Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ممارسات تركية تضع العصا في دولاب التفاهمات الليبية

أنقرة لن تكون العقبة الوحيدة في طريق الحل السياسي بل ستساندها أذرع داخلية تخشى على مصيرها

تدريبات تشرف عليها وزارة الدفاع التركية لعناصر تابعة لحكومة الوفاق غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

بدأت المواقف المحلية والدولية تنجلي أكثر فأكثر من اتفاق الأطراف الليبية على وقف دائم لإطلاق النار، الموقّع قبل يومين في جنيف برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتعطي مؤشرات أصفى دلالة ووضوحاً، حول فرص نجاحه وقدرة ورغبة الأطراف التي أنجزته في الالتزام به.

وفي الوقت الذي تواصل الدعم الدولي للاتفاق وتجديد الأطراف الداخلية البارزة، العسكرية والسياسية، التأكيد على التزامها به، خصوصاً مع إصدار الجيش الوطني الليبي، بياناً أزال الكثير من الغموض الذي صاحب موقفه من هذا الاتفاق، والحوارات الجارية برمّتها، قامت تركيا بأول مخالفة صريحة له، معززةً التوقعات بأن تكون العصا في دولاب التفاهمات السياسية الليبية، التي ستعمل على عرقلتها وإفشالها.

ويبدو أن أنقرة لن تكون العقبة الوحيدة في طريق الحل السياسي، بل ستساندها أذرع داخلية تخشى على مصيرها ومستقبلها، بعد إنهاء كل الاتفاقات الليبية بمسارات الحوار الثلاثة، تتقدّمها الميليشيات المكوّنة من مدنيين لا صفة عسكرية لهم في غرب البلاد، بعد إعلانهم تشكيل ائتلاف يحمي مصالحهم ويضمن حصة لهم من كعكة المحاصصة، التي ترتّب لها الحوارات الجارية والتفاهمات الناجمة عنها.

الجيش يبارك اتفاق جنيف

وأكد الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، السبت 24 أكتوبر (تشرين الأول)، التزام القيادة العامة الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، متمنياً أن "تحوز المسارات السياسية والاقتصادية، ما حازه المسار العسكري من نجاح". وقال في مؤتمر صحافي إن "الاتفاق يحتاج إلى ضامن نزيه وحقيقي، إضافة إلى قوى رادعة تضمن التقيد به وتنفيذه، خصوصاً أن بعض بنوده يستهدف مجرمين مطلوبين في جرائم جنائية وإرهابية، علاوةً على تنظيمات إرهابية"، مشيراً إلى أن "تركيا ستعمل بكل الوسائل على عرقلة تنفيذ الاتفاق، و(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان سيعمل للحفاظ على المكتسبات التركية في ليبيا".

وأكد المسماري أن "الجيش الوطني الليبي قام بدوره، والعقدة الرئيسة الآن هم الأتراك ومرتزقتهم، الذين يتوجب خروجهم من المشهد الليبي بشكل كامل لنجاح الاتفاق".

تركيا تتحدى الجميع

لكن تركيا من جانبها تبدو مصرّة على تحدي الدعوات والتحذيرات الدولية من مخالفة الاتفاق ونصوصه، التي أكدت ضرورة خروج كل القوات الأجنبية بمختلف صفاتها وأدوارها العسكرية والتدريبية من ليبيا، في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاق.

وفي أول عمل يدلّ على تجاهل أنقرة ورفضها لهذه الدعوات، نشرت وزارة الدفاع التركية صوراً في اليوم الثاني لتوقيع الاتفاق، أفادت بأنها "لتدريبات تشرف عليها لعناصر تابعة لقوات حكومة الوفاق". وقالت الوزارة عبر صفحتها الرسمية في موقع تويتر، "هذه التدريبات تدخل في إطار استمرار التمارين العسكرية، وفق اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية، الموقّعة بينها وسلطات طرابلس، نهاية العام الماضي".

وكانت البعثة الأممية للدعم في ليبيا أكدت أن "تعليق جميع الاتفاقات العسكرية الخاصة بالتدريب داخل ليبيا، مع مغادرة أطقم المدربين (الأجانب) للبلاد، بند من اتفاق 5+5، يسري بشكل فوري".

ونشرت البعثة هذا التأكيد بشكل منفصل، بعد ساعات من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، وتعليق أردوغان عليه ووصفه له بـ"ضعيف المصداقية"، ما اعتبر ردّاً منها على هذه التصريحات، كما وضعت الصور التي نشرتها وزارة الدفاع التركية في خانة التحدي والرفض الصريح لهذا البند، الذي شدّدت عليه البعثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جاء ذلك، قبل أن تكشف عملية "إيريني" البحرية الأوروبية لمراقبة الشواطئ الليبية في تقرير لها اليوم الأحد 25 أكتوبر (تشرين الأول)، تفتيشها سفينة سورية كانت في طريقها إلى مصراتة، آتية من تركيا، من دون أن تعلن حتى الساعة عن حمولتها.

وتزامنت كل هذه التحركات التركية مع تواصل تصريحات لمسؤولين بارزين فيها، كشفت عن رفض أنقرة الخروج من ليبيا، تنفيذاً للاتفاقات الموقّعة بين الأطراف المحليّين، إذ بيّن القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بيرول دمير، موقف بلاده المعارض للحلول السياسية، التي تنجزها الأطراف الليبية حالياً، قائلاً، "أنقرة ترصد التطورات الميدانية عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وستتبنّى موقفاً أقوى بشأن إبعاد حفتر عن المشهد الليبي في الفترة المقبلة". واعتبر في تصريحات تلفزيونية أن "هناك محاولات لإضعاف التأثير التركي في المعادلة على الساحة الليبية، وأن هناك دولاً تسعى إلى ذلك ليس في ليبيا فقط، بل في عموم القارة الأفريقية".

وأضاف، "مسألة المقاتلين الأجانب في البلاد، تعدّ أيضاً إشكالية كبيرة، فهل ستنسحب كل القوى الأجنبية المتورطة في الصراع بليبيا؟ وكيف سيكون ذلك؟ وهل سيعود المرتزقة الروس إلى موسكو؟ وهل ستسحب الإمارات ومصر المرتزقة، الذين جمعتهم في ليبيا في غضون ثلاثة أشهر".

ائتلاف عسكري في طرابلس

في هذا الوقت، أعلن أمراء المحاور وقادة الكتائب المشاركون في عملية "بركان الغضب" بالعاصمة طرابلس، تأسيس ائتلاف حمل اسم "القوات المدنية المساندة"، كجسم ممثل لهم في الحوارات السياسية الجارية حالياً، في خطوة أخرى أربكت المشهد الليبي، مؤشرة إلى أن تطبيق اتفاق شامل للسلام في البلاد، ربما سيواجه مصاعب جمة عند دخوله حيّز التنفيذ على أرض الواقع.

ويضم الائتلاف الجديد، بحسب بيان التأسيس الصادر مساء السبت، كل الكتائب المشاركة في عملية بركان الغضب العسكرية، التابعة لحكومة الوفاق، وهي مؤلّفة في غالبيتها من مدنيين متطوعين، لا أرقام وصفات عسكرية رسمية لهم.

وأكد البيان أيضاً أن "تشكيل هذا الكيان، جاء نتاجاً لما اتفق عليه قادة هذه الكتائب، في ملتقاهم الأول الذي عقدوه قبل أسبوعين في طرابلس، وتم الاتفاق فيه على تشكيل جسم يمثلهم، ويعبّر عن إرادتهم ورؤيتهم للاتفاقات السياسية، التي يتم عقدها حالياً".

واعتبر الناطق الرسمي السابق للحكومة الليبية المؤقتة محمد بزازة، أن "هذا الائتلاف جاء رفضاً لقرار حل الميليشيات غير النظامية، الذي أكده اتفاق جنيف ودمجها كأفراد في المؤسسة العسكرية "، قائلاً لـ"اندبندنت عربية" إن "هذا التكتل، الغرض منه عرقلة قرار التفتيت لهذه الميليشيات، ويكشف عن أنها عقدة أخرى في طريق الحل، قد يحتاج التعامل معها إلى قوة دولية رادعة، أشار إليها بيان الجيش أمس".

ولم يستبعد بزازة أن يكون هناك دور تركي يحرك هذه الكتائب، "معظم قادة هذه الكتائب على علاقة قوية بأنقرة، التي تستخدمهم كأذرع لحماية أهدافها ومصالحها في ليبيا، ولا أستغرب أن تستخدمهم في أي وقت، لإثارة المشكلات وإعادة التوتر إلى المشهد الليبي لإفساد حالة الوفاق والتقارب بين الأطراف الليبية وعرقلة التفاهمات التي أنجزت حتى الأن، وكلها تعارض مصالح الطرفين، تركيا والميليشيات غير النظامية في طرابلس"، مشيراً إلى أن "الصمت حيال التصرفات التركية المستفزة، ستكون له عواقب خطيرة على الحوارات الليبية والأزمة برمّتها، ولو عجز المجتمع الدولي عن إخراج أنقرة من البلاد، فهذا يعني أن كل الدول الأخرى التي تتدخّل في أزمتها، ستبقى وتبقي الحال على ما كانت عليه، قبل توقيع الاتفاق".

المزيد من العالم العربي