Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"التعليم عن بعد" خصوصية مخترقة من دون رقيب في السعودية

الإجراءات التأديبية أصبحت من الماضي والأهالي يتخوفون من تردي مستوى الطلاب

بلغ عدد المستفيدين من منظومة التعليم الموحدة المهيأة لجميع المراحل ما يزيد على مليوني طالب (واس)

يألف المجتمع السعودي اتخاذ وزارة التعليم بإداراتها المعنية عدداً من الإجراءات التأديبية بشكل مستمر، لردع أي انتهاك للأنظمة واللوائح التنظيمية، التي كان أبرزها تصوير المرافق والفصول الدراسية من قِبل المعلمين أو الطلبة على حد سواء.

وصنف تصوير الطالب أو تسجيل صوته من خلال الأجهزة الإلكترونية مخالفة من الدرجة الرابعة، إذا كان ضد الذكور والخامسة ضد الإناث، وقد تصل عقوبة المخالفتين إلى الفصل مدة أسبوع عند الدرجة الرابعة، وشهر عند الخامسة، إضافة إلى عقوبات أخرى نصت عليها قواعد السلوك والمواظبة في الأعوام الماضية.

لكن، يبدو أن جائحة كورونا لم تغير أشكال التواصل بين أفراد المجتمع فقط، بل دسّت سمّها إلى صرامة وكفاءة التعليم السعودي، ما أدى إلى شيء من التراخي في اتخاذ الإجراءات الحازمة، للحفاظ على الشكل المهني للتعليم بفاعلية كبرى، وتطبيق قواعده السلوكية.

الطرفان متهمان

خلال الأعوام السابقة، شددت وزارة التعليم على خطورة تصوير المرافق أو المعلمين والإداريين، حتى أدرجت تصويرهم ضمن الجرائم المعلوماتية في 2016، لتطبق وفق القواعد السلوكية المقرّة.

وأوضحت الوزارة، أن العقوبات ستطبق بالتدريج من "التعهد الخطي، وحسم الدرجات، والفصل لمدة قد تصل إلى الشهر، والنقل التأديبي إلى مدرسة أخرى"، بحسب درجة المخالفة المرتكبة.

وبمجرد انتقال الفصول الدراسية إلى الأجهزة الإلكترونية، بدأت الأطراف التعليمية المختلفة "الإدارات، والمعلمين، والطلبة، وأولياء الأمور" توثيق التجارب، ضاربين القواعد بعرض الحائط، إذ تشهد وسائل التواصل الاجتماعي انتشار التسجيلات الصوتية والمرئية المختلفة بين أوساط المجتمع.

وتناقل المعلمون وقادة المدارس عرفاً يتيح لإدارات التعليم في المناطق المختلفة إمكانية تصوير الطلبة من قِبل معلميهم، شريطة أن لا يكون مخلاً بالأدب أو لأغراض غير مشروعة مثل "التشهير أو التهديد" من دون الحاجة إلى إذن مسبق من الطلبة.

تضارب في الآراء

وقال محمد المقبل، وكيل وزارة التعليم السعودية في وقت سابق، "الدراسة عن بعد أصبحت مهمة في الوقت الحالي، ومن المتغيرات التي أوجدتها أن تكون الاستفادة من منصاتها المختلفة بعد الجائحة، ليكون عوضاً عن أوقات تعليق الدراسة في وقت الغبار أو الأمطار، وأن تكون بدلاً من التعليق".

وأشعل تصريح المقبل تبايناً في الآراء، إذ ضجت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، بتعليقات مختلفة حول الدراسة بشكلها الجديد، فتداول مغردون تجاربهم السالفة ما بين مشجع ومعارض، متكهنين بحالة التعليم المقبلة. وعلق أحد المغردين بتأكيده ضرورة حسم الحضور في قاعات الدراسة بدلاً من ذكر المشكلات المتعلقة بالغبار والأمطار كما دعا إلى ضرورة إيجاد حل لشبكة الإنترنت إذا ما استمر التعليم عن بعد".

أضافت إحدى المغردات، "وضع التعليم عن بعد صعب، ابني يعاني من التأخر في النطق ولا ينطق مخارج الحروف بالشكل الصحيح لذلك يواجه صعوبة في التعليم عن بعد".

كما شارك أحد المغردين رأيه بقوله، "المتضرر الأساسي من القرارات هذا العام، هم طلاب وطالبات الصفين الأول والثاني ابتدائي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النيابة العامة تحاول جاهدة

من جانبها شددت النيابة السعودية في مطلع سبتمبر ( أيلول) الماضي، على حظر استغلال قنوات التعليم الإلكتروني بأي شكل من الأشكال، للوصول إلى بيانات بنكية وائتمانية أو الاستيلاء عليها عبر "اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة، أو إرسال رسائل مضللة".

وأوضحت النيابة أن العقوبات قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات، وغرامة تبلغ مليوني ريال سعودي (533 ألف دولار أميركي)، أو إحدى العقوبتين وفقاً للمادة الرابعة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.

وأكدت موقفها، عبر إحالة أحد مستغلي الأطفال في الإساءة للتعليم، للتحقيق في منتصف سبتمبر الماضي، على إثر تجريمها له بنظام حماية الطفل، موضحة أن "ما قام به المذكور يعد من صور الإيذاء المحظورة، إذ جرم النظام كل السلوكيات التي تخاطب غرائز الطفل الجنسية أو إثارتها أو استخدام الأطفال في مشاهد مخلة للآداب أو مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب العامة".

ونبّهت النيابة إلى أنها "تقف بحزم لكل من يسيء للأطفال أو منصات التعليم عن بعد"، وشددت على "كل ما من شأنه المساس بحقوق الطفل أو الإساءة إلى جهود المنظومة أو استغلال المنصات بأشكال مسيئة وغير أخلاقية، وملاحقة ومعاقبة كل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الممارسات".

التعليم لا جديد!

بدورها أعلنت التعليم السعودية، في بيان، استمرار الدراسة عن بعد لما تبقى من الفصل الدراسي الأول "بعد تقييم الأوضاع خلال الأسابيع الماضية، من خلال اللجنتين المشكّلتين في التعليم العام والجامعي بقرار من الوزير، وما انتهتا إليه من توصيات تثبت كفاءة المنصات".

وأوضحت الوزارة، أنها ستعلن آلية اختبارات نهاية الفصل في مدارس التعليم العام، من دون أدنى ذكر لقواعد سلوكية خاصة للتعليم الإلكتروني.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع متحدث التعليم، للحصول على معلومات أكثر حول الخطوات التي اتخذتها الوزارة، للمحافظة على خصوصية الدراسة الإلكترونية وردع المنتهكين، من دون أي تجاوب من قِبلهم سوى تفاعل محدود على تويتر، إذ أوضحت وزارة التعليم عبر حسابها أن النيابة العامة تؤكد على توفير الحماية الجنائية لمنصات ⁧‫التعليم عن بعد‬⁩ بهدف دعم جهود المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات في الوصول للنجاح المأمول، وتحقيق التجربة المثالية الآمنة.

المزيد من تقارير