Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكم جديد من القضاء المصري بإعدام 6 مدانين بقتل رجال الشرطة

لماذا محافظة "الشرقية" بؤرة حاضنة لبعض التنظيمات والقيادات الإرهابية؟

دار القضاء العالي وسط العاصمة المصرية (رويترز)

أصدر القضاء المصري حكماً بإعدام مجموعة من عناصر التنظيمات التي شاركت في ما شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة من جرائم الإرهاب والتخريب وأعمال العنف المسلح ضد رجال الأمن والجيش، فيما سلّط الحكم الأخير الصادر بحق ستة من أعضاء خلية إرهابية في محافظة الشرقية الضوء على منطقة شهدت نمطاً من العمليات الإرهابية التخريبية والانتقامية ونشأة عدد من التنظيمات الإرهابية الصغيرة والخلايا "العشوائية" ذات الطبيعة المحلية، منذ إطاحة تنظيم الإخوان من الحكم في صيف 2013، إضافة إلى كونها مسقط رأس بعض أشهر القيادات الإرهابية في مصر والمنطقة.

حكم جديد بالإعدام

قضت محكمة جنايات الزقازيق، عاصمة محافظة الشرقية (شمال شرقي القاهرة)، فى جلستها المنعقدة يوم الأربعاء، بإجماع الآراء، بالإعدام شنقاً لستة من أعضاء خلية إرهابية مكوّنة من 13 فرداً متّهمين بقتل والشروع فى قتل عدد من رجال الشرطة في دائرة مركز أبوكبير وفاقوس، والانضمام إلى خلية إرهابية، وذلك بعد إحالة أوراقهم من السابع إلى 12 إلى مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي. وحددت المحكمة جلسة نهاية سبتمبر (أيلول) للنطق بالحكم، كما عاقبت المحكمة المتهمين من الأول إلى السادس بالسجن المشدد 10 سنوات، والسجن المشدد 5 سنوات للمتهم الثالث عشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعود أحداث القضية إلى شهر يناير (كانون الثاني) عام 2016، في دائرة مركز أبوكبير وفاقوس، عندما أحالت النيابة العامة خلية إرهابية مكوّنة من 13 فرداً "لانضمامهم إلى جماعة الإخوان المسلمين. وتولّى المتهمون من الأول إلى الثالث قيادة وزعامة الخلية، وحاولوا بالقوة والعنف والتهديد والترويع من خلال الأعمال الإرهابية قلب نظام الحكم وتنفيذ أغراض تنظيم الإخوان الإرهابي".

وبحسب أوراق القضية التي نظرت فيها دائرة خاصة، شكّلتها محكمة الجنايات لدراسة قضايا الإرهاب في المحافظة، أطلق المتهمون النيران على عدد من رجال الشرطة، و"قتلوا وشرعوا في قتل عبد الهادي أحمد ومحمد حامد، خفيرَي ناحية عزبة خليل بركات، أثناء وجودهما للحراسة، وقتلوا أحدهما، كما سرقوا بندقيتين وخرطوش بحوزة المجني عليهما السيد أحمد خفير وأحمد صالح، كما ارتكبوا أعمال عنف وتهديد للمواطنين وعمدوا إلى تخريب المنشآت العامة. وقررت النيابة العامة إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات الزقازيق التي أصدرت قرارها بتقديم أوراق 6 من أفراد الخلية إلى مفتي الديار المصرية"، ليصدر بحقهم حكماً أولياً بالإعدام بعد نحو 4 سنوات من حدوث الواقعة.

الإرهاب في بلد الكرم

تشتهر محافظة الشرقية بكرم أهلها، المعروفين بقصص ونوادر أبرزها إقامة مأدبة إفطار رمضاني لركاب قطار كامل كان يمرّ في المحافظة خلال موعد أذان المغرب. لكن خلال السنوات الأخيرة، برز اسم المحافظة كثيراً في عناوين الأخبار المرتبطة بالارهاب والعنف المسلح، بخاصة منذ إطاحة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي الذي كان ينتمي إلى المحافظة ذاتها.

"أبو أيوب المصري من المؤسسين الأوائل للقاعدة مع أبو مصعب الزرقاوي الذي تحوّل لاحقاً إلى النسخة الأولى لتنظيم داعش، وهو من مواليد محافظة الشرقية، وهناك قائمة طويلة جداً من الأسماء، وصولاً إلى عادل حبارة"، هكذا علّق أحمد كامل بحيري، الباحث المصري في شؤون الجماعات الإرهابية في تصريحات خاصة على كون عدد من قيادات التنظيمات الإرهابية من أبناء المحافظة، لكنه أكد أن ليست هناك سمات غالبة تدعو إلى تميّز المحافظة بنمط معين من الإرهاب أو العنف، لكنها بصورة عامة من بين أكثر المحافظات المصرية التي تضم قواعد الإخوان، وقطاعاً من السلفيين خارج معاقلهم الرئيسة في الإسكندرية.

وتابع بحيري "باستثناء الجماعة الإسلامية، معظم التنظيمات التي ظهرت خلال السنوات العشر الأخيرة هي من محافظات الوجه البحري الشمالية التي تبدأ من الفيوم وبني سويف حتى حدود البلاد. ومعظم التنظيمات الحديثة خرجت من الوادي والدلتا وضمن مستويين من التنظيمات، الأول مجموعات ظهرت من عباءة الإخوان مثل حسم ولواء الثورة والعقاب الثوري وغيرها من الخلايا العشوائية التي لم تتخذ أسماء محددة مثل خلية الشرقية التي صدر حكم بشأنها، ومجموعات أخرى انتمت للقاعدة وأنصار بيت المقدس وداعش في شمال سيناء أو خارج مصر. وكذلك فإن خريطة انتشار التنظيمات الإرهابية، تتّسق مع خريطة تمركز وقوة الإخوان في شمال الصعيد والدلتا وليس أقصى الصعيد الجنوبي. أما العناصر القاعدية مثل تنظيمي المرابطون وأنصار الإسلام، فارتبط انتشارها بالمنطقة الغربية. أما الشرقية، فهي واحدة من الخزانات الرئيسة لجماعة الإخوان".

ومن بين أشهر "إرهابيي الشرقية" حلمي محمد هاشم، الذي كان قيادياً على صلة بزعيم تنظيم "داعش" السابق أبو بكر البغدادي، وهو ضابط شرطة سابق خرج من الخدمة بعد القبض على شقيقيه في حادثة مقتل الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات. أما الإرهابي عادل محمد إبراهيم والمعروف بـ"عادل حبارة"، ابن قرية الأحراز في مركز أبو كبير، فقد أدين في مذبحة رفح الأولى التي وقعت عام 2013 وقتل خلالها عدد من أفراد حرس الحدود. وخلال الفترة من 2014 إلى 2017، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على خلايا إرهابية عدة في المحافظة على صلة بتنظيم "داعش"، وكذلك على مجموعات عنف أخرى استهدفت المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية.

وقال اللواء أحمد عفيفي عبد الحليم، المتخصص في شؤون الحركات الدينية بجهاز مباحث أمن الدولة المصري سابقاً لـ"اندبندنت عربية" إن "محافظة الشرقية مرتبطة جغرافياً بالجريمة والعنف باعتبارها بؤرة حاضنة لبعض التنظيمات والقيادات الإرهابية. فهي حلقة وصل بين شرق البلاد وشمالها وجنوبها وفيها حرية للحركة أكبر ومناطق جبلية وصحراوية مناسبة للاختباء، وهي واحدة من معاقل قيادات الإخوان منذ كانت الجماعة على وشائج واتصالات كبيرة بالدولة في بداية السبعينيات ومرحلة التأسيس الثاني لها، حين ظهر جيل خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد مرسي وغيرهم. وارتبطت المحافظة بقواعد الإخوان التي جعلت الشرقية إحدى حواضن الجماعة، ولاحقاً أهم بؤر الالتهاب والتوتر. وتردّد اسمها مع أحكام الإعدام في قضايا الإرهاب ليس أمراً مدهشاً، بل كان موجوداً حتى في فترات ما يسمّى جهاد الصعيد الذي كان المرحلة اللاحقة لتنامي هذه التيارات بهدوء في الشرقية وبعض محافظات الوجه البحري شمال البلاد التي كانت منشأ المجموعات الجهادية التي ظهرت قبل عقود. كما أن الجامعات أيضاً كانت تحتضن خزانات للتيار الإسلامي وقتها وتضم الشرقية كليات كبيرة، وصدّرت عدداً لا بأس به من المنتمين لتنظيم القاعدة إلى خارج البلاد منذ بداية نشأته في التسعينيات، بينهم قيادات من المجموعة القريبة من أسامة بن لادن".

مشنقة القصاص

شهدت مصر خلال الأشهر الماضية إصدار عشرات الأحكام بالإعدام معظمها في قضايا جنائية، لكنها شهدت أيضاً تنفيذ أحد أشهر أحكام الإعدام بحق المتهمين في قضايا إرهابية، أبرزها تنفيذ حكم الإعدام بمؤسس تنظيم المرابطون وضابط الصاعقة المصري السابق هشام العشماوي، في مارس (آذار) الماضي، إذ أثار بثّ مقطع مصور لعملية إعدامه جدلاً واسعاً في البