Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملف الفساد في ليبيا تتطاير أوراقه إلى العلن

أسماء كبيرة متورطة بنهب 360 مليار دولار في 10 سنوات ماضية

النائب العام الليبي الصديق الصور مع أعضاء مكتب التحقيقات التابع له (قسم الإعلام بمكتب النائب العام)

فتح النائب العام في ليبيا ملف الفساد، فتطايرت أوراق المتورطين فيه إلى العلن، كاشفة عن أسماء كبيرة لمسؤولين انزلقوا إلى هذا المستنقع، وأرقام مفزعة بأصفار كثيرة لأموال عامة نهبت، وميزانيات ضخمة ذهب معظمها إلى جيوب "القطط السمان"، على حد تعبير المواطن الليبي.

وزراء في دائرة الشبهات

وشملت الأسماء التي كشفت تحقيقات مكتب النائب العام عن تورطها في قضايا فساد، وزراء ووكلاء وزارات بصلاحيات وزير، ومديري مؤسسات سيادية ومصارف عامة، وآمري كتائب مسلحة، زج ببعضهم في السجون، بينما ما زال آخرون مطاردين داخل البلاد، وفر البعض الآخر في ظروف غامضة إلى الخارج.

ومع توالي التحقيقات، كشف القضاء الليبي عن أسماء من العيار الثقيل، تورطت في قضايا متعلقة بالفساد ونهب المال العام، مع توقعات بالكشف عن المزيد منها، في موازاة مواصلة التحقيقات في ملفات كبيرة خاصة بها، في الفترة المقبلة.

وأبرز القضايا المتعلقة بالفساد، والأسماء الكبيرة التي شملتها، وأعلن عنها خلال الأسابيع الماضية، تلك التي قادت إلى إصدار أمر قضائي بحبس وزير الحكم المحلي في حكومة الوفاق ميلاد الطاهر ووكيل وزارته، لاتهامهما بنهب المال العام، في عملية تمويل لشركات خدمات عامة في المنطقة الشرقية، من دون وصولها للجهة المستفيدة.

أما الجديد منها، فأظهر تورط المزيد من المسؤولين السابقين والحاليين، في قضايا فساد مماثلة، وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، أنها شرعت في عملية البحث والتحري والقبض، على وزير الحكم المحلي السابق بداد قنصوة مسعود عبد الجليل، وإحالته للنائب العام، على خلفية تهم متعلقة بإهدار المال العام.

فرار وزير الصحة

وهذه ليست المرة الأولى، التي يوجه فيه النائب العام بسجن وزير حالي أو سابق، في حكومة الوفاق بتهم فساد، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وكان أكثر هذه القضايا إثارة للجدل، قضية وكيل وزارة الصحة في طرابلس، محمد هيثم، وهو منصب يمنح صاحبه صلاحيات الوزير بالكامل، والذي أعلنت حكومة الوفاق فراره من البلاد، بعد إصدار مذكرة توقيف في حقه، من النيابة العامة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر مكتب المدعي العام العسكري بطرابلس، في بيان، في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن "وكيل وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني، والمسؤول عن جهاز الطب العسكري، محمد هيثم، هرب خارج العاصمة طرابلس، بجواز سفر مزور، متستراً بصفة جريح حرب"، كاشفاً في الوقت نفسه أن "المعلومات التي وردت، أفادت بهروبه من منفذ حدودي، غرب طرابلس" محملاً مسؤولية هروبه للجهات الضبطية التي تشرف عليها.

ملفات كثيرة وشبكات معقدة

تحقيقات النائب العام الليبي في طرابلس، ومدير التحقيقات، الصديق الصور، لم تطرح ورقة التوت عن وزراء سابقين وحاليين فقط، بل لاحقت مسؤولين بصفات أقل، مثل عمداء بعض البلديات، إذ خضع ثلاثة منهم حتى الآن للتحقيق، ويتعلق الأمر بعميد بلدية سبها وبني وليد وجنزور، بتهم متعلقة بإهدار المال العام وإساءة استخدام السلطة.

وقادت التحقيقات معهم إلى سَجن عميد بلدية جنزور، بعد التحقيق معه، وبين مدير مكتب الإعلام في مكتب النائب العام عبد المنعم الهوني سبب سجنه قائلاً "إساءته استعمال السلطة والنفوذ، لإرغام العاملين بمحطة كهرباء غرب طرابلس، بعدم تنفيذ برنامج طرح الأحمال للمحافظة على استقرار الشبكة والتوزيع العادل بين المناطق، ما سبب في تحميلها على مناطق أخرى، وانقطاع الكهرباء لفترة طويلة، وإلحاق أضرار جسيمة بالشبكة العامة".

