Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل الكمامات في مدارس بريطانيا مصدر غضب و"إساءة معاملة للأطفال"؟

"رفض ارتداء قناع الحماية يستغله الذين يحاولون الاحتفاظ ببعض من السيطرة في عالم يتغير"

جدل في بريطانيا حول إجبار تلامذة المدارس الثانوية على ارتداء الكمامات داخل قاعات التدريس (غيتي)

يبدو أن قرار الحكومة البريطانية التوصية بأن يضع تلامذة المدارس الثانوية في المملكة المتحدة كمامات الحماية داخل قاعات التدريس، قد حظي بقبول واسع، باعتباره ضروريا لتحريك عجلة الحياة وسط وباء عالمي. وقد وصفه كثيرون - بمَن فيهم آباء وطلاب ومعلمون - بأنه إجراء متناسب في زمن غير عادي.

وفي هذا الإطار، عبر أغلب أهالي التلاميذ وأبناؤهم المراهقون والعاملون في المدارس، عن دعمهم هذا التوجيه الحكومي، علما أنه من النادر أن تتوصل حكومات حزب "المحافظين" ونقابات التدريس إلى توافق في الآراء في ما يتعلق بأي موضوع. لكن في هذه المسألة يبدو أن الجانبين التقيا على الرأي نفسه الذي يقول إن أقنعة الوقاية، على الرغم من أنها لا تُعد مثالية في مجال التعليم، إلا أنه يمكنها أن تعزز الحفاظ على سلامة الصفوف الدراسية. وقد أوصت "منظمة الصحة العالمية" قبل فترة طويلة باعتماد مثل هذا التدبير.

أحد المدرسين رأى في تصريح إلى صحيفة "إندبندنت" أن "إجراء كهذا يجب ألا يكون مادة مثيرة للجدل. إنه يمنح الجميع جرعة إضافية من الثقة، من دون أي كلفة عملية إلى حد ما".

لكن على الرغم من ذلك، فإن مجموعة قليلة، لكنها مؤثرة، قابلت التوصية التي ستتم مراجعتها قبيل حلول عيد الفصح، برد فعل غاضب.

من بين الأصوات الرافضة، ديفيد كورتن وهو معلم سابق وعضو في "جمعية لندن" London Assembly (ترتبط بعمدة العاصمة ومهمتها درس القرارات والإجراءات لضمان تنفيذ الوعود لسكان المدينة)، الذي ذهب إلى وصف التوجه الحكومي بأنه "إساءة معاملة للأطفال". أما المعلقة إيزابيل أوكشوت فرأت أنه "فاضح"، في حين اعتبر "طريقاً لا رجعة فيه نحو الجحيم" من جانب مجموعة "نعمل من أجلهم" UsForThem (تعرف عن نفسها بأنها مجتمع يضم عشرات الآلاف من أهالي التلامذة في المملكة المتحدة الذين ينظمون حملات لإعادة فتح المدارس).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتم في هذا الإطار إطلاق عريضة عبر الإنترنت، تطالب الحكومة البريطانية بإلغاء هذا التوجيه. وعلى الرغم من أن التوقيعات القليلة التي جمعتها حتى الآن (19930) هي أقل من عدد المدارس الموجودة في المملكة المتحدة (32770)، إلا أن المنظمين يمكنهم على الأقل الشعور بالارتياح لأنها تلقى دعم عدد من النواب "المحافظين" في مجلس العموم.

هذه الجلبة كلها قد تدفع إلى التساؤل: لماذا؟ وفي هذا المعنى، لماذا يثير التفكير في وضع المراهقين أقنعة الوقاية، هذا العداء العاطفي لدى تلك الجماعات، بعدما ثبت أن الأقنعة تساعد في الحد من انتشار فيروس قاتل - وإن كان ما زال غير معروف إلى أي حد - وهل يمكن للمعارضين أن يعتقدوا بأن ملايين أخرى من الناس - بمَن فيهم الحكومة والعلماء والمدرسون - هم على خطأ؟

هيو ميريمان النائب في حزب "المحافظين" عن دائرة "بيكسهيل أند باتل" Bexhill and Battle جنوب إنجلترا، قال: "أنا في الواقع لا أعارض ارتداء القناع. ولست في المقابل أحد مهووسي جناح اليمين، فأنا أقف أكثر على خط اليسار في حزبي، وفي هذا الإطار يعتبرني الموقع الإلكتروني للجناح اليميني Guido Fawkes أحد أصحاب المواقف اللينة في حزب "المحافظين"... جل ما في الأمر هو أنني أشعر بإحباط لدى مشاهدتي الناس داخل السوبرماركت وهم يتجاهلون القواعد".

