Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دان براون يفاجئ الأطفال برواية موسيقية مليئة بالألغاز

"سمفونية البراري" تحفز الصغار على القراءة بالتشويق الخيالي والألحان

دان براون يفاجئ الأطفال برواية تشويقية (غيتي)

لم يكن متوقعاً أن يخوض الكاتب دان براون، أحد أشهر الكتّاب المعاصرين وأكثرهم مبيعاً، رائد رواية الخيال العلمي والإثارة، عالم الطفولة في رواية يتخلى فيها عن البنية السردية المعقدة وجوّ الوقائع الغريبة والملغزة ليكتب بسلاسة تامة وعذوبة. ينتقل براون إلى تجربة جديدة يتشارك فيها مع الأطفال، عشقه للموسيقى والقراءة والألغاز. فقد انتقل كاتب الرواية الشهيرة "شيفرة دافينشي" Davinci Code، التي أسرت القراء بما حملت من تشويق ورموز وأسرار إلى عالم آخر، عالم الأطفال، في كتابه المصور والموسيقي "سيمفونية البراري" Wild Symphony، يقدم فيه للأطفال تجربة فريدة مواكبة لمتطلبات العصر، ولا تخلو من التشويق الذي لطالما عودنا عليه. وقد صدرت حديثاً الترجمة العربية للكتاب عن الدار العربية للعلوم – ناشرون، في طبعة فنية مماثلة للطبعة الأصلية.

أراد الكاتب الأميركي أن ينقل عشقه للموسيقى، الذي رافقه من الطفولة إلى الأطفال في تجربة يغلب عليها التشويق، لتحفيزهم على القراءة برفقة الأنغام الموسيقية، معتبراً أن الموسيقى تجمع الناس على اختلاف لغاتهم وانتماءاتهم وأعمارهم. من خلال "سمفونية البراري" يحمل الطفل في رحلة مع مجموعة من الحيوانات يقودها الفأر، قائد الأوركسترا الذي يحضّر لحفلة موسيقية برفقة مجموعة من الحيوانات. يعزف كل من هذه الحيوانات مقطوعة موسيقية هي من تأليف الكاتب نفسه، يقدمها براون للطفل من خلال تطبيق مجاني يرافق الكتاب، فينقل القارئ إلى عالم الموسيقى بمرح وتشويق. وقد استخدم هنا تقنية حديثة يستمتع من خلالها الطفل بتجربتي الموسيقى والقراءة، ويغوص في عمق القصة التي تأتي في شكل أشعار فيها الكثير من المرح والحكم أيضاً، فيفسح له في المجال هنا لأن ينتقل في خياله وهو يغوص في عالم القراءة ويعشقها. أما عنصر التشويق فحاضر كالعادة، فالإثارة وحدها كفيلة بتحفيز الطفل على القراءة والاستمتاع بها أكثر فأكثر.

ألغاز تنتظر الحلول

لكل حيوان في الكتاب شخصية تعطي درساً في الحياة، بينما يسافر الطفل في رحلة عبر الغابات والبحار والسماء مع رئيس الأوركسترا وأصدقائه الموسيقيين، الذين لدى كل منهم سر. مفاجآت تنقل الطفل في الخيال برفقة الموسيقى في كتاب مليء بالألغاز والرموز، التي لطالما عشقها براون فكانت دائماً حاضرة في كتاباته. لم يغب شغف الكاتب في الرموز والألغاز والشيفرات الرقمية التي ميزت كتبه، عن كتابه هذا، فخبأ كثيراً منها بما يتناسب مع الفئة العمرية التي يخاطبها في "سمفونية البراري". أتت في شكل أحرف مبعثرة في صفحات الكتاب، في المحيط والغابات وبين الأعشاب والحيوانات، حتى يكتشفها القارئ ويضعها في الترتيب الصحيح ليؤلف اسم آلة موسيقية معينة يتعرف إليها في شكل أفضل. الحوت الضخم والنعامة القلقة والخنازير البرية الراقصة والفهد الصياد وغيرها من الحيوانات، تقدم للطفل القارئ الحِكم والدروس في الحياة بطريقة مبسطة وممتعة تناسب سنّه، كما تكسبه الحنكة التي يحتاجها في حياته. فيتعلم من القطط كيفية النهوض مجدداً بعد السقوط، ومن الجداجد أهمية الهدوء والراحة أحياناً في الحياة. بهذه الطريقة المشوقة والمرحة التي تحمل مفاجآت كثيرة، يكشف براون في كتابه المصور الأول، عن شخصية مميزة فيها كثير من الحكمة لدى كل من حيوانات المجموعة. وخصص لكل منها مقطوعة موسيقية تعكس طبيعته ونمط حياته من تأليفه، فأتت من 21 مقطوعة أدتها أوركسترا مهرجان زغرب في كرواتيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مما لا شك فيه أن "سمفونية البراري" تحمل عناصر عديدة من تلك التي طبعت كتابات براون، لكنها في الوقت نفسه تشكل نقلة نوعية في مسيرة الكاتب الأكثر مبيعاً بحسب "نيويورك تايمز". في الواقع لا يمكن إلا تناولها بطريقة مجردة بعيداً عن كتاباته السابقة، التي منها ما تُرجم إلى أكثر من 44 لغة، وحققت نجاحات غير مسبوقة. ففي هذه المرة أراد الكاتب أن يخاطب الأطفال حصراً، ويقدم لهم تجربة مسلية ومشوقة في القراءة والموسيقى، فيما لم يتخلّ في الوقت نفسه عن العناصر التي ميزت كتاباته من تشويق وألغاز ورموز.

عالم دان براون

رافق شغف بالموسيقى  دان براون منذ الطفولة إلى أن اتخذ المجال مهنة له بعد تخرجه من الجامعة. أطلق عندها ألبوماً ناجحاً للأطفال. لم تكن هذه تجربته الأخيرة، فهو سرعان ما خاض تجربة التعليم أيضاً، مع استمراره في عالم الموسيقى. هذا، إلى أن أتت الفرصة ليتجه نحو شغفه الثاني الكتابة، بعدما قرأ رواية The Doomsday Conspiracy للكاتب سيدني شيلدون التي ألهمته وكانت هنا نقطة التحول في مسيرته المهنية. روايته الأولى المبنية على التشويق Digital Fortress كانت الانطلاقة له في عالم التشويق البوليسي الذي أبدع فيه، حتى أصبح من الكتّاب الأشهر في العصر والأكثر مبيعاً. إلا أن النقطة المحورية في مسيرة نجاحه كانت مع روايته الرابعة والأهم "شيفرة دافنشي"Da Vinci Code فكان التحول الأكبر في حياته، وحقق كتابه هذا نجاحات غير مسبوقة وأثير جدل واسع حوله، وقد تُرجم إلى 44 لغة. في الأسبوع الأول من نشره كان من الكتب الأكثر مبيعاً في قائمة "نيويورك تايمز" في عام 2003، على الرغم من النقد الذي تعرضت له الرواية ورفض تناولها الرموز الدينية بطريقة تتنافى مع ما ورد في الديانات السماوية. لذلك مُنعت من الدخول إلى عديد من الدول وعلى رأسها الفاتيكان. ولكن بيع 81 مليون نسخة منها بحلول عام 2009، وتقدر عائدات البيع بـ250 مليون دولار ، وقد تم تصويرها في عمل سينمائي.

دفعت نجاحات رواية براون الأشهر بكتبه السابقة نحو النجاح على الرغم من أنها كانت قد حققت نجاحاً متوسطاً قبل صدور"شيفرة دافنشي". وعندما نشر آخر كتبه "الجحيم" عام 2013، احتل المراكز الأولى بين الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، وبيعت منه أكثر من 580 ألف نسخة في الأسبوعين الأولين من نشره. وتجدر الإشارة إلى أن معظم روايات براون البوليسية التشويقية تتناول شخصية البروفيسور روبيرت لانغدن عالم الرموز القديمة في جامعة هارفرد لتكون المحور فيها، إلى جانب الشخصيات الرديفة التي تتناولها.

صُنّف براون ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة لعام 2005 في مجلة "تايمز"، ثم في مجلة "فوربس" ضمن قائمة المشاهير الأكثر تأثيراً ويعد أحد أغنى كتّاب العالم.

المزيد من ثقافة