Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متطرفون مجهولون يحرقون مكتبة الكاتبة التونسية آمنة الرميلي

مثقفون يستنكرون الإعتداء الشنيع ويدينون الفكر التكفيري

الكاتبة التونسية آمنة الرميلي ( الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية – صفحة الكاتبة على فيسبوك)

تتوالى ردود فعل مثقفين تونسيين وعرب، مستنكرين إقدام أشخاص ينتمون إلى فئات متطرفة على حرق مكتبة الكاتبة الباحثة التونسية آمنة الرميلي، مساء أول، بعدما دخلوا خلسة منزلها في صفاقس. وعُلم أن مجهولين خلعوا باب المكتبة، وسطوا على ما فيها من ملفات وعلب أرشيف ورسائل دكتوراة، وأشعلوا فيها النيران.وهذا ما يذكر فعلاً بزمن إحراق الكتب والمكتبات في بعض العصور الظلامية، عربياً وعالمياً.

عقب الحادثة كتبت الرميلي عبر حسابها في "فيسبوك" قائلة: "أصدقائي، أحبتي، عائلتي، تضامنكم معنا ومع ما حصل في بيتنا، وهبنا مساحات شاسعة من الإحساس بالأمان وبأننا لسنا وحدنا، وأن تونس لا تزال مملوءة بالخير والنور والحياة. فشكراً وامتناناً واعترافاً لكم. أنا بخير وعائلتي بخير، وسنكتب كتباً أخرى... ".
وأشارت تقارير أولى إلى أن المرتكبين ينتمون إلى جماعات تكفيرية، يعترضون على أفكار الكاتبة ومواقفها الجريئة الداعية إلى حرية التعبير والتغيير وتحرير المرأة، لا سيما أن جدها هو المفكر التنويري الطاهر الحداد المعروف بفكره النقدي، والذي تضم المكتبة أعمالاً له ومخطوطات.
 
حملات إستنكار
شجب مثقفون وأكاديميون في تونس والعالم العربي عبر مواقع التواصل هذا العمل  الذي وصفوه بـ"الإرهابي"، وعبروا عن تضامنهم مع الرميلي ودعمهم إياها. كتب الشاعر مازن الشريف: "قرأت لها عذب الكلام شعراً ونثراً، وهي مبدعة تونسية وأكاديمية متميزة. أن نختلف معها في فكرة أو نظرة إلى مسألة، فهذا طبيعي في كل فكر إنساني. أما أن تُحرق مكتبتها فهو اعتداء على كل فكر، ومزيج بين جنون نيرون الذي أحرق روما لمجرد متعة الإحراق، ونقمة المغول الذين لم يكتفوا بقتل البشر، بل أحرقوا مكتبة بغداد العامرة ليحرقوا الفكر والإبداع والتاريخ والمستقبل".
وكتب الشاعر أحمد جلالي يتهم المتطرفين بلا مواربة، مؤكداً عبر صفحته على "فيسبوك"" "بوكو حرام يضرب في تونس، سيبقى القلم يعاديكم، سينتصر نور المعرفة على ظلمة الجهل، كل الدعم للأستاذة آمنة الرميلي". وعلقت الكاتبة حياة الرايس: "حرق مكتبة يمس كل الكتاب والمثقفين وجريمة في حق الفكر". وقال الكاتب جمال جلاسي: "هذه عملية إجرامية خطيرة تهدف إلى إرهاب أحد الأصوات الحرة المبدعة في هذا البلد. فالدكتورة آمنة الرميلي حفيدة وفية لجدها الطاهر الحداد، وتعمل دوماً على الدفاع عن كرامة هذا الوطن، وفضح كل الذين يعملون ضد مصالحه ومصلحة شعبه. وما حرق المكتبة والوثائق العلمية إلا رسالة تحذير إلى خطورة ما تقوم به من فضح لممارسات الفاسدين".

