البورصات الخليجية... شرارة الصعود انطلقت وسط ترقب للتدفقات الأجنبية 

مؤشر السعودية يحقق أفضل أداء في المنطقة تحسباً لقرار "فوتسي"

متعامل أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار أسهم في البورصة السعودية بالرياض (رويترز)

صعود مستمر مع أجواء إيجابية تخيم على الأسواق الخليجية، ذلك ما نراه بدءا من البورصة السعودية والتي حققت أداءً متفوقا بفارق كبير عن بقية المنطقة تحسبا لدخول مرحلة الانضمام التالية إلى مؤشر "فوتسي راسل" للأسواق الناشئة الأسبوع المقبل. كما شاهدنا صعود المؤشرات السعودية الرئيسة خلال الأيام الماضية، بنسبة 0.47% مسجلة بذلك أعلى المستويات منذ 4 سنوات، لتقفل عند مستوى 9239.67 نقطة مدعومة بأسهم القطاع المالي وقطاع الاتصالات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي رصد لـ"إندبندنت عربية"، ارتفعت أسهم مصرف الإنماء الإسلامي وشركة اتحاد اتصالات (موبايلي) 5.3% و4.8% على التوالي، بعد الإعلان عن نتائج أعمال قوية للربع الأول. كما أن الأسواق في الخليج تنتظر نتائج قطاعات البنوك، والتي بدورها تمثل قاطرة البورصات في المنطقة، للثلاثة أشهر الماضية، والتي يتوقع أن تكون داعمة لكل المؤشرات.

المحلل الاقتصادي محمد الميموني يؤكد أن "مؤشر الأسهم السعودية نجح في الصعود واختراق مستوى 9 آلاف نقطة مدعوما بعوامل عدة، أهمها ثقة المستثمر والنتائج السنوية التي جاءت أفضل من التوقعات، بالإضافة إلى حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة".

وأضاف "لا تزال المعنويات السائدة إيجابية بدعم التدفقات الأجنبية مع اقتراب مرحلة الانضمام التالية إلى مؤشر (فوتسي راسل) للأسواق الناشئة والإدراج على مؤشر إم.إس.سي.آي"، مشيراً إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد تطبيق المرحلة الثانية لانضمام  15% من الوزن الإجمالي للسوق المالية السعودية في مؤشر "فوتسي راسل"، متوقعاً أن يشهد السوق السعودية دخول سيولة استثماريه بحدود 3 مليارات ريال.

وانضمت الأسهم السعودية إلى مؤشر فوتسي العام للأسواق الناشئة في 18 مارس (آذار) الماضي، بوزن يبلغ 2.9%. وفي الأول من مايو (أيار)، ستنضم الأسهم السعودية إلى مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة".

وفي تقرير حديث لها، توقعت "جدوى للاستثمار"، الشركة السعودية العاملة في مجال إدارة الاستثمارات والاستشارات المالية، أن يبلغ إجمالي التدفقات النقدية غير النشطة المحققة من إدراج السعودية في كل من مؤشري "فوتسي"، و"ومورغان ستانلي"، نحو 17 مليار دولار بحلول مارس 2020.

وذكرت "جدوى" أن المؤشر السعودي تلقى الدفعة الأولى من التدفقات غير النشطة في شهر مارس الماضي مع الترقية بمؤشر "فوتسي" بارتفاعه 4% على أساس شهري، ليأتي ضمن أفضل المؤشرات الإقليمية والعالمية أداءً خلال الشهر، مضيفة أن السوق استقبلت تدفقات بقيمة 600- 700 مليون دولار خلال الشهر الماضي نتيجة الترقية الأولى في مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة.

وتجدر الإشارة إلى أن الترقية ضمن "فوتسي" تتم على 5 مراحل، بدأت في مارس 2019 بنسبة 10%، ثم مايو (أيار) المقبل بنحو 15%، والمرحلة الثالثة في سبتمبر (أيلول) 2019 بنسبة 25%، ثم في ديسمبر (كانون الأول) بنحو 25%، وأخيراً في مارس (آذار) 2020 بنسبة 25%.

ورجّح محمد الميموني أن تحقق السوق السعودية مزيدا من الارتفاع وتلامس مناطق المقاومة 9500 نقطة، مع توالي الإعلان عن نتائج الربع الأول، وتحديدا القطاع البنكي الذي جاءت نتائجه حتى الآن أفضل من التوقعات، وأعلن مصرف الإنماء الاثنين عن نمو في الأرباح بحدود 22% إلى 709 ملايين ريال بالربع الأول.

وإلى ذلك ارتفعت أغلب البورصات الخليجية الأخرى أيضا، مع تحسن المعنويات حيال النتائج الفصلية والارتفاعات المتلاحقة لأسعار النفط، وتزايد التكهنات بأن القطاعات الكبرى بالإمارات ستكون على موعد مع نمو كبير بعد الكشف عن قواعد جديدة تسمح للأجانب بالتملك الحرّ للأراضي والعقارات في المناطق الاستثمارية.

وارتفعت عقود خام برنت القياسي للأسبوع الرابع على التوالي لتصل إلى أعلى مستوياتها في 5 أشهر عند 71.97 دولار للبرميل، وزادت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس بنسبة 0.2%، إلى 64 دولارا للبرميل لتواصل مكاسبها للأسبوع السابع على التوالي.

