Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تستثمر تونس انتخاب جو بايدن رئيسا لأميركا؟

دعوات للتركيز على الملفات المشتركة والانتباه لمصالح البلاد الإستراتيجية مستقبلا في ظل التغيرات الجارية بالولايات المتحدة

خبر فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية تصدر عناوين الصحف التونسية (أ ف ب)

تعد الانتخابات الرئاسية الأميركية حدثاً عالمياً يلفت إليه الأنظار، وتشرئب إليه الأعناق في مختلف أصقاع العالم، وتهتم دول المنطقة العربية كغيرها من الأقطار لما له من تأثير في قضايا المنطقة، بدءاً بالقضية الفلسطينية، والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتطورات الوضع في ليبيا، وما له من تداعيات على تونس والجزائر ومنطقة المغرب العربي عموماً، وحتى وإن اتفق الديمقراطيون والجمهوريون حول ثوابت الخطوط العريضة في السياسة الخارجية الأميركية بالمنطقة العربية، فإن تفاصيل الاختلاف بين الحزبين في التعاطي مع القضايا الخارجية تبدو مهمة للمنطقة.

تعاون تاريخي بين تونس والولايات المتحدة

والسؤال الذي يفرض نفسه في ظل المتغيرات الجارية بالولايات المتحدة هو كيف ينظر في تونس للرئيس المنتخب جو بايدن، وهل يمكن استثمار ذلك لمصلحة البلاد؟

يتذكر التونسيون، زيارة الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، في مايو (أيار) سنة 2015، إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولقاءه الرئيس الأميركي وقتها باراك أوباما، وأيضاً نائبه "جو بايدن" المنتخب حاليا بمنصب رئيس الولايات المتحدة، وتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون طويل المدى بين تونس والولايات المتحدة.

وقد عبر سفير الولايات المتحدة الأميركية في تونس وقتها، جاكوب والس، عن دعم الولايات المتحدة التجربة الديمقراطية في تونس، والتزامها بحمايتها من كل من وما يتربص بها من خلال تقديم المساعدات خاصة في الجانب الأمني والعسكري لمواجهة التطرف والإرهاب.

"جاكوب والس" شغل سفيراً للولايات المتحدة في تونس

رصيد مهم من العلاقات بين تونس والديمقراطيين، يمكن إحياؤه والتعويل عليه في التأسيس لشراكة قوية في الفترة المقبلة، وتؤكد رئيسة تحرير صحيفة "الصباح" الصحافية والمحللة السياسية المتخصصة في الشأن الدولي آسيا العتروس، أهمية وجود شخصيات مؤثرة في السياسة الخارجية الأميركية، مثل ويليام بيرنز، وجاكوب والس، لها دراية بالواقع التونسي وبواقع المنطقة ككل، بخاصة الأزمة الليبية، وما على الدبلوماسية التونسية إلا استثمار هذا الواقع الجديد، في الولايات المتحدة لفائدتها، فـويليام بيرنز شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي، وجاكوب والس عمل سفيراً للولايات المتحدة في تونس لسنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت إلى أن الأخير قد يكون مرشحاً ليشغل منصب وزير الخارجية في حكومة جو بايدن، وهو ما سيدفع باتجاه توطيد العلاقات مع تونس لو أحسنت دبلوماسيتها استثمار هذا المكسب .

ودعت العتروس الدبلوماسية التونسية، إلى استشراف الواقع الجديد في الولايات المتحدة وإلى قراءة متأنية للتغيرات الطارئة على العلاقات الدولية، خصوصاً بعد أزمة كورونا، من أجل استعادة موقعها في المحافل الدولية، وتكييف هذا الواقع الجديد للتعاطي مع الملف الليبي الذي كادت تونس تغيب عنه. 

ندوة دولية حول الديمقراطية تحتضنها تونس

واعتبر المحلل السياسي هشام الحاجي أن الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية جو بايدن سيولي اهتماماً بمنطقة شمال أفريقيا، بخاصة كل من "تونس والمغرب والجزائر" بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى أن تونس بعد 2011 استثمرت جيداً في العلاقات مع الولايات المتحدة، من خلال التعاون العسكري والأمني واستفادت من مساعدات لوجستية وتدريبية. وأشار إلى أن تونس هي الشريك الإستراتيجي غير العضو في الحلف الأطلسي وهو شكل من أشكال التأكيد على عمق العلاقات بين البلدين.

وأضاف أن جو بايدن وعد بتنظيم ندوة دولية حول الديمقراطية، وقد تكون تونس مرشحة لاحتضانها باعتبارها نموذجاً ناجحاً في المسار الديمقراطي على الرغم من الانتقادات الداخلية، وكان بايدن تعهد بعدم التسامح مع محاولات إفساد التجارب الديمقراطية الناجحة، وهو ما يعني استمرار الدعم للتجربة الديمقراطية التونسية بالمنطقة.

الهجرة السرية

 أكد الحاجي أن ملفات السياسة الخارجية الأميركية ثقيلة، ولها ثوابتها وأولوياتها إلا أنها في تقديره، ستولي اهتماماً بملف الهجرة السرية التي باتت تؤرق الاتحاد الأوروبي، وتونس معنية من هذه الزاوية، ويمكنها أن تستخدم الملف، لتحصيل مكاسب اقتصادية وفق مقاربة تشاركية شاملة للتصدي للهجرة السرية من دون أن ترضخ للإملاءات والشروط.

ودعا الرئيس قيس سعيد إلى أن يحسن قراءة التحولات التي وقعت في الولايات المتحدة الأميركية، وأن يجيد توظيفها لفائدة تونس والمنطقة المغاربية عموماً على غرار الأزمة الليبية، مشدداً على أن الدبلوماسية التونسية أمام امتحان الدفاع عن مصالح تونس الإستراتيجية في المستقبل.

  قد تقبل خارطة العلاقات الدولية في الفترة المقبلة على متغيرات مهمة في علاقة بالمشهد السياسي الجديد بالولايات المتحدة على غرار القضية الفلسطينية، والوضع في سوريا، والأزمة الليبية، وأزمة الخليج، والملف الإيراني، على الرغم من أن جل المتابعين يؤكدون أن ثوابت السياسة الخارجية الأميركية في علاقة خاصة بأمن إسرائيل لا تتغير بتغير الرؤساء. لننتظر.

المزيد من متابعات