Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من أين لبريكست أن يضر بريطانيا أكثر من أزمة كورونا؟

يشير محافظ بنك إنجلترا، أندرو بايلي، إلى أن مغادرة الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق تجاري سيلحق ضرراً أكبر بالاقتصاد البريطاني مقارنة بأزمة كوفيد. بن تشو يشرح الأسباب وراء هذا الاحتمال

يرى محافظ بنك انجلترا أن الانسحاب من الاتحاد الاوروبي بلا اتفاق يلحق ضرراً باقتصاد بلاده يفوق أضرار كورونا (رويترز)

تراجع الاقتصاد البريطاني بنسبة الربع تقريباً خلال النصف الأول من هذا العام مع إضرار الجائحة والإغلاق (الحجر) بالأنشطة الاقتصادية على نطاق غير مسبوق تاريخياً.

ويتوقع حصول انكماش بواقع 10 في المئة تقريباً خلال عام 2020 بأكمله، ما يشكل بسهولة أسوأ أداء مسجل حديثاً.

ويصعب تخيل كيف يمكن أن يواجه الاقتصاد ما يفوق ذلك سوءاً.

لكن محافظ بنك إنجلترا، أندرو بايلي، خلال مثوله أمام النواب الأعضاء في اللجنة المالية البرلمانية المختارة، الإثنين، اقترح أن ثمة ما قد يكون على هذا النحو [من السوء]: بريكست من دون اتفاق.

لكن كيف يمكن لهذا أن يحصل؟ لا ترجح جهات أخرى مسؤولة عن نشر توقعات أن يؤدي بريكست من دون اتفاق في العام الجديد إلى تراجع فوري بواقع 25 في المئة من الاقتصاد.

فكيف يمكن لهذا التطور أن يكون أسوأ من أزمة كوفيد؟

تتلخص الإجابة في التفكير بالآثار على الأمد الطويل. قال السيد بايلي للجنة: "أعتقد أن الآثار البعيدة الأجل [لبريكست بلا اتفاق] ستفوق الآثار البعيدة الأمد لكوفيد". فالكلمتان المفتاحيتان هنا هما "الأجل البعيد".

لقد كانت صدمة كورونا ضخمة من دون شك. لكن يرجح إصلاح معظم الضرر خلال السنوات المقبلة. وكان الاقتصاد تعافى بالفعل بنسبة نصف النشاط الذي ضاع في وقت سابق من العام مع إعادة الأعمال والمدارس فتح أبوابها وعودة الناس إلى العمل.

وستبين الإحصائيات على الأرجح انتكاسة إلى الانكماش في الفصل الأخير من العام بسبب الإغلاق المنفذ في نوفمبر (تشرين الثاني).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الانكماش لن يكون بحدة التراجع الأول لأن الإغلاق الثاني كان أقصر من الأول ولأن شركات كثيرة واصلت نشاطها هذه المرة. ولدى رفع القيود سيتكرر الارتفاع الحاد في النشاط [الاقتصادي] مثلما رأينا في الصيف.

وحين نتحدث عن الضرر الاقتصادي الناتج عن أزمة كوفيد، يمكننا النظر في الأثر القريب الأجل أو الأثر البعيد الأجل. كان الأثر القريب الأجل، كما تقدم القول، ضخماً.

لكن الأثر البعيد الأجل سيعتمد على درجة "التأثر" الاقتصادي لدى العاملين والشركات.

فقفزة في معدل البطالة ومعدل إفلاس المؤسسات ستضعف مهارات بعض العاملين. ويقدر أن تراجع استثمار الشركات خلال الأزمة بسبب الغموض الواسع النطاق هذا العام سيخفض نمو إنتاجيتنا قياساً على ظروف مغايرة.

ويبدو أن آثار [كورونا] أسوأ مما كان كثر يأملون في وقت سابق من العام حين برز كلام عن تعاف يشبه الحرف V [نمو بعد هبوط]. فالفيروس، كما نعلم، عاود الانتشار، فقوض ثقة المستهلكين والاستثمار في قطاع الأعمال.

وقدر بنك إنجلترا هذا الشهر أن هذه الآثار أو الندوب ستؤدي إلى اقتصاد أصغر عام 2023 بواقع 1.75 في المئة مقارنة به في ظروف أخرى.

لكن ما الأثر البعيد الأجل لبريكست من دون اتفاق، حيث تفشل الحكومة في إبرام اتفاق للتجارة الحرة مع سائر الاتحاد الأوروبي؟

حلل كثر من واضعي النماذج الاقتصادية هذا السؤال خلال الأربع السنوات الماضية. واستنتجوا جميعاً تقريباً أن حواجز تجارية إضافية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي نجري معه نحو نصف تجارتنا ستكون سلبية على مستوى احتمالات النمو الاقتصادي البريطاني.

وخلص واضعو النماذج الحكوميون أنفسهم إلى أن الانسحاب من دون اتفاق سيوجه ضربة إلى الناتج المحلي الإجمالي البريطاني تقلصه 7.5 في المئة مقارنة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي في السنوات الـ15 المقبلة تقريباً.

وربما حصل بعض من هذا الضرر بالفعل بسبب تراجع الاستثمار منذ الاستفتاء وانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني.

لكن لو افترضنا أن هذا الضرر يبدأ بالحصول تدريجاً بدءاً من هذا العام، ثم قارنا ذلك مع الضرر البعيد الأجل الناتج عن صدمة كوفيد، يتضح أن الضرر الناجم عن بريكست من دون اتفاق يحجب تدريجاً بالفعل الضرر المتأتي عن الجائحة.

ويشير توماس سامبسون، الخبير الاقتصادي في المؤسسة البحثية المستقلة "المملكة المتحدة داخل أوروبا متغيرة" وفي كلية لندن للاقتصاد، إلى أننا حتى لو استثنينا الضرر البعيد الأجل من بريكست إذ لن تكون هذه الخسائر ملموسة حتى وقت أبعد في المستقبل، لا تزال القيمة الحالية للخسائر من كورونا أقل من الخسائر من بريكست من دون اتفاق.

وقد يقول البعض في هذه المرحلة، إن التحليل غير مكتمل لأنه لا يحتسب الحقيقة القائلة، بأن بريكست سيتيح إبرام اتفاقات تجارية جديدة مع بلدان أخرى، مثل الولايات المتحدة وأستراليا.

لكن التحليلات ذات الصدقية، بما فيها تلك الصادرة عن الحكومة، تشير إلى أن اتفاقات تجارية كهذه لن تحقق فارقاً جديراً بالتقدير في الصورة الإجمالية لأن الرسوم الجمركية بيننا وبين هذه البلدان منخفضة بالفعل، وليس من المعقول أن نتخيل أن مستويات التجارة معها ستكون أعلى بكثير.

بيد أن التحليل غير مكتمل بمعنى آخر. وتظهر النماذج الموضوعة في شأن بريكست أن اتفاقاً للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، الذي ترمي إليه لندن منفردةً، سيضر الاقتصاد البريطاني مقارنة بالبقاء في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

ويشير نموذج الحكومة نفسه إلى أن الضرر البعيد الأجل الناتج عن ذلك سيساوي 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو في حد ذاته أكبر من الضرر البعيد الأجل الناجم عن أزمة كوفيد.

وهذا يعني أن محافظ المصرف المركزي كان يستطيع القول بكل واقعية، إن بريكست في حد ذاته، سواء أبرم اتفاق تجاري أم لا، سيسبب ضرراً بعيد الأجل أكثر من الجائحة.

© The Independent

المزيد من اقتصاد