Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات الأميركية في 3 أفلام تكشف كواليس اللاعبين

عندما تخوض السينما معركة البيت الأبيض مع المخرجين كابرا وشافنر ونيكولز

جون ترافولتا يمثل دور الرئيس في فيلم "ألوان أولية" (موقع الفيلم، الصورة خاضعة لحقوق الملكية الفكرية)

في حين أن نتائج الانتخابات الأميركية حسمت مبدئياً لمصلحة المرشح الديمقراطي جو بايدن ليصبح النزيل 46 للبيت الأبيض خلفاً لدونالد ترمب، نقدم جولة على أهم ثلاثة أفلام أميركية تناولت السباق الرئاسي في واحدة من أعرق الديمقراطيات على مستوى العالم. 

"ولاية الاتحاد" لفرانك كابرا

كل هاوي سينما جاد لا بد أنه يعرف نزعة المخرج الكبير فرانك كابرا إلى الأفلام الجماهيرية التي تترك طعماً حلواً في الفم وتصور أميركا كأرض الأحلام الأبدية، حيث كل شيء ممكن. أسلوب وصل إلى ذروته في رائعته "إنها حياة جميلة" بطولة جيمس ستيوارت. في "ولاية الاتحاد" الأقل شهرةً من أعماله الأخرى، يقدم هجاءً سياسياً من خلال شخصية مرشح لمنصب الرئيس (سبانسر ترايسي) تدعمه ناشرة (أنجيلا لانسبري) صحيفة ذات توجه جمهوري. المرشح الذي هو عشيقها رجل ثري بنى نفسه بنفسه، والأهم أنه مثالي. الناشرة تطمح إلى توظيف شبكة العلاقات التي كونتها من خلال عملها الصحافي لتحدث انشقاقاً في صفوف المشاركين في المؤتمر الجمهوري الذي انعقد عام 1948، وبالتالي إقناع أفراده بالتصويت لعشيقها كمرشح توافقي بدلاً من مرشحين آخرين. والحقيقة أن هدفها من هذا كله هو الانتقام لوالدها الذي تخلى عنه الجمهوريون. المرشح يعبر عن تردد في خوض هذه المغامرة، لكن في النهاية يقنعه المحيطون به، ولهذا الغرض عليه أن يعود إلى زوجته (كاثرين هايبرن) التي كان انفصل عنها.

الأخيرة على علم بعلاقته بالناشرة وعلى الرغم من أنها تعرف جيداً أنها تستغله، فتوافق على المشاركة في اللعبة، وتؤدي دور الزوجة المخلصة واللطيفة. المرشح هنا رجل نزيه ساذج لا يملك أي خبرة في السياسة. شيئاً فشيئاً يتحول خطابه وإطلالته إلى تصريحات مكرورة ومتملقة لا طعم لها ولا لون، حد أن الزوجة لا تعود تتحمل هذا الواقع المستجد. يقدم فرانك كابرا كعادته نقداً لاذعاً لجانب من جوانب المجتمع الأميركي، مع خطاب تصعيدي شديد اللهجة يرينا كيف يمكن تحويل رجل ذي كف نظيف إلى شخص بات يبحث عن طريق الخلاص وسط وحول السياسة. الفيلم من نوع الكوميديا السوداء، يتطرق إلى المعضلة التي قد يواجهها أي شخص بين أن يخسر نفسه أو يخسر العالم الذي يحيط به، من خلال السباق الانتخابي. السيناريو مملوء بالتفاصيل التي ترمز إلى السياسة الأميركية في الأربعينيات. هناك إشارات للرئيسين ترومان وروزفلت، حد أن المشاهد غير الأميركي وغير المطلع على الشؤون الداخلية قد يتوه قليلاً، ولكن هذا لن يمنعه من فهم الحكاية التي تتخطى حدود أميركا. الخاتمة كابراوية جداً، بمعنى أننا نكتشف الناس على حقيقتهم. في سينما كابرا لا يصح إلا الصحيح، وهناك رد اعتبار دائماً إلى أميركا كـ"أمة عظيمة". 

