Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أدى انهيار قطاع الغاز الصخري إلى تراجع إكسون موبيل؟

شركات الطاقة الكبرى تواجه تحديات مزدوجة من وباء كورونا وسياسات البيئة وغيرها

شعار شركة إكسون موبيل   (رويترز)

حذرت شركة إكسون موبيل، عملاق الطاقة الأميركية من شطب ما يصل إلى 30 مليار دولار من أصولها واضطرارها إلى إجراءات إعادة هيكلة قاسية تتضمن تسريح عاملين وخفض الإنفاق على العمليات لمواجهة تحديات انهيار قطاع النفط والغاز الصخري في أميركا الشمالية.

جاء تحذير الشركة التي فقدت مكانتها المميزة بين الشركات المسجلة في بورصة وول ستريت بنيويورك مع تراجع قيمتها السوقية، إثر إعلان بياناتها المالية للربع الثالث من العام الجمعة، متضمنة خسائر بنحو 680 مليون دولار خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول). وتأتي خسائر الربع الثالث لهذا العام مقابل أرباح بنحو 3.2 مليار دولار في الربع ذاته من العام الماضي 2019.

وقالت الشركة بعد إعلان بياناتها المالية، إنها ستعيد النظر باستثماراتها في إنتاج الغاز الصخري بأميركا الشمالية خلال الأشهر المقبلة، كما تعتزم إلغاء 14 ألف وظيفة، وستخفّض إنفاقها العام المقبل 2021 بنسبة تصل إلى 30 في المئة، ليتراوح ما بين 16 و19 مليار دولار بهدف ضبط حساب موازنتها.

وأدى الهبوط المستمر في أسعار النفط والغاز بسبب أزمة وباء كورونا، واختلال معادلة توازن العرض والطلب في السوق مع فائض معروض كبير، إلى توقف غالبية مشاريع إنتاج النفط والغاز الصخري في أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا). وستراجع إكسون موبيل عمليات شركات استحوذت عليها خلال السنوات العشر الأخيرة، من أهمها شركة "إكس تي" و"إنرجي" التي كانت قيمتها وقت الاستحواذ عليها تصل إلى 30 مليار دولار.

وغالبية الأصول التي ستشطبها إكسون موبيل هي من عملياتها في إنتاج النفط والغاز الصخري، الذي لا يبدو في الأفق أنه سيعود إلى التعافي.

شركات أخرى

ولطالما كانت إكسون موبيل محطّ تطلعات المستثمرين في أسواق الأسهم الأميركية، مع توزيعها أرباحاً على أسهمها تصل إلى 15 مليار دولار سنوياً. لكن الشركة تراجعت بشدة مع انخفاض قيمتها السوقية إلى 136 مليار دولار، وتجاوزتها شركة الطاقة المتجددة "نكست إنرجي"، التي وصلت قيمتها السوقية إلى 144 مليار دولار.

ولا يقتصر التراجع لشركات الطاقة الكبرى في الولايات المتحدة على إكسون موبيل، بل إن ثاني أكبر الشركات تقليدياً في أميركا، شركة شيفرون، تشهد تراجعاً مماثلاً. وأعلنت شيفرون في نهاية الأسبوع بياناتها المالية للربع الثالث متضمنة خسائر بنحو 207 ملايين دولار، مقارنة  بأرباح بقيمة 2.6 مليار دولار في الربع ذاته العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق أن أعلنت شركات الطاقة العالمية الكبرى الأخرى احتمال شطب المليارات من أصولها كخسائر متوقعة هذا العام، وخطط تسريح عشرات آلاف العاملين وخفض الإنفاق والاستثمارات الجديدة بسبب تبعات أزمة وباء كورونا، التي ضاعفت من تأثير انخفاض أسعار النفط. ومن بين تلك الشركات بريتيش بتروليوم ورويال داتش شل وغيرهما، وكلها أشارت إلى أن القدر الأكبر من شطب الأصول يأتي في قطاع إنتاج النفط والغاز الصخري.

ونتيجة الموجة الأولى من وباء كورونا، والنتائج المالية للربع الثاني من العام، أعلنت الشركات الخمس الكبرى في قطاع الطاقة العالمي (شيفرون وإكسون موبيل وبي بي ورويال داتش شل وتوتال) شطب أصول بأكثر من 53 مليار دولار. وكان ذلك في بداية تدهور قطاع النفط والغاز الصخري بأميركا الشمالية، الذي يبدو أنه وصل إلى قمة تراجعه الآن.

ثنائيات

وتواجه شركات الطاقة الكبرى احتمالات استمرار ضعف الطلب على النفط والغاز مع تبخر فرص التعافي الاقتصادي العالمي وسط موجة ثانية من "كوفيد-19"، اضطرت غالبية دول العالم المستهلكة للطاقة إلى فرض إغلاق يعطّل قطاعات الاقتصاد.

كذلك تتأثر الشركات في وضع الأسواق العام، الذي يشهد تدهوراً تحسّباً لنتائج الانتخابات الأميركية. ولا تتوقع شركات الطاقة الكبرى تغييراً إيجابياً بارزاً حتى لو فاز الرئيس دونالد ترمب بفترة رئاسية ثانية.

أما لو فاز منافسه الديمقراطي جو بايدن، فإن شركات الطاقة ترجّح قيوداً على نشاطها بسبب الخطط البيئية التي أعلنها بايدن في حملته الانتخابية وبالأساس وقف منح تراخيص التنقيب والاستكشاف في مناطق جديدة، تحديداً لإنتاج النفط والغاز الصخري، إضافة إلى التشريعات المتوقعة المتعلقة بخطوط الأنابيب ومصافي التكرير وغيرها.

لكن العامل الأساس الذي يحكم تقديرات الشركات لخسائرها المستقبلية وشطب المزيد من المليارات من أصولها، فهو وضع سوق النفط والأسعار. وبدأت الأسعار فعلياً بالهبوط مع اشتداد الموجة الثانية من وباء كورونا إلى ما دون مستوى 40 دولاراً للبرميل.

ويقدّر محللون كثر أنه بغض النظر عن تمديد أوبك وحلفائها في "أوبك+" للتخفيضات الحالية في الإنتاج لما بعد نهاية ديسمبر (كانون الأول) أو لا، فإن اختلال أساسيات السوق يتعلق بتدهور الطلب نتيجة الموجة الثانية من الأزمة الصحية. فعلى سبيل المثال، كان الطلب الأوروبي على النفط، الذي يشكّل خمس الطلب العالمي، قبل الوباء نحو 20 مليون برميل يومياً ووصل في أبريل (نيسان) إلى 14 مليون برميل، ليعاود الانتعاش إلى 19 مليون برميل بعد فتح الاقتصاد في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). أما الآن، فيتوقع ألا يزيد الطلب الأوروبي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) على 17 مليون برميل يومياً، على الرغم من الارتفاع الموسمي التقليدي خلال فصل الشتاء نتيجة زيادة استهلاك زيت التدفئة.

وستضطر غالبية شركات الطاقة الكبرى إلى إعادة النظر في خططها خلال ما تبقى من هذا العام وبداية العام المقبل، في ضوء احتمال استمرار ضعف الطلب والضغط الهبوطي على الأسعار.

المزيد من اقتصاد