Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التعافي الاقتصادي في أميركا يحمل الخير لأوروبا لكن ماذا عن الصين؟

إن المطاف سينتهي بالقوتين العظميين واشنطن وبكين إلى تعايش أكثر راحة

علاقات تجارية شابها الجدل في عهد ترمب مع الصين، فهل تنعكس رئاسة بايدن تحسنا في العلاقات مع بكين؟ (غيتي)  

سيخرج الاقتصاد الأميركي من جائحة كوفيد-19 في حال أفضل من أي اقتصاد كبير آخر، باستثناء الصين. وقد يبدو ذلك غريباً للأشخاص الذين ينتقدون طريقة مواجهة الأزمة والتأخيرات في طرح اللقاحات، لكن البلاد ستبدو – أقله نسبياً – في شكل جيد إلى حد كبير.

فلننظر أولاً في الأرقام. ليس لدينا سوى إحصاءات أولية تخضع للمراجعة المستمرة، لكن صندوق النقد الدولي يقدّر أن الاقتصاد الأميركي تقلص بنسبة 3.5 في المئة العام الماضي. وهذا أسوأ تراجع منذ أربعينيات القرن العشرين، لكن مقارنة بالانخفاض البالغ 9.9 في المئة في المملكة المتحدة، وخمسة في المئة في ألمانيا، وسبعة في المئة في منطقة اليورو ككل. وعلى النقيض من ذلك، تشير الأرقام الخاصة بالصين إلى نمو بنسبة 2.3 في المئة على مدى العام.

ستُنقَّح هذه الأرقام كلها جذرياً، وفي اعتقادي أن أداء المملكة المتحدة ليس مأساوياً على القدر المتوقع، وهذا سيتبين في غضون سنتين. لكن من الواضح بالفعل أن الولايات المتحدة ستتجاوز الأزمة بأضرار قليلة نسبياً مقارنة بغيرها من الاقتصادات المتقدمة.

وهذا العام سيزداد التباعد بينها وبين هذه الاقتصادات لثلاثة أسباب رئيسية. فهي أولاً تسعى إلى ضخ دعم مالي يفوق نظيره في أي مكان آخر. وتقترح إدارة جو بايدن تقديم دعم قدره 1.9 تريليون دولار أميركي أخرى إضافة إلى 0.9 تريليون دولار قُدِّمت نهاية ديسمبر (كانون الأول). ومن شأن المبلغ أن يخفضه الكونغرس، لكنه سوف يظل ضخماً.

ثانياً، كانت شركات التكنولوجيا المستفيد الأكبر من الأزمة – فكروا في "أمازون" و "غوغل" – وكلها تقريباً شركات أميركية. ثالثاً، كان ضخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأموال بيسر بالغ سبباً في دفع أسعار الأصول إلى الازدهار، إذ سجلت الأسهم أعلى مستوياتها على الإطلاق. فالأشخاص الذين يملكون أصولاً هم أكثر ثراءً من أي وقت مضى، وسينفقون بعض هذه الثروة عندما يُسمَح لهم بذلك.

ومن طريق جمع هذه العناصر معاً، تتبين للمرء الفورة الضخمة من الإنفاق الكفيلة بأن ترفع الاقتصاد إلى مستويات أعلى طيلة ما تبقى من هذا العام. وتحاول دول أخرى أيضاً تعزيز اقتصاداتها، لكن نطاق الدعم في الولايات المتحدة لا نظير له في أوروبا أو المملكة المتحدة أو اليابان. فباستثناء الصين جزئياً يُعدّ الدعم الأميركي الأضخم على وجه المعمورة. هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى القلق في شأن الخلل بين المناطق في اقتصاد الولايات المتحدة، ومدى اتساع فجوة التفاوت في الثروة، ومدى دوام الازدهار المالي. لكن يبدو الآن أن الاقتصاد يستعيد كل ما خسره العام الماضي بحلول ديسمبر المقبل.

لكن ماذا عن الصين؟ هنا تصبح القصة أكثر قتامة. من الناحية الاقتصادية الضيقة، كان أداء الصين جيداً للغاية لجهة الاستمرار في النمو خلال هذه الأزمة، تماماً كما فعلت بعد الأزمة المالية بين عامي 2008 و2009. لكن على المستوى الجيوسياسي الأوسع، حدثت أضرار هائلة نجمت عن أسباب واضحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا أظن أننا نستطيع أن نعرف حتى الآن كيف نحتسب هذا. نعرف حقاً، أو يمكننا على الأقل أن نثق إلى حد كبير، بأن إدارة بايدن ستواصل الضغط الذي بدأت إدارة دونالد ترمب في ممارسته. وبوسعنا أيضاً أن نتأكد إلى حد كبير من أن نمو الصين العام الماضي يعني أنها ستتجاوز الولايات المتحدة في الحجم الإجمالي في وقت لاحق من هذا العقد من الزمن، وليس في وقت مبكر من العقد المقبل.

باختصار، كان أداء الولايات المتحدة اقتصادياً جيداً مقارنة ببقية بلدان العالم المتقدم، لكنه كان سيئاً مقارنة بالصين. ماذا يحدث بعد ذلك؟

هناك العديد من المسائل التي يجب النظر فيها. أولاً ثمة التكاليف المترتبة على السياسات المطبقة لتوجيه عملية التعافي. وأشعر بقلق بالغ إزاء الكيفية التي قد تنفجر بها فقاعة أسعار الأصول ومتى قد تنفجر. ثانياً هناك الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة مفاوضاتها التجارية المتوترة بالفعل مع أوروبا، بعدما استمرت ألمانيا في المضي قدماً في مد خط أنابيب الغاز من روسيا المعروف باسم "نورد ستريم 2". لكن أكبر مصدر للقلق على الإطلاق هو الطريقة التي أثرت بها الجائحة في إعادة ضبط العلاقات مع الصين.

في الأجل البعيد جداً، ستكون العلاقات بين الولايات المتحدة والصين طيبة. فالصين تشهد الآن ازدهاراً واضحاً، لكن مع شيخوخة سكانها وبدء تقلص قوتها العاملة ستصبح منافساً أقل قوة. وعلى النقيض من هذا، يبدو من المرجح أن يستمر تعداد سكان الولايات المتحدة في النمو، لأنها تظل المقصد المفضل للمهاجرين الطموحين.

وعلى هذا فإن القوتين العظميين ستستقران في نهاية المطاف على تعايش سلمي أكثر يُسراً [أقل توتراً]. لكن عليهما الوصول إلى هذه المرحلة. كانت أول مكالمة هاتفية بين الرئيس بايدن والرئيس تشي جين بينغ الأسبوع الماضي براغماتية عملية لكن باردة. ومن المرجح أن تظل العلاقة باردة فترة طويلة.

في غضون ذلك دعونا نحتفل بالاحتمال الراجح بأن تسحب الولايات المتحدة العالم من الركود هذا العام. إنه قلب رأساً على عقب القول المأثور حول إصابة أوروبا بالبرد حين تعطس أميركا. فعندما تتعافى أميركا ستتعافى أوروبا أيضاً. لكن انتشار هذا التعافي في مختلف أنحاء القارة سيستغرق وقتاً أطول قليلاً. فأمام أوروبا، والمملكة المتحدة إلى حد ما، درب صعب عليهما تجاوزه.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي