Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

100 فرعون يخرجون من توابيتهم في مصر

كشوفات أثرية تخص مسؤولين كباراً في عصر البطالمة وحالتها سليمة على الرغم من إغلاقها منذ أكثر من 2500 عام

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، كشفاً أثرياً يعد الأكبر حتى الآن في 2020، يضم مئة تابوت خشبي بحالة سليمة ومغلقة بإحكام منذ أكثر من 2500 عام في منطقة سقارة، غرب القاهرة، بالقرب من أهرامات الجيزة، تعود إلى مسؤولين كبار في العصر الفرعوني المتأخر وعصر البطالمة بمصر القديمة.

100 تابوت خشبي

ونشرت الوزارة، على صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، تفاصيل الكشف الأثري الذي يضم 40 تمثالاً خشبياً للإله بتاح سوكر إله جبانة سقارة، وتمثالين خشبيين لشخص يدعى (بنومس)، أحدهما ارتفاعه 120 سم، والآخر 75 سم مصنوعين من خشب السنط، إضافة إلى تماثيل أوشبتي، وتمائم وأربعة كارتوناج (أجزاء ولفائف تغطي المومياء) مذهبة.

ويأتي الاكتشاف بعد أكثر من شهر على كشف أثري مماثل في المنطقة نفسها، يشمل 59 تابوتاً يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 عام.

 

 

وخلال المؤتمر الصحافي، قال وزير الآثار المصري خالد العناني، إن منطقة سقارة تعد أحد أهم أجزاء جبانة منف، ومسجلة على قائمة التراث العالمي باليونسكو، وبها نحو 13 هرماً، وكان يدفن بها الملوك من العصر العتيق، وكذلك المواطنون وكبار الموظفين من بداية الأسرات، مروراً بكل عصور التاريخ المصري القديم (الفرعوني، واليوناني، والروماني)، كما أن بها عدداً من الأديرة الأثرية، وأكبر جبانة حيوانات.

وأوضح العناني أن التوابيت التي أعلنت اليوم ستوزع بين المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، والمتحف المصري بالتحرير، ومتحف العاصمة الإدارية الجديدة.

أشعة على المومياء

شهد الإعلان عن الكشف الأثري تجربة عُرضت للمرة الأولى أمام الجمهور، وهي إجراء أشعة سينية على مومياء للكشف عن حالتها وعمرها وجنسها، وتكوين صورة عامة عن الشخص الذي حُنط جثمانه منذ آلاف السنين. وأظهرت الأشعة أن المومياء ذكر في منتصف الأربعينيات، وطوله في حياته كان في حدود 165 سم، وعظامه بحالة جيدة.

 

 

كما تبين وجود كسر بالجمجمة من الجانب الأيسر، استُخدم في إجراءات التحنيط على عكس ما هو معروف. وفي هذا الشأن، يقول حسين عبد البصير، متخصص الآثار المصرية، "فتح الجمجمة من الجنب أثناء التحنيط أمر جديد، وليس شائعاً في عمليات التحنيط التي أجراها المصري القديم، لكنه قد يكون أحد أشكال تطور عقائد الدفن عند المصريين في هذه الحقبة التي تعتبر متأخرة"، مرجعاً الأمر أيضاً إلى أنه "قد يكون بهدف الاعتماد على طريقة أسهل وأسرع للتحنيط في حال تعامل المُحنط مع عدد كبير من الجثامين".

ويشرح عبد البصير عملية التحنيط، قائلاً "اعتمدت على إفراغ الجسد من الأحشاء، مثل الرئتين، والكبد، والمخ، وإبقاء القلب الذي كان يمثل للمصري القديم مركز التفكير، ويعادل المخ، فالقلب لم يكن مرتبطاً فحسب بالمشاعر، ولذلك كان في مشهد الحساب والمحاكمة الشهير للميت يوضع القلب على الميزان أمام الريشة لتوزن أعمال الشخص، فإذا رجحت كفة قلبه منح الخلود والحياة الأبدية".

الوضع الأوزيري

المومياء التي خضعت للأشعة من فترة الأسرة الـ26 وما بعدها، وقد تعود إلى بداية العصر البطلمي، وهو ما سيُتحقق منه بعد ذلك بالفحص الدقيق والمتعمق لهذه المومياوات. وكانت المومياء مزينة بالنقوش الملونة، ومتخذة الوضع الأوزيري (وضع الذراعين بشكل متشابك على الصدر)، الذي عرف بأنه كان خاصاً بالملوك، على الرغم من أن الشخص لم يكن ملكاً، إنما من علية القوم في هذه المرحلة. وحول ذلك يقول عبد البصير "الوضع الأوزيري خاص بالملوك، خصوصاً في المراحل القديمة، لكن هذه المومياء تعود إلى عصر متأخر، كان فيه ما يمكن أن نطلق عليه ديمقراطية الدين، فأصبحت بعض الأمور الدينية ليست مقصورة فحسب على الملوك، منها الوضع الأوزيري الذي وجدت عليه مومياوات تخص كهنة وشخصيات مهمة في الدولة في عصور متأخرة".

ويتابع "إضافة إلى ذلك، هذه الفترة التي تبدأ من عهد الأسرة الـ26 هي فترة تتميز بالاضطرابات، وكان للنبلاء والكهنة دور كبير في دعم نظام الحكم القائم، ما أعطاهم مكانة كبيرة في المجتمع، جعلتهم يحظون بكثير من الامتيازات في حياتهم، وبعد موتهم، منها الأمور المتعلقة بالتحنيط والدفن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن دلالة توالي الاكتشافات في منطقة سقارة، يقول عبد البصير "كل هذا العدد من المومياوات في منطقة واحدة تعود إلى عصر متقارب، يمكن أن يمثل مصدراً غنياً للمعلومات عن هذه الحقبة، بعد دراسة المومياوات بشكل متعمق، وتحليل النتائج التي ستوضح أسباب موتهم وحالتهم الصحية والجسدية. على سبيل المثال هل وفاتهم لها علاقة بأمراض معينة؟ خصوصاً أن دفنهم في مكان واحد يكون غالباً بسبب وجود علاقة رابطة بينهم، مثل كونهم كهنة أو موظفين أو من أسرة واحدة".

ويختتم بقوله "هذه المعلومات وتحليلها سيمثلان نقلة في التعرف على كثير من المعلومات الخاصة بهذه الفترة، وسيضيفان إلى علم الأنثروبولوجيا الطبيعية الذي يختص بدراسة الإنسان وصفاته، فمنطقة سقارة تعيد كتابة التاريخ بما تحويه من كنوز لم يكتشف منها إلا القليل حتى الآن".

المزيد من منوعات