Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اشتباكات قره باغ تتصاعد والتدخلات الخارجية تعقد الأزمة

دعوات دولية إلى احترام وقف إطلاق النار والعمل جار على آلية للتحقّق من تطبيقه

أوقعت اشتباكات ناغورنو قره باغ المتجددة بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي لم يصمد سوى بضع ساعات عقب إعلانه صباح السبت الماضي، مزيداً من القتلى في صفوف المدنيين والقوات الأرمينية والأذربيجانية، اللتين تبادلتا الاتهامات في خرق الهدنة، في حين تتوالى الدعوات الدولية إلى وقف المعارك، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة حول تدخلات خارجية تزيد الأزمة تعقيدا.

وقُتل 17 جندياً من القوات الأرمينية، وفق ما نقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء، الثلاثاء 13 أكتوبر (تشرين الأول)، عن مسؤولين في الإقليم، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الأرمينيين في ناغورنو قره باغ إلى 542، فضلاً عن 31 مدنياً، منذ نشوب القتال في 27 سبتمبر (أيلول).

وبينما لا تكشف القوات الأذربيجانية عن خسائرها العسكرية، قالت باكو إن 42 مدنياً قتلوا وأصيب 207 في القتال منذ 27 سبتمبر.
وشاهد مصور تلفزيوني من وكالة "رويترز" قصفاً في بلدة مارتوني في إقليم ناغورنو قرة باغ، وهو جيب جبلي معترف به دولياً على أنه جزء من أذربيجان، لكن يحكمه ويسكنه الأرمن.
وقال طاقم من تلفزيون رويترز في تارتار بأذربيجان إن وسط المدينة تعرض أيضاً للقصف في وقت سابق من يوم الثلاثاء.
واتهمت أذربيجان القوات الأرمينية بارتكاب "انتهاكات فظيعة للهدنة الإنسانية" التي تم التوصل إليها السبت بهدف السماح للطرفين بتبادل الأسرى وجثامين القتلى.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع فاجيف دارجالي إن أرمينيا تقصف أراضي أذربيجان في جورانبوي وأغدام وتارتار، مؤكداً أن قوات أذربيجان لا تنتهك وقف النار.
في المقابل، نفت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان الاتهام. وقالت إن القوات الأذربيجانية استأنفت عملياتها العسكرية بعد هدوء خلال الليل "مدعومةً بنيران المدفعية الكثيفة من جهات الجنوب والشمال والشمال الشرقي والشرق".

مقتل سوريين

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، عن وصول المزيد من جثث سوريين موالين لأنقرة قُتلوا في معارك ناغورنو قره باغ أثناء مشاركتهم في المعارك إلى جانب القوات الأذربيجانية.

وقال المرصد إن حصيلة القتلى السوريين ارتفعت إلى 119، بينهم 78 قتيلاً أعيدت جثثهم إلى سوريا، فيما بقيت جثث الآخرين في أذربيجان.

ونقل المرصد السوري عن مصادر قولها إن تركيا تواصل مساعيها لتجنيد السوريين وإرسالهم إلى أذربيجان، إلا أن "محاولاتها تلقى صعوبةً بالغةً".

ونقلت أنقرة حتى الآن ما لا يقل عن 1450 سورياً للمشاركة في القتال في قره باغ، وفق المرصد السوري.

وفيما أكّت دول عدة، بينها روسيا وفرنسا، وصول أجانب للقتال في قره باغ، نفت تركيا مراراً مزاعم إرسالها سوريين لدعم أذربيجان في المعارك. وكانت أنقرة نفت سابقاً تقارير عن إرسالها مقاتلين سوريين لمساعدة حليفتها أذربيجان في قتال القوات الأرمينية في إقليم قرة باغ. وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع التركية أن بلاده "لا تقوم بتجنيد مسلحين أو نقلهم إلى أي مكان في العالم".

خرق الهدنة

ويحظى القتال، وهو الأعنف الذي يشهده الإقليم منذ 25 سنة، باهتمام عالمي يرجع في جانب منه إلى قربه من خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز من أذربيجان، ومخاطر استدراج قوى إقليمية مثل تركيا وروسيا إلى الصراع.

وتهدف الهدنة الإنسانية التي توصّل إليها طرفا النزاع بوساطة روسية السبت في موسكو، إلى السماح بتبادل الأسرى وجثامين القتلى الذين سقطوا في إقليم ناغورنو قره باغ المعترف به دولياً كجزء من أذربيجان، لكن تقطنه وتحكمه أغلبية من الأرمن أعلنت استقلالها الذاتي بعد معارك دامية في التسعينيات قُتل خلالها حوالى 30 ألف شخص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

اتهام تركيا

على الصعيد السياسي، اجتمع وزير الخارجية الأرميني زهراب مناتساكانيان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو الاثنين، واتهم أذربيجان بالعمل على زيادة نفوذ تركيا في المنطقة وباستخدام "مرتزقة" موالين لها، الأمر الذي تنفيه كل من باكو وأنقرة.

وقال مناتساكانيان متهماً أذربيجان بانتهاك الهدنة، "نريد وقف إطلاق النار. نريد آليةً تُحَقّق على الأرض وتُحَدّد المنتهك وتُظهر الطرف غير الملتزم بوقف إطلاق النار"، وأوضح أن "مشاورات" جارية في هذا الخصوص لا سيما مع الصليب الأحمر.

وقبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في برلين، حثّ وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، أنقرة على بذل المزيد لإنهاء الصراع قي قره باغ. وقال، "تركيا لم تدعُ للهدنة بعد، وأعتقد أنهم مخطئون تماماً في موقفهم هذا"، وأضاف "أعتقد أن الرسالة من لوكسمبورغ ستكون دعوةً إلى تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، للمساعدة على وجه السرعة في ترتيب وقف لإطلاق النار".
 

إشراك أنقرة في جهود الوساطة

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال لنظيره الروسي سيرغي شويغو، عبر الهاتف الاثنين، إن القوات الأرمينية "يجب أن تخرج من الإقليم الأذربيجاني".

وجاء في بيان لوزارة الدفاع أن تركيا تدعم هجوم أذربيجان من أجل "استعادة الأراضي المحتلة"، مضيفاً أن باكو "لن تنتظر 30 عاماً أخرى" من أجل التوصّل إلى حل.

رئيس أذربيجان إلهام علييف كرّر من جهته دعوته أنقرة، التي أظهرت تأييداً قوياً لبلاده منذ بدء القتال، إلى المشاركة في صنع السلام، في إشارة إلى "مجموعة مينسك" التي تقود الوساطة في هذا الملف منذ سنوات، وتضمّ باريس وموسكو وواشنطن، وقال علييف "كلمة تركيا كبيرة وهي مستقلة تماماً حتى وإن كانت دول غربية كثيرة لا ترغب في تقبّل ذلك".

إلا أن وزير الخارجية الروسي قال إنه لا توجد خطة لتغيير طريقة المحادثات وإدخال تركيا فيها.


عواقب وخيمة

ودعت "مجموعة مينسك" الزعماء في أرمينيا وأذربيجان إلى التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار لتفادي "عواقب وخيمة على المنطقة".
وتضم المجموعة 11 عضواً من بينهم روسيا وتركيا، لكن أنقرة ليست مشاركة في محادثات ناغورنو قرة باغ. واقترح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إجراء محادثات بمشاركة بلاده.
وقال جاويش أوغلو إن مطالب وقف إطلاق النار "منطقية"، لكنه أضاف أنه من الواجب على المجتمع الدولي أن يطالب أرمينيا بالانسحاب من أراضي أذربيجان. وقال للصحافيين "من المؤسف أنه لم يتم توجيه مثل هذا النداء".
وتحدث السياسي التركي واسع النفوذ دولت بهجلي بلهجة أشد عداءً عندما طالب أذربيجان بتأمين ناغورنو قرة باغ عبر "مواصلة الضرب على رأس أرمينيا". ويدعم حزب بهجلي، حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البرلمان.

بايدن ينتقد

من جهته، أبدى جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق والمنافس الديمقراطي للرئيس دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قلقه البالغ من "انهيار" الهدنة واتهم إدارة ترمب لكونها "سلبية إلى حد كبير وغير مكترثة".
وقال بايدن في بيان "يجب أن تكون الإدارة أكثر مشاركة على أعلى المستويات بدلاً من تفويض موسكو في الاضطلاع بالجهود الدبلوماسية".
وعلى الرغم من نفي تركيا تدخلها العسكري في ناغورنو قرة باغ، وصف الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان لصحيفة بيلد الألمانية سلوك أنقرة بأنه مثير للقلق.
وقال "أشعر بالقلق أولا لوجود طرف ثالث معني. لو كان الأمر يتعلق بناغورنو قرة باغ وأذربيجان فحسب، لأصبحت أشد تفاؤلاً إزاء احتمالات احتواء الصراع".


احترام وقف إطلاق النار

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن روسيا التي تربطها اتفاقية دفاعية مع أرمينيا تراقب الأحداث عن كثب، وتطالب قوات الطرفين باحترام "صارم" لوقف إطلاق النار.

المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، أعلنت بدورها أنه "من الضروري والعاجل" أن يتمّ احترام الهدنة "بشكل صارم".

منظمة الصحة العالمية تحذّر

وفي سياق آخر، حذّرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن المعارك في ناغورنو قره باغ تسبّبت بارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا.

وقال متحدث باسم المنظمة، طارق جسارفيتش، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن "كوفيد-19 لا يحترم الحدود وخطوط الجبهة ويستغلّ كل تراخ لليقظة وكل أزمة تحوّل انتباهنا عن الجهود العالمية الهادفة إلى وقف مساره القاتل". وأضاف، "تعبئة القوات وانتقال السكان، كل ذلك يساعد في توطُّن الفيروس".

ونتيجة المعارك، سجّل عدد الإصابات بكوفيد-19 ارتفاعاً حاداً في أرمينيا وأذربيجان، حيث تعزّز منظمة الصحة العالمية عملياتها للاستجابة إلى الحاجات الصحية المتزايدة.

ففي أرمينيا، تضاعف عدد الإصابات الجديدة المسجّلة في أسبوعين، فيما ارتفع هذا العدد بنسبة 80 في المئة في أذربيجان خلال الأسبوع الأخير، وفق ما قال المتحدث باسم منظمة الصحة.

والزيادة الحادة في عدد الإصابات مقلقة كثيراً، إذ إن تواصل المعارك بين الطرفين يتسبّب باضطرابات في الأنظمة الصحية الضرورية من أجل احتواء الوباء.

مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أوراسيا مارتن شويب، أكّد من جهته أن مئات آلاف الأشخاص في المنطقة تأثروا بالنزاع. وقال، "نتوقّع أن يكون عشرات آلاف الأشخاص على الأقل بحاجة إلى المساعدة خلال الأشهر المقبلة"، مشيراً إلى أن المنظمة الحاضرة في المنطقة منذ عام 1992، ستزيد أنشطتها على الرغم من أنها لا تتمتع بحق الوصول إلى المناطق كافة بسبب انعدام الاستقرار.

وأعلن شويب أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة للعمل كوسيط من أجل تبادل الأسرى أو إعادة جثث الضحايا إلى بلادهم، موضحاً أن المحادثات الجارية بهذا الشأن لم تصل إلى نتيجة بعد.

المزيد من دوليات