Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا وأوروبا في ماراثون الأمتار الأخيرة لإنقاذ "بريكست"

جولة أخيرة غداً بعد8 أشهر من المباحثات الشاقة فهل تنتهي بفشل سياسي مرير؟

جانب من المظاهرات ضد بركست في بريطانيا بعد الاستفتاء. (أ ب)

بعد ثمانية أشهر من المحادثات الشاقة في خضم الأزمة الصحية، يبدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا غداً الجولة الأخيرة من المفاوضات حول مرحلة ما بعد بريكست للتوصل في ختامها إلى اتفاق تجاري غير مسبوق، أو خلاف ذلك إلى فشل سياسي مرير.
وخرجت بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي في 31  يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن تأثير الانفصال لن يظهر قبل الأول من يناير 2021، بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي يُفترض أن يتواصل خلالها تطبيق المعايير الأوروبية.
وفي هذه الفترة أيضاً، تعهدت لندن وبروكسل بإبرام اتفاقية تجارية باسم "لا رسوم جمركية، وصفر حصص" للحد قدر الإمكان من العواقب السلبية لبريكست، التي لا يمكن تجنبها. لكن قبل أقل من خمسين يوماً من نهاية العام تراوح المحادثات مكانها على رغم أنها مكثفة.

لندن لن تبدل موقفها

إلى ذلك أكد المفاوض البريطاني ديفيد فروست أن بلاده "لن تبدل موقفها خلال محادثاتها الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن مرحلة ما بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي". ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المسؤول البريطاني قوله عبر "تويتر" لدى وصوله إلى بروكسل حيث تنطلق الجولة الأخيرة من المحادثات غداً "نعمل على التوصل إلى اتفاق، لكن الاتفاق الوحيد الممكن هو ذاك المتوافق مع سيادتنا، الذي يعيد سيطرتنا على قوانينا وتجارتنا ومياهنا. هكذا كان موقفنا الثابت منذ البداية ولن نبدله".

  المنطق الاقتصادي للاتفاق
إلى ذلك يعتبر دبلوماسي أوروبي أن "المنطق والعقل يجب أن يسمحا بالتوصل إلى اتفاق"، لكنه استدرك بأن ما اتضح خلال السنوات الأخيرة هو أن "المنطق الاقتصادي والحس السليم لا يكفيان لشرح ما يحصل في ملف بريكست".
من الاستفتاء على بريكست في يونيو (حزيران) 2016 إلى التوصل في نهاية عام 2019 في اللحظة الأخيرة، إلى اتفاق ينص على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي مروراً بالقانون البريطاني الذي يشكك بالاتفاق نفسه، كان مسلسل الانفصال مليئاً بالتقلبات.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

  استقالة مهندس الخروج
وكان آخر تطور في هذا الملف استقالة دومينيك كامينغز مهندس حملة 2016 لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الجمعة من منصب كبير مساعدي رئيس الوزراء بوريس جونسون، وجاء ذلك بعد استقالة لي كاين مدير الاتصالات لدى جونسون، الذي يعد حليفاً مقرباً من كامينغز.
ويقول النائب الأوروبي الداعي للمحافظة على البيئة فيليب لامبيرتس، إن هاتين الاستقالتين "تسمحان بالتفكير بأن جونسون مستعد لتقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى اتفاق على الأقل". 
ويرى أن جونسون حسب الأمر، فوجد انتخاب جو بايدن "رئيساً أميركياً أقل وداً من سلفه، ووضع اقتصادي مأساوي، لا يمكن معه دفع ثمن بريكست من دون اتفاق". إلا أن فرضية اعتدال النهج البريطاني رفضتها رئاسة الوزراء بشكل قاطع.
وفي الوقت الذي يتم الاستعداد لاستئناف المفاوضات في بروكسل، بقيادة ميشال بارنييه من الجانب الأوروبي وديفيد فروست من الجانب البريطاني، يستحيل توقع النتائج.
هناك أمر مؤكد وحيد هو أنه يجب التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة للتمكن من المصادقة عليه في الوقت المناسب من جانب البرلمانين البريطاني والأوروبي. ويمكن أن يشكل مؤتمر عبر الفيديو الخميس، يجمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي (وهو مخصص حتى الآن لأزمة كوفيد-19) موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق. لكن لا يمكن استبعاد تمديد جديد للمحادثات.
في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، ستخضع المبادلات بين بريطانيا والاتحاد إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، مع إعادة فرض رسوم جمركية كبيرة جداً في بعض الأحيان، لكن أيضاً ستواجه عقبات غير متعلقة بالرسوم الجمركية، مثل الحصص والمعايير التقنية والصحية.

