Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحذيرات من تدهور اقتصادي في أوروبا مع اشتداد أزمة كورونا

البنك المركزي للاتحاد يقرر المحافظة على أسعار فائدة من دون تغيير عند -0.5 في المئة

مخاوف من انزلاق اقتصاد منطقة اليورو إلى الركود (أ ف ب)

أبقى البنك المركزي الأوروبي على التحفيز النقدي الكبير من دون تغيير، وتعهد بمواصلة دعم حكومات المنطقة من خلال عمليات شراء الديون على نطاق واسع، إذ أدت موجة عنيدة من جائحة كوفيد-19 إلى تعتيم التوقعات الاقتصادية، إضافة إلى تحذيرات من تدهور مقبل في الاتحاد في حال استمرت الأزمة الصحية لفترة أطول.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي في بيان أنه "سيواصل شراء ما يصل إلى 1.85 تريليون يورو، أي ما يعادل 2.24 تريليون دولار، من سندات منطقة اليورو حتى مارس (آذار) 2022، كما هو مخطط له، ما يعني أنه سيواصل امتصاص الجزء الأكبر من الديون الصادرة عن دول منطقة اليورو.

وتدعم مشتريات السندات من البنك المركزي الأوروبي حكومات المنطقة لأنها تنفق بحرّية على الإجازة الوظيفية وغيرها من البرامج التي تهدف إلى إبقاء الأعمال والوظائف على قيد الحياة. وترك البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير عند -0.5 في المئة، بحسب "وول ستريت جورنال".

توقعات اقتصادية مظلمة لأوروبا

وأصبحت التوقعات الاقتصادية لأوروبا مظلمة منذ اجتماع السياسة الماضي للبنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول)، عندما كشفت الرئيسة كريستين لاغارد النقاب عن حزمة تحفيز جديدة كبيرة، مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة في جميع أنحاء المنطقة. وأشارت الحكومات في ألمانيا ودول أخرى في الأيام الماضية، إلى أنها ستشدد أو تمدد القيود الاجتماعية، فيما يشهد انتشار اللقاحات بطئاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتخوف محللون من انزلاق اقتصاد المنطقة البالغ 13 تريليون دولار مرة أخرى إلى الركود في الأشهر الثلاثة الأولى من 2021، إذ تظل الشركات والأسر حذرة. وكان التضخم في منطقة اليورو أقل من الصفر خلال الأشهر الخمسة الماضية، حتى ديسمبر، بعيداً من هدف البنك المركزي الأوروبي المُستهدف عند أقل من 2 في المئة. وشهد اليورو أيضاً ارتفاعاً مقابل الدولار في الأشهر الماضية، ما أضرّ بالقدرة التنافسية للمصدرين الأوروبيين الكبار في الأسواق الخارجية الحاسمة مثل الولايات المتحدة.

مع ذلك، قال كارستن برزيسكي، المحلل الاقتصادي إن "المسار قصير المدى لاقتصاد منطقة اليورو سيتحدد من خلال الفيروس واللقاحات وعمليات الإغلاق والتحفيز المالي، وليس التحفيز النقدي الإضافي". وهذا يعني أن التعافي الاقتصادي سيظل على الأرجح صعباً، على الأقل حتى تنتشر اللقاحات بشكل كافٍ لمنع حدوث إصابات جديدة. وهو أمر غير متوقع حتى نهاية 2021. ولا يزال من الممكن تعزيز الاقتصاد الأوروبي من خلال الولايات المتحدة والحزمة المالية أو الاستثمارية الجديدة التي كشفت عنها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بحسب برزيسكي.

رفع التحفيز النقدي

وكان البنك المركزي الأوروبي وسّع في ديسمبر 2020 برنامجه لشراء السندات الطارئة بأكثر من الثلث، وكشف النقاب عن مجموعة جديدة من القروض فائقة الرخص للبنوك، وهي حزمة تحفيز جريئة تهدف إلى دعم الحكومات والشركات في المنطقة أثناء مواجهتها لعودة تفشي جائحة كورونا. الخطوة رفعت التحفيز النقدي للبنك المركزي الأوروبي لعام 2020 إلى أكثر من 3 تريليونات يورو، أي ما يعادل 3.6 تريليون دولار. وسلّط التحفيز الضوء على المسار الصعب لاقتصاد منطقة اليورو المكوّن من 19 دولة، مع تعرّض القارة العجوز لضربة أقوى بكثير من الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة مثل عمليات الإقفال الصارمة التي أدت بشكل متكرر إلى إغلاق الأعمال وإلحاق الضرر بصناعة السياحة الكبيرة في جنوب أوروبا.

وإلى جانب صندوق مشترك جديد بقيمة 750 مليار يورو (حوالى 912  مليار دولار)، وقّع عليه قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2020، بعدما تخلّت المجر وبولندا عن مخاوفهما في شأن آلية كان من المحتمل أن تحرمهما من أموال الموازنة  المستقبلية. وكان البنك المركزي الأوروبي أكد في 2020 استعداد أوروبا لمكافحة التباطؤ الاقتصادي باستخدام الديون الجديدة، مما يمثّل تحولاً في الاستراتيجية من أزمة الديون في المنطقة قبل عقد من الزمن، عندما سعت حكومات عدة إلى تشديد قيودها المالية بسرعة.

وكانت لاغارد قد حذرت في ديسمبر من أن اقتصاد منطقة اليورو البالغ 13 تريليون دولار من المرجح أن ينزلق مرة أخرى إلى الانكماش، وينمو بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً عام 2021، إذ تتأثر الشركات والأسر بفعل ذلك في ظل قيود جديدة تهدف إلى احتواء الفيروس.

ولا تزال لاغارد ترى أن هناك "أسباباً وجيهة للاعتقاد" بأن أوروبا ستكون في نهاية عام 2021 قد حصلت على مناعة فعالة، "مناعة القطيع"، ما يعني أن اللقاحات ستكون منتشرة على نطاق واسع بما يكفي لمنع الإصابات الجديدة والسماح للاقتصاد بالعمل بشكل طبيعي مرة أخرى.

وقالت لاغارد إن طرح اللقاحات أخيراً "يعطي مزيداً من الثقة، ولكن سيستغرق الأمر وقتاً حتى تتحقق مناعة على نطاق واسع، بينما لا يمكن استبعاد عودة ظهور العدوى، مع وجود تحديات للصحة العامة والتوقعات الاقتصادية".

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي قد كشفت النقاب عن توقعات اقتصادية قاتمة تشير إلى أن التضخم في منطقة اليورو، الذي يهدف البنك إلى الإبقاء عليه أقل من 2 في المئة بقليل، سيصل إلى 1.4 في المئة بحلول عام 2023.