Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يودع إرثا حافلا بالجدل والمطاردات

محطات من ولاية الرئيس الأميركي الوحيد الذي واجه العزل مرتين

على بعد ساعات من مسقط رأسه في نيويورك، يغادر الرئيس دونالد ترمب، العاصمة واشنطن، متجهاً إلى ولاية فلوريدا، بعد أربع سنوات قضاها داخل أسوار البيت الأبيض، مقاتلاً يكره الاستسلام، ورئيساً يرفض الاعتراف بالخسارة في معاركه السياسية، التي أودعته في قائمة الرؤساء الأميركيين أصحاب الولاية الواحدة، وأجبرته على أن يكون من الزعماء القلة الذين امتنعوا عن حضور حفل تنصيب خلفهم.

وفي سيرة الرئيس ترمب، الذي كان محور الجدل عالمياً على مدار الأسابيع الماضية، بسبب رفضه فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن، على الرغم مما يتميز به النظام الانتخابي الأميركي من صرامة، ومن ثم حملة الحجب التي قادتها ضده شبكات التواصل الاجتماعي، محطات سنستعرضها لا تقل إثارة، بدءاً من إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، ومروراً على خطواته التاريخية في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، فيما لا يبدو أن الأحداث غير المسبوقة في الولايات المتحدة التي صار ترمب عنواناً لها، ستنتهي بتبعات العزل كأول رئيس أميركي يتعرض لهذا الإجراء مرتين.

 

 

الملياردير الجمهوري مرشحاً

بعد محاولات خجولة لخوض غمار السباق الرئاسي، في أعقاب اقتحامه عالم السياسة الشائك في الثمانينيات من القرن العشرين، أعلن ترمب في يونيو (حزيران) 2015، ترشحه رسمياً للرئاسة، في خطاب شهير شهده برج ترمب في مدينة نيويورك، حيث دعا إلى استعادة "عظمة" الولايات المتحدة. وأكد في خطوة لم تكن مستغربة بالنسبة إلى أحد أشهر أقطاب العقار الأميركيين، على تمويل حملته الانتخابية بنفسه، رافضاً أموال المتبرعين وجماعات الضغط.

 

 

ترمب رئيس تطارده الشعبوية

بعد مناظرات رئاسية محتدمة، تبادل فيها المرشحان الاتهامات، فاز ترمب على منافسته هيلاري كلينتون، متعهداً بطي إرث سلفه باراك أوباما وتدشين عهد جديد تكون فيه أميركا ومصالحها أولاً. ما أثار مخاوف كبيرة، لدى الحزب الديمقراطي، من تصرفات الرئيس الجمهوري وقراراته، فسعى إلى عزله مرتين في واقعة غير مسبوقة.

 

 

الجدار المهدد بالإزالة

أصبح الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك رمزاً للسياسات المناهضة للهجرة، التي تظهر اختلاف الرؤى بين بايدن وترمب، إذ يولي الأخير، من خلال متابعته وزياراته التفقدية من حين لآخر، الجدار الحدودي بين البلدين، أهمية كبيرة للحد من الهجرة غير الشرعية التي يعدها من أسباب زيادة معدلات البطالة بين الأميركيين.

 

 

"حظر المسلمين"

من أبرز قرارات الرئيس ترمب التي أثارت جدلاً في الشارع الأميركي والدولي، ولم يكن نائبه مايك بنس على وفاق تام معه في شأنها، سلسلة الإجراءات التنفيذية التي أقرتها الإدارة الأميركية في العام 2017، وعُرفت بـ"حظر المسلمين"، كونها شملت منع مواطني العراق وليبيا والسودان وسوريا واليمن والصومال وإيران، من دخول الولايات المتحدة، قبل أن تضيف واشنطن دولاً أخرى، هي نيجيريا وبورما وإريتريا وقرغيزستان وتنزانيا.

وبعدما واجه الرئيس الأميركي انتقادات حادة من منظمات حقوقية ونواب ديمقراطيين عارضوا تلك الإجراءات، من المتوقع أن يبدأ الرئيس بايدن ولايته بأوامر تنفيذية تشمل التراجع عن سياسات ترمب، وعلى رأسها إطلاق برنامج لتسهيل إجراءات الحصول على الجنسية الأميركية أمام المهاجرين، وإنهاء حظر السفر المفروض على دول ذات أغلبية مسلمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تغير المناخ كذبة

لطالما تعرض ترمب لانتقادات بسبب علاقته الإشكالية والمتوترة بالعلم، فهو لا ينفك يشكك في نتائج البحث العلمي في شأن تغير المناخ ودور البشر فيه. لذلك، قرر إلغاء لوائح بيئية وضعها رؤساء سابقون، وسحب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ، في قرار دخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وتأتي هذه الأوامر التنفيذية في سياق إخراج الولايات المتحدة من الاتفاقات والالتزامات الدولية التي يقول إنها تهدر الموارد الأميركية.

 

"نووي إيران" أسوأ صفقة

لم يهنأ الرئيس أوباما بالاتفاق النووي، الذي اعتبره أحد أهم إنجازاته السياسية، حتى أعلن ترمب، في العام 2018، انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة التي اعتبرها "الأسوأ" في تاريخ بلاده، ليدشن عهداً رئاسياً حافلاً بالعقوبات الاقتصادية على إيران، وفترة متوترة عاشتها العلاقات الأميركية- الأوروبية، بسبب اختلاف الرؤى في شأن الأسلوب الأمثل في التعامل مع طهران.

 

"أحفاد ماو" تحت الضغط

لم يصل ترمب إلى البيت الأبيض بسبب إنجاز سياسي، لكن إرثه في قطاع الأعمال الذي ساعده على مقارعة أعتى المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين. لذلك كان متوقعاً أن يحفر الملياردير الجمهوري بصمته في اقتصاد بلاده الذي أضحى في مواجهة مباشرة مع الصعود الصيني. ومن تبعات ذلك، اندلاع الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، بعدما أعلن ترمب في مارس (آذار) 2018، نيته فرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، قبل أن تنتقم الصين بفرض رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجاً أميركياً.

وعمّق ترمب الهوة بين واشنطن وبكين، بعدما اتهم الصين بنشر فيروس كورونا في العالم عمداً، في تصريح كشف تناقض الرئيس الأميركي، الذي أشاد سابقاً بجهود بكين في احتواء انتشار الفيروس، مثنياً على "شفافيتها". وازداد التوتر بين البلدين بعد دخولهما حرب قنصليات، استعر أوارها على إثر إغلاق قنصلية الصين في هيوستن في ولاية تكساس الأميركية، ليرد البلد الآسيوي بإزالة شعار الولايات المتحدة من مبنى القنصلية الأميركية في مدينة شينغدو.

 

 

كيم يستقبل دونالد

في يونيو 2019، أصبح ترمب الرئيس الأميركي الأول، الذي يعبر الحدود إلى كوريا الشمالية، بعد لقائه مع زعيمها كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح. وفيما اعتبر نشطاء أن هذا الحدث التاريخي من شأنه الإسهام في طي عقود من الخلافات بين البلدين، وحلحلة الخلاف بين الكوريتين، بالإضافة إلى إحداث تقدم في المفاوضات النووية، ذهب آخرون إلى وصم اللقاء بين الزعيمين بـ الاستعراضي"، نظراً إلى أن بيونغ يانغ لم تكن جادة في التخلص من سلاحها النووي.

 

قطاف الرؤوس

على الرغم من قصر رحلته في البيت الأبيض، إلا أن ترمب تمكن خلال أقل من عشرة أسابيع، من إعلان القضاء على شخصيتين مدرجتين في قوائم الإرهاب الأميركية، هما زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، وقائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، اللذان كانا يشكلان خطراً أمنياً على مصالح الولايات المتحدة، وفقاً لوزارة الدفاع "البنتاغون".

