Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتمنى الأردن فوز بايدن؟

عودة ترمب تعني انعطافة سياسية كبيرة لعمان أو مواجهة عزلة إقليمية ودولية

الملك الأردني مستقبلاً جو بايدن عام 2016 (خليل مزرعاوي)

لا تفصح الحكومة الأردنية عن مواقفها الرسمية حيال الانتخابات الأميركية والوافد الجديد للبيت الأبيض، لكنها تحاول القول دائماً إنها قادرة على التعامل مع أي طرف سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً، وإن علاقتها مع واشنطن إستراتيجية ومتينة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، تترقب عمّان حالها حال عواصم عربية كثيرة نتائج هذا السباق بقلق، ما دفعها إلى تأجيل كثير من الملفات الداخلية والخارجية لحين اتضاح الصورة أكثر.

وعلى الرغم من ميلها غير المعلن لجهة المرشح الديمقراطي جو بايدن، يدور في الغرف المغلقة للدبلوماسية الأردنية، اعتقاد قوي بعودة الرئيس دونالد ترمب، وضرورة التعامل مع هذه الحقيقة لأربع سنوات مقبلة بانعطافة سياسية كبيرة، أو مواجهة عزلة إقليمية ودولية في ظل أزمة اقتصادية ومصاعب داخلية.

تحالف متين

يشير وزير الإعلام الأردني السابق محمد المومني، الذي يعد واحداً من أبرز الشخصيات الأردنية القريبة من واشنطن، إلى أن الانتخابات الأميركية لم تعد شأناً داخلياً سيادياً لا يجوز التدخل فيه، في عصر ثورة الاتصالات والإعلام.

ويؤكد المومني أن السياسة الخارجية للبيت الأبيض تؤثر كثيراً على الأردن والشرق الأوسط ،خصوصاً ما يتعلق بعملية السلام والقضية الفلسطينية والأزمة في سوريا، وحتى الموقف من الاتفاق النووي مع إيران، ولعل تباين مواقف ترمب وبايدن في هذه الملفات هو ما يجعل الانتخابات الرئاسية الأميركية هذه المرة الأهم على الإطلاق على حد تعبيره.

أضاف المومني، "نحن في الأردن في موضع متميز عندما يتعلق الأمر بمن يحكم البيت الأبيض، فلنا علاقات تحالفية مؤسسية متميزة مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وصلت لمرحلة التفاهم الإستراتيجي، وكذلك علاقتنا في ملف المساعدات والاقتصاد والأمن بصرف النظر عمن يجلس في البيت الأبيض".

حل الدولتين

وفي موقف مغاير، يرى الكاتب فهد الخيطان، أن خسارة ترمب تعني كثيراً للأردن، كوقف قطار السلام العربي مع إسرائيل، والتمسك بحل الدولتين، وهما ما يتمسك بهما منافسه جو بايدن ويمثلان مصلحة أردنية، أما فوز ترمب بحسب الخيطان، فيعني التحاق ما لا يقل عن خمس دول في المنطقة بركب الاعتراف بإسرائيل، وإدارة أكثر تشدداً في البيت الأبيض، وضعف الموقف السياسي الأردني، بسبب غياب الدعم العربي المنشود باستثناء الموقف السعودي والمصري.

ويضيف، "عودة ترمب تعني أن القضية الفلسطينية ستفقد زخمها تماماً وتتحول إلى مجرد ملف ثانوي على أجندة الدبلوماسية العالمية، وتصبح رابطة الدول الجديدة في المنطقة بزعامة إسرائيل".

مفترق طرق

بدوره، يرى الوزير السابق محمد أبو رمّان، أن نتائج الانتخابات الأميركية ستكون بمثابة مفترق في علاقة الأردن بالولايات المتحدة، لافتاً إلى إمكان حدوث انعطاف كبير في الإستراتيجيات الأردنية في ما يخص خيارات عمّان ومواقفها حيال القضية الفلسطينية.

ويتابع أبو رمّان، أن على الأردن التكيف والتعايش مع مواقف الولايات المتحدة حيال التسوية والقضية الفلسطينية في حال فوز ترمب مجدداً، خصوصاً بعد أن انتزعت منه أحد موارد قوته وهو الدور الجيو إستراتيجي الذي كان يلعبه في المنطقة، وتجاوزه كوسيط أو لاعب مهم في السياسات الأميركية الإسرائيلية في المنطقة، ويشير إلى هواجس أردنية دفينة بتصفية ترمب القضية الفلسطينية على حساب الأردن، أو إعادة إحياء الدور الأردني في الضفة الغربية، في حال تفكك السلطة الفلسطينية، ما يهدد الأمن الوطني والسلم الداخلي.

