Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تعود إلى شمال مالي من زاوية "إعادة الإعمار"

الجماعات المسلحة في "أزواد" ترى الاستقرار في الإقليم مرهوناً بتطبيق اتفاق السلم الذي رعته الحكومة في 2015

الجزائر تنشط مجدداً شمال مالي لتنزيل الاتفاقية التي ضمنتها على الأرض (اندبندنت عربية)

يبدو أن الجزائر قررت عدم الرجوع إلى الوراء في التعاطي مع عمقها الإقليمي، فبعد النشاط الدبلوماسي الحيوي في مالي، الذي سمح بعقد "الاجتماع التاريخي" وفق وصف الأمم المتحدة، للجنة متابعة اتفاق السلم والمصالحة في مدينة كيدال للمرة الأولى، انتقل العمل إلى إعادة الإعمار.

انتقلت الجزائر إلى السرعة القصوى في عملية استعادة زمام الأمور في ملفات إقليمية وأفريقية عدة كانت إلى وقت قريب تملك مفاتيحها وتقود مسارات حلّها، وجاء إعلان خارجيتها عن الوصول إلى تعهدات دولية لإعادة إعمار شمال مالي، بعد يوم من اجتماع لجنة متابعة اتفاق السلام بين حكومة باماكو والجماعات المسلحة، ترأسه وزيرها، صبري بوقادوم، في مدينة كيدال (شمال مالي)، ليؤكد التوجه الجديد للدبلوماسية الجزائرية.

وأوضح بيان الخارجية أن الجزائر قررت "زيادة المنح الدراسية وتأهيل مدرسة على الأقل، وتقديم مساعدات غذائية وطبية"، كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم تجهيزات لم توضحها، وتحسين البنى التحتية وتمويل أنشطة لليد العاملة والحوار المجتمعي، فيما وعدت البعثة الأممية المنتشرة في منطقة الساحل المعروفة باسم "مينوسما"، بتمويل إنجاز سد مائي بمليون دولار، في حين تعهدت فرنسا بتقديم مساهمة بـ 2 مليون يورو لصالح مشاريع تنمية لمناطق شمال مالي.

تعهدات وغموض

وبالرغم من أن بعض جوانب التعهدات يكتنفها الغموض من حيث مخصصاتها المالية ومواعيدها، غير أن الخطوة تكشف عن تقدم دولي في العملية السياسية، وعن رغبة الجزائر في تحقيق جزء من مشروعها السلمي في شمال مالي، المعطل منذ توقيع الاتفاق في 2015، بسبب التدخلات العسكرية الغربية بقيادة فرنسا وتصاعد النشاط الإرهابي وتدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للسكان الذي أدى إلى هجرة ونزوح كبيرَين نحو الجزائر.

وسبقت الخطوة تعهدات عدة بالمساعدة، لكنها لم تتحقق  لاعتبارات كثيرة، أهمها تداخل مصالح اللاعبين الأجانب في المنطقة، وآخرها جمع 1.5 مليار يورو من أصل 3.2 مليار يورو وعد المانحون الدوليون خلال مؤتمر بروكسيل بتقديمها لإعادة إعمار مالي، لتبقى الأوضاع تراوح مكانها ويواصل الشعب المالي ودول الجوار وأهمها الجزائر، دفع ثمن "الصراع" الحاصل في المنطقة بين القوى الكبرى بقيادة فرنسا.

ردود فعل على الحدود

وفي السياق، عبّر الناطق الرسمي لتنسيقية حركة "الأزواد" الموقعة على اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة، محمد مولود رمضان عن ارتياحه عقب ترأس الجزائر في مدينة كيدال، أعمال الدورة الـ 42 للجنة المتابعة للاتفاق، وقال في تصريح لإذاعة الجزائر إن الرجوع إلى الاتفاق الموقع بين الحكومة المالية والمعارضة في 2015، هو الوسيلة الوحيدة لبناء الأمن والاستقرار في المنطقة عامة وفي مالي والساحل بشكل خاص، مؤكداً أن الحكومة المالية لا يمكنها بلوغ الاستقرار الذي ترجوه في المنطقة إلا بتطبيق ما جاء في اتفاق السلم الذي ترعاه الجزائر، وهو "الضامن الوحيد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقاسم الكعكة؟

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ادريس عطية، اعتبر في تصريح صحافي أن الجزائر ليست لها أطماع خارجية سواء في منطقة الساحل أو ليبيا أو جهة أخرى، وإنما تتمسك بتصورها لإحلال السلم، الذي يتمثل في الحل السياسي ومنع التدخلات الأجنبية التي تزيد الأوضاع تأزماً، وعليه فالحديث عن تقاسم الكعكة لا ينطبق عليها.

وأضاف أن مقاربة الجزائر واضحة سواء في ليبيا أو في مالي، وهي ترفض الوجود الأجنبي وتدعو إلى التسوية السلمية المحلية للنزاعات الداخلية، موضحاً أن تصور بلاده في شمال مالي يدخل في إطار مقاربة واضحة أكدتها منذ البداية والمبنية على الحوار.

عصافير بحجر واحد

في المقابل، رأى المحلل السياسي علي بركاني أن ما تمكنت الجزائر من تحقيقه بخصوص أزمة مالي، يندرج في سياق الاستراتيجية الجديدة التي أظهرت أول أركانها، والمتمثل في التحرك الاستباقي والنشاط المتقدم، من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، مضيفاً أن حصولها على جزء من مشروع إعادة إعمار شمال مالي، سيسهم في تحريك الاقتصاد عبر المؤسسات والشركات التي ستتحصّل على مشاريع، وسيسمح بتجاوز جزء من الأزمة الاجتماعية وتخفيف حدتها، عبر توسيع دائرة التشغيل، بخاصة أن نسبة البطالة عرفت ارتفاعاً جراء جائحة كورونا. وشدد على أن "النجاح" يمكن تصنيفه بين ثلاثية "الحصول على نصيب من كعكة مالي والعودة إلى أفريقيا ومحاربة الإرهاب عبر تنمية المناطق الهشة، تحت عنوان ثلاثة عصافير بحجر واحد".

"تشويش" فرنسا

من جهة أخرى، تعقد فرنسا وحليفاتها الخمس في الساحل، بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، غداً اجتماعاً لمناقشة مسألة الإرهاب، وذلك في العاصمة التشادية نجامينا، حيث من المقرر أن يشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر الفيديو.

وفي حين دعا وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، إلى تعزيز العمل الدبلوماسي والسياسي والتنموي للاستجابة للوضع، اعترف مدير منطقة الساحل في مجموعة الأزمات الدولية بالوزارة جان إيرفي جيزيكيل، بأن العمل العسكري التقليدي فشل في توجيه ضربة قاضية للجماعات الإرهابية.

المزيد من تقارير