Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق "بريكست" جنب بريطانيا فوضى الخروج من الاتحاد الأوروبي

نهاية التزام لندن بالقوانين واللوائح الأوروبية مع وصول تام للسوق المفتوحة

يعقد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لقاءً هاتفياً موسعاً مع ممثلي الأعمال والشركات للرد على استفساراتهم بشأن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، الخميس، ويحكم العلاقات بين لندن والاتحاد الأوروبي، بعد الخروج النهائي منه في 1 يناير (كانون الثاني) 2021. وكان مقرراً أن يجري اللقاء، مساء الخميس، لكنه تأجل بسبب تأخير موعد إعلان الاتفاق.

وعلى الرغم من الترحيب السياسي الحذر بالاتفاق الشامل بين بريطانيا وأوروبا، فإن بعض قطاعات الأعمال لا تزال تتحسب لتفاصيله (نحو 500 صفحة) التي ستؤثر في طريقة عملها وتعاملها مع دول الاتحاد. وفي مقدمة تلك القطاعات، القطاع المالي الذي يمثل أهمية كبيرة في الاقتصاد البريطاني ويعتمد إلى حد كبير على السوق الأوروبية الأوسع، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات المالية والبنوك الاستثمارية العالمية، التي تتخذ من لندن مقراً إقليمياً لنشاطاتها الأوروبية.

حتى قبل أن تتضح تفاصيل كثيرة عنه وأثرها على قطاعات الاقتصاد البريطاني، كان قطاع الأعمال والشركات ينظر إلى الاتفاق – وأي اتفاق كان يجري التوصل إليه – على أنه محاولة لتقليل الأضرار الناجمة عن "بريكست" من دون اتفاق.

فوائد عامة

وفر اتفاق "بريكست" على بريطانيا فوضى الخروج من الاتحاد الأوروبي على أساس قواعد منظمة التجارة العالمية. وكان من شأن ذلك، وفق تقديرات مكتب مراقبة الميزانية البريطاني، أن يكلف اقتصاد البلاد خسائر بأكثر من 80 مليار دولار (60 مليار جنيه إسترليني) ويؤدي إلى انكماش بنسبة 2 في المئة، ويضيف ثلث مليون بريطاني إلى طابور البطالة. 

ثانياً، ومهما كانت دعاوى صقور "بريكست" في حزب المحافظين الحاكم، فإن التوصل إلى اتفاق تجارة حرة مع أكبر شريك تجاري لبريطانيا لا يضاهيه أي اتفاق آخر، ولا حتى ذلك المتوقع مع الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم. فنسبة 42 في المئة من صادرات المملكة المتحدة من السلع والخدمات تذهب إلى الدول الأوروبية، بينما تستورد منها نحو 52 في المئة من وارداتها.

وبالتالي، فإن اتفاقاً للتجارة بحجم يزيد على 907 مليارات دولار (668 مليار جنيه إسترليني) يعني عدم تحمل الأسر البريطانية زيادة في الأسعار قد تصل إلى 20 في المئة على بعض المواد الاستهلاكية. كما يوفر على الشركات العاملة في المملكة المتحدة، وتستورد مدخلات إنتاج من أوروبا أو تصدر إليها سلعاً وخدمات، رسوماً وجمارك تتراوح بين 5 و15 في المئة، كانت ستضاف إلى كلفة الإنتاج، وبالتالي تؤثر على الأسعار وتجعلها أقل تنافسية.

بالطبع، تتباين مواقف القطاعات الاقتصادية من الاتفاق، وسيتضح ذلك أكثر مع معرفة تفاصيله ولوائح وقواعد تطبيقه على مدى الأشهر المقبلة، لكن في ضوء ما هو معلن ومعروف منه حتى الآن، يمكن القول، إن غالبية القطاعات ستستفيد، حتى تلك التي تتحسب لمشاكل جراء تطبيقه في الفترة الأولى.

قطاع الصيد

لا يمثل قطاع الصيد أهمية كبيرة في الاقتصاد البريطاني، لكن الدلالة السياسية لمسألة الحقوق وما رفعه السياسيون في بعض دول أوروبا وبريطانيا من شعارات قوية جعلا منه عنواناً ساخناً. ويتوقع أن يكون الصيادون البريطانيون الأكثر اعتراضاً على اتفاق "بريكست"، لأنه لم يلبِ ما تعهدت به الحكومة. 

وبعد مطالب بتخلي الأوروبيين عن 80 في المئة من حقوقهم بالصيد في المياه البريطانية، انتهى الأمر بتخلي الاتحاد عن نسبة 25 في المئة منها، على أن يراجع الاتفاق بعد خمس سنوات لتخفيض الحصة الأوروبية أكثر.

