Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاح الجولان وثروات اقتصادية خفيّة تقطفهما إسرائيل

على مدار نصف قرن، صبّت الحكومة الإسرائيلية كل جهودها للاستحواذ على الأراضي الزراعية

شكلت تجارة التفاح حوالي 50 في المئة من دخل سكان الجولان، وكان التفاح ينقل إلى الداخل السوري ويخزن في برادات خاصة (أ.ف.ب)

لا تكف إسرائيل عن السطو على مزيد من موارد الجولان الطبيعية. فبعد احتلالها الجولان في يونيو (حزيران) 1967، وعلى مدار نصف قرن، صبّت كل جهودها للاستحواذ على الأراضي والاهتمام بالأبحاث الزراعية، منشئة لهذا الغرض مراكز تطوير وبحث علمي بهدف زيادة الإنتاج وتطوير أنواع جديدة من الزراعات مثل التوت والعنب، بالإضافة إلى التفاح والكرز والإجاص، واستغلال الأرض بما يتلاءم مع تربتها والمناخ الخاص بالجولان، مستفيدة من وفرة مياه المنطقة.

وتستثمر إسرائيل كروم العنب في الجولان لإنتاج أفخم أنواع النبيذ. ويشكل إنتاج هذه المنطقة منه 21 في المئة من مجمل الإنتاج الإسرائيلي، في حين يؤمن الجولان 40 في المئة من لحوم البقر، بالإضافة إلى نصف حاجاتها من المياه المعدنية العذبة.

المزارعون وخيبة أمل

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إهداء الجولان لإسرائيل ما أعلنته الحكومة الإسرائيلية مطلع مارس (آذار) الماضي، بشأن منع مزارعي التفاح الجولانيين من تصدير إنتاجهم في هضبة الجولان إلى وطنهم الأم سوريا، بعدما اعتادوا تصديره بشاحنات في كل موسم برعاية الصليب الأحمر الدولي. وشكل القرار صدمة وخيبة أمل كبيرتين للمزارعين، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي كان وافق قبل حوالي أسبوع من صدور هذا القرار على فتح باب التصدير.

وبينما صدر القرار من دون تبرير، ترجح مصادر سورية من الجولان أن الأحداث الأخيرة تركت انعكاسات حتى على المزارعين الذين يعيشون ويكسبون قوت يومهم من التفاح والكرز والعنب، بعد فرحهم بفتح معبر القُنيطرة مجدداً، الذي دام إغلاقه خمس سنوات بسبب الحرب السورية.

تسويق التفاح

شكلت تجارة التفاح حوالي 50 في المئة من دخل سكان الجولان. وكان التفاح ينقل إلى الداخل السوري ويخزن في برادات خاصة. وتفيد مصادر في المؤسسة العامة السورية لخزن المنتجات الزراعية والحيوانية وتسويقها أن تخزين التفاح توقف خلال الحرب السورية، لكن قبلها كانت المؤسسة تخزّن التفاح الجولاني في برادات ليبقى طازجاً ويوزع في مراكز التسويق في ما بعد.

يُباع معظم التفاح الجولاني في الأسواق الإسرائيلية والفلسطينية، ولم يدخل إلى الأسواق السورية إلا قبل عقدين من الزمن في خطوة داعمة للمزارعين الجولانيين من أجل تسويق منتجاتهم إبان الاضطرابات التي شهدتها فلسطين في العام 2000.

تربة الجولان الخصبة

نقلٰ التفاح الجولاني إلى الداخل السوري أفرح الجولانيين ليس لأنه مكَّنهم من تسويق منتجاتهم الزراعية فحسب، بل كذلك من توطيد تواصلهم مع الوطن، في ظل عدم وجود علاقات تجارية بين سوريا وإسرائيل. ويعتبر المهندس الزراعي فاضل أبو زيد، وهو من أبناء الجولان المحتل، أن التفاح الجولاني المعروف بمذاقه الفريد هو أفضل أنواع التفاح في العالم. ويعود ذلك إلى عوامل مختلفة، من بينها التربة الخصبة.

بعد توقف التصدير إلى سوريا، مر مزارعو التفاح في سنوات شديدة الصعوبة، خصوصاً في ظل ظهور تفاح المستعمرات الإسرائيلية في الجولان ومنافسته التفاح الجولاني السوري، وهذا ما أدى إلى انخفاض أسعاره انخفاضاً شديداً. فالمستوطنون يستولون على مساحة تبلغ 100 ألف دونم من الأرض السورية، تستغلها المستوطنات لزراعة الفاكهة والخضر والحبوب والأزهار. وما تبقى من أراضٍ يصنّف محميات طبيعية وعسكرية.

اقتصاديات خفية

تحتل السياحة في الجولان السوري المرتبة الثانية في اقتصاد المنطقة، وتحديداً السياحة العلاجية، التي تديرها مستوطنات إسرائيلية عدة، وتعرف بإسم "حمامات الحمة". أما قطاع الصناعة فيعمل فيه حوالي ألف عامل، موزعين على عشرات المعامل والمصانع التكنولوجية، التي يبلغ عددها 73.

بعد إعلان ترمب اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المُحتل، يرجح أن تسيطر الولايات المتحدة وإسرائيل عبر شركاتهما على كميات كبيرة من النفط والغاز، يتوقع استكشافها في هضبة الجولان، وفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية. إذ يمهد الإعلان الأميركي لابتكار تقنية بغية استخراج كميات تجارية كبيرة من النفط والغاز بواسطة التصديع المائي لصخور هضبة الجولان في باطن الأرض، بتكلفة معقولة.

تنقيب عن نفط الجولان

وكان معارضون في الداخل الإسرائيلي كشفوا لوسائل إعلام إسرائيلية عن أن إسرائيل شرعت منذ مطلع التسعينيات في محاولات للتنقيب عن النفط والغاز في الجولان المحتل، خصوصاً بعد إعلان الكنيست ضم الجولان في 14 ديسمبر (كانون الأول)1981 إلى إسرائيل. واكتشاف النفط في الجولان سيساعد إسرائيل في التقليل من الاعتماد على النفط الأجنبي، في ظل حاجتها يومياً إلى حوالي 270 ألف برميل، في حين أن الجولان المُحتل يحتوي على احتياط يقدر بحوالي مليار برميل نفطي.