Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم قد يقود إلى محادثات جديدة بين مصر وصندوق النقد

احتمال مطالبة "المركزي المصري" بالإعلان عن خفض جديد لأسعار الفائدة في نوفمبر المقبل

وقعت مصر مع صندوق النقد الدولي  اتفاق تمويل بقيمة 5.2 مليار دولار (رويترز)

انخفض التضخم في مصر إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 10 سنوات، ما قد يستوجب إجراء مشاورات مع صندوق النقد الدولي، بموجب شروط قرض جديد قيمته 5.2 مليار دولار.
وتتعقد أيضاً بسبب ذلك، معضلة يواجهها البنك المركزي المصري حول مسألة الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لبيع أذون الخزانة، وحماية العملة المصرية التي حققت مكاسب جيدة مقابل الدولار الأميركي، أو تخفيضها لتنشيط نمو الاقتصاد المتضرر من جائحة فيروس كورونا.
وبموجب اتفاق استعداد ائتماني مدته سنة واحدة، وقعت مصر مع صندوق النقد الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، اتفاق تمويل بقيمة 5.2 مليار دولار، وبالتالي فإن القاهرة ملزَمة بالتشاور مع فريق فني، حول ما إذا كان التضخم بصدد النزول عن 6 في المئة في تقييم نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ومع مجلس إدارة الصندوق نفسه إذا انخفض التضخم السنوي إلى ما دون 4 في المئة.
وتشير البيانات الرسمية إلى تباطؤ التضخم إلى مستوى 3.4 في المئة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، من مستوى 4.2 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي، مقترباً من أدنى مستوياته منذ عام 2005. ويتوقع اقتصاديون رقماً مماثلاً لشهر سبتمبر الماضي، المتوقع إعلان قراءته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

كيف تحركت البنوك المركزية في الدول النامية؟

في موازاة ذلك، قلصت البنوك المركزية في الدول النامية أسعار الفائدة لعشرين شهراً متتالياً، ما يفوق دورات التيسير التي تسببت بها الأزمة المالية في عام 2008، وفي أعقاب أزمة اليورو في عام 2010، غير أن وتيرة الخفض واصلت تباطؤها في سبتمبر الماضي.
وخلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر، قررت لجنة السياسة النقدية في المركزي المصري، خفض سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 50 نقطة أساس، ليصل إلى 8.75 في المئة و9.75 في المئة و9.25 في المئة على التوالي. كما تقرر خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 50 نقطة أساس ليصل إلى 9.25 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وجاء قرار خفض أسعار الفائدة، بعد تثبيت سعر الفائدة 4 مرات عند مستوى 9.25 في المئة للإيداع، و10.25 في المئة للاقتراض في اجتماعات أبريل (نيسان) ومايو (أيار) ويونيو وأغسطس من العام الحالي.
جدير بالذكر أن لجنة السياسات النقدية في "المركزي المصري" أبقت على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعها المنعقد في 13 أغسطس الماضي، وذلك للمرة الرابعة على التوالي بعد قرار خفض سعر الفائدة 300 نقطة أساس في اجتماعها الطارئ يوم 16 مارس الماضي.
وقال "المركزي المصري" إنه يتوقع صعود التضخم إلى أوائل نطاقه المستهدف، الذي يدور بين 6 و12 في المئة في الرُبع الرابع من العام بسبب تأثيرات سنة الأساس، بينما رأى بنك "أوف أميركا غلوبال ريسيرش" في مذكرة بحثية، أن خفض الخمسين نقطة أساس ربما كان لاستباق ضغوط صندوق النقد لتقليص الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ما مصير أسعار الفائدة في مصر؟

من جهة أخرى، صرح باحثون اقتصاديون وفقاً لوكالة "رويترز"، أنه "في حال نزول التضخم بشكل سريع جداً، فقد يقول صندوق النقد الدولي إنه يتعين على لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي، النظر في خفض أسعار الفائدة عند اجتماعها المقبل في 12 نوفمبر". وأضافوا أن "البنك المركزي متردد في خفض الفائدة إلى حين التأكد من عودة الاستقرار إلى مصادر التدفقات الدولارية، مثل السياحة وتحويلات العاملين في الخارج ومشتريات الأجانب من أذون الخزانة المصرية".
وقال محمد أبو باشا، الباحث الاقتصادي لدى مجموعة "هيرميس" المالية القابضة، "لا أعتقد أنهم مستعدون لتقليص أسعار الفائدة، بينما الموازين الخارجية ما زالت تحت ضغط. ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يُبقي أيضاً على استمرار معاملات التربح من فروق أسعار الفائدة".

أسباب تهاوي التضخم

في الوقت ذاته، لم يحدد تقرير لفريق خبراء الصندوق الشهر الماضي الإطار الزمني لقياس التضخم ولا موعد إجراء أي مشاورات.
ويعود انخفاض معدل التضخم في مصر إلى أسباب عدة، منها تشديد السيطرة على المعروض النقدي منذ برنامج صندوق النقد في 2016 وإطلاق حملة منسقة للاستثمار في الزراعة وضعف الطلب الاستهلاكي بسبب جائحة كورونا.
وتشير البيانات إلى تباطؤ حجم نمو المعروض النقدي إلى 11.33 في المئة خلال العام الماضي، من مستوى مرتفع بلغ 25.4 في المئة في أعقاب الاتفاق البالغة مدته ثلاث سنوات مع صندوق النقد في 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار. ومنذ تفشي الجائحة، يعاود المعروض النقدي الصعود من جديد.
وتفيد أرقام البنك المركزي المصري، أن الاستثمار في الزراعة، وأغلبه حكومي، بلغ 0.92 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2018 - 2019 وهو مستوى مرتفع، بينما تشكل المنتجات الغذائية جزءاً مهماً من سلة أسعار المستهلكين.
وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى ذروتها عند مستوى 33 في المئة خلال شهر يوليو من العام 2017، وذلك بعد أن طبقت الحكومة المصرية إجراءات تقشفية بدعم من صندوق النقد شملت رفع أسعار الوقود وفرض الضريبة على القيمة المضافة وضرائب أخرى على منتجات التبغ، مع خفض قيمة العملة إلى النصف مقابل الدولار، وهو ما جاء في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي بدأ تطبيقه بتحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار في بداية نوفمبر 2016.
وقال تشارلز روبرتسون، كبير الاقتصاديين لدى "رينيسانس كابيتال"، إن "كبح التضخم إلى هذه الدرجة في سوق ناشئة منخفضة الدخل مثل مصر إنجاز استثنائي". وأضاف "لكن أرى حاجةً إلى تغيير بؤرة التركيز في 2021 و2022 إلى دعم النمو"، لافتاً إلى أن "الاستثمار في الصناعات التحويلية يراوح مكانه لأسباب منها فيروس كورونا".

المزيد من اقتصاد