ويؤكد أبو رمّان، أن "الجمهوريين تاريخياً أقرب للأردن من الديمقراطيين، لكن ترمب قلب كل تلك المعادلات، لذلك تفضل عمّان بايدن، الذي ما زال يتمسك بالحل التقليدي، وهو حل الدولتين، ويعارض جزئياً الخطة الأميركية للسلام، ويرفض الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب، ما سيخفف العبء على الأردن، لكنه في المقابل لن يتراجع عن نقل السفارة إلى القدس، والاتفاقيات العربية الإسرائيلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شريك إستراتيجي

ويقول الكاتب الباحث زيد نوايسة، إن الأردن شريك إستراتيجي مهم للولايات المتحدة منذ عقود، بالتالي فإن علاقته بواشنطن لن تتأثر بوجود رئيس ديمقراطي أو جمهوري، وهو قادر على التعامل مع أي طرف على الرغم من استعداده لعودة ترمب مجدداً"، ويضيف، "يشعر الأردن أن ترمب رئيس مختلف، حتى عن سياق الرؤساء الجمهوريين الذين تعاقبوا على الولايات المتحدة، خصوصاً أنه لم يظهر وداً نحو الأردن، ولم يراع مصالحه السياسية والسيادية في صفقة القرن".

ويعتقد نوايسة أن الرئيس الأميركي جعل الكلفة الأردنية في ملف القضية الفلسطينية عالية جداً بالنظر إلى قراراته، كتحجيم دور السلطة الفلسطينية ووقف دعمها ونقل سفارة بلاده إلى القدس، وإلغاء المبادرة العربية التي تتضمن حل الدولتين، ويتابع، "ربما يكون الأردن مرتاحاً أكثر لوجود بايدن في البيت الأبيض، كونه قد يقدم مقاربة مختلفة نسبياً حيال الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، أو على الأقل تطوير ما هو مطروح في صفقة القرن وتجويده، بحيث يكون قابلاً للنقاش من الطرف الفلسطيني أولاً".

ويضيف، "بايدن طرح مؤشرات إيجابية للأردن حال فوزه، وقد تتحسن العلاقات مع عمّان في عهده، لكن الرؤية السياسية للديمقراطيين وما كشفت عنه رسائل هيلاري كلينتون في ما يخص الإصلاحات السياسية وتبني حركات الإسلام السياسي وغيرها مقلقة أيضاً".

توتر وفتور

وشهدت العلاقات الأردنية الأميركية فتوراً واضحاً خلال فترة رئاسة ترمب للولايات المتحدة، لا سيما خلال عام 2019، وإعلان الأردن موقفه الرافض لخطة ترمب للسلام، وضم الأغوار والضفة الغربية. وبقيت العاصمة الأردنية عمّان من دون سفير أميركي منذ عام 2017 حتى تاريخ مايو (أيار) من عام الحالي.

ولم يكن الأردن خلال تلك السنوات على وفاق مع الإدارة الأميركية، خصوصاً مع تيار كوشنر النافذ في البيت الأبيض، على الرغم من إدارة العلاقات الأردنية الأميركية من قبل الملك الأردني عبد الله الثاني بشكل مباشر، الذي فتح قنوات اتصال مع البيت الأبيض والكونغرس.

وأبدت عمّان قلقها من عبارة نسبت إلى السفير الأميركي الجديد في البلاد هنري ووستر، تحدث فيها عن "الأردن الجديد".

ووفقاً للخارجية الأميركية، تجاوز حجم المساعدات الاقتصادية للأردن عام 2019 مليار دولار، ولطالما اعتبرت واشنطن الحليف الأول والأقوى لعمّان والمانح الأبرز مالياً. وعلى مدى أربعة عقود مضت كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والأردن وثيقة وجيدة، فمنذ عام 1951، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 20 مليار دولار أميركي مساعدات للأردن، فضلاً عن دعم كبير في مجالات الأمن والصحة والتعليم والمياه.