Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتعامل إسرائيل مع المتخابرين الفارين إليها من غزة؟

تخلت تل أبيب عن أكثر من أربعة آلاف طلبوا تصاريح إقامة

الخيارات محدودة أمام المتهمين بالتخابر لصالح إسرائيل إمّا المحاكمة أو الهروب إلى تل أبيب (اندبندنت عربية – أحمد حسب الله)

بعد الكشف عن المتخابرين مع إسرائيل في قطاع غزة، أصبحت حياتهم مهددة وبات أمامهم خياران، إما الوقوع في قبضة الأجهزة الأمنية والخضوع للمحاكمة، أو الهروب إلى تل أبيب لتقديم المساعدة لهم وفقاً للوعود التي تلقوها، وفي حال اعتماد الخيار الثاني فإن صعوبات كثيرة تنتظرهم هناك.

فكرة التعاون مع إسرائيل التي يطلق عليها مسمى "التخابر"، وفقاً للعلوم الأمنية والقانونية، تعد جريمة يعاقب القانون الفلسطيني مرتكبيها، وتختلف العقوبات بحسب الجرائم وتتنوع ما بين السجن والإعدام في غالبية الأحيان، إضافة إلى السمعة السيئة التي تلحق بالأشخاص وعائلاتهم.

مجرد وعود

قبل الارتباط مع إسرائيل، يحصل المتخابر على وعود كثيرة. ويقول المتخصص في العلوم الأمنية محمد أبو هربيد إن الأجهزة الأمنية في إسرائيل تعطي المتخابر معها الأمان، وأنها لن تتخلى عنه، وتعده بفتح الطريق أمامه للفرار إلى أراضيها في حال كشفه، إضافة إلى وعود أخرى تضمن تحسين طبيعة حياته الاجتماعية والاقتصادية".

في الواقع، نجح عدد من المتخابرين الذين تعاونوا مع إتل أبيب في الفرار إليها بعد كشفهم في قطاع غزة من قبل الأجهزة الأمنية، لكنهم لم يحصلوا على الوعود التي تلقوها، وعاشوا ظروفاً قاسية هناك، وفقاً لحديث سعدي (اسم مستعار لأحد المتخابرين).

ويقول "بعد اكتشاف أني متعاون مع إسرائيل، طلبت من ضابط في الاستخبارات تأمين طريقي للفرار، لكنه رفض ذلك، وبعد الضغط عليه وعقد مشاورات عدة مع قيادته، سمح بتأمين طريق لفراري لكن كانت الصدمة فور وصولي هناك".

لم يحصلوا على أي نوع من التصاريح

في البداية، حقق معه ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ومكث في الحجز لديهم أكثر من خمسة أيام، ثم أفرج عنه بعد إعطائه إذن المكوث (تصريح) لمدة خمسة أشهر فقط للعيش في إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي العادة، تمنح إسرائيل الفلسطينيين أربعة أنواع من الأذون، أو ما يعرف بالتصريح، يتمثل الأول بتصريح دخول المناطق ويقتصر ذلك على المرور من الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، وتعطيه في غالبية الأحيان للمرضى أو الوفود، والثاني تصريح مكوث، ويكون مقروناً بفترة زمنية قصيرة لا تزيد عن ستة أشهر حصل المتخابرون عليه أكثر من مرة، والثالث تصريح إقامة، وفي أغلب الأحيان لفترة طويلة تزيد على سنة، والأخير تصريح عمل، وتمنحه تل أبيب للفلسطينيين الذين يرغبون بالعمل في أراضيها، ويكون كذلك مرهوناً بفترة زمنية محددة، ويحصل عليه العمال والتجار معظم الأوقات.

مديرة قسم المهاجرين في منظمة أطباء لحقوق الإنسان (حقوقية غير حكومية وغير متخصصة بالخدمات الطبية فقط) زوي جوتستييت، تقول إن الفلسطينيين الذين يصلون إلى الأراضي الإسرائيلية من دون تصريح، يتم إرجاعهم إلى القطاع أو الأراضي الفلسطينية، وهذا ما يخشاه أغلب المتخابرين الذين فروا إليها.

معظمهم مرضى من دون رعاية

ويوضح سعدي أنه بعد انتهاء تصريحه ذي الأشهر الخمسة، رفضت الجهات الأمنية إعطاءه أي تصريح، ولم تتعامل مطلقاً معه، ما زاد حياته سوءاً هناك، ويضيف "أعاني من السرطان، لا أستطيع تلقي العلاج في أي مستشفى إسرائيلي، وفي حال فكرت الذهاب للضفة الغربية لتلقي العلاج فيها، فإن مصيري السجن والمحاكمة. أفضل البقاء من دون علاج بعد تورطي في التخابر". يشير إلى أنه ليس لديه قدرة للذهاب إلى الطبيب، أو الحصول على العلاج لسببين، الأول أنه لا يملك تصريحاً ولا وثائق رسمية، والثاني لا يتوفر لديه المال للقيام بذلك.

