هل خرائط ترمب لغزة صحيحة؟

تقلص مساحة القطاع من 800 إلى 360 كلم مربعاً

قطاع غزة في العام 1931

قبل الحرب العالمية الأولى ونهاية الدولة العثمانية، كان الناس في غزة يعيشون بتداخل واضح بين فلسطين ومصر.

وأكثر مظاهر ذلك في منطقة العريش، التي تمتد من يافا في شمال فلسطين حتى أجزاء العريش في رفح وسيناء. وتسمى تلك "الخريطة" سنجق غزة، وفق التقسيم العثماني.

عائلات فلسطينية في مصر

وضعت الحدود بين فلسطين ومصر، وفق المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض، في العام 1906، وكانت المنطقة الفاصلة بين البلدين، مدينة رفح، التي تعدّ البوابة التي تربط قطاع غزّة بالجمهورية المصرية، لكن هذه الحدود، أخذت جانباً إدارياً، وليس سياسياً، وأصبحت تبعد العريش عن قطاع غزّة بنحو 45 كيلومتراً، لكن الوجود السكاني الفلسطيني في مصر، كان واضحاً.

يتابع المبيض: "هناك قبائل فلسطينية تسكن في رفح، لها منازل وأراض تصل مساحتها إلى نهاية منطقة العريش، وما زالت عائلات فلسطينية تملك في الجانب المصري. وهذا ما يشير إلى أنّ لا حدود جغرافية أو سياسية بين البلدين".

 

غزة على السويس

كانت الحدود الإدارية لغزة في زمن الاحتلال البريطاني، وفق المبيض، "عند منطقة القنطرة المصرية، غرب قناة السويس، وكانت تعد هذه المدينة من قطاع غزّة، والمؤشرات وفق المؤرخين هي أنّ أجزاء مصريّة واسعة، تصل إلى قناة السويس، كانت ضمن إقليم غزّة".

ووفق التقسيم البريطاني لفلسطين، فإنّ لواء غزّة يشمل قضاء بير السبع، وغزّة الممتد إلى مصر، ويسمى بعض الأحيان اللواء الجنوبي، وهو أكبر لواء في ذلك الزمن.

 

دولتان ووصاية دولية

سريعاً، وصلت العصابات الصهيونية إلى فلسطين، ودارت مناوشات بين "الفدائيين الفلسطينيين" و"العصابات الصهيونية"، واشتد الصراع بين الطرفين، حتى صدر قرار الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 ويتبنّى خطّة تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى ثلاثة كيانات هي:

دولة عربية في الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

ودولة يهودية على السهل الساحلي من حيفا حتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات.

والقدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية.

من يافا حتى رفح

المؤشر هنا واضح بأنّ قطاع غزة جغرافياً، كان يمتد من يافا شمالاً حتى رفح جنوباً، على الحدود المصريّة، لكنها بقيت تحت الانتداب البريطاني حتى إعلان قيام دولة إسرائيل، وبعدها مباشرة انتقلت تحت الحكم المصري، وفق ما أوضح المؤرّخ سليم المبيض.

ويؤكّد المبيض أنّه خلال فترة الحكم المصري قطاع غزة، التي بدأت في العام 1948، كان هناك فصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية، ولا تداخل سوى في منطقة العريش في سيناء. واستمرت الأمور على هذه الحال حتى احتلت إسرائيل سيناء والقطاع في العام 1967.

ويُظهر المبيض أنّ إسرائيل كانت فاتحة الحدود بين غزة والعريش، مع منع الفلسطينيين من التنقل بينهما، واستمر ذلك حتى الانسحاب من سيناء، وكانت تطمح لتضع غزة تحت حماية دولية، كي لا تخضع لمصر.

حدود أوسلو

يروي المؤرّخ بعض تفاصيل ذلك الزمن: "تنامى عدد السكان بشكل كبير في زمن الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزّة، وكانت الشؤون المدنية وقتها تعمل على دمج عدد سكان غزّة، مع عدد سكان العريش والشيخ زويد المصريتين، باعتبار أنها كلها ضمن قطاع غزّة".

وبعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، تقلّصت مساحة قطاع غزّة كثيراً، وأصبحت تصل إلى بيت حانون جنوباً، ووضعت السلطات المصرية قواتها عند رفح، ومُنع الغزيون من العبور إلى العريش إلا بجواز سفر، وتنسيق مسبق.

وفي العام 1949 عندما رُسمت حدود غزة، وفق خط الهدنة، أصبحت مساحة القطاع 600 كيلو متر، واستمرت على حالها حتى تسلّم السلطة الوطنية الفلسطينية القطاع، بعد اتفاق أوسلو في العام 1993، وفق المبيض.

الاستيطان

ويلفت المبيض إلى أنّه في ظل السلطة الفلسطينية، اقتطعت إسرائيل نحو 222 كيلومتراً من مساحة القطاع، وباتت مساحته 365 كيلو متراً.

ويلاحظ أستاذ مادة الجغرافيا هارون جويلس مفارقة مارستها إسرائيل، فقد وسّعت مساحة القطاع في زمن احتلاله، وقلّصته في اتفاقية أوسلو، واقتطعت منه مساحات شاسعة لمصلحة الاستيطان.

ويقول المؤرخ الفلسطيني وليد العقاد إنّ الخرائط التي تظهر حديثاً تحت عنوان إقامة دولة في غزّة، هي مساحة غزّة الحقيقية في الدولة العثمانية، التي تعد فيها سيناء جزءاً من الأراضي الفلسطينية. والخرائط التي يعرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت عنوان صفقة القرن ليست جديدة إنما هي قديمة للواء غزة في الحقبة العثمانية.

المزيد من الشرق الأوسط