Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتساع رقعة الفقر وتنامي البطالة في تونس هل يعجلان الحوار؟

جائحة كورونا تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية

بلغت نسبة البطالة 21.6 في المئة والفقر حوالى 20 في المئة (غيتي)

دفع الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور وتراجع المؤشرات التنموية في تونس، عدداً من السياسيين والمنظمات الوطنية إلى دقّ ناقوس الخطر، والدعوة إلى حوار اقتصادي واجتماعي لوقف نزيف المالية العمومية، والحيلولة دون مزيد من تقهقر القدرة الشرائية للمواطنين، وتوضيح الرؤية بالنسبة إلى الشركاء الاقتصاديين للبلاد.

ونبّه الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة الأعراف)، في بيان، إلى خطورة المؤشرات الجديدة التي أصدرها المعهد الوطني للإحصاء (مؤسسة عمومية)، داعياً إلى التعجيل بالحوار وتنقية الأجواء السياسية واعتماد استراتيجية اقتصادية واجتماعية قادرة على تحسين ظروف عيش التونسيين.

واعتبر الاتحاد أن الحوار هو الحل الأنسب للخروج من الأزمة الحالية ولتجنّب نسف المسار الديمقراطي. وحث الأطراف السياسية على تحمّل مسؤولياتها، معرباً عن استعداده للدفع في اتجاه حلّ الأزمة، بالتعاون مع المنظمات الوطنية لتجنيب البلاد مزيداً من التدهور.

في الإطار ذاته، دعا النائب عن الكتلة الديمقراطية عبد الرزاق عويدات، إلى "حوار اقتصادي واجتماعي كي لا تغرق السفينة بالجميع"، معتبراً أن الحوار الوطني أصبح ضرورة لإيجاد حلول سياسية للأزمة الراهنة، من خلال مراجعة النظام الانتخابي الحالي أو عبر استفتاء شعبي لتغيير بعض فصول الدستور.

اتساع خريطة الفقر

ووسّع وباء كورونا وما أنتجه من بطالة خريطة الفقر في البلاد، إثر غلق عدد من المنشآت السياحية والصناعية بعد فرض الحجر الصحي الشامل مطلع 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء، بلغت نسبة البطالة في تونس 21.6 في المئة، ونسبة الفقر حوالى 20 في المئة.

وسجلت بعض المناطق في المحافظات الداخلية، مثل القصرين وسيدي بوزيد والقيروان، النسب الأعلى للفقر، إذ تجاوزت 50 في المئة.

وأضافت جائحة كورونا حوالى 275 ألف عاطل جديد من العمل، إضافة إلى غلق حوالى 40 في المئة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة أبوابها، فيما هناك تخوّف من ارتفاع الأرقام.

نموذج تنموي غير عادل

ويلاحظ أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية سامي عوادي، أن "الأزمة الاقتصادية غير مسبوقة، من حيث المؤشرات"، معتبراً أن "النموذج التنموي المعتمد في البلاد منذ عقود لا يقوم على العدالة الاجتماعية".

ويشير إلى "تراجع حادّ في نسب النمو والادّخار والاستثمار، وتقهقر القدرة الشرائية للمواطن، وتراجع أيام العمل في المؤسسات الخاصة، بالنظر إلى الصعوبات التي تمر بها".

ويعتقد أن "الأزمة في تونس سياسية، وتخصّ الصراع بين مؤسسات الحكم، وتتطلب حلاً سياسياً بالحوار"، معتبراً أن "الاستقرار السياسي هو أحد محركات النمو الاقتصادي".

صندوق النقد الدولي يدفع تونس إلى الحوار

في غضون ذلك، دعا مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، إلى إطلاق حوار وطني، باعتباره الإطار الأمثل لإنعاش الاقتصاد الوطني، مؤكداً التزام الصندوق بتوفير الدعم لتونس ومواكبتها للمضي في إصلاحاتها.

وفي هذا السياق، يؤكد المتخصص في شؤون الاقتصاد رضا الشكندالي أن "الفصل بين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ضروري من أجل إنجاح أي حوار".

ويرى أن أساسيّات أي حوار ناجح هي: "معالجة البطالة وتدهور القدرة الشرائية للتونسيين ودعم المؤسسات التي تمرّ بصعوبات اقتصادية ومالية ووضع حدّ لنزيف المالية العمومية وإيجاد حلول للمؤسسات الرسمية التي تمر بحالة إفلاس، إضافة إلى ترشيد الدين الخارجي".

ويعتقد الشكندلي أن "الهدنة الاجتماعية ضرورة في هذه المرحلة"، داعياً إلى "حوكمة للمالية العمومية، من خلال تعيين لجنة عليا مستقلة للتثبّت من مصير الديون الخارجية، وإطلاع الرأي العام الوطني على استخدامات هذه الديون وتوجيهها نحو الاستثمار، بغية تحسين الظروف الاجتماعية للتونسيين".

المزيد من اقتصاد