Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سينجح مسعى السعودية في جذب المقر الإقليمي للشركات العالمية؟

شرّعت الرياض قانوناً يمنع التعامل مع المؤسسات التي تملك فروعاً في المنطقة خارج البلاد

تسعى السعودية لأن تكون مركزا إقليميا للشركات العالمية (غيتي)

خطوات التعديل في الأنظمة التجارية والاقتصادية في السعودية لا تتوقف، إذ تأمل أن تصبح العاصمة الرياض بين أكبر عشر مدن اقتصادية في العالم، حيث بدأت بتهيئة بيئتها وجعلها خصبة عبر قيامها بإصلاحات شملت قطاعات عدة في الجانب الاقتصادي والتشريعي، إذ تأتي هذه الخطوات السعودية لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تعد حجر أساس في رؤيتها.

فقد أعلنت أمس قرار وقف التعاقد مع أية شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية، لها مقر إقليمي في دولة غير السعودية، ابتداء من الأول من يناير (كانون الثاني) 2024.

وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس)، فإن ذلك يشمل الهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو لأي من أجهزتها.

تفاصيل التعديل الجديد

وحدد البيان السعودي المؤسسات الأجنبية والشركات التي لها تعاملات مع الحكومة السعودية والهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أي من أجهزتها، سعياً إلى خلق الوظائف والحد من التسرب الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسة التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة، يجري تنفيذها على أرض السعودية بمحتوى محلي مناسب.

وأوضح المستشار الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، سليمان العساف، أن المستثمر الأجنبي يسعى إلى تحقيق مصلحته الشخصية بالدرجة الأولى وأهداف اقتصاد دولته التي جاء منها. مضيفاً، "أعلنت السعودية مشاريع عدة، وفي نهاية 2030 ستكون قيمة هذه المشاريع 3 تريليونات، وهذا مبلغ كبير يجذب أية شركة للدخول إلى هذه السوق الضخمة"، وأشار إلى أن الرياض تمثل 50 في المئة من اقتصادات الخليج، و25 من اقتصادات الدول العربية، وهذا أمر "لا يمكن الاستهانة به، بخاصة مع طفرة المشاريع خلال الفترة الحالية والتحولات الاقتصادية التي تشهدها السعودية".

التنافس الخليجي

وتحدث وزير المالية السعودي محمد الجدعان عن المنافسة بين دول الخليج، وأن الرياض تواصل العمل مع الدول الخليجية من أجل أن يكمّل كل جانب الآخر للوصول إلى منافسة صحية، وقال معلقاً على تأثير ذلك على نموذج الإمارات كمركز إقليمي، "دبي كمركز أعمال إقليمي رئيس، لها ميزتها التنافسية الخاصة".

ويشرح العساف ذلك بأن الشركات العالمية ستختار من يوفر لها فرصاً تنافسية أفضل، "لنفرض أن هناك شركة أجنبية أعمالها في الخليج 100 مليون دولار سنوياً، منها 10 ملايين في الإمارات، ومثلها في قطر والكويت، و60 مليوناً في السعودية، وتم تقدير هذه الأرقام بحكم حجم السوق، فهل من الممكن أن تضحي الشركة من أجل إحدى الدول ذات التقديرات الأقل؟ أم ستختار نقل مقرها الإقليمي للسعودية؟"، مؤكداً أن التقديرات تتم من طريق حساب العائد والمخاطرة من الإبقاء على مقارها خارج السعودية أو نقلها، بحسب العساف.

كما تحدث عن الأثر على دول المنطقة الخليجية من نقل المقر الإقليمي للشركات الكبرى إلى السعودية، إذ أكد أن هناك أثراً قريب المدى وآخر بعيداً، فعلى المدى القصير "سنجد أن هذا القرار لن يكون مرضياً لبعض الدول، لأنه سيسحب منها ما كانت تستفيد منه سابقاً من كونها مركز الشركات الكبرى، مما يؤثر في عملها وعلى كثير من القطاعات العقارية لديها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح بأن الأثر البعيد لدول المنطقة سيكون بتقليل الكلفة على الشركات، وبذلك "ستقدم عروضاً بأسعار مخفضة لدول الجوار، وأن افتتاح شركة في السعودية أقل كلفة من افتتاح الشركة في دبي"، ويعود ذلك إلى أن "كلفة الشركات الكبرى الموجودة في دبي مثلاً عالية جداً من ناحية ارتفاع أسعار العقار وكُلف المعيشة مقارنة بالسعودية، وعندما تنتقل إلى السعودية ستكون الكلفة أقل على الشركات بسبب وفرة الأماكن، وانخفاض الأسعار مقارنة بدبي بنسبة 30 في المئة، ما سيوفر كثيراً من كُلفها"، وسيكون مدّ أعمالهم لدول الخليج أقل أيضاً.