وتفوّق مؤشر سوق الأسهم بأبو ظبي في أدائه على البورصات الخليجية الأخرى، حيث ارتفع بنسبة 1% الأحد، إلى 5346.29 نقطة، مسجلاً أعلى مستوياته في 14 عاماً، مع استمرار حالة التفاؤل المسيطرة على المعنويات، لا سيما مع بدء ماراثون النتائج الفصلية.

قانون الملكية العقارية يستقطب المزيد من الاستثمارات

وقال فادي الغطيس، الرئيس التنفيذي لشركة "مايندكرافت" للاستشارات، إن القرارات السيادية بشأن تملك الأجانب للعقارات في المناطق الاستثمارية، والذي صدر أخيرا بالتزامن مع انعقاد معرض ومؤتمر "سيتي سكيب"، سيحفز سوق العقار بأبو ظبي، ومن المرجح أن ينعكس إيجابياً على أسهم الشركات الكبرى، وفي مقدمها "الدار"، والتي توقعت زيادة مبيعاتها بعد صدور ذلك القرار الجديد.

ويوم الأربعاء الماضي، أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، قانوناً بتعديل بعض أحكام قانون الملكية العقارية في الإمارة، بما يسمح لغير المواطنين بتملك العقارات الواقعة داخل المناطق الاستثمارية، ما يشجع المستثمرين على شراء الأراضي في المناطق الاستثمارية بأبو ظبي، ما يسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات الجديدة للقطاع.

وارتفع سهم بنك أبو ظبي التجاري 1.8 % وسهم بنك الاتحاد الوطني 2.3 %. ومن المتوقع أن يندمج البنكان بشكل فعلي قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي، وكانت آخر الإجراءات الخاصة بذلك ما أعلنه أمس مجلس أبو ظبي للاستثمار، وهو المالك لمصرف الهلال، عن تعيين علاء عريقات رئيسا لمجلس إدارة المصرف.

وذكر الغطيس أن سوق العاصمة يحمل محفزات كبيرة ستجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، ومن أبرزها الاندماج المرتقب بين تلك البنوك الثلاثة، وهو ما يعزز من مكانة القطاع المصرفي بالإمارات عالميا ويؤسس لبناء كيانات قوية قادرة على مواجهة التحديات وتهدف إلى خفض المخاطر.

وبعد أن قفز سهم أبو ظبي الأول بنسبة 9%، واصل موجة الصعود ليرتفع بنسبة 1.4 % في جلسة الأحد. بعد الحصول على الموافقات الرسمية على رفع سقف الملكية الأجنبية في أسهمه إلى 40 %.

وأشار الغطيس إلى أن رفع أبو ظبي الأول لملكية الأجانب بأسهمه سيزيد الوزن النسبي للبنك في مؤشر "مورغان ستانلي" للأسواق الناشئة، ومن جهة أخرى سيزيد استثمارات المؤسسات الدولية بسوق العاصمة.

وعلى طريق الارتفاع لحقت بورصة دبي بسوق العاصمة، حيث سجل مؤشرها نموا بنسبة 0.24% إلى 2820 نقطة، بدعم من أسهم العقار يتصدرها "إعمار العقارية" و"إعمار للتطوير" و"إعمار مولز"، والتي يترقب المتداولون القرارات النهائية لعموميات تلك الشركات الثلاث بشأن التوزيعات السنوية والتي ستتضح خلال اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء.

تفاؤل بشأن الأرباح الفصلية ولا سيما للبنوك

وأكد فادي الغطيس أن هناك تفاؤلا بشأن الأرباح الفصلية، ولا سيما للبنوك، والتي تترقب اندماجا قريبا، إضافة إلى بعض الشركات العقارية الكبرى، وفي المقدمة إعمار العقارية والتي سيظهر بنتائجها انعكاس بيع الخمسة فنادق لشركة أبو ظبي للفنادق، التي جرى الإعلان عنها نهاية العام الماضي.

وأشار إلى أن البنوك الإماراتية التي أعلنت عن نتائجها الأسبوع الماضي، وهي بنك الإمارات دبي الوطني، والإمارات الإسلامي، ودبي التجاري، كانت سببا رئيسا في تعزيز مكاسب الأسواق.

وفي الكويت يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الحربي أن "صعود الأسهم الخليجية سبق النتائج، والتقييمات الدولية، وذلك للأجواء الإيجابية التي تعيشها المنطقة والتحولات المهمة الحاصلة، والتي تتمثل في التوطين، والاستمرار في القضاء على البطالة، وتحديث قوانين الدول، والسير بها نحو الحكومة الإلكترونية". وقال "قد تشهد الأسواق تصحيحا مؤقتا مع قدوم شهر رمضان إلا أن شرارة الصعود انطلقت في المنطقة وعلينا انتظار النتائج".

وعلى مستوى باقي الأسواق الخليجية الأخرى، ارتفعت بورصة مسقط 0.11% إلى 3984 نقطة، مع صعود أسهم "النهضة للخدمات" 3.52% و"مسقط للتمويل" 2.635% و"الباطنة للطاقة" 1.2%.

وارتفعت بورصة قطر 0.07% إلى 10355 نقطة، مع صعود أسهم "قطر للتأمين" 0.98% و"المصرف" 0.34% و"المستثمرين" 0.2%. وارتفع المؤشر الأول في الكويت، 0.07% إلى 6248 نقطة، فيما انخفض المؤشر العام 0.09 % إلى 5800 نقطة. وارتفعت بورصة البحرين هامشيا بنسبة 0.01% إلى 1446 نقطة، مع صعود أسهم "جي اف اتش" و"استيراد" و"بتلكو" 1.72% و1.7% و0.6% على التوالي.

المزيد من اقتصاد