 

وأعلن ترمب يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عن مقتل البغدادي في غارة في مدينة بريشا بإدلب شمال غربي سوريا، مشيراً إلى أنه قضى مع 3 من أطفاله، بعدما فجر سترته المفخخة. ونوه الرئيس الأميركي، خلال خطاب متلفز من الغرفة الدبلوماسية في البيت الأبيض، بمقتل امرأتين مع البغدادي كانتا ترتديان حزامين ناسفين، والقبض على مقاتلين استسلموا، في حين لم يقتل أي جندي أميركي.

وبعد أسابيع من مقتل زعيم "داعش" الذي عرف بأنه أكثر رجل مطلوب في العالم، أقدم ترمب على إعطاء الجيش الأميركي، الضوء الأخضر للقضاء على سليماني، أحد أبرز قادة إيران العسكريين في الشرق الأوسط. وهو الأمر الذي تجنبه أسلافه خوفاً من أن يتسبب مقتل الجنرال الإيراني بحرب جديدة في المنطقة. غير أن الرئيس الجمهوري اختار العملية العسكرية، كحل لدرء "الخطر الإيراني" على مصالح الولايات المتحدة وجنودها في الخارج.

 

 

ترمب بريء

قبل نهاية عامه الثالث في البيت الأبيض، تعرض ترمب إلى محاولة عزله بسبب مزاعم سعيه للحصول على دعم سياسي من قوة أجنبية، بهدف إلحاق الضرر بخصمه المحتمل في الانتخابات الرئاسية بايدن. الأمر الذي يُعاقب عليه الرئيس بالعزل. وفيما نفى سيد البيت الأبيض "القيام بأي تصرف غير لائق"، أقر بأن اسم بايدن ورد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني، فلوديمير زيلينسكي.

وبعدما اتهم الديمقراطيون، وعلى رأسهم، نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، الرئيس الأميركي، بالتهديد بوقف المعونات العسكرية لإجبار أوكرانيا على التحقيق في مزاعم فساد ضد بايدن وابنه هانتر، أنهى مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية في فبراير (شباط) 2020، محاولة عزل ترمب من منصبه، مصوتاً ضد التهم الموجهة إليه باستغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.

 

 

"لا أستطيع التنفس"

في الوقت الذي تعرض فيه ترمب وإدارته لانتقادات على خلفية الفشل في الحد من تفشي فيروس كورونا، جاء مقتل جورج فلويد، الأميركي من أصول أفريقية، على يد ضابط شرطة أبيض، ليعمق حالة الانقسام التي تعيشها الولايات المتحدة، إذ اندلعت احتجاجات حاشدة بدأت في ولاية مينيسوتا، وانتقلت إلى جميع أنحاء البلاد، ولم يكن بعضها في منأى عن العنف الذي استدعى نزول الجيش والحرس الوطني.

وفيما صرح ترمب أنه تحدث إلى عائلة جورج فلويد، واصفاً الواقعة بأنها "أمر مروع، لا يوجد له عذر"، كشف فيلنيوس، شقيق فلويد أن الرئيس لم يمنحه فرصة للحديث خلال مكالمته لأسرة فلويد. ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية، عن فيلنيوس، أنه قال إن المكالمة لم تسر على ما يرام، لأن ترمب منحه فرصة ضئيلة للتعبير عن آرائه، وبدا أنه لا يهتم بما كان يحاول قوله.

 

 

كورونا يصيب الرئيس

بعد إصابة ترمب بفيروس كورونا، حبس الأميركيون أنفاسهم خوفاً على مستقبل البلاد ورئيسهم الثمانيني، إذ يُعد ضمن أكثر الفئات العمرية عرضة لمضاعفات المرض. وبينما زعم البعض أن إصابة الرئيس الجمهوري ستعزز تعاطف الناس معه، وترفع حظوظه الانتخابية، فإن سيد البيت الأبيض واجه انتقادات حادة بسبب تعريضه أرواح مرافقيه لخطر التقاط الفيروس، بعد ظهوره على شرفة البيت الأبيض من دون كمامة، في أعقاب تعافيه السريع ومغادرته مركز والتر ريد الطبي العسكري في ولاية ميريلاند.

