Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا اختارت السعودية "الشراكة" بدلا من التوطين الكامل للصناعات العسكرية؟

أعلنت الرياض أخيراً تأسيس شركة جديدة بملكية مشتركة مع "لوكهيد مارتن"

مدرعة الدهناء السعودية التي دخلت الخدمة في حرس الحدود العام الماضي (الهيئة العامة للصناعات العسكرية)

بات الموعد الذي حددته التصريحات الرسمية لتقديم السعودية نتائج مشروعها لتطوير الصناعات العسكرية قريبا، فقد سبق للمهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أن أكد لـ"اندبندنت عربية" أن نتائج التأسيس خلال السنوات الماضية تظهر في نهاية 2021.

إلا أن الاستراتيجية التي تهدف إلى رفع نسبة التوطين العسكري إلى 50 في المئة في 2030، من 8 في المئة في الوقت الحالي، انتهجت في خطتها للوصول إلى هذا الهدف، أسلوب عقد الشراكات بدلاً من الاستحواذ أو تأسيس شركات محلية بملكية كاملة لمالك سعودي.

ظهر هذا جلياً، في آخر صفقاتها التي عقدتها مع عملاق الصناعة الأميركي "لوكهيد مارتن"، عندما أسست شركة "سامي" للصناعات العسكرية، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، التي تضمنت في تفصيلها تأسيس شركة مشتركة تملك السعودية 51 في المئة منها، مقابل 49 في المئة للشركة الأميركية، وفي وقت لم تظهر أي تفاصيل عن نوع التقنية التي ستضطلع بها الشركة الجديدة، إلا أن العملاق العالمي ليس جديداً على القوات المسلحة السعودية، فهو متعهد تركيب منظومة الدفاع الجوي الصاروخي المعروفة باسم "ثاد" بقيمة 15 مليار دولار، كجزء من صفقة أسلحة كبيرة وافق عليها الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب في عام 2017.

لكن، وبالنظر إلى المشاريع السعودية، نجد أن النموذج التجاري المستخدم مع "لوكهيد مارتن" سبق وأن حضر في صفقات سابقة، بملكية مشتركة بين شركة سعودية تملك الأغلبية القليلة من أسهم وملكية معتبرة للشركة الأجنبية، فلماذا تختار السعودية نظام الشراكة على نظام الملكية الكاملة؟

تبديد مخاوف؟

على الرغم من أن الهدف الأول من المؤسسات الصناعية العسكرية هو توفير التقنية الحديثة محلياً وتملكها، إلا أنها في الحالة السعودية تصر على نموذج الشراكة، ويعود السبب، حسب ما ذكر المحلل الاقتصادي والكاتب عبدالله المغلوث، هو رفض الشركات التنازل عن التقنية "خوفاً من خسارة أهم مستهلكي السلاح في العالم إذا ما وطنت تقنيتها"، مضيفاً، "عندما رأت السعودية أن الشركات الأجنبية المصدرة للأسلحة تحتفظ بالسر التقني وترفض التنازل عنه سوى بعض قطع الغيار والصيانة، إلا في حالات محدودة قدمت فيها تقنية بشكل جزئي مقابل مبالغ فلكية، قررت المؤسسة الصناعية المحلية تبديد مخاوف هذه الشركات باستبدال خيار شراء التقنية بتأسيس شركة مشتركة بين مالك محلي والشركة الأم تضمن لها الاستمرار في جني الأرباح من الإنفاق العسكري السعودي، وتضمن للسعودية توطين التقنية في بلدها".

ويشير المغلوث إلى تجربة "أرامكو" و"سابك" في هذا المجال، إذ "استعانت بعملية الشراكة الأجنبية إلى أن نجحت اليوم في توطين صناعتها بالكامل"، حتى باتت متقدمة على أقرانها في الدول الصناعية الكبرى، بحسب المغلوث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد يكون تبديد مخاوف خسارة أحد أهم المنفقين على السلاح في العالم سبباً من أسباب انتهاج السعودية هذه الخسارة، في إطار مفاوضاتها العسيرة مع المصنعين المحدودين، ويؤكد المحلل الاقتصادي خالد الدوسري أن هناك أيضاً سبباً آخر، وهو الاحتفاظ بميزة التطوير مع الشركات الضليعة في هذه الصناعة.