 وكتبت الشاعرة الباحثة آمال موسى: "علمت بحادثة سرقة بيت الروائية والزميلة الصديقة آمنة الرميلي، وحرق مكتبتها منذ سويعات، ولكن من شدة سريالية الخبر ومن فرط طابعه الصادم لم أحرك ساكناً.لن أقول كلنا آمنة الرميلي لأن ذلك لا شك فيه بالمرة، ولكن هذا الاعتداء لا يمكن أن يقوم به إلا الأوغاد…فعلاً دخلنا زمن هيمنة الأوغاد في تونس. لا بد من معرفة المجرمين والقبض عليهم، فقد كان يمكن للنار أن تشتعل أكثر وتذهب بأرواح عائلة، لولا أن النار كانت إنسانة أكثر من الأوغاد. بالمناسبة أصبحت صفة الأوغاد ضمن قاموسي الجديد".

وكتب الروائي الجزائري واسيني الأعرج: "ها هي آلة الموت والحرق والجريمة الموصوفة، تعود من القرون الوسطى محملة بتاريخ من الدم والرماد ضد كل نور يمنح فرصاً جديدة للحياة. فقد تعرض بيت الباحثة الروائية التونسية الدكتورة آمنة الرميلي إلى النهب والإفساد والحرق. في ثانية واحدة تحول ميراث من الكتب والوثائق الثمينة والمخطوطات الإبداعية إلى رماد. عمل جبان جاء بعد نجاح أعمالها الروائية، كان آخرها رواية "شطّ الأرواح" الصادرة منذ فترة قريبة، الذي أثار نقاشات واسعة وجدلاً ثقافياً مهماً". وأضاف: "أشعر بفداحة الخسارة لكني على يقين أيضاً يا آمنة، أنك مبدعة من طراز خاص ومناضلة متجددة وفنانة بكل مقاييس المعرفة، وسيتجدد هذا الميراث الذي لن يموت لأنه فيك. في الشعلة التي في داخلك التي جعلت منك واحدة من أهم الكاتبات العربيات، ومن أكثرهن إصراراً وصراحة وشجاعة، في مقاومة هذا العصر الذي لم يعد قادراً على إخفاء ظلامه وظلاميته".

بيانات جماعية

واصدر المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة بياناً يستنكر فيه الاعتداء، ويدعم الكاتبة، وجاء فيه: "إن الكتب المستنيرة تشكل لدى أحباء الظلام وأعداء الحياة سلاحاً لا يقدرون على مجابهته لما يتضمن من حجج وأدلة علمية تستعصي على فهمهم، وتدحض أيديولوجيتهم وتأويلاتهم السطحية والمتخلفة للدين والمجتمع والحياة". وأصدرت كذلك الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بياناً قوي اللهجة دافعت فيه عن حرية التعبير وتضامنت مع الكاتبة وأفكارها.

آمنة الرميلي روائية وقاصة وباحثة  تونسية، تدرّس الأدب والنقد في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في سوسة. عضو في هيئة تحرير مجلة "الفكرية" التي تصدر عن دار صامد. متحصلة الشهائد العلمية الآتية، الكفاءة في البحث عن "دراسة الردود على كتاب الطاهر الحداد امرأتنا في الشريعة والمجتمع" سنة 1990، الدراسات المعمقة عن "فن الشعر في ديوان البهاء زهير المصري" سنة 2005، التبريز سنة 2006، الدكتواره في "الحيلة في أدب الهامشيّين" سنة 2010، والتأهيل الجامعي سنة 2018. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تتوزع كتاباتها بين مجالي البحث الأكاديمي والأدبي، ففي المجال الأول لها مؤلفات عديدة، منها: "المرأة والمشروع الحداثي في تفكير الطاهر الحداد"، و"الحيلة في أدب الهامشيين"، و"كتابة القتل في الأدب العربي القديم"، و"الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني مدونة". ومن مؤلفاتها الأدبية في القصة والرواية: "يوميات تلميذ حزين"، و"صخر المرايا"، و"جمر وماء"، و"سيدة العلب"، و"الثور…ة، شطيح ونطيح"، و"الباقي" و"توجان".

حصلت آمنة الرميلي على جوائز عدة ، جائزة الكومار للرواية ، وجائزة نادي القصة أبو القاسم الشابي، وجائزة الكريديف لأدب المرأة، ووصل بحثها "كتابة القتل في الأدب العربي القديم" إلى القائمة القصيرة في جائزة كتاب الشيخ زايد لفرع الفنون والدراسات النقدية، سنة 2019.

المزيد من ثقافة