Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات الأميركية ربما تنتهي بميلاد حزب "ترمبي" جديد

مقربون من الرئيس الأميركي يتحدثون عن احتمال ترشحه عام 2024 في حال خسارته أمام منافسه جو بايدن

يبعث المشهد المرتبك على الساحة الأميركية وسط مزاعم الرئيس دونالد ترمب بالتزوير لمصلحة منافسه الديمقراطي جو بايدن، وفي الوقت نفسه التنافس الشديد بين الخصمين على الأصوات، بكثير من التساؤلات في شأن المستقبل السياسي والخريطة الحزبية المحدودة في واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم، فضلاً عن الغموض الذي يحيط بمستقبل الحزب الجمهوري الذي يمثله ترمب في الرئاسة وموقف مؤيدي الرئيس الأميركي.

ترمب العنيد كما نعرفه لن يقر بسهولة بالهزيمة، فلقد تعهد بنقل الصراع إلى ساحة القضاء، مصراً، بالأدلة، حسب قوله خلال خطاب في البيت الأبيض، الخميس، على وجود تزوير وانتهاكات في العملية الانتخابية. ليس ذلك فحسب، فملياردير نيويورك لا ينوي التنحي عن الساحة السياسية بانتهاء الفصل الانتخابي هذا العام، إذ تحدث مراسل "سي أن أن" في البيت الأبيض، جيم أكوستا، عن أن حملة ترمب بدأت مناقشة إمكانية ترشحه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 في حال تأكدت خسارته.

سباق 2024

في حين لا يجيز الدستور الأميركي انتخاب الرئيس أكثر من ولايتين متتاليتين، لا يمنع الرئيس من الترشح لفترات غير متعاقبة. وفي حديث له مع "بي بي سي"، الخميس، أشار بريان لانزا، مدير الاتصالات في الفريق الانتقالي للرئيس بعد انتخابه عام 2016، إلى أن ترمب يمكن أن يترشح مرة أخرى في غضون أربع سنوات.

وتوقع ميك مولفاني، كبير موظفي البيت الأبيض السابق في إدارة ترمب، أن يترشح الرئيس مرة أخرى في عام 2024 إذا خسر الانتخابات الحالية. وأضاف خلال خطاب عبر الإنترنت لمعهد الشؤون الدولية والأوروبية "أخبركم، بالتأكيد. بالتأكيد. أتوقع أن يظل الرئيس منخرطاً في السياسة. سأضعه على القائمة المختصرة للأشخاص الذين من المرجح أن يترشحوا في عام 2024. إنه لا يحب الخسارة".

شعبية ترمب

يتمتع الرئيس الأميركي بقاعدة واسعة من المؤيدين، وعلى الرغم من هزيمته في الانتخابات، على الأغلب، فإنه حظي بتصويت شعبي متقارب للغاية مع منافسه. ولا يبدو أن المؤيدين المتحمسين لترمب ممن يرتدون قبعته الشهيرة التي تحمل شعاره "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA) سيتخلون عنه. ففي استطلاع رأي أجرته وكالة "رويترز إبسوس"، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال أكثر من أربعة من كل عشرة مؤيدين لكل من الرئيس ترمب ومنافسه بايدن، إنهم لن يقبلوا نتيجة انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) إذا ما خسر مرشحهم المفضل. وقال 22 في المئة من مؤيدي بايدن، و16 في المئة من مؤيدي ترمب، إنهم سيشاركون في احتجاجات في الشوارع، أو حتى في أعمال عنف إذا ما خسر مرشحهم المفضل.

وبحسب تقرير سابق لوكالة "رويترز"، فإن القاعدة الشعبية لترمب راسخة في الأجزاء الجنوبية والغربية من البلاد، حيث يحظى بشعبية كبيرة، وقد دعم أولئك بقوة المرشحين المدعومين من ترمب في الانتخابات النصفية للكونغرس عام 2018. وبحسب عشرات المقابلات التي أجرتها الوكالة، فإنها وجدت أن استعداد مؤيدي ترمب لدعم الحملات المحلية لا يتعلق في كثير من الأحيان بالولاء للحزب بقدر ما يتعلق بمساعدة ترمب.

وسأل استطلاع "رويترز إبسوس" ناخبي ترمب عما يعنيه "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" بالنسبة لهم، وبدا أن معظم ناخبي ترمب يعتقدون أن كلمة "MAGA" تعني "حدوداً أقوى"، و"اقتصاداً أفضل"، أو ببساطة "دونالد ترمب"، ما يعني أن ما يطلق عليه "الترمبية" أصبحت نهجاً يلقى دعماً شعبياً واسعاً.

حزب MAGA

هذا المشهد ربما يذهب بكثيرين إلى الاعتقاد أن ترمب قد يعلن عن تشكيل حزبه الخاص، الذي يتكون من قاعدة شعبية من الطبقة العاملة تشعر بتجاهل واشنطن الليبرالية لها، وفي الوقت نفسه ربما يكون ذلك سبيل ترمب بالنظر إلى رفض عديد من قادة الحزب الجمهوري له، وهو ما بدا في مناسبات عدة انتقدوا فيها تعليقات ترمب، من بينها ما يتعلق بالتسليم السلمي للسلطة.