وتبدو أوضاع سعدي الاقتصادية سيئة للغاية، ويؤكد أنه يعمل ليل نهار في إسرائيل، لكن كل ما يحصله من اليد للفم فقط، وهذا يرهقه كثيراً. وبعد انتهاء الإذن الخاص بإقامته (التصريح) بقي من دون عمل لأن أصحاب الأعمال يرفضون تشغيله بلا تصريح، خوفاً من الملاحقة القانونية هناك، باعتباره هارباً ويشكل خطراً على تل أبيب.

وتؤكد جوتستييت أن جميعهم يعانون من حالات نفسية ومرضية صعبة، وإسرائيل لا توفر لهم حقوقهم الطبية ولا الحياتية، مشيرة إلى أنه يتوجب على هذه الفئة وغيرها من الأشخاص الذين لا يملكون تصريحاً، دفع أموال كثيرة من أجل الحصول على العلاج، لافتة إلى أن هناك ثلاثة منهم توفوا نتيجة عدم تقديم أي رعاية صحية لهم.

الزواج ليس حلاً

في محاولة "المراوغة"، يلفت سعدي إلى أنه تزوج من إسرائيلية وأنجب منها أربعة أطفال جميعهم يحملون الجنسية الإسرائيلية باستثنائه، وعلى الرغم من ذلك، لم يشفع له هذا عند الجهات الأمنية، وأصروا على عدم منحه أي تصريح.

ويقول، "على رغم الاعتراف بداية أني شخص حياته مهددة، فقد أُلغيت إقامتي في السنة الأخيرة، وعندما انتهى الإذن بقيت من دون إقامة، لأن السلطات قررت أنه لا يوجد أي خطر على حياتي في مناطق السلطة الفلسطينية، وعلي العودة إلى الضفة الغربية إذا كنت خائفاً من العودة إلى القطاع".

وبحسب جوتستييت فإنه في العام 2003، صدر تعديل على قانون إسرائيلي باقتصار منح الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليات مجرد وثيقة بدلاً من منحهم هوية إسرائيلية، الأمر الذي أغضب جمعيات حقوق الإنسان وطلبت تعديلاً على القانون. وفي العام 2009 طلبت جمعية أطباء لحقوق الإنسان من محكمة العدل العليا وقف العمل بهذا القانون، وفعلاً أوقفته إسرائيل، لكنها لم تمنح أي أشخاص وثائق ولا حتى تأمين حياة وصحة، ولم يدخل حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن جمعيتها أجبرت وزارة الصحة الإسرائيلية على ضرورة منح الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليات تأميناً صحياً على الأقل، وعدم التمييز بينهم كفلسطينيين ومواطنين.

إسرائيل... نؤمن الخروج فقط

وبحسب سعدي، فإنه عند فراره إلى إسرائيل، لم يجلب معه بطاقة الهوية (بطاقة التعريف القومية)، الأمر الذي صعّب عليه الحصول على تصاريح أو تجديد إقامته، ويقول في هذا الشأن "إسرائيل تطلب مني أن أحصل على وثائق من الضفة (بطاقة هوية، شهادة حسن سلوك)، لكن ذلك مستحيل، فلا أستطيع المخاطرة من أجل إحضار هذه الوثائق، التهمة واحدة سواء كنت في غزة أو الضفة الغربية".

فيما توضح جوتستييت أن موضوع المتخابرين معقد جداً، إذ تستغلهم إسرائيل في تقديم معلومات، وعندما يصلون إلى أراضيها "ترميهم"، لا تمنحهم أي علاج ولا مسكن ولا الأمور الأساسية في الحياة، وهناك مجموعة منهم لا يملكون حقوقهم في العمل، على حد تعبيرها.

من جهتها، بررت إسرائيل عدم تأمين الحياة للمتخابر، في أنها بالعادة توفر لهم جميع الطرق للوصول إلى أراضيها، وهذا هو شكل الحماية الذي وعدتهم به، وهو يقتصر فقط على الخروج من غزة أو الأراضي الفلسطينية، في ما بعد، على هؤلاء الأشخاص تدبر حياتهم بالشكل الذين يرغبون فيه، وهي غير معنية بتأمين جميع متطلباتهم من تأمين صحي وعلاج ومسكن وراتب شهري.

 

المزيد من تقارير