 متاعب كبرى دون اتفاق
وسيتسبب الخروج من الاتحاد من دون اتفاق بمزيد من التداعيات للاقتصادات المتضررة أساساً جراء وباء كوفيد-19، لكن بشكل أكبر للاقتصاد البريطاني، إذ إن المملكة المتحدة تصدر 47 في المئة من منتجاتها إلى القارة، في وقت لا يصدر الاتحاد سوى 8 في المئة من بضائعه إلى بريطانيا.
وفي حال الانفصال من دون اتفاق، تعتبر لندن أن سبعة آلاف شاحنة يمكن أن تعلق في منطقة كينت "جنوب شرقي" لما يقارب يومين من أجل عبور النفق. وقال وزير الخارجية الإيرلندي سايمون كوفيني أخيراً "إذا لم نتمكن من إبرام اتفاق، سيمثل ذلك فشلاً كبيراً للسياسة والدبلوماسية". 
وتتعثر المفاوضات بسبب ثلاث مسائل، الضمانات المطلوبة من لندن في ما يتعلق المنافسة، ووصول الأوروبيين إلى مناطق الصيد في المياه البريطانية، وطريقة إدارة الخلافات في الاتفاق المستقبلي.
في ما يخص المنافسة، يريد الاتحاد الأوروبي التأكد من أن المملكة المتحدة لن تنحرف عن المعايير البيئية والاجتماعية النافذة بالإضافة إلى أنها لن تقدم مساعدات لشركاتها بشكل غير محدود، فيما هو مستعد لفتح سوقه أمامها التي تضم 450 مليون مستهلك.
في حال لم يتم احترام ذلك، يرغب الاتحاد في فرض عقوبات فورية لحماية شركاته، الأمر الذي ترفضه لندن.

مخاوف اضطراب حركة التجارة

على صعيد متصل قال وزيران بريطاني وأيرلندي اليوم الأحد، إنه لابد من تحقيق تقدم في المحادثات الرامية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، وذلك قبل انتهاء الاتفاق الانتقالي مع الاتحاد في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتواجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي صعوبة في الاتفاق على أحكام العلاقة المستقبلية بينهما في التجارة ومجالات أخرى. ومن دون الاتفاق يواجه الطرفان خطر اضطراب حركة التجارة بينهما، التي تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار، من خلال فرض رسوم جمركية وتشديد اللوائح.

وقال جورج إيوستس وزير البيئة البريطاني "من الضروري تحريك الأمور هذا الأسبوع وتحقيق انفراجة في بعض هذه المشاكل الصعبة والتوصل إلى حل وأن يكون لدينا في الأقل بعض الخطوط العريضة لاتفاق ما". وأضاف الوزير "بخلاف ذلك يصبح الأمر في غاية الصعوبة ويبدأ الوقت المتاح لنا للتنفيذ في النفاد".

من ناحية أخرى شدد وزير الخارجية الأيرلندي سايمون كوفني على أهمية عنصر الوقت في التوصل لاتفاق. وأضاف "هذا هو أسبوع التحرك. علينا أن نحقق تقدماً كبيراً هذا الأسبوع. نرجو أن نتمكن من تسوية المشاكل الكبرى من حيث المبدأ هذا الأسبوع". وأضاف "وهذا في غاية الصعوبة لكنه ممكن جداً".