وذكر أن اختيار السعودية لبدء تنفيذ القرار عام 2024 لم يكن عشوائياً، وإنما جاء لأسباب عدة منها "منح الشركات الكبرى فرصة الانتقال، وتنبيه الشركات السعودية إلى أن هناك شركات عالمية قادمة، وعليها الاستعداد للمنافسة"، إذ لابد من أن يعدلوا أنظمتهم وتشريعاتهم وطرق عملهم وتدريب الموظفين على التنافسية.

إصلاح التشريعات

وتحدث وزير المالية السعودي محمد الجدعان عن الإصلاحات في الأنظمة والتشريعات، وأن هدف السعودية جعل الشركات تشعر بالراحة عند انتقالها للرياض، وأن بيئة العمل الحالية في السعودية بها متسع للتحسين في ظل "عمل الحكومة المستمر لإكمال الإصلاحات القضائية والتنظيمية وتحسين نوعية الحياة".

وأعلن المحامي والمستشار القانوني عبدالرحمن رمادي، أن مشروع الإصلاحات التشريعية التي قامت بها السعودية، سيسهم في إمكان التنبؤ بالأحكام المقبلة، وسيزيد مستوى النزاهة مما يسهل عمليات التقاضي.

واعتبر رمادي أنه مع تعديل نظام الإثبات سنكون أمام "تعامل تجاري واضح، إذ إنه بغياب التشريعات حصل تباين في الأحكام وعدم وضوح في القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات، مما أدى إلى طول أمد التقاضي الذي لا يستند إلى نصوص نظامية".

وأضاف أن تعديل الأنظمة سيسهم في طمأنة الشركات الأجنبية، فالأمان بوضوح النصوص النظامية وقوتها "يعطيان طابع الثقة في القضاء، لأن أي مستثمر قبل بدء استثماره في أي بلد يتجه للاطلاع على النصوص النظامية ذات العلاقة باستثماره"، وهذا الوضوح يسهل عملية الاطلاع عليها ومعرفة مواطن القوة والأمان فيها.

استقطاب 24 شركة

والمتابع للاقتصاد السعودي يلاحظ خلال العام الماضي دخول شركات عدة إلى السوق من دون شروط صارمة، فقد ارتفعت التدفقات الأجنبية المباشرة إلى السعودية خلال العام 2020 بنسبة أربعة في المئة، لتبلغ حوالى 4.7 مليار دولار، في مقابل 4.5 مليار دولار عام 2019.

كما سعت السعودية خلال الأشهر الماضية إلى استقطاب مقار إقليمية لشركات كبرى أجنبية في إطار تحفيز الاستثمار الأجنبي، إذ تم استقطاب 24 شركة أعلنت عزمها نقل مقارها الإقليمية إلى الرياض، مثل "بيبسيكو" و"شلمبرجيه" و"ديلويت" و"بي دبليو سي" و"تيم هورتينز" و"بيكتيل" و"بوش" و"بوسطن" و"ساينتيفيك".

وكانت شركة "روبرت بوش" الألمانية لصناعة مكونات السيارات، إحدى الشركات الـ24 قد علّقت على التشريع الجديد، مؤكدة إمتلاكها مكتباً في السعودية وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط، منها باكستان وقطر ولبنان والإمارات العربية المتحدة، بحسب ما نقلت عنها وكالة "رويترز".

ويفترض أن يعطي جذب المقار إلى الرياض دفعة مالية للاقتصاد السعودي تقدرها المؤسسة الاقتصادية الرسمية بما يراوح بين 61 و70 مليار ريال (16 إلى 18.6 مليار دولار) بحلول 2030، بحسب ما نقلته "واس" عن وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية.

المزيد من اقتصاد