وأضاف ميريمان: "لكنني في الواقع قلق بشأن تأثير الإجراءات في تجربة تعلم الشباب. لقد عاش هؤلاء مرحلة مزرية خلال تفشي الوباء، وأشعر بأنه يتعين علينا احتضان عودتهم إلى المدارس، وعدم إرسال هذه الرسالة إليهم التي تقول ضمناً إن الصفوف الدراسية هي غير آمنة. إنها آمنة للغاية".

لكن أين الخطأ في منح تلك الجرعة الإضافية من الثقة؟

يجيب ميريمان: "الأقنعة تزيد من نسبة القلق بين التلاميذ. فهي تسبب ما هو أكثر من مجرد تشتيت للتركيز، لا سيما بالنسبة إلى الذين يعانون من أحد أشكال ضعف البصر. الأقنعة تقف عائقاً أمام النقاش والتواصل والانخراط في أجواء التعليم. لماذا يحتاج التلامذة إلى وضع الأقنعة داخل قاعات التدريس التي نعلم أنها آمنة، خصوصاً مع تلقيح نحو 90 في المئة من الأشخاص المعرضين لخطر الوفاة حتى الآن؟ إن الأقنعة هي مجرد عائق أمام التعلم، ولا تتناسب مع المخاطر الراهنة".

مجموعة UsForThem - التي تعارض هي الأخرى مسألة الفقاعات الاجتماعية والتباعد الجسدي - تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. فقد كتبت إحدى أعضائها مولي كينغزلي في صحيفة "ديلي تلغراف" تقول: "إننا ببساطة لا نعرف ما ستكون عليه التأثيرات الطويلة المدى لأقنعة الوجه - التي سيتم ارتداؤها طيلة هذه المدة - على نمو الدماغ لدى الأطفال، وبالنسبة إلى تحصيلهم التعليمي وتواصلهم، وجميع الجوانب الأخرى لصحتهم البدنية والذهنية".

لكن لا توجد في المقابل دلائل على أنه قد تكون هناك مشكلات مرتبطة بنمو الأطفال في المستقبل، نتيجة وضعهم أقنعة الحماية. وتتفق بشكل قاطع كل من "منظمة الصحة العالمية" و"المجموعة الاستشارية العلمية للطوارئ" Sage التابعة للحكومة البريطانية - إضافة إلى نحو ألف خبير علمي مستقل آخر - على أن فوائد أقنعة الوقاية في الحد من انتقال فيروس "كوفيد" حالياً، تفوق إلى حد كبير أي مخاطر أخرى تبدو شبه معدومة.

وفي السياق نفسه، يبدو أن المدرسين مقتنعون على نحو واسع، بأن مثل هذه الحماية لن تؤثر في التعليم. ويقول بن مالينسون مدير مدرسة "أكاديمية روث غورس" Ruth Gorse Academy في ليدز Leeds: "إننا نرحب بالنصيحة التي حظيت حتى الآن بقبول من جانب المجتمع الأوسع لمدرستنا. إن هذا الإجراء يبني الثقة بين الأهالي والمدرسين والتلامذة.

وأضاف قائلاً: "طبعاً يقتضي الأمر أن نتصرف بشكل عقلاني حيال هذه المسألة - بحيث يتعين علينا تفهم الظروف والأسباب وراء امتناع بعض الطلاب عن ارتداء الأقنعة، وحاجة عدد منهم إلى فترات إزاحتها- وفي المقابل، يتوجب علينا التعامل بمرونة مع مختلف هذه المواقف توصلاً إلى تحقيق نتائج".