 

"الانتخابات مزورة"

على الرغم من إعطائه الضوء الأخضر لعملية انتقال السلطة، فإن ترمب أصر على رفض فوز بايدن، في انتخابات نوفمبر 2020، مشيراً إلى أنها زورت لمصلحة خصمه. وعلى الرغم من عدم حصول الرئيس المنتهية ولايته على الغالبية اللازمة للبقاء في البيت الأبيض، فإنه حظي بتأييد شعبي كبير، أكده فوزه بـ 74 مليون صوت، غير أن ذلك لم يكن كافياً لاقتناص ولاية ثانية من أمام بايدن، الذي حصل على أكثر من 81 مليون صوت، وهو أكبر عدد من الأصوات يحصل عليها مرشح رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة.

 

 

الفوضى تقتحم الكابيتول

على وقع كلمات ترمب الرافضة لنتيجة الانتخابات، صدم الأميركيون بمشهد اقتحام الكونغرس، من قبل أنصار الرئيس الجمهوري. ما أدى إلى رفع جلسة المصادقة على فوز الرئيس المنتخب بايدن في الانتخابات الرئاسية، وإيقاف فرز الأصوات.

ولاقى اقتحام الكونغرس الأميركي في السادس من يناير (كانون الثاني) الجاري، إدانة شعبية ودولية واسعة، بعد سقوط خمسة قتلى، منهم ضابط، واعتقال عشرات المتظاهرين.

وفيما ندد جمهوريون وديمقراطيون بالحادثة، محملين ترمب مسؤولية أعمال الشغب التي شهدتها العاصمة واشنطن، رفض الرئيس اتهامه بالتحريض على العنف، ووصف محاولة عزله في الكونغرس بأنها "استمرار لعملية استهداف شخصه"، محذراً من أن يثير ذلك كثيراً من الغضب في البلاد.

 

لعنة العزل تطارد ترمب

مرة أخرى، طرح أعضاء من الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، نص اتهام بحق ترمب، في مرحلة أولى تمهد لإطلاق آلية عزل الرئيس المنتهية ولايته للمرة الثانية، بتهمة "الحض على العنف" على خلفية أحداث مبنى الكابيتول.وقدم الديمقراطيون الذين يتمتعون بالغالبية في مجلس النواب، مشروع قرار آخر يطلب من نائب الرئيس مايك بنس إقالة ترمب، بالاستناد الى التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي. وصوت مجلس النواب لمصلحة قرار اتهام الرئيس الجمهوري، بـ "تحريض" أنصاره على أعمال الشغب التي شهدها مقر الكونغرس، بواقع 232 صوتاً مقابل 197، بعد انضمام عشرة نواب من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لمصلحة القرار.

ووصفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الرئيس ترمب بـ"الخطر" على الولايات المتحدة. وقالت في مستهل المناقشات لعزله، إن "رئيس الولايات المتحدة حرض على هذا التمرد، والثورة المسلحة"، في إشارة الى اقتحام مبنى الكابيتول، مضيفة، "يجب أن يرحل. إنه يشكل خطراً مؤكداً وفورياً على الأمة التي نحب جميعاً".

وأضافت، "منذ الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، الانتخابات التي خسرها الرئيس، كذب بشكل متكرر في شأن النتائج"، وسعى إلى إثارة الشكوك في العملية الانتخابية و"التأثير في المسؤولين المحليين بشكل غير دستوري" ليرفضوا فوز بايدن. وأصبح ترمب الذي وصف عملية العزل الثانية بـ"السخيفة"، الرئيس الأول في تاريخ الولايات المتحدة الذي يُعزل مرتين أو يتهمه الكونغرس بارتكاب جرائم. وسيواجه الرئيس الجمهوري محاكمة في مجلس الشيوخ، وإذا ما أُدين قد يُمنع من تولي المنصب مرة أخرى.

المزيد من تقارير