"أفضل الرجال" لفرنكلين ج. شافنر

هذا الفيلم المقتبس من مسرحية لغور فيدال يروي التجاذبات السياسية بين مرشحين للرئاسة الأميركية. يبدأ عند اللحظات الأخيرة لـ"صراع الديوك" بين شخصين متناقضين، كما لو تعلق الأمر بمواجهة ترمب - بايدن، ومن يقنع الشعب يدخل البيت الأبيض. أحد المرشحين شخص لا غبار عليه، أما الثاني، فمستعد للقيام بأي شيء للوصول. سنتابع الصراع الذي يدور بينهما والذي سيصل إلى درجات عالية من العنف والخصومة. الفيلم من بطولة هنري فوندا في دور الرجل الآدمي والمتعلم، وكليف روبرتسون في دور الشرير النتن. الظريف في الموضوع أن رونالد ريغن كان مرشحاً للدور، لكنه لم يفز به لأن المنتجين لم يقتنعوا بأنه يصلح لتجسيد شخصية رئيس جمهورية (لاحقاً أصبح رئيساً حقيقياً). نص شافنر شديد اللؤم ولكنه أيضاً يبسط الحكاية عبر اختزال الأمور إلى ثنائية الخير والشر. جاء المخرج برؤية تقدمية للسياسة والاجتماع (يقال إنه أول فيلم أميركي تلفظ فيه كلمة "مثلي")، داعماً أطروحته بمواد وثائقية، أي أن السياق من قلب الواقع. مشاهد المؤتمر تشبه ريبورتاجات الـ"أن بي سي"، أما الحوارات فكما لو كانت سحبت من فم أحد أعضاء الحزب الديموقراطي. إحدى جمل الفيلم التي تعلق في الذهن "السلطة ليست لعبة نعطيها للأطفال، إنها سلاح يستعمله الرجل القوي". استطاع شافنر إنقاذ الفيلم من براثن المسرح المصور الذي كان من الممكن أن يقع فيها. وفعل هذا عبر تنوع أماكن التصوير واستخدام المونتاج السريع. الفيلم ينتمي إلى السينما الهوليوودية الكلاسيكية، لا بل يعد إحدى ذرواتها في قدرته على اقتحام عالم السياسة لتقديم رؤية نقدية ودراسة آلياتها. نحن حيال عمل سابق لزمنه نسمع فيه الرئيس الذي على وشك مغادرة البيت الأبيض (يلعب دوره لي ترايس) يقول "في السابق، ما كان في وسعنا انتخاب رئيس كاثوليكي أو يهودي أو أسود. الكاثوليكي بات اليوم في إمكانه أن يصبح رئيساً، وسيأتي اليوم الذي سيكون لدينا رئيس يهودي، أسود أو رئيسة". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"ألوان أولية" لمايك نيكولز 

واحد من أبرز الأفلام عن الانتخابات الأميركية. ضربة معلم ختم بها المخرج الكبير مايك نيكولز التسعينيات. هذا العمل الذي يحمله جون ترافولتا على ظهره مقتبس من رواية استوحيت من انتخابات 1992 التي شهدت وصول الرئيس بيل كلينتون إلى البيت الأبيض، مستلهماً من قضية الخيانة الزوجية التي كشفت علاقة كلينتون بجنيفر فلاورز. والفيلم الذي يعد من روائع السينما السياسية الأميركية أحدث كثيراً من الجدل، لا سيما أنه خرج إلى الصالات في خضم فضيحة مونيكا لوينسكي في عام 1998 التي هزت أميركا. لا يمكن قول كثير عن الحبكة القصصية التي لا تروي شيئاً سوى التحضيرات للحملة الانتخابية لمرشح الحزب الديمقراطي الأميركي. مرة أخرى، لم يرحم نيكولز الشخصية التي يقدمها، مصوراً إياها بمظهر الانتهازية التي لا يهمها سوى الوصول. في أي حال، لم يكن يوماً تلميذاً مطيعاً في صف هوليوود. بعض السينمائيين يتراجع حسهم النقدي كلما تقدموا في السن. نيكولز ظل ملتزماً بذاته المشاغبة، وفياً لها، لم يفوت فرصة لمحاكمة السياسة الأميركية الرعناء، محولاً كواليس الحملة إلى ساحة نقاش وأرض معركة تقول كثيراً عن العقليات التي ستكون مسؤولة عن قيادة العالم، عقليات يسلم لها الناس مصائرهم. وهكذا ندخل إلى المطبخ المدهش حيث الطعام يستوي على نار هادئة. هذا فيلم لا مثيل له عن كواليس السياسة، كما وحدهم الأميركيون يعرفون إنتاجه.

المزيد من سينما