هل يعيق ارتداء قناع الحماية تلقي التعليم؟

يجيب مالينسون: "كلا، فهو يصبح مجرد جزء من الزي الرسمي. إن اليافعين في السن يمتازون بمرونة وبقدرة على التكيف مع الظروف. إنهم أفضل بكثير من البالغين على ما أعتقد. أما لجهة سلامتهم، فإن إعادتهم إلى مقاعد الدراسة هي الخيار الأفضل لتأسيس مستقبل واعد لهم على المدى الطويل".

ويوضح مدير المدرسة أن الأفراد الذين يواجهون مشكلة محتملة كالأطفال الصم، سيتم التعامل معهم وإيجاد حلول على أساس فردي.

لكن على الرغم من هذه التطمينات العلمية والتعليمية، يرى بعض علماء النفس أنه يجب توقع حقيقة أن يكون ارتداء الأقنعة في المدارس على الأرجح، مشكلة ترتبط بجانب رمزي.  

ويشير الدكتور جوفان بايفورد كبير المحاضرين في مادة علم النفس في "الجامعة المفتوحة" Open University (جامعة متخصصة في التعليم عن بعد في المملكة المتحدة) إلى أن "رفض البعض أغطية الوجه يتم التعبير عنه بنوع من لغة شبه علمية. لكن المسألة في الحقيقة لا ترتبط بأي جانب علمي. ويكفي إلقاء نظرة أولية على الأدلة للتأكد من ذلك".

ويضيف أن "القضية الرئيسية تكمن في مطالبة الحكومة لنا بالقيام بشيء لم نقدم عليه في السابق، الأمر الذي يثير القلق لدى بعض الناس. لذا، يُمكن اعتبار موجة الرفض إزاء ارتداء قناع الوقاية بمثابة محاولة للاحتفاظ بهامش من حرية القرار - وبعض من التحكم بالشؤون الذاتية - في عالم تبدل على حين غرة، ويجهد فيه هؤلاء الأفراد في التكيف مع ظروفه الجديدة".

ويرى بايفورد أنه "بالنسبة إلى البعض، قد يسهل عليهم ببساطة رفض القبول بأن هذا التغيير ضروري،  فيكون عدم ارتداء القناع طريقة سهلة للغاية لإظهار هذا الرفض. أما بالنسبة إلى البعض الآخر من المعترضين، فالمسألة تحررية. قد يتقبلون حقيقة أننا نعيش في ظل مرحلة وبائية، لكنهم لا يرون أن ذلك يشكل مبرراً لهذا المستوى من التحكم الذي تمارسه الحكومة على حد اعتقادهم".

ومهما كانت النظرية، فإن التلامذة الذين تحدثت معهم صحيفة "إندبندنت"، بدوا راضين نسبياً بهذا الواقع الجديد. فقد تحدثنا مع عدد منهم لتضمين رأيهم في هذه المقالة - وفيما أبدى أحد طلاب الفنون المسرحية بعض المخاوف في ما يتعلق بالجوانب العملية لمادة الدراما - أظهر جميعهم بشكل أساسي حماسة للعودة إلى المدرسة.

ويقول روري غاديس إبن السادسة عشرة، وهو تلميذ في الصف النهائي ثانوي A Level في مدرسة Outwood Academy Valley في وركسوب Worksop: "سأكون صريحاً في القول إنه إذا طلبت مني الحكومة أرتداء ملابس الأطفال في هذه المرحلة كي أتمكن من العودة إلى المدرسة، فسأكون سعيداً بالقيام بذلك". 

وأضاف: "إنه مجرد قناع. لا أفهم كيف يمكن لطبقة رقيقة من القماش على الوجه أن تمنعك من التعلم. إذا كان الأمر بمثابة غطاء للأذن يحول دون الاستماع، فيمكنني قبول هذه الحجة، لكن ليس القناع".

وختم بالقول: "جل ما أريده الآن هو العودة إلى المدرسة، وأنا على يقين بأن جميع أصدقائي لديهم الشعور نفسه. إنني أتطلع بحماسة إلى تلك اللحظة".

© The Independent

المزيد من الأخبار