كما قرر النائب العام حبس رئيس المجلس البلدي بني وليد سالم نوير، بسبب "تصرفه في ثلاثة ملايين دينار ليبي (1.5 مليون دولار)، مخصصة للنازحين، بالتواطؤ مع بعض أفراد أسرته، بحسب الاتهام الموجه إليه". ولم تنحصر قائمة الأسماء التي وقفت بتهم الفساد واستغلال السلطة، في الوزراء وعمداء البلديات، بل امتدت لمديري مصارف وشركات عامة ومؤسسات سيادية، قادت التحقيقات مع بعضهم لجرهم إلى السجون، وما زال بعضهم ملاحقاً بالتهم المنسوبة إليه.

حماية دولية وحصانة خاصة

هذه القضايا الكبيرة التي فتحها مكتب النائب العام، الذي يعمل في ظروف أمنية غير طبيعية بطرابلس، وسط انتشار كبير للميليشيات أثارت تساؤلات حول الحماية التي يتلقاها النائب العام حتى يفتح بلا خوف ملفات كبيرة كهذه، قد تشكل خطراً وتهديداً على حياته، ورجحت مصادر ليبية أن يكون مدير التحقيقات في مكتب النائب العام الصديق الصور محاطاً بحصانة دولية، منحته ضوءاً أخضر آمناً، لممارسة مهامه.

وكان مدير التحقيقات قد أدلى بتصريحات صحافية، قبل أيام، كشف فيها عن تفاصيل التحقيقات التي يشرف عليها، في قضايا فساد كبيرة، قائلاً "القرارات الصادرة عن مكتب النائب العام والتحقيقات التي تم إجراؤها تتعلق بملفات تم التحقيق في بعضها منذ فترة طويلة"، موضحاً أن "هناك شركات دولية تقوم بالعمل بتكليف من مكتب النائب العام، للوصول لحقائق ودلائل متعلقة بالقضايا التي يتم تداولها"، وأضاف "هناك تقارير تصدر تباعاً، ومؤشرات ودلائل لأشخاص مطلوبين، وبسببهم صدرت أوامر بالقبض على أشخاص خارج ليبيا، وننتظر التقارير النهائية منذ سنتين، ونحن نجري تحقيقات دورية مع المدعي العام البولندي، وغيره في ما يتعلق بالمؤسسة الليبية للاستثمار، وننتظر وصول التقرير النهائي، قبل إصدار قرارات بالخصوص".

وكشف الصور عن فساد كبير يتعلق بالمصرف الخارجي، الذي يدير الاستثمارات الليبية، قائلاً "هناك شركة خاصة، تعمل منذ سنة ونصف السنة على الموضوع، المتعلق بإهدار 800 مليون دولار في استثمارات غير مدرجة، مما ترتب عليها أضرار جسيمة في المال العام"، وأضاف "تم تحديد الأسماء المسؤولة عن هذا الملف، وستصدر بحقهم أحكام قضائية، خلال الأيام المقبلة".

العون الدولي

ورأى أستاذ القانون في جامعة بنغازي أيمن البركي أن "الجهود التي يبذلها النائب العام مرحب بها، وأسهمت على الأقل، بتحريك المياه الراكدة في هذا الملف، الذي يشكل أولوية ومطلباً ملحاً للشارع الليبي، كما شاهدنا في تظاهرات طرابلس وبنغازي الأخيرة"، وقال إن "الإلمام بكل الملفات، المتعلقة بالفساد في ليبيا، وهي كثيرة وضخمة، يحتاج إلى مساعدة دولية فاعلة، نحن نتحدث عن 360 مليار دولار تقريباً، أهدرت في 10 سنوات، حسب الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، مرتبطة بشبكة فساد توزعت على دول العالم، وتنعم بأموال البلاد المنهوبة، وما سرب للخارج أكثر مما بقي داخلها، وبالتالي يجب طلب تعاون الشرطة الدولية، والمنظمات المختصة بكشف الفساد في الأمم المتحدة، لجلب كل المطلوبين وإعادة المال المنهوب من ليبيا"، وأشار إلى أن "استعادة كل المال المسروق والمهرب إلى الخارج، تبقى مستحيلة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله".