Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رامي يوسف: "لا توجد أعمال موجهة للمسلمين كافة"

يتحدث آدم وايت إلى الممثل الفائز بجائزة غولدن غلوب بالتزامن مع بدء بث سلسلته الدرامية الشهيرة على تطبيق "أل 4"

"إنه مجرد مسلسل حقاً، وأنا رامي فقط" (غيتي)

عندما صعد رامي يوسف العام الماضي إلى المنصة لاستلام جائزة غولدن غلوب عن فئة أفضل ممثل كوميدي، شكر الله. كان الشاب البالغ من العمر 29 سنة قد فاز عن دوره في سلسلة دراما سيرة ذاتية خفيفة من إنتاج شبكة هولو الأميركية تحمل اسم "رامي" Ramy، وتستعرض المتاعب التي يواجهها المسلمون الأميركيون من أبناء الجيل الأول للمهاجرين العرب في ولايته، نيو جيرسي. (بدأ عرض العمل أخيراً في المملكة المتحدة على قناة 4 Channel ). لكن عندما نطق الممثل بكلمة الله في حفل توزيع الجوائز، انطلقت موجة من الضحك المتوتر. يعود ذلك في جزء منه إلى مقدم الحفل الممثل ريكي جيرفيز المتشدد في إلحاده، الذي كان يعترض قبل دقائق على الفائزين الذين يشكرون الله في خطابات استلام جوائزهم. لكن يوسف يعتقد أن الدافع الأكبر كان عدم معرفة الأشخاص كيف يستجيبون بالضبط للأفعال الدينية الجادة.

يقول وهو مسترخٍ على أريكة في منزله في لوس أنجليس: "عندما تنظر إلى ما فعلته الصناعة الدينية على مدار الأعوام المئة الماضية، تجد أن الأمر فظيع جداً... لقد انتُزعت الروحانية الحقيقية من شؤون العقيدة. الطريقة التي تعمل بها الكنيسة أو المسجد أو الكنيس أمام الجمهور أو في السياسة كانت خالية تماماً من الصفاء. نوعاً ما، إنها تستحق أن تُقابل بالضحك إن لم تكن تعرف حقيقة الأمر".

الطريقة التي يتذكر بها يوسف الموقف، تعكس طبيعته الطيبة. يبدو أن الطاقة السلبية لا تؤثر فيه - لم يكن جيرفيز لئيماً، وكانت ضحكات الجمهور في محلها، الله أكبر. يتواصل معي يوسف عبر تطبيق زوم في مكالمة صباحية باكرة، ويبدو أنها أبكر بكثير من موعد استيقاظه المعتاد، لكنه مع ذلك مليء بحماسة طبيعية. بملابس المنزل الفضفاضة والقبعة الصوفية الزرقاء، يبدو أشبه برجل مخمور قد تعثر عليه في قبو منزل الممثل الكوميدي سيث روغن أكثر من كونه مسلماً متديناً. في حين أن يوسف يشتم ويلعن ويمارس الجنس قبل الزواج، فإنه إنسان يخاف الله. هذه السمات الشخصية المتباينة عادة هي ما تجعله والشخصية التي يقدمها على الشاشة مقنعين للغاية.

يدور مسلسل "رامي" حول الإخلاص الديني الذي يسير جنباً إلى جنب مع عدم التقوى. هل من المقبول أن تجد طريقك الخاص ضمن إطار الإيمان؟ هل أنت خيبة أمل؟ عندما توضع الأمور على المحك، من أنت حقاً؟ يريد الشاب الذي يجسّده يوسف في المسلسل تحت اسم رامي حسن، أن يكون مسلماً أفضل، أو على الأقل أن يفهم عقيدته بشكل أفضل. إنه توّاق للعثور على الحب ومهنة يكون شغوفاً بها، لكن لديه أيضاً عادة ممارسة العادة السرية باستكانة بدلاً من البحث عن أي منهما. يوضح يوسف: "رامي هو النسخة غير الراضية مني... يدور العمل حول التوتر بين الذات العليا والذات السفلى، بين من أنت في واقع الأمر ومن تريد أن تكون".

أثناء نشأته، لم يرَ شخصيات إسلامية في السينما أو التلفزيون لديها مخاوف مماثلة. يقول: "شعرت أننا إما كنا نشاهد الشخصيات الإرهابية، أو الشباب الذين يحاولون فصل أنفسهم عن أسرهم وثقافتهم. مثل "اسمعا يا أمي وأبي، نحن لم نعُد في باكستان بعد الآن - سأذهب إلى الحفل الراقص وأشرب حتى الثمالة، اسطفلا!" كنت أعلم أنني مهتم بتجسيد دور أصلي يولّف كل تلك العناصر".

تسيطر مواضيع القلق المصاحب للألفية والارتباك الثقافي على الحلقات الأولى من "رامي". في إحدى الحلقات، ينفصل  "رامي" عن فتاة مسلمة بعدما طلبت منه الشد على عنقها أثناء ممارسة الجنس. وفي أخرى، يهرب من موعد غرامي مع فتاة يهودية بسبب رفضه تعاطي المخدرات. بشكل تدريجي، تتكشّف عوالم العمل وتتعمق مواضيعه. تدور أحداث إحدى الحلقات الرائعة في عام 2001: إذ نرى "رامي" المراهق وهو يمر بمرحلة البلوغ بالتزامن مع الهجوم على مركز التجارة العالمي، ثم يعيش لاحقاً حالات هلوسة، يرى فيها أسامة بن لادن يجلسه معه إلى طاولة المطبخ.

نتعرف في حلقات أخرى على أفراد أسرة "رامي" وأصحابه - من والديه المهاجرين اللذين يتألمان بسبب أحزانهما الشخصية، إلى شقيقته التي تعاني لكونها ما زالت عذراء بعدما تجاوزت العشرين من عمرها. يتم بأناة إدخال العنصرية والجنس والإعاقة في رواية الأحداث. عندما يصل المسلسل إلى موسمه الثاني، الذي يشهد مشاركة الممثل ماهرشالا علي الحاصل على جائزة الأوسكار في دور شيخ متصوف يتمتع بشخصية كاريزماتية، تحوّل "رامي" نفسه من شخص وحيد سيّء الحظ إلى شخص منطوٍ على نفسه غالباً وقاسٍ تماماً في بعض الأحيان. إنه تطور جريء في الشخصية، ولم يلقَ ترحيباً من قبل بعض المعجبين.

يتنهد يوسف قائلاً: "أشعر برغبة بعض الناس في أن يكون رامي سفيراً للّطف والوضوح، لأن الناس يعرفون القليل عنا... أقصد أن الحل الحقيقي سيكون بإنتاج أكثر من مسلسل واحد يحتوي على شخصيات عربية مسلمة. لكن نظراً إلى وجود ضغط كبير في ما يجب أن تكون عليه شخصية "المهاجر الجيد"، فإن هذا الضغط يضع العمل في حال محبطة لكل المشاركين فيه بطبيعة الحال. التجسيد الذي يهمني هو التجسيد العاطفي. إنه تجسيد عاطفي حقيقي لذلك الارتباك الذي يمر به الكثير من الأميركيين العرب، بخاصة الرجال العرب الأميركيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان "رامي" في جزء منه نتاجَ إحباطات صانعه. حظي يوسف، الذي نشأ في نيو جيرسي ودرس العلوم السياسية في الجامعة، بنجاح مبكر في مجال التمثيل. أسفرت دروس الدراما التي كان يحضرها في نيويورك عن مشاركته في مسلسل كوميدي من إنتاج قناة نيكلوديون  تحت عنوان "اركض عندما ترى والدك“ See Dad Run، الذي أوصله إلى لوس أنجليس وهو في الثانية والعشرين من عمره. على كل حال، وبمجرد انتهاء المسلسل، وجد يوسف نفسه عالقاً في ما يسمّيه "عذاب التمثيل". يقول: "كنت أذهب إلى اختبارات الأداء، فيقولون لي "أوه، اعتقدنا أنك أسمر"، فأجيب "أنا كذلك"، لكنهم يقولون "حسناً، لا يبدو أن سمرتك بالدرجة التي نريد". ويحاولون حثك على التحدث بلكنة وما إلى ذلك". لكنه سرعان ما يضيف أنه لم يترفع عن السعي وراء مثل هذه الأدوار. يقول ضاحكاً: "لقد  أجريت اختبارات أداء لكل هذه الأدوار... لكنني ببساطة لم أحصل عليها. لم تكن مسألة مبدأ، لكن كان يتم رفضي بشكل مباشر".

بدلاً من ذلك، شحذ اهتماماته الإبداعية على خشبة المسرح، وقدم عروض "ستاند أب" كوميدي متنقلة، وأدى فقرة في برنامج ستيفن كولبير الحواري الأميركي. الدقائق الخمس الأولى من وصلته، التي ألقى فيها نكات عن بلوغه سن الثلاثين وتلقّيه رسالة من تنظيم "داعش" تحمل أسلوب مدرسة "هوغوارتس" الشهيرة للشعوذة من سلسلة هاري بوتر، إذ قال: "يا سلام، هذا رائع، هل أحصل على عصا سحرية؟"، انتشرت انتشار النار في الهشيم. أوصله ذلك إلى عدد كبير من شبكات الكابل، حيث طرح فكرة مسلسل "رامي" برفقة ثلاثة من الفنانين الذين يتعاونون معه بانتظام (بمن فيهم الممثل الكوميدي جيرود كارمايكل).

