Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إدارة ترمب تجبر الأمم المتحدة على تخفيف قرارها تجريم الاغتصاب في الحروب

من غير المعقول ألا يقر مجلس الأمن بحق إنهاء الحمل للنساء اللواتي عانين عنفا جنسيا

هددت أميركا فتراجع مجلس الأمن عن حق المرأة المغتصبة أثناء الحرب، في الخلاص من نتائج ذلك الاعتداء! (أ.ف.ب.)

لاقت الولايات المتحدة انتقاداتٍ شاجبة لإصرارها على عدم تضمّن مشروع قرار للأمم المتحدة يعارض الاغتصاب في زمن الحرب، تقديم "مساعدة في الصحة الجنسيّة والإنجابيّة" لضحايا تلك الحوادث.

وقد مرّر مجلس الأمن في الأمم المتحدة قراراً يسعى للتحرّك ضدّ الاغتصاب كسلاح في الحرب، وذلك بعد نداءاتٍ مؤثرة من نشطاء حقوقيين مثل المحامية أمل كلوني.

وحصل القرار الذي رعته ألمانيا على الضوء الأخضر بعد أن إزالة بنود تتعهّد بتقديم المساعدة "في الصحة الجنسيّة والإنجابيّة" لضحايا العنف الجنسي، وذلك بإصرارٍ من الولايات المتحدة التي هدّدت باستخدام حق النقض (الفيتو) ضدّ القرار بكامله.

وبلغةٍ اتّسمت بصرامةٍ واضحة تجاه أحد حلفائه، تحدّث مندوب فرنسا في الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر أمام الأعضاء الخمسة عشر، معتبراً أنّه يصعب تفسير إزالة تعهّد بتقديم تلك المساعدة.

وأضاف أنه "من غير المسموح والمعقول أن يكون مجلس الأمن غير قادر على الإقرار بأنّ النساء والفتيات اللواتي يعانين عنفاً جنسيّاً في النزاعات، وهن لم يخترن الحمل بإرادتهنّ، يجب أن يحظين بالحقّ في إنهاء حملهنّ. نشعر بالخوف من أنّ إحدى الدول طلبت سحب الإشارة إلى الصحة الجنسيّة والإنجابيّة، وهو أمر فيه تحدٍّ لخمسةٍ وعشرين عاماً من الإنجازات لصالح حقوق المرأة في حالات النزاعات المسلّحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخاطبت المحامية أمل كلوني المجتمعين في الجلسة التي  انعقدت في 23 ابريل (نيسان) الجاري، وحثّتهم على اعتماد القرار في صيغته الأصلية. وأوضحت كلوني التي جلست إلى جانب الناشطة الحقوقيّة العراقيّة الناجية من الاغتصاب نادية مراد باسي طه، "أنّها "لحظة نورمبرغ" الخاصة بكم (في إشارة إلى محكمة "نورمبرغ" ضد النازيّة).

العدالة ليست حتميّة ولا تتحقق من تلقاء نفسها ولا تحظى بفرصة، إن لم يجعلها أشخاص في السلطة، بمن فيهم الجالسين على هذه الطاولة، أولويّة قصوى. إنّها فرصتكم للوقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ. أنتم تدينون بذلك لنادية ولآلاف النساء والفتيات اللواتي سيشاهدن أعضاء "داعش" يعودون إلى الحياة الطبيعيّة، فيما ليس بوسع الضحايا من النساء أن يفعلن ذلك أبداً".

وكانت صحيفة "غارديان" أول مصدر أورد أنّ الولايات المتحدة هدّدت باستخدام الفيتو ضدّ مشروع القرار.

وأوردت الصحيفة أنّ العبارة التي طلبت (الولايات المتحدة) إزالتها هي التالية "يحثّ (القرار) كيانات الأمم المتحدة والمانحين على تقديم خدماتٍ صحية شاملة وغير تمييزيّة، بما في ذلك المساعدة في الصحة الجنسيّة والإنجابيّة والنفسيّة والدعم القانوني والمعيشي وسواها من الخدمات التي تطاول قطاعاتٍ عدّة، إلى ناجيات وناجين من العنف الجنسي، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجات المحدّدة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة".

وأوردت وكالة "رويترز" أنّ اللغة التي تدعم الصحة الجنسيّة والإنجابيّة، اعتُمدت منذ وقتٍ طويلٍ عالمياً، بما في ذلك القرارات التي أقرّها مجلس الأمن في العامين 2009 و2013 وعدد من القرارات التي تُعتَمَد سنوياً في "الجمعية العموميّة للأمم المتحدة" التي تضمّ 193 عضواً.

وببساطة، أعاد القرار الذي اعتُمد في 23 ابريل (نيسان) الجاري، تأكيد التزام قرارات المجلس في العامين 2009 و2013. كما خُفّفت الإشارة إلى عمل "المحكمة الجنائيّة الدوليّة" في محاربة أخطر الجرائم المرتكبة ضدّ النساء والفتيات، وذلك لإرضاء واشنطن التي ليست عضواً في تلك المحكمة، بحسب ما أوردته تلك الوكالة الإخباريّة نفسها.

وأخبر جوناثان كوهين  نائب المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، المجتمعين في مجلس الأمن أنّه "لا يمكن لأحدٍ منّا أن يدير ظهره لتلك المسألة. الأمر يتطلّب التزاماً من كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لدعم جهود الذين يحاربون من أجل حماية المرأة وتفعيل المحاسبة ودعم الناجين".

وحصل القرار على تأييد 13 دولة، كما امتنعت روسيا والصين عن التصويت بسبب عددٍ من المسائل العالقة، بما في ذلك الدفع الألماني باتّجاه رصدٍ موسّع من قبل الأمم المتحدة للعنف الجنسي في النزاعات.

وأوردت "رويترز" أنّ تهديد الولايات المتحدة باستخدام الفيتو ضدّ القرار شكّل الحلقة الأحدث في سلسلة تحرّكات اتخذتها واشنطن في الأمم المتحدة، وصفها بعض الدبلوماسيين في الهيئة الأمميّة بأنها جاءت بدفع من نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، المسيحي المحافظ الذي يعارض بشدّة حقوق الإجهاض.

© The Independent

المزيد من دوليات