Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البنوك البريطانية تغلق آلاف الحسابات لمواطنين مقيمين في الاتحاد الأوروبي

فوضى ومخاوف ونزوح مليارات الدولارات إلى خارج المملكة المتحدة

فيما أنهت لندن وبروكسل المفاوضات من دون التوصل إلى اتفاق تجاري والاكتفاء بالإعلان عن تمديد المباحثات، قبل حصول الطلاق النهائي بين الطرفين في 31 ديسمبر (كانون الأول)، بدأت المصارف البريطانية بإشعار آلاف البريطانيين الذين يقيمون خارج المملكة المتحدة وفي أوروبا تحديداً بأن حساباتهم المصرفية ستقفل، كما سيتم وقف عمل بطاقات الائتمان الخاصة بهم، في خطوة استباقية لخروج غير منظّم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوقف العمل بالآلية التي ترعى العمل المصرفي الأوروبي والمعروفة باسم "Pan – European Banking rules"، التي تعني خسارة المصارف البريطانية حق العمل الحر في القارة، ما يحتم عليها العودة لطلب إجازات عمل من كل دولة من الدول 30 الأعضاء في المنظمة الأوروبية الاقتصادية (EEA).

إقفال الحسابات بدأ والعملاء مذهولون

سيطر عدم اليقين على القطاع المصرفي البريطاني وعملائه، فيما بدأت بعض المصارف فعلياً بإنهاء العمل بتسهيلات القروض العقارية وإقفال الحسابات الجارية وحسابات التوفير لكل من لا يملك عنواناً في بريطانيا.

وبدأت مجموعة "لويدز" المصرفية، التي تضم "هاليفاكس و"بنك أوف سكوتلند" بمراسلة 13 ألف عميل من أصحاب الحسابات وحاملي بطاقات الائتمان ممن يعيشون في المنطقة الاقتصادية الأوروبية لإبلاغهم بأن حساباتهم ستغلق كما ستتوقف كل التسهيلات المصرفية بنهاية 31 ديسمبر 2020،  بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

كما أخذت المجموعة قراراً بإنهاء مئات عقود الرهن العقاري البريطانية لمقترضين من سلوفاكيا، على الرغم من استمرار البحث بآليات تضمن عدم تضرر أعمال المصرف وحق العملاء.

وأعلن مصرف "باركليز" البريطاني ، من جهته، أنه سيقفل مع نهاية العام الحالي كل الحسابات الجارية وحسابات التوفير، كما سيوقف الأدوات المالية الاستثمارية التي استفاد منها البريطانيون الذين يعيشون في إيطاليا وإستونيا وسلوفاكيا وبلجيكا. كما أخطر البنك عملاءه أنه سينهي ويقفل كل الحسابات المرتبطة برهون عقارية في هذه الدول، ما سيجعل الحصول على أي رهن عقاري صعباً جداً.

كما أعلن "باركليز" أنه سيوقف العمليات الجديدة المرتبطة ببطاقات الائتمان الصادرة عنه للبريطانيين المقيمين في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، إلا إذا قدموا إثباتاً على امتلاكهم وسكنهم في بريطانيا.

ففي الأول من يناير (كانون الثاني) 2021، ستفقد الشركات المالية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها "جواز السفر" الثمين الذي يسمح لها بتقديم الخدمات والمنتجات في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي، وكل مخالفة لهذه القوانين ستعتبر عملاً جرمياً.

لكن بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، سيبقى ممكناً تنفيذ المعاملات من لندن نيابة عن شركة فرعية أوروبية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العملاء البريطانيون، من غير المقيمين خصوصاً، مذهولون في ظل التضارب الواضح في المعلومات وتعدد القوانين وآليات العمل بين بنك وآخر ودولة وأخرى. 

وعلى الرغم من أن المصارف كانت قد بدأت العمل منذ 18 شهراً على إيجاد حلول بحال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، إلا أنها اصطدمت بواقع تعذر توقيع اتفاقيات مع 30 دولة تختلف الأنظمة والقوانين فيها، ما من شأنه أن يرفع من كلفة العمل المصرفي في هذه الدول ويجعله غير مجد.

وفيما بادرت بعض المصارف إلى إقفال الحسابات، أعلنت أخرى كمصرف "سانتاندير" مثلاً عن السماح للبريطانيين بالاستمرار بتسديد قروضهم العقارية والحفاظ عليها، ولكن من دون امكانية الاستحصال على أخرى أو إعادة هيكلة الحالية، كما سيتم الاحتفاظ بالحسابات الموجودة سابقاً، وسترفض طلبات فتح أي حسابات جديدة. 

هجرة الأموال 

توقع البنك المركزي الأوروبي عام 2019 أن يبلغ حجم إجمالي الأصول التي ستحول من بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي 1.3 تريليون يورو، نصفها سينتقل لصالح ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد، في ظل توقعات بأن تحل فرانكفورت مكان لندن مركزاً مالياً أوروبياً.

وبالفعل أعلنت المجموعات المالية العملاقة "مورغان ستانلي" و"جي بي مورغان" و"غولدمان ساكس" عن نقل أصول إجمالية تزيد على 350 مليار يورو من لندن إلى ألمانيا. كذلك، تم تسجيل أكثر من 60 مصرفاً دولياً لدى الهيئة التنظيمية المالية الألمانية "بافين".