بعدما قامت منصة البث التدفقي التابعة لشبكة هولو بشراء فكرة العمل، كتب رامي معظم الحلقات بنفسه في نهاية المطاف. كما أخرج بعضها كذلك. هذه ميزة مشتركة مع موجة من الفنانين الشباب الملونين متعددي المواهب، من إيسا راي (مبتكرة وبطلة ومنتجة مسلسل "مزعزعة" Insecure)، وميكايلا كويل (مبتكرة وكاتبة وبطلة مسلسل "قد أدمّرك"  I May Destroy You) إلى عزيز أنصاري (مبتكر وبطل ومنتج مسلسل "سيد اللاشيء" Master of None) ودونالد غلوفر (مبتكر وبطل ومنتج مسسل "أتلانتا" Atlanta) ، الذين حققوا جميعاً نجاحاً رائعاً من خلال أعمال تلفزيونية صنعوها بأنفسهم. ومع ذلك، إنه اتجاه صعب، ويشير إلى أن إبداعات الفنانين الملونين قادرة على استقطاب المراجعات النقدية الحماسية وعدد هائل من المتابعين، تماماً كما تفعل إنتاجات الفنانين البيض، لكنها بحاجة فقط إلى جهد أكبر بكثير.

يتذكر يوسف: "أرسل لي أحدهم مقالاً اعتقدت أنه مدروس بعناية... كان يتناول بعض الأشخاص الملونين الذين فازوا بجوائز غولدن غلوب، وكنت أنا من بين المذكورين إلى جانب دونالد وعزيز ودون تشيدل [نجم ومنتج مسلسل "الاثنين الأسود" Black Monday]، وقد لاحظ الكاتب كيف أننا جميعنا كنا نقوم بأربع مهمات. بالنسبة إلينا [جميعاً]، ليس الوضع مثلما يكون هناك فريق كامل لمساندتك. أنا شخصياً لا أعرف كيف يجب أن أشعر حيال هذه الحقيقة".

يبدأ الحديث بحذر وهو يحك رأسه من فوق قبعته الصوفية: "لا أعتبر أنه أمر محزن أو غير ذلك، لأنني أشعر بالامتنان الشديد لقدرتي على ابتكار عمل أنا راغب فيه. لكن فكرة أنه لم تكن هناك ببساطة أعمال محضرة وجاهزة كي نقوم [نحن] بتمثيلها... لا أعرف. الطريقة الوحيدة [للمضي قدماً] هي جعل أشخاص من مجتمعات مختلفة يقتحمون مهمة الكتابة وأن يكونوا مؤثرين، إذ يتمكّنون بهذه الطريقة من ابتكار عوالم درامية مختلفة. وهذا ما نقوم به".

إلى الآن، ما زال "رامي" عملاً متفرداً. هناك إنتاجات أميركية أخرى تحتوي على شخصيات إسلامية، لكن الإسلام لم يكن في يوم من الأيام جزءًا لا يتجزّأ من القصة كما هي الحال في "رامي". لا يتمكّن الإحباط من إطفاء بهجة يوسف إلا عندما يتحوّل الحديث إلى دور مسلسل "رامي" في الوعي الثقافي الأوسع. إنه يرفض أي ادعاء بأن مسلسله رائد. ويقول: "إنني أقف على الحياد نوعاً ما تجاه هذا النوع من التصنيف"، مضيفاً أن عدم وجود "دولة مركزية" في العالم الإسلامي، أو شيئاً يكون شبيهاً بالفاتيكان بالنسبة إلى الإسلام، يعني أنه من المستحيل إرضاء "مجتمع مسلم جمعي واحد".

يقول ممازحاً: "لا يوجد شيء من قبيل "أيها المسلمون، هذا العمل موجه إليكم جميعاً"... هذا المسلسل يدور حول رجل في نيو جيرسي يمارس العادة السرية بكثافة وهو مسلم أيضاً، لكن يمكننا القول إن كونه مسلماً يأتي في المرتبة الثالثة في تلك القائمة. نحن نحمّل المسلسلات والأعمال الكوميدية معاني عميقة، لكن من المهم أن نفهم مدى طاقتها الاستيعابية".

يشرق وجهه مرة أخرى ويرسم ابتسامة وراء لحيته الخفيفة، ويقول: "إنه مجرد مسلسل حقاً، وأنا رامي فقط".

يعرض مسلسل "رامي" أيام الجمعة عند الساعة 11:05 مساءً علىChannel 4 ، وتتوفر الحلقات للمشاهدة عند الطلب عبر تطبيق "أُل 4" All 4.

© The Independent

المزيد من منوعات