Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعوض منطقة اليورو تراجع اقتصادها في نمو الربع الثالث؟

انكماش متوقع في الربع الأخير بسبب القيود الجديدة لاحتواء الموجة الثانية من كورونا 

من المتوقع أن تعاود منطقة اليورو الانكماش خلال الربع الرابع (رويترز)

نما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة قياسية في الربع الثالث، لكنه توقف جراء القيود الجديدة الصارمة التي فرضت في مواجهة فيروس كورونا، لتبقى أوروبا متخلّفة عن الولايات المتحدة وآسيا في تعافيها من الأزمة.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن وكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي، أن الناتج المحلي الإجمالي المجمع لأعضاء منطقة اليورو التسعة عشر كان أعلى 12.7 في المئة في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر (أيلول) مقارنة بالربع السابق، بعد أن انخفض 11.8 في المئة خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو (حزيران)، بحسب ما أوردته "وول ستريت جورنال".

وكان النمو خلال الربع الثالث أقوى منه في الولايات المتحدة، وقد عكس ذلك إلى حدّ كبير حقيقة أن إغلاق الربع الثاني كان أكثر صرامة واستمرارية في أوروبا، مما أدى إلى انتعاش كبير بشكل خاص بعد رفع القيود.

ومع ذلك، فإن هذا الانتعاش توقف بالفعل هذا الخريف، إذ ارتفعت الإصابات مرة أخرى، وتجنّب المستهلكون تناول الطعام في الخارج والسفر والترفيه، في حين أصبحت الشركات أكثر حذراً. في وقت يحدّ صانعو السياسات في جميع أنحاء أوروبا من النشاطات الاجتماعية والاقتصادية.

انكماش متوقع في الربع الرابع

وبعدما فرضت ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في أوروبا، قيوداً جديدة هذا الأسبوع لاحتواء الفيروس، من المرتقب الآن أن تنكمش منطقة اليورو مرة أخرى هذا الربع.

ورجّح بيرت كولين، المتخصص الاقتصادي في "بنك آي إن جي"، انحداراً مزدوجاً مخيفاً، كما توقّع بعض الاقتصاديين انكماش الاقتصاد الألماني، الذي صمد أمام الوباء بشكل أفضل من جيرانه، بسبب علاقاته التجارية الوثيقة مع الصين الصاعدة، في الربع الرابع.

ومع ذلك، قد تكون فرنسا هي الأكثر تضرراً من الموجة الثانية. ويقدّر الاقتصاديون في "بنك بيرنبيرغ" انكماش الاقتصاد الفرنسي بين ثلاثة وأربعة في المئة هذا الربع، ويعتقدون أن ذلك سيكون انكماشاً أصغر بكثير من 13.8 في المئة المسجل في الأشهر الثلاثة حتى يونيو.

وكانت باريس قد فرضت قيوداً للحدّ من تفشي كورونا، إذ أغلقت المتاجر غير الضرورية وطلبت من الناس البقاء في منازلهم في الغالب.

أوروبا والخاسر الرئيس في أزمة كورونا

ومن غير المرجح أن يكون أي انكماش في اقتصاد منطقة اليورو عميقاً مثل انخفاض أبريل (نيسان)، الذي كان الأكثر حدة منذ الحرب العالمية الثانية، لأن التصنيع جرى تجنبه إلى حدّ كبير. 

ومع ذلك، فمن المتوقع أن تُترك أوروبا كواحدة من أضعف أجزاء الاقتصاد العالمي مع اقتراب نهاية العام، إذ عادت الصين بالفعل إلى مستويات ما قبل الوباء من الإنتاج، والولايات المتحدة 3.5 في المئة أقل من تلك العتبة، ومنطقة اليورو تراجعت قليلاً 3.7 في المئة، في حين يعتمد بقاء أوروبا كحلقة ضعيفة على طول القيود ومدى إحباط الشركات والأسر.

وتقدّر "باركليز للأبحاث" أن الاقتصاد الأميركي سيعود على الأرجح إلى حجمه الذي كان عليه قبل الوباء في الأشهر الأخيرة من العام المقبل، لكن الاقتصادات الكبيرة في أوروبا ستنتظر حتى 2023.

وقال كريستيان كيلر، كبير الاقتصاديين في "بنك باركليز"، "قد يكون من السابق لأوانه وصف أوروبا بأنها الخاسر الرئيس في أزمة كورونا هذه. لكن، حالياً يبدو أن الربع الرابع سيكون أسوأ بالنسبة إليها".

مخاطر الانكماش المزدوج

ويؤدي الانكماش المزدوج إلى زيادة مخاطر حدوث أضرار طويلة المدى مع إخفاق الشركات وتدهور مهارات العمال العاطلين من العمل، وقد تؤدي ندرة الاستثمار إلى تفاقم مشكلات أوروبا المزمنة مع النمو الضعيف وقلة الصناعات الجديدة.

وتعمل شركات الطيران الكبرى في القارة العجوز بالفعل على خفض خطط الطاقة الاستيعابية، بعد أن كانت تأمل في وقت سابق من هذا العام أن تكون قادرة على بدء الطيران أكثر. وقالت الخطوط الجوية الفرنسية، أمس الجمعة، إنها ستعمل الآن بـ35 في المئة فقط من طاقتها الإنتاجية لعام 2019 في الربع الحالي، انخفاضاً من 50 في المئة التي كانت تخطط لها سابقاً.

