Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دول الاتحاد الأوروبي تقر بالإجماع اتفاق "بريكست"

العودة للانتعاش بعد الاتفاقية ستظل أبرز التحديات أمام الاقتصاد البريطاني والإسترليني هو مؤشر التعافي

أقرّت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بالإجماع اتفاق بريكست الشامل مع بريطانيا الذي أعلن التوصل إليه عشية عيد الميلاد، يوم الخميس 24 ديسمبر(كانون الأول). وفي أول بند عمل بعد العطلة صباح اليوم الإثنين وافقت كل دول أوروبا عليه، تمهيدا لطرحه للتصويت في البرلمان الأوروبي في بروكسل للمصادقة النهائية عليه. ومن المنتظر أن يصوت مجلس العموم (البرلمان) البريطاني على الاتفاق يوم الأربعاء حيث يتوقع أن تتم المصادقة عليه بأغلبية مريحة مع إعلان حزب العمال المعارض التصويت بنعم. وهكذا يضمن رئيس الوزراء بوريس جونسون أن ينتهي التصديق البرلماني وموافقة الملكة ليصبح بحكم القانون قبل منتصف ليلة 31 ديسمبر – نهاية الفترة الانتقالية للبريكست.  منذ الإعلان عن تفاصيل الاتفاق، الذي يقع في أكثر من 1200 صفحة، يوم السبت يدور الجدل في المملكة المتحدة في قطاعات الأعمال المختلفة ومن المحللين وشركات الاستشارات حول مدى قدرة المؤسسات والإدارات على التكيف مع مستجدات العلاقة مع أوروبا في وقت قصير. 

 جونسون : بداية علاقات جديدة

إلى ذلك رحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، باتفاقية التجارة التي وقعتها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، قائلا، "إنها بداية جديدة للعلاقات مع التكتل". 
 



وقال جونسون، في تغريدة على تويتر، "نتطلع إلى التصديق الرسمي على الاتفاقية والعمل معاً في الأولويات المشتركة، مثل التصدي لتغير المناخ". من جانبه قال وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني مايكل جوف، "إن معظم الشركات البريطانية استعدت لانتهاء الفترة الانتقالية مع الاتحاد الأوروبي". مضيفاً، "أنها جاهزة لتغييرات في قواعد التجارة والقواعد التنظيمية".
 ورداً على سؤال عما إذا كانت الشركات جاهزة لذلك في 31 ديسمبر الحالي، قال جوف، "نعم. الغالبية العظمى من الشركات مستعدة بالتأكيد". وأضاف، "أعتقد أن الشركات في مجملها بوضع جيد. لكن حتماً فإنه مع أي تغيير، ومع أي فترة انتقالية، تكون هناك من حين لآخر لحظات صعبة"

نهاية عدم اليقين 

وحصل الاقتصاد البريطاني على دفعة من الثقة مع إعلان المملكة والاتحاد الأوروبي اتفاقية ستحدد علاقتهما التجارية المستقبلية بعد سنوات من المفاوضات منذ أن صوتت البلاد في عام 2016 على الانسحاب من التكتل.
الصفقة التي أحدثت قفزة في الجنيه الإسترليني وأسواق الأسهم، على الرغم من أنها لا تزال تتطلب موافقة البرلمانين البريطاني والأوروبي، لكنها تزيل مسؤولية اقتصادية كبيرة محتملة كانت معلقة على إنجلترا والمتمثلة ببدء الرسوم الجمركية بين البلاد وأكبر شريك تجاري لها في يناير(كانون الثاني).  
الإنجاز الأهم هو نهاية عدم اليقين بالنسبة للشركات وقطاعات الأعمال بشأن بريكست، باتفاق أو بلا اتفاق. التي أدت في الأشهر الماضية إلى تذبذب أداء الاقتصاد الذي كان سعر صرف العملة البريطانية، الجنيه الإسترليني، أكبر مؤشر إليه.  

معاملات الحدود 

وحتى من دون التعريفات الجمركية، تتوقع السلطات البريطانية احتكاك المعاملات عبر الحدود، التي ستتطلب الآن فحوصات جمركية ووثائق جديدة لتثقل كاهل الاقتصاد الذي يعاني بالفعل في ظل عمليات إغلاق شديدة للحد من تفشي جائحة كورونا. وقدرت "سيتي غروب"، أن الاضطراب الناجم عن خروج المملكة من الاتحاد سيقلص النشاط الاقتصادي البريطاني بنسبة 2 في المئة في أوائل عام 2021، وفقا لتقييم بعد الإعلان عن الصفقة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس الوزراء بوريس جونسون قال في مؤتمر صحافي عقب التوقيع: "لقد أكملنا أكبر صفقة تجارية حتى الآن"، حيث بلغت فوائدها التي قال إن قيمتها 660 مليار جنيه إسترليني (900 مليار دولار) سنويا، واصفا إياها بـ "الصفقة الجيدة لأوروبا بأكملها"، كما شعر المستثمرون ومجموعات الأعمال، بالارتياح لتجنب انقطاع من دون صفقة، هذ التفاؤل دفع الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، وأسواق الأسهم الأوروبية، التي كانت أنهت جلسات تداولها مبكرا استعدادا لعطلة عيد الميلاد.  

العمال عبر الحدود في جبل طارق سيحتفظون بحرية الحركة

وقالت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا، الاثنين، إن العمال العابرين للحدود الذين يتنقلون بين جبل طارق وإسبانيا سيجري إعفاؤهم من القيود على الحدود بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حتى إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق منفصل بشأن حرية الحركة مع بريطانيا.

وأضافت غونزاليس لايا في مؤتمر صحافي، أنه سيستمرّ السماح بحرية الحركة عبر الحدود لمن يعيشون في إقليم جبل طارق البريطاني في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة إيبيريا ويعملون في إسبانيا أو العكس، والذين سجّلوا أوضاعهم قبل الأول من يناير.

وسيُطلب من المسافرين الآخرين ختم جوازات سفرهم.

صُنع في يريطانيا تحت المجهر الأوروبي   

مع موجة التفاؤل والارتياح تلك، لا يزال يتعين على الشركات الانتظار لقراءة مئات الصفحات من المستندات التي ستوضح بالتفصيل كيف ستتغير علاقة التجارة في غضون أسبوع واحد فقط، من متطلبات قواعد تحديد المنشأ على سبيل المثال، وما إذا كان المنتج سيصنف "بريطانياً" حقاً إذا كان يحتوي على أجزاء مصنوعة في مكان آخر، هناك أيضاً اللاعتراف المتبادل بالمؤهلات (للسماح لمحامٍ أو مهندس معماري بريطاني بالعمل في مشروع في لشبونة).  

إلى ذلك يقول مايك شيري، رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في بريطانيا، لصحيفة "نيويورك تايمز"، "بعد هذه السنة الحارقة، وخلال موسم التداول الاحتفالي، كان الأمر بمثابة ارتياح كبير" لكنه دعا الحكومة إلى تقديم دعم مالي للشركات للإنفاق على التدريب والمشورة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.  

وقال رئيس اتحاد الصناعة البريطانية، الذي يمثل 190 ألف شركة، إن الشركات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للتعمق في التفاصيل وإجراء التغييرات. وقال توني دانكر، المدير العام للمجموعة، الذي أعرب أيضاً عن ارتياحه للتوصل إلى اتفاق: "من الملح أن يتفق الطرفان على تسوية حافة الهاوية الأسبوع المقبل".  

وتظهر بعض التفاصيل التي نشرتها المفوضية الأوروبية أن اتفاقية التجارة الجديدة ستطبق فوراً بدءاً من يناير. ومؤقتاً لمدة شهرين لإتاحة الوقت للبرلمان الأوروبي للتدقيق والتصديق على الصفقة.  

وكتب اقتصاديون في "بيرنبيرغ"، وهو بنك خاص، في مذكرة مفادها أن الصفقة يمكن أن "تحد من بعض الأضرار" الناتجة من مغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي. و"من خلال إزالة خطر سلبي كبير على اقتصاد المملكة المتحدة على المدى القريب والبعيد، فإنها ستفتح استثمارات كبيرة في المملكة المتحدة وتدعم التعافي بمجرد أن تبدأ صدمة فيروس كورونا المستمرة في التلاشي". وأضافوا أن هذا سيفيد الأسهم والجنيه الإسترليني العام المقبل. 

الاسترليني مقياس تقريبي للآفاق الاقتصادية 

تزيد الصفقة التجارية من فرص قيام بريطانيا والاتحاد الأوروبي بوضع ترتيبات مواتية بشأن حركة الخدمات عبر الحدود، مثل المصرفية الاستثمارية، الأشخاص الذين يقدمون خدمات مهنية، حيث تشكل الخدمات أربعة أخماس الاقتصاد البريطاني.   

وبلا اتفاق، كان الجانبان سينتهيان بالتداول وفقاً لشروط منظمة التجارة العالمية، وهي المجموعة الافتراضية من قواعد التجارة بين معظم الدول. وكان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى فرض رسوم جمركية عالية على المنتجات الزراعية مثل الجبن واللحوم، ما يجعلها أكثر تكلفة. البريطانيون الذين يشترون السيارات المستوردة من أوروبا، والعكس صحيح، سيواجهون أيضاً تعريفات باهظة الثمن.  

كان الجنيه الإسترليني الأصل المالي الأكثر حساسية لمفاوضات خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي، وهو مقياس تقريبي للآفاق الاقتصادية لها. قبل التصويت في يونيو (حزيران) 2016، كان الجنيه يشترى بنحو 1.30 يورو، لكن نتيجة يوم الاستفتاء كانت الأسوأ على الإطلاق له، ولم يسترد عافيته بالكامل.  

مع ما أثير، كانت الأسواق تتطلع إلى "صخب السيوف" في الأسابيع الأخيرة على نطاق واسع في انتظار التوصل إلى صفقة"، بحسب كارين وارد، محللة استراتيجية في "جي بي مورغان أسيت مانجمنت"، والتي أضافت: "لقد شهدنا بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً في الجنيه الإسترليني".  

