Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هوس التحصين الغذائي لمحاربة كورونا

تشديد على الإجراءات الوقائية والأخذ بتوصيات الأطباء

"الإفراط في تناول الفيتامينات قد يؤدي إلى التسمم" (غيتي)

منذ بداية إعلان جائحة كورونا، وفي وقت ينتظر العالم اللقاحات لمحاربتها، يحاول معظم الناس التّأقلم بشكل أفضل من خلال تحصين أجسامهم، واستحوذت كلمة "المناعة" على عقول كثيرين من الناس مع تزايد المخاوف في كل أنحاء البلاد، إذ خَلقت حالاً من الهلع من خلال مشاهد الطوابير الطويلة أمام الصيدليات بحثاً عن دواء يساعدهم على تكوين الأجسام المضادة ومكافحة الالتهابات، وبما أن المكمّلات الغذائية من الفيتامينات والمعادن هي مفتاح لتعزيز المناعة، إلا أن الهوس دفع البعض الى شرائها وأخذها بكثرة من دون استشارة طبية، ما أثار مخاوف الخبراء مؤكدين أن الجرعة الزائدة لها أيضاً تداعيات سلبية.

هوس المكملات الغذائية

يقول ابراهيم حرب، (48 سنة)، وهو صاحب أحد المحلات التجارية في بيروت، "منذ اليوم الأول وأنا أحاول الاهتمام بصحتي لأنني في نطاق عملي أخالط كثيرين، وبالتالي أتناول الفيتامينات والمعادن من باب الاحتياط. عندما انتشر خبر حول فوائد عقار الأسبرين في مكافحة كورونا، اشتريته على الفور لكن هذا لم يمنع إصابتي بالمرض، وكانت العوارض متعبة وثقيلة جداً وشعرت بأنني سأموت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتكشف زينة غزاوي، (33 سنة)، وهي موظفة في أحد المصارف، "تأثّرت صحتي النفسية كثيراً، ليس فحسب بسبب كورونا لكن أيضاً في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعصف بلبنان. رحت أبحث عبر المواقع الإلكترونية عن فيتامينات تساعد على تقوية الجهاز العصبي، ووجدت إفادة في الفيتامين "ب" المركب. وبما أن صيحة الأدوية أصبحت منتشرة خصوصاً مع تزايد الطلب على المكملات التي تعزز جهاز المناعة، خصوصاً الزنك، ولأنني لم أتقيد بالكمية المحددة، تعرضت لإسهال حاد في المعدة ما جعلني أتراجع على الفور".

التغذية السليمة

وعما إذا كانت هذه المكملات ضرورة لمقاومة الجائحة، يرى الاختصاصي في الأمراض الجرثومية البروفيسور جاك مخباط أن "تناول أكثر من دواء لا ينفع وليس بالضروري، "الأسبرين" لا يحمي من كورونا، ولا استهلاك كميات كبيرة من "الفيتامين سي"، إذ يجب أن تكون محددة وفق حاجيات كل شخص بناء على إرشادات ونصائح طبيب متخصّص. أما الزنك فلا يحصن المناعة بشكل كامل"، وأكد "أهمية اللجوء إلى نظام غذائي متكامل"، لافتاً في الوقت عينه الى أنه "في ظل عدم وجود إثباتات علمية متعلقة بالفيروس، تبقى الإجراءات الوقائية كارتداء الكمامة والحفاظ على النظافة الشخصية والالتزام بالتباعد الاجتماعي أضمن الحلول".

وفي حديث مع اختصاصية التغذية دانا المتبولي، اعتبرت أن "حمية النظام الغذائي المتوسطي هي الأكثر احتواء على تلك الفيتامينات والمعادن خصوصاً أنها مليئة بالفاكهة والخضار والحبوب الكاملة والبقوليات، ويوجد فيها القليل من اللحوم الحمر، وتكثر فيها مشتقات الألبان والأجبان والدهون الجيدة كالمكسرات النيئة".

وعن تخوف البعض من اللجوء إلى الحمية الغذائية وتأثيرها سلباً في المناعة، أكدت المتبولي أن "اتّباع نظام صحي جيد لا يُضعف المناعة بل على العكس يساعد على محاربة العدوى والفيروسات أكثر، خصوصاً أن الدهون السيئة والبدانة تجعل الإنسان عرضة للالتهابات المزمنة"، محذرة من "الإفراط في تناول الفيتامينات بشكل عام لأنه قد يؤدي إلى التسمم أو قد يؤثر في عملية امتصاص سائر الفيتامينات الأخرى".

غياب البحث العلمي للدواء

في ظل المنافسة العلمية والصراع للحصول على اللقاحات حول العالم، لا تزال الأبحاث على الأدوية غائبة، وعن آخر دواء رُوّج له في فرنسا "هيدروكسي كلوروكوين" الخاص بمعالجة الملاريا للوقاية من فيروس كورونا، يوضح المدير الطبي لمركز الرعاية الصحية في جامعة بيروت العربية الطبيب عصام الشعراني أنه "لا يوجد أي دليل على فعاليته بعد دراسات عدة أجريناها في الجامعة، وتبين أنه لا يتمتع بقيمة علمية جيدة"، لافتاً الى أنه "لا يوجد حتى الآن أي دراسة عالية الجودة متعلقة بدواء لمحاربة كورونا، إذ غالبيتها تعتمد على قياس المناعة على فيروسات موسمية كالإنفلونزا".

عدم جاهزية شركات الأدوية

الجدير ذكره أن إحدى الصحف البريطانية كانت قد حذرت منذ أسابيع من خطورة عدم جاهزية شركات الأدوية لمكافحة الوباء المقبل، وبناء على ذلك، اعتبر الطبيب الشعراني أن "صناعة اللقاحات والأدوية يجب أن تتماشى بالتزامن مع بعضها بعضاً خصوصاً مع تحوّر الفيروس وظهور السلالات الجديدة"، مؤكداً "أهمية الإسراع بها للتخفيف من عدد الإصابات".

المزيد من صحة