وبالفعل، مشكلة قطاع الصيد سياسية أكثر منها اقتصادية أو مالية. فنحو 60 في المئة من أساطيل الصيد البريطانية في اسكتلندا، التي صوتت للبقاء ضمن الاتحاد في استفتاء "بريكست" عام 2016. وعلى الرغم من أن عددها لا يكفي لاستخراج كميات الأسماك المتاحة في حال منع الصيادين الأوروبيين من اصطيادها، فإنه بالنسبة إلى الصيادين الاسكتلنديين فحكومة حزب المحافظين تراجعت عن وعودها وقدمت تنازلات كبيرة للأوروبيين.

حي السيتي

في المقابل، نجد أن قطاع الخدمات المالية ربما كان الأكثر استفادة من اتفاق "بريكست". ولعل أهم تنازل حصلت عليه بريطانيا من الاتحاد هو إلغاء فقرة التزامها بتطبيق القوانين والقواعد واللوائح الأوروبية بالكامل، التي تضمنها البيان السياسي الذي رافق خروجها من أوروبا في 31 يناير 2020. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فهكذا تتحرر البنوك الاستثمارية وشركات الخدمات المالية، مثلها مثل بقية الأعمال والشركات في بريطانيا، من صرامة البيروقراطية الأوروبية. وسيصبح من حق المملكة المتحدة سن قوانينها ووضع قواعد الأعمال الخاصة بشركاتها واقتصادها. 

صحيح أنه لم يتضح إلى أي مدى ستستفيد الشركات العاملة في حي المال والأعمال في العاصمة البريطانية (سيتي أوف لندن) من ميزة "يورو باسبورت" التي كانت تتيح لها التعامل في أسواق الدول الأوروبية بشكل مباشر من دون أي قيود، لكن أي اتفاق سيحد من حاجة تلك البنوك والشركات المالية لنقل أعمالها من حي السيتي إلى مدن أوروبية.

شركات التصنيع

ينطبق ذلك أيضاً على شركات قطاع التصنيع، ومنها صناعة السيارات، التي قد لا تكون مضطرة الآن لإغلاق مصانعها في بريطانيا ونقل أعمالها إلى مدن أوروبية مثل شركة "نيسان"، بانتظار معرفة تفاصيل "بريكست"، بما في ذلك ما اتُفق عليه بشأن شهادات المنشأ في حال استيراد أي من مكونات للإنتاج من دول خارج الاتحاد. وهو مجرد تفصيل واحد من بين كثير من التفاصيل المتضمنة في الصياغة القانونية لبنود الاتفاق.

لكن الأهم أن تلك الشركات ستتمتع بحق الوصول إلى السوق الأوروبية المشتركة من دون الحاجة إلى زيادة كلفة الإنتاج والتصدير، نظراً لعدم فرض رسوم جمركية أو سقف لحصتها، إنما في إطار تنافس حر ومفتوح مع نظيراتها الأوروبية.

لكن يبقى ذلك الوصول الكامل محكوماً ببنود أخرى في الاتفاق، تتعلق بالتزام لندن بدرجة معينة من الاتساق مع المعايير الأوروبية (بند مساواة القواعد والقوانين).

مشكلة التوظيف

في مؤتمره الصحافي للإعلان عن التوصل لاتفاق "بريكست"، قال جونسون، إنه سيوفر ما يزيد على ثلاثة أرباع مليون فرصة عمل (800 ألف وظيفة) في أوروبا وبريطانيا. لكن "بريكست" الشامل لم يتضمن برنامج "يوراسموس" التعليمي الذي كان يسمح للطلاب البريطانيين والأوروبيين بالدراسة في أي بلد أوروبي من دون أي فروق عن مواطني البلد.

ومع نهاية الفترة الانتقالية، سيصبح النظام التعليمي البريطاني منفصلاً تماماً عن الاتحاد الأوروبي. ومع تأثير ذلك على الطلاب بالطبع، إلا أن الشركات والأعمال تتحسب لما سيكون له من أثر على عمليات التوظيف التي ستضاف إليها تعقيدات بيروقراطية كبيرة في حال حاجة أي شركة بريطانية لتوظيف مواطنين أوروبيين. 

وبانتظار تفاصيل الاتفاق، خصوصاً البند المهم المتعلق بمساواة القواعد والقوانين، ستعرف الشركات والأعمال ما إذا كان توظيف المهنيين والتنفيذيين سيحتاج إلى "معادلة" شهاداتهم العلمية أو شهادات الخبرة مع الانفصال التام لنظم التعليم والتخرج.

المزيد من تقارير