عمر بشير: لا أهتم بالسياسة ولا أتاجر بالقضايا الوطنية

والدتي تقف وراء نجاحي ونجاح والدي وعلى مارسيل خليفة أن يقرر ما إذا كان مغنياً أم عازفاً

أضحك أمام الناس على الرغم من أوجاعي، ولا يوجد موسيقي عربي يعزف خمس ساعات يومياً ( لينا فانسا)

طرح عازف العود العالميّ عُمر بشير ألبوماً جديداً بعنوان "العود الراقص" يتضمّن الألبوم تسع مقطوعات موسيقيّة مُنوّعة، كما فاز بجائزة أفضل مبيعات من شركة "Universal Music MENA" وهذه هي المرّة الأولى التي يفوز بها فيها موسيقيّ عربيّ بهذه الجائزة.

طرحت ألبوماً بعنوان "العود الراقص" لماذا اخترت هذا العنوان للألبوم؟

أنا أردت من خلال الألبوم التوجه إلى الاجيال الجديدة، وهو يضم مقطوعات الموسيقية غير طويلة، تتراوح مدتها بين أربع دقائق و10 دقائق. والمقطوعات مفيدة أكاديمياً وموسيقياً توزيعاً، وخفيفة على القلب والعقل معاً، والسبب الذي جعلني أطرحه، هو أنني كنت اسمع دائماً من الناس لماذا لا نرقص على أنغام العود، ومن هنا بدأت فكرة تنفيذ البوم يضم مقطوعات موسيقية من ألحاني يمكن الرقص عليها.

ماذا يعني لك الفوز بجائزة تمنح لأول مرة لعازف وموسيقي؟

هذا الأمر يؤكد أن لآلة العود مستمعين، خصوصاً إذا كانت بمستوى عال وجيد وتحمل رسالة.

والدك منير بشير وعمك جميل بشير، فهل شكل إنتماؤك إلى المدرسة "البشيرية" عبئاً عليك؟

طبعاً، والدي لم يكن يرحمني بالتمارين، وكنت أتمرّن سبع سنوات يومياً في سن الخامسة، ولغاية اليوم أنا لا أترك عودي، كطفل كنت أحب أن ألعب كسائر أترابي، ولكن والدي حمّلني مسؤولية، والفضل في ذلك يعود لوالدتي التي اكتشفت موهبتي، وقالت له إنه يُفترض أن تُستكمل مسيرته الفنية، فقال لها إنه لا يحب أن يعيش أولاده الحزن والغمّ والغيرة والحقد الذي عانى منه، وفي حال قرر إبني أن يكون نظيفاً فنياً فإنه سيتعب كثيراً ولن يصبح مليونيراً بل صاحب سمعة عالية جداً.

أنا تربيت على هذا المبدأ، ولغاية الآن، أنا لا أعزف سوى على المسارح، ولم يتغير عندي إلا التجديد في أعمالي، أنا دفعت الثمن باهظاً، ولا أهتم للشهرة والفلوس، بل لعملي الفني فقط، ولا أهتم بالسياسة ولا أضحك على جمهوري، ولا أتاجر بالقضايا الوطنية والقومية، وفي الوقت نفسه أعيش في أوروبا، وأصبح ثرياً من وراء تلك القضايا.

من هو الفنان الذي تقصده بكلامك؟

معظم المطربين والموسيقيين العرب أصبحوا أثرياء من وراء القضايا العربية، كلهم يغنون لفلسطين، ويعيشون في أوروبا ويدرس أولادهم في جامعات فيها طلاب إسرائيليون، ولم يفكروا يوماً بالغناء للشعب الفلسطيني، بينما أنا أقمت حفلاً في مدينة "رام الله".

ما هو الثمن الباهظ الذي دفعته؟

أنا لم أتزوج ولم أكوّن عائلة بسبب العود، وأعاني من أمراض مزمنة في العامود الفقري، أنا أضحك أمام الناس على الرغم من أوجاعي، ولا يوجد موسيقي عربي يعزف خمس ساعات يومياً، بسبب انشغاله بمباهج الحياة، ولذلك لا يوجد بين العرب مبدعون موسيقيون يعزفون على المسارح الغربية والأوروبية باستثناء أربعة أو خمسة موسيقيين فقط.

ولكنك سبق أن تزوجت من الفنانة فلة الجزائرية؟

أنا لم اتزوج فلة، ونحن أقمنا حفلاً على أنه زواج لكي يبتعد عنا الإعلام، لأننا كنا نعيش "عيشة أوروبية" كرجل وامرأة في بيت واحد، أنا تزوجت فقط من امرأة عراقية هولندية، وانفصلت عنها لأنني لا أستطيع إكمال مسيرتي الفنية وأنا متزوج، مع أنني أحب أن تكون لي زوجة وأطفال.

