Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قيادة "بلا أقدام" للدراجات الهوائية في غزة

فريق مكون من 25 شخصاً يجري تدريبات ويجول في القطاع

بكل قوته يدفع علاء الدالي على طرفه الصناعي ليتمكن من تحريك دواسة الدراجة الهوائية. وفور دورانها، ينسى التعب والحرمان اللذين عانى منهما قبل أن يتمكن من قيادة الماكينة والتجوال بها للمرة الأولى في شوارع قطاع غزة، "كأنها أول مرة أشاهد فيها الطرقات التي أتجول فيها يومياً".

قيادة دراجة هوائية لم تكن سهلة بالنسبة إليه، فقدمه مبتورة منذ عام 2018، بعد تعرضه لعيارٍ ناري إسرائيلي أثناء مشاركته في احتجاجات غزة الحدودية "مسيرة العودة". يقول "أشعر كأنني عاجز عندما أشاهد الأشخاص يقودون الدراجات الهوائية، أو يمارسون أنشطة أحبها".

"أنا أستطيع"

وعلى مدار السنوات الماضية، حُرم علاء وأصدقاؤه مبتوري الأقدام من ممارسة الأنشطة الرياضية التي يحبونها، حتى أتت فكرة "أنا أستطيع" المخصصة لتدريب وتأهيل ذوي الإعاقة على ركوب الدراجات الهوائية، في إطار عملية دمجهم في المجتمع وتشجيع مهاراتهم.

وتعد "أنا أستطيع" المبادرة الأولى من نوعها التي تؤهل مبتوري الأقدام لقيادة الدراجات الهوائية، وتشرف عليها جمعية التأهيل والتدريب الاجتماعي غير الحكومية.

يقول رئيس الجمعية كمال أبو شاويش، إنهم يجرون دراسة على المبتورين وقواهم العضلية قبل السماح لهم بتلقي تدريبات قيادة الدراجات الهوائية.

 

ويوضح أن الرياضة أفضل الميادين التي تظهر قدرات هؤلاء الأشخاص، الذين لهم الحق في ممارسة هواياتهم، لإخراجهم إلى فضاء المساواة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

130 ألفاً

منذ إطلاق المبادرة، واظب علاء برفقة فريقٍ مكون من 25 شخصاً مبتوري الأقدام، على حضور جميع التدريبات التي تجعله مؤهلاً للقيادة. ويقول "التعود على الدراجات الهوائية صعب جداً، ويحتاج إلى مجهود كبير، لكن الإصرار والعزيمة لهما دور في التغلب على الإعاقة والطرف الصناعي". 

في غزة أكثر من 130 ألف شخص من ذوي الإعاقة، 40 في المئة منهم يعانون من إعاقات حركية، وفقاً لبيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، الذي يشير إلى أن العدد ارتفع بعد الاحتجاجات الحدودية عام 2018.

وبعد عشرة أيام من التدريبات العضلية والعملية، تمكن علاء من قيادة دراجة هوائية. ويشير إلى أنه سقط في البداية عدة مرات، وأصيب بعدة خدوش وآلام في العضلات. كما أنه خسر طرفاً صناعياً أثناء تطبيقه المهارات التي تعملها.

الطرق غير مؤهلة

ليست هذه الصعوبات وحدها التي تواجه الفريق، إذ يوضح علاء أنه كان من الصعب عليهم قيادة الدراجات في طرقات رملية أو شوارع من الإسفلت بجانب السيارات والشاحنات، لافتاً إلى أن ذلك يشكل خطراً عليهم كون جميع الأشخاص الذين يقودون الدراجات يمارسون ذلك بأطراف صناعية وليس سهلاً بالنسبة إليهم التحكم بها كلياً وسط زحمة السير.

ولا تتوفر في شوارع غزة مسارات خاصة بالدراجات الهوائية، أو بعربات النقل الكبيرة، ولا ممرات مخصصة للمشاة، بل تقتصر على مسار باتجاهين لجميع وسائل النقل.

قيادة الدراجة بلا أقدام تنقسم إلى نوعين، الأول، فريق لديه بتر من فوق الركبة، ويقوم أعضاء الفريق عادة بربط الطرف الصناعي بالدواسة ليحافظوا على التوازن، وكي لا يفلت منهم أثناء القيادة. والقسم الثاني، يضم الأشخاص ذوي الأطراف المبتورة من تحت الركبة، وهم لا يستطيعون بعد التدرب على قيادة الدراجة بتركيز عالٍ.

وتأتي فكرة تدريب أصحاب الأطراف المبتورة تطبيقاً لقانون ذوي الإعاقة الفلسطيني والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة التي انضمت إليها فلسطين عام 2014، وعدلت قوانينها في الضفة الغربية بعد المصادقة عليها عام 2016.

المزيد من رياضة