وخفّضت شركة "إنترناشيونال كونسوليداتد إييرلاينز غروب إس بي"، مالكة الخطوط الجوية البريطانية وإير لينغوس، السعة إلى 30 في المئة من الخطط السابقة، لتسيير 40 في المئة من رحلاتها لعام 2019.

وأعلنت شركة "بوما إس إيه" الألمانية لتجارة التجزئة الرياضية هذا الأسبوع عن ربع ثالث أفضل من المتوقع. وقال الرئيس التنفيذي بيورن غولدن، "أعيد فتح متاجر البيع بالتجزئة، واستؤنفت الأحداث الرياضية، وتحسّنت ثقة المستهلك، وزادت مبيعاتنا أسبوعاً بعد أسبوع".

لكن، الشركة تتوقع أن تتحوّل معنويات المستهلكين إلى السلبية مرة أخرى مع زيادة الإصابات وإعادة فرض القيود. وقالت "بوما" إنها لا تستطيع تقديم نظرة مستقبلية موثوقة للعام بأكمله.

وذكرت كريستالينا جورجيفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، "سيكون الانتعاش صعوداً طويلاً مصحوباً بانتكاسات"، مضيفةً "نحن نواجه الآن إحدى تلك النكسات بطريقة مأساوية للغاية. سيعيق الانتعاش، لكنه لا يزال تعافياً".

وقالت لورا روكيتيللي، الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة "رولد"، وهي شركة قريبة من ميلان في إيطاليا تصنع قطع غيار للأجهزة المنزلية، "يبدو أن التباطؤ في الأشهر المقبلة أمر لا مفرّ منه، لكنني متفائلة بحذر، لأنني لم أكن لأحلم أبداً بأن نحصل على مثل هذا التعافي القوي بعد الإغلاق الطويل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر علامات الانكماش الثاني بالفعل في الدراسات الاستقصائية الأخيرة. وسجّل مقياس للنشاط بناءً على ردود مديري المشتريات صدر الأسبوع الماضي انخفاضاً في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو الأول منذ يونيو. ومن المرجح أن تضمن القيود الجديدة تراجع النشاط مرة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أن العودة إلى النمو في ديسمبر (كانون الأول) لا تزال ممكنة.

وقال مهدي سبتي، الذي يملك متجراً في وسط باريس، "نوفمبر سيكون كارثة لنا جميعاً. يقولون إن الإغلاق يهدف إلى إنقاذ موسم عيد الميلاد".

القيود والأضرار

ومع ذلك، فإن القيود والأضرار الاقتصادية التي سببها الوباء يمكن أن تمتد حتى عام 2021، إذ توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في سبتمبر نمو اقتصاد منطقة اليورو 5.1 في المئة العام المقبل. لكن هذه القيود المفترضة ستظل خفيفة نسبياً.

وقال لورانس بون، كبير الاقتصاديين في المنظمة، "من الواضح أننا الآن في وضع أسوأ. سيكون لهذا تأثير في النشاط الاقتصادي والثقة، وكذلك النتائج الاقتصادية للربع الرابع، بالتالي عام 2021".

ويمكن للموجة الثانية أن تزيد الفجوات المتسعة بالفعل بين الشمال والجنوب الأوروبي في حجم الضرر الاقتصادي للوباء، نظراً إلى أن إسبانيا وإيطاليا تعتمدان بشكل أكبر على الخدمات وجهاً لوجه، فقد تعانيان أكثر من غيرهما خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا ظلت القيود سارية حتى الربيع. 

وقال غوستافو سييرا، مدير في مطعم لا بيبيكا في فالنسيا بإسبانيا، "على مدى أكثر من 120 عاماً من التاريخ، كانت هناك أزمات عدة. لكننا لم نشهد شيئاً كهذا من قبل". وقدّمت لا بيبيكا، طبق باييلا إلى إيرنست همنغواي وأورسن ويليس، إذ اعتاد السياح الدوليون أن يمثلوا 60 في المئة من رواد المطعم، لكن قلة قليلة منهم يزورون فالنسيا الآن. وانخفضت الحجوزات 90 في المئة. ويمكن أن يستوعب لا بيبيكا نحو 300 ضيف، لكن بلغ متوسط ​​عددهم أخيراً 50 ضيفاً، بحسب سييرا، مما اضطر المطعم إلى التوقف عن تقديم العشاء. 

لكن، حتى في جنوب أوروبا، لا تزال بعض الشركات متفائلة، على رأسها المصنعة التي تعتمد على المبيعات الخارجية في تحقيق قدر كبير من إيراداتها، إذ تدرّ "رولد" نحو 85 في المئة من 40 مليون يورو، أي ما يعادل 47 مليون دولار، من المبيعات السنوية خارج إيطاليا، معظمها في الصين وكوريا الجنوبية وأجزاء أخرى من أوروبا والولايات المتحدة. على الرغم من عدم اليقين بسبب كورونا.

المزيد من اقتصاد