ولكنك والدك نجح وتفوّق كموسيقي وكرب عائلة؟

والدي تزوج من امرأة هنغارية وأنا لا أقلل من قيمة المرأة العربية، والدتي كانت امرأة عظيمة، أحبت العراق وعرفت أن منير بشير ليس ملكها، لم أسمعها يوماً تقول له "هؤلاء أولادك فلماذا لا تربيهم"، بل كانت تقول له "أنت ملك العالم، سافر وأنا أهتم بالأولاد". وعندما كان يتمرّن في البيت، كانت تتمشى معنا في الأسواق، مع أن درجة الحرارة كانت 40 درجة مئوية، ولم أسمعها يوماً ترفع صوتها في وجهه أو العكس، وأعتقد أن هذه الصفات أصبحت نادرة اليوم، لأن الأخلاق تغيرت.

والدتي تقف وراء نجاحي ونجاح والدي، وهو كان يقول في التلفزيون والإذاعات لولا زوجتي لم كنت منير بشير، من تتزوج برجل مبدع يجب أن تتخلى عن الأنانية، ووالدتي عاشت كالملكات، وكانت تسافر مع والدي وتحضر حفلاته، وهو لم يكن يشعرها أنها لتربية الأولاد فقط، وفي المقابل هي أعطته الحرية.

هل أنت تبحث عن امرأة كوالدتك؟

كل رجل يتمنى أن تكون زوجته نسخة عن والدته، وإلا فهو يعاني من خطأ ما في التربية، وكل فتاة تتمنى رجلاً كوالدها إذا كان يتعامل معها بطريقة جيدة، ولكنني وصلت إلى عمر معين، وعرفت واقع الحياة ولم أعد أصدق الأحلام الوردية، ولذلك أنا أفضل أن أبدع فنياً، وأولادي هم أعمالي وحفلاتي الموسيقية التي أسعد الناس من خلالها، لأن رسالتي على الأرض هي إسعاد الناس وتحقيق وجودي عبر أعمالي الموسيقية.

كونك موسيقياً عالمياً، هل يمكن ان تستغل شهرتك بتقديم الموسيقى الشرقية، من أجل تعريف الجمهور العالمي عليها؟

أنا أقدم موسيقى عربية في كل حفلاتي، ومعظمها "سولو"، وفي العام الماضي أحيت 16 أمسية موسيقية، رافقني فيها عازف غيتار لمرة واحدة فقط، وكلها كانت مع الرقّ والكمنجة والناي والقانون، وبمرافقة مطربة لأنه يهمني التنويع. ولكن لكي يقتنع الجيل الحالي بأهمية العود بعدما ابتعد إلى آلات أخرى، ونحن في الأساس نعاني عقدة الغرب ونعتبر ما هو غربي أفضل من الشرقي، كان لا بد من ابتكار هذا الخط الذي يجمع بين الموسيقى الشرقية والغربية، أنا تعرضت للكثير من الانتقادات، وأهم الموسيقيين الذين يعزفون على آلتي العود والغيتار اليوم، كانوا ينتقدونني قبل 15 عاماً.

أي التجارب العربية تلفتك من بين تلك التي تعتمد أسلوبك في العزف؟

لا يوجد أسلوب يشبه أسلوبي، بل كل موسيقي لها هويته، اليوم الكل يقّلد، وهناك اتجاه عند العرب نحو الموسيقى التركية، لاعتقادهم أنها أفضل من الموسيقى العربية، ولكنهم قاموا بتشويهها، وبسبب كسل الفنان العربي وصنّاع الآلات الموسيقية، صار العرب يشترون العود والقانون من تركيا.

ما رأيك بتجربة مارسيل خليفة الفنية؟

أي تجربة منهم؟ عليه أن يقرر ما إذا كان مغنياً أم عازفاً، في الوطن العربي، المطرب والعازف هما واحد، بينما في أوروبا العازف لا يغني والمطرب لا يصنّف كعازف، مع احترامي لكل عازفي العود والمطربين العرب، لكنني لم أشاهد في أي مهرجان لآلة الكمان في أوروبا فناناً يعزف، ثم يطل في مهرجان آخر وهو يغني، الفنان فريد الأطرش جرى تصنيفه كعازف عود، ولكنه مطرب يجيد العزف على آلة العود، أنا استغربت عند مشاركة عبادي الجوهر في مهرجان للعزف على العود، مع أنه لا علاقة له به، بل هو معروف كمطرب.

ولكنه يحمل لقب "أخطبوط العود"؟ بسبب مهارته بالعزف؟

ولكنه لا يستطيع أن يعزف مقطوعة من مقطوعاتي او مقطوعات والدي. الموسيقى العربية ليست تقاسيم فقط، وهناك من حددها في إطار التقاسيم والتخت الشرقي، وكان منير بشير أول من انطلق عام 1951 كعازف منفرد على آلة العود. أنا أحترم مارسيل خليفة وهو فنان له فنه وجمهوره وأنا لا أتكلم على شخصه، بل أنتقد عمله الفني، ولكن لا يجوز أن يغني في مهرجان وأن يعزف في مهرجان آخر، هو معروف كمطرب وليس كعازف عود، وعندما شارك في أحد المهرجانات في المغرب، طالبه الجمهور بالغناء عندما بدأ بالعزف على العود.

المزيد من فنون وأضواء