أضاف، "التقنية العسكرية حساسة للغاية، وبالغة التعقيد، وتتطلب عملية تطوير وأبحاث مستمرة حتى تحافظ على قيمتها النوعية، لذلك الإبقاء على الارتباط مع الشركات الأم مهم كثيراً في البداية للحفاظ على خاصية التطوير التي تتفوق فيها بفعل عامل الخبرة"، مؤكداً أن "وجود الشركة الأم كشريك رئيس لحصة عالية في الشركة السعودية يجعلها معنية بعملية التطوير للحفاظ على الشركة التي تحقق لها أرباحاً مجزية".

شركات على المسار نفسه

ولم تكن "مارتن" هي الشركة الوحيدة، بل الأخيرة، فالنموذج الذي بدأ بطائرة "AN132" مع شركة أنتونوف الأوكرانية، طبق بعدها عندما وقعت شركة "التدريع السعودية" عقداً مع شركة "أوشكوش ديفينس الأميركية"، أهم مزود للجيش الأميركي بالعربات المدولبة اتفاقية لإنشاء "أوشكوش التدريع للصناعة"، الذي سيكون أول مشروع مشترك مختص بالمنظومات الأرضية في البلاد وبملكية ذات غالبية سعودية.

كما وقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية عقداً مع شركة "نافانتيا" للصناعات البحرية، لتوطين صناعة أنظمة القتال، وتركيب وربط الأنظمة وهندستها، وتطوير العتاد والبرمجيات الخاصة، إضافة إلى نظام المحاكاة لخمس فرقاطات ابتاعتها القوات المسلحة من الشركة الإسبانية.

ولم تكن الشركات الأميركية وحيدة في المشروع، إذ أسست شركة الصناعات العسكرية السعودية شراكات مع كيانين تجاريين بنظام المشروع المشترك مع كل من شركة "تاليس" الفرنسية، وشركة "سي أم آي" للدفاع البلجيكية.

ويشمل المشروع المشترك الأول مع شركة "تاليس" مجالات عدة، مثل رادارات الدفاع الجوي قصير المدى والصواريخ المضادة، وأنظمة القيادة والتحكم (C2)، والصواريخ متعددة المهام، وصواعق القنابل الموجهة، وأنظمة الاتصال البيني.

أما المشروع المشترك الثاني الموقع مع الشركة البلجيكية، فسيشمل تقديم أنظمة متعددة الوظائف ذات قدرة عالية للمركبات المدرعة والخدمات ذات الصلة، والبحث والتطوير داخل البلاد، والنماذج الأولية والتصاميم وهندسة النظم، وإدارة الموردين والمواد، والتصنيع والتجميع والاختبار، والدعم الميداني، وترقية وتكامل منتجات وخدمات أخرى لمصنعي المعدات الأصلية.

10 مليارات دولار للأبحاث

وذكر محافظ الصناعات العسكرية العوهلي في مؤتمر "آيدكس" الدفاعي في أبو ظبي، أن "الحكومة وضعت خطة كي تستثمر أكثر من 10 مليارات دولار في الصناعة العسكرية السعودية خلال العقد المقبل، ومبلغاً مساوياً على البحث والتطوير"، في إطار خططها الطموحة لرفع مستوى الناتج المحلي في الصناعات العسكرية.

أضاف أن بلاده تعتزم أيضاً زيادة الإنفاق على الأبحاث العسكرية والتطوير من 0.2 في المئة، إلى نحو 4 في المئة من الإنفاق على التسلح بحلول 2030.

38 شركة عسكرية سعودية

 سبق للهيئة المسؤولة عن تنظيم قطاع الصناعات العسكرية، أن أعلنت ترخيصها لـ 18 شركة جديدة، لمزاولة أنشطة في قطاع الصناعات العسكرية داخل البلاد.

وتعمل الشركات الـ 18 في مجالات تصفيح المعدات العسكرية المختلفة والملاجئ، والمشبهات والمناظير العسكرية، وصناعة قطع غيار كل المعدات العسكرية و"الغيربوكس"، وأعمال الإصلاح والصيانة والعمرة للمركبات والملاجئ العسكرية، وبرمجة المستشعرات للطائرات من دون طيار، ومشاريع تجهيزات أخرى.

وسبقت هذه القائمة، مجموعة تراخيص لـ 20 شركة أخرى في مجالات التصنيع العسكري، ومجالات تقديم الخدمات العسكرية، وتوريد المنتجات أو الخدمات العسكرية، ليبلغ إجمالي الشركات المرخصة 38 شركة بحجم استثمارات بلغ 9.5 مليار ريال (2.5 مليار دولار تقريباً).