ويسود الصمت أوساط كبار قادة الحزب الجمهوري في شأن ادعاءات ترمب الخاصة بتزوير الانتخابات. ويتهم أبناء ترمب وبعض أقرب حلفائه، قادة الحزب الجمهوري بخيانتهم الرئيس بسبب عدم مساندته. وكتب دونالد ترمب جونيور، الابن الأكبر للرئيس الأميركي، على "تويتر": "الغياب التام لأي تحرك من جانب جميع الجمهوريين الطامحين لخوض انتخابات 2024، أمر مذهل للغاية. لديهم منصة مثالية لإظهار رغبتهم في القتال وقدرتهم عليه، لكنهم سيخضعون أمام وسائل الإعلام بدلاً من ذلك". وكتب إريك ترمب، قبل أن يعود ويحذف التغريدة، رسالة تقول "أين الحزب الجمهوري؟! ناخبونا لن ينسوا أبداً...".

وفي 2018، توقع المخطط الاستراتيجي الجمهوري، مايك مورفي، أن يخوض ترمب سباق 2020 عن حزب ثالث، بسبب خلافاته مع الحزب الجمهوري. وقال مورفي "يعلن ترمب بعد ذلك أنه لا يحتاج إلى الحزب الجمهوري، وسيكتسح واشنطن بالكامل بحزبه الجديد MAGA. وبهذه الطريقة يمكنك العودة إلى أسلوب حملته المفضل في الترشح ضد الجميع في واشنطن. حملة التظلم النهائية". وأضاف مورفي، الذي كان يرجح كفة جيب بوش في الانتخابات التمهيدية 2016، أن ترمب بصفته مرشح الحزب الثالث، يمكنه بعد ذلك الإعلان عند منتصف الحملة الانتخابية بأن كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي "المستنقعات الشريرة" قد تآمرا لحرمانه من الوصول إلى الاقتراع لأنهما يخشيان انتصاره.

دولة الحزبين

على الرغم من أن سيناريو مورفي لم يتحقق بالضبط، فإنه قد يكون الأقرب لما سيحدث في 2024. مع ذلك، فالأمر ليس بهذه السهولة. وربما بسبب هيمنة الحزبين الديمقراطي والجمهوري على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، لا يعرف كثيرون أن هناك أحزاباً صغيرة داخل البلاد، لكن لم ينجح أي منها في الوصول إلى الرئاسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فبحسب مركز "غلوبال ريسك إنسايتس"، ما كان أساسياً لبقاء وهيمنة الحزبين الجمهوري والديمقراطي منذ عام 1854 هو قدرتهما على الحفاظ على تحالف من وجهات النظر داخل كل حزب، بالإضافة إلى القدرة على التجديد والتنظيم سريعاً عند نقاط الضعف والتهديد، جنباً إلى جنب مع النظام الانتخابي الذي لا يسمح للأحزاب الصغيرة بالمنافسة في الانتخابات الرئاسية أو مقاعد الكونغرس من خلال قاعدة من يحصل على أغلبية الأصوات في الولاية يحصل على كل أصوات المجمع الانتخابي.

فعلى نقيض التمثيل النسبي المستخدم في عديد من البلدان الأخرى، فإن الأحزاب الصغيرة في الولايات المتحدة تحتاج إلى الفوز بأغلبية الأصوات في الدوائر الفردية من أجل تمثيلها في الكونغرس. وبالإضافة إلى تلك الصعوبات، غالباً ما تثبط تكلفة الحملات، خصوصاً الحملات الرئاسية، الأحزاب الصغيرة من التنافس. ونادراً ما يتم انتخاب حاكم لا ينتمي إلى أي من الحزبين الكبيرين في الولايات الـ50.

حزب وسط جديد

يعتقد كثير من المراقبين أن بعد انتهاء صخب الانتخابات الحالية هناك احتمالان: سيتجه الديمقراطيون نحو أقصى اليسار مع نمو جناح السيناتور الراديكالي بيرني ساندرز داخل الحزب، ويحدث انقسام داخل الحزب الجمهوري بين تيار مخلص لدونالد ترمب و"الترمبية"، وآخر يرفضه، وهذا من شأنه أن يخلق مساحة فراغ، فأولئك الذين يعارضون السياسات الديمقراطية الأكثر راديكالية والنهج الترمبي الأكثر انعزالية، لن يكون لديهم مكان يذهبون إليه، وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى حزب جديد يضم من يعارضون الترمبية، وفي الوقت نفسه ليسوا قادرين على التصويت لمصلحة حزب ديمقراطي أكثر تطرفاً.

ونشرت مجلة "نيويوركر" أن كثيراً من الجمهوريين يرون في المشهد الحالي فرصة لبدايات تحول سياسي داخل الحزب الجمهوري نفسه لتحويله إلى "حزب جديد من الطبقة العاملة". ويقول أحد النشطاء الجمهوريين المخضرمين، للمجلة "لم يحدث شيء للحزب الجمهوري مثل هذا منذ أن أصدر أبراهام لينكولن إعلان تحرير العبيد. قدم لنا دونالد ترمب هدية، وسواء فاز أم خسر، علينا أن نواصل السير على هذا الطريق، وهذا أمر لم يكن بإمكان جورج ويل وميت رومني تحقيقه"، وكلاهما مرشح سابق للحزب فشل في الوصول إلى الرئاسة.

المزيد من تقارير