ويقول محللون "إن التعافي الاقتصادي من الوباء سيعيقه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتوقع مكتب مسؤولية الميزانية، وهو هيئة مراقبة مالية واقتصادية مستقلة، أن ترك الاتحاد الأوروبي سيجعل الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة 4 في المئة على المدى الطويل. وحتى مع وجود صفقة، سيتغير كل شيء بدءاً من التخطيط للسفر لقضاء العطلات إلى قواعد الهجرة والخدمات المالية في نهاية العام.  

ماذا يعني الانفصال عن أوروبا؟ 

يعني الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، أن المملكة يمكنها وضع سياساتها الخاصة بالهجرة - وهو نداء الكثيرين ممن يفضلون قواعد أكثر صرامة بشأن من يُسمح لهم بالاستقرار في البلاد. في هذا الصدد، يبدو أن التصويت على خروجها من الاتحاد له تأثير فوري: في أول عامين بعد الاستفتاء، تراجعت الهجرة من الاتحاد إليها بنحو ثلاثة أرباع. من المتوقع أن تؤدي متطلبات الهجرة الجديدة الأكثر صرامة للأوروبيين إلى تقليل الهجرة بشكل أكبر.  

وتُلزم اللوائح الأوروبية البنوك بنقل بعض الأصول والموظفين من لندن إلى عواصم أوروبية أخرى إذا أرادوا الاستمرار في خدمة العملاء على الجانب القاري من القناة الإنجليزية. اختار البعض عدم القيام بذلك، لذلك تم إخبار بعض المواطنين البريطانيين في الخارج بالفعل أنه سيتم إغلاق حساباتهم المصرفية في بلادهم.  

وبصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي، تمتعت بريطانيا بتجارة شبه خالية من الاحتكاك مع دول أخرى في الكتلة، مع وجود حدود وطنية لا تحدث فرقاً يذكر. في عام 2019، بلغ حجم التجارة الثنائية بينها وبين الاتحاد ما يقرب من 670 مليار جنيه استرليني (898.8 مليار دولار)، أي حوالى نصف إجمالي تجارتها في العالم كانت مع دول الاتحاد.  

بريطانيا تعود إلى موقعها بين أكبر اقتصادات العالم 

وفي الوقت نفسه، كشف تقرير حديث، عن عودة إنجلترا إلى المركز الخامس في تصنيفات أكبر الاقتصادات في العالم على الرغم من معاناتها من أعمق فترات الركود في الوباء. ووفقاً للجدول الدوري السنوي الذي أصدرته شركة استشارية بريطانية رائدة في مجال الاقتصاد، فقد تجاوزت المملكة المتحدة الهند وسوف تتسارع بعيداً عن فرنسا في العقد الذي يلي الاتفاق.   

وتوقع مركز البحوث الاقتصادية والتجارية، أن تتفوق الصين على أميركا كأكبر اقتصاد في العالم في عام 2028، وقبل خمس سنوات مما كان متوقعاً بعد عام سبقت فيه آسيا الغرب من خلال التعامل مع الوباء بشكل أفضل. وقال مركز البحوث الاقتصادية والتجارية: "أحد الدروس هو أن الاقتصادات الغربية بحاجة إلى البقاء على اتصال وثيق مع ما يحدث في آسيا لمواكبة التطورات الدولية".  

وتراجعت المملكة المتحدة عن الهند لتصبح سادس أكبر اقتصاد في العام الماضي، لكن الركود العميق المرتبط بالوباء والانخفاض الحاد في الروبية أدى إلى دفع ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان تحت بريطانيا من حيث الدولار. وبعد أن تكون لندن قد عانت من أعمق ركود من جميع الدول الكبرى في مجموعة السبع هذا العام، يلحظ العديد من المتنبئين الرئيسيين حدوث انتعاش بطيء، لكن مركز البحوث أكثر تفاؤلاً، بمتوسط نمو سنوي بنسبة 4 في المئة حتى عام 2025.  

وتوقع مركز مسؤولية الميزانية، نمو متوسط بنسبة 3.4 في المئة. وقدر أن الصفقة التجارية الجديدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستكلف 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المفقود بشكل دائم. وقال المركز إن الهند لن تتفوق على بريطانيا مرة أخرى حتى عام 2024. وكانت نيودلهي "تفقد الزخم حتى قبل صدمة" فيروس كورونا و"خرجت عن مسارها" خلال الوباء. وبمجرد أن تستعيد الزخم، ستتفوق على ألمانيا لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين واليابان في عام 2027.  

اتفاق مع تركيا

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، إن اتفاقاً للتجارة الحرة مع بريطانيا سيجري توقيعه غداً الثلاثاء، وسيصبح سارياً بعد يوم الخميس عندما تغادر بريطانيا رسمياً الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزارة التجارة البريطانية الأحد إن البلدين سيوقعان اتفاقاً على أساس نفس الشروط التجارية القائمة حالياً بين أنقرة ولندن. وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين تركيا والمملكة المتحدة 18.6 مليار جنيه إسترليني (25.25 مليار دولار) في عام 2019.