Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيشهد السودان خلال 2021 استقرارا في الأسعار؟ 

ثبات سعر الصرف قد يكون بداية الحلول الاقتصادية

ارتفاع جنوني بأسعار السلع (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ينظر السودانيون إلى عام 2021 بأمل كبير، على أن يكون مختلفاً عن العام السابق له، لما واجهوه من ضغوط اقتصادية أدت إلى تصاعد أسعار السلع والخدمات وغيرها، بنسبة كبيرة وغير مسبوقة، مما جعل الغالبية العظمى من شرائح المجتمع عاجزة تماماً عن مجاراة هذا الوضع المتفاقم يوماً بعد يوم. 

وزاد من تفاؤلهم إنهاء العزلة الخارجية مع المجتمع الدولي التي استمرت أكثر من عقدين، بعد إزالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، فضلاً عن الجهود الحثيثة لإعفاء ديونه الخارجية البالغة 60 مليار دولار، وبدء تدفق رؤوس المنح والقروض من الدول الصديقة والمؤسسات المالية الدولية. 

لكن هل الواقع الاقتصادي الراهن للسودان كفيل بإيقاف موجة الأسعار المتسارعة بشكل متواصل، والتي فاقت الـ 600 في المئة بحسب اقتصاديين سودانيين، أم أنها ستشهد مزيداً من التصاعد السعري والانفلات في الأسوق المختلفة؟ 

يقول الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني، مجتبى خلف الله عبد الرازق، "صحيح أن انفلات الأسعار في السوق السودانية بات سمة أساسية، أرقت المواطن طوال العام الماضي حتى بات عاجزاً عن مجاراة ما يحدث من تصاعد وارتفاع مستمر لهذه الأسعار بشكل لا يوصف، وهناك بلا شك عوامل وأسباب كثيرة أدت إلى هذا الواقع المتأزم، أهمها السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة الانتقالية من خلال رفع الدعم عن بعض السلع، بخاصة الوقود، والذي أثر بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار، لأن كلفة النقل تشكل نسبة كبيرة في هذه الزيادات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف، "معروف أن أية زيادات تطرأ على الموازنة العامة للدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة تنعكس على السوق، فهذا أمر طبيعي، فضلاً عن تجار الأزمات الذين يستغلون أوضاع البلاد التي تمر بمرحلة انتقالية تحتاج إلى ترتيبات داخلية وسنّ تشريعات وأنظمة جديدة تواكب حركة الأسواق، لأن النظام السابق أغفل كل الجوانب القانونية ليمكن أفراده اقتصادياً، مما تسبّب في انهيار وترد اقتصاديين". 

ويوضح عبد الرازق، "بالفعل كان عام 2020 عصيباً على المواطن السوداني، لأنه كان بمثابة مرحلة مخاض للدولة بعد 30 عاماً من التخريب المتعمّد للاقتصاد وسوء إدارة الموارد، لكن هناك أملاً كبيراً بأن تخطو البلاد إلى الأمام وتحسّن اقتصادها بعد رفع اسمها من لائحة الدول الراعية للإرهاب، الذي يمثل أهم إيجابيات العام الماضي، مما يتيح تدفق رؤوس الأموال الكبيرة من الخارج، سواء من طريق المنح والقروض من الدول والمؤسسات المالية الدولية، أو من خلال استثمارات الشركات الأجنبية، فضلاً عن استئناف التحويلات النقدية مع المصارف الخارجية، والتوسع في التجارة مع دول العالم المختلفة". 

ويتابع الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل أن "القطاع الخاص تأثر بدرجة كبيرة بالتراجع الاقتصادي، على الرغم مما تزخر به بلادنا من إمكانات وموارد عدة، لكن في تقديرنا إذا تضافرت الجهود المشتركة ما بين القطاعين العام والخاص، وتم التوافق على السياسات الاقتصادية المتبعة، فمن الممكن أن تكون هناك تباشير خير، فثمة لجان من الجانبين تقود حواراً ونقاشاً للوصول إلى رؤية مشتركة تراعي المصلحة العامة، فالقطاع الخاص نفسه فيه تقاطعات، إذ يقف جزء منه مع سياسة التحرير الكامل للاقتصاد، بينما يرى جزء آخر غير ذلك، انطلاقاً من أن سياسة التحرير تنعكس سلباً على المواطن، لأن أية زيادة على التاجر سيتحملها المستهلك". 

ويوضح عبد الرازق، "نعمل الآن مع الجانب الحكومي لسنّ قانون تنظيم التجارة، فإذا تم التوافق عليه بحسب ما هو مخطط له، فمن شأنه أن يؤدي إلى ضبط المضاربات التي تحدث حالياً في الأسواق، وبالتالي التحكم فيها بشكل مباشر، وقطع الطريق أمام هذه الفئات التي تسعى إلى إحداث فوضى سعرية، وأزمات وندرة سلعية".  

ويؤكد، "إن لم يكن هناك دعم مباشر للموازنة العامة للدولة، فلن يكون هناك استقرار في الأسعار، لأن سعر الصرف مرهون بنظرية العرض والطلب، فضلاً عن وجود احتياط من العملات الأجنبية في البنك المركزي السوداني، وخفض العجز في موازنة 2021". 

ارتفاع الكلفة 

من جانبه، يشير الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي، إلى أن اقتصاد البلاد يعاني حالياً ارتفاع الكلفة الباهظة لاستمرار تراجع مساهمة إنتاج القطاعات الحقيقية، ممثلة في الزراعة والصناعة في إجمالي الناتج المحلي، إضافة إلى التوسع في الانفاق الحكومي التجاري. 

ويلفت إلى وجود حاجة ماسة لرفع معدلات نمو تلك القطاعات الحيوية إلى مستويات أعلى بكثير من المتوقعة، لزيادة إنتاجها الحقيقي لمواجهة الطلب الداخلي المتنامي، ورفع حجم الصادرات. 

وأبدى فتحي عدم تفاؤله بتحسن الوضع الاقتصادي قريباً، مما يعني مزيداً من المعاناة وتصاعد وتيرة الأسعار، بسبب استمرار تراجع سعر صرف العملة السودانية، وتمويل الحكومة من غير موارد حقيقية، وتنفيذ إجراءات جديدة لخفض الدعم، تمثلت في زيادة أسعار الوقود والكهرباء وفئات الرسوم على الخدمات الحكومية، وذلك يعني أن عام 2021 سيشهد تضخماً لم يسبق له مثيل.

المساعدات الخارجية 

في المقابل، يؤكد فتحي أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يحقق الكثير للبلاد، لأنه يزيل القيود المفروضة على الخرطوم بموجب عدد من القوانين والإجراءات المتعلقة بإدارة الصادرات الأميركية، والمساعدات الخارجية والقوانين التي تقيد الحركة المالية والمعاملات البنكية، فضلاً عن رفع الحجز الكامل على الأرصدة السودانية الخارجية، وتسهيل منح القروض والإعانات من المؤسسات المالية الأميركية والدولية، مع إعطاء ثقة للمستثمرين الأجانب في التعامل مع السودان، فالبلاد الآن في أشد الحاجة للاستثمار الأجنبي لانتشال اقتصادها من الفقر وعدم الاستقرار، وبذلك أزيلت أبرز العراقيل التي كانت تحول من دون تدفق الاستثمارات الأجنبية على السودان. 

ويرى الباحث الاقتصادي أن "موازنة 2021 تعمل على رفع مخصصات الصحة والتعليم، والالتزام بمجانية التعليم الأساسي، والالتزام بمجانية الطوارئ والمستشفيات الحكومية، لكن بعد أن تضاعف بند الأجور، ورفع الحد الأدنى لها إلى أكثر من الضعف، وبات تحقيق ذلك صعباً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدول المانحة مثل دول الخليج، المصدر الأساسي للمنح، واتجاه هذه الظروف إلى مزيد من التعقيد بسبب انخفاض النفط ومعالجة آثار جائحة كورونا على اقتصاداتها.

كما أن الهيئات العامة والشركات الحكومية لن تربح كثيراً في ظل الانكماش المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي من ناحية، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن بسبب ارتفاع نسب التضخم، إلا في حال اتجهت الحكومة الانتقالية في البلاد إلى خصخصة جزء من هذه الشركات، لتوفير هذا القدر من العوائد. 

وختم فتحي حديثه بالقول، "في تقديري لا بد من التوسع في المبادرات الداعمة للمواطنين، بخاصة محدودي الدخل في شتى المجالات، ومن أهمها تفعيل الجمعيات التعاونية بتوفير السلع الأساسية بأسعار الكلفة، مع دعم المنظومة الصحية وتطوير أداء الخدمة الصحية، وتوفير الرعاية الطبية ومواجهة فيروس كورونا، والعمل على ضبط الأسواق من خلال تكثيف الرقابة، وسن قوانين وتشريعات تدعم المستهلك".

معاش الناس 

في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك خلال لقائه اللجنة الاقتصادية للحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، قوى الحرية والتغيير، بحضور وزراء القطاع الاقتصادي، أن موازنة السودان لعام 2021 ركزت على أولويات الفترة الانتقالية المتعلقة بتحقيق السلام، وتحسين الوضع الاقتصادي ومعاش الناس، ودعم قطاعي التعليم والصحة ومجابهة جائحة كورونا.

وتم خلال الاجتماع استعراض تقديرات الموازنة، وإبداء كثير من الآراء البنّاءة التي عبرت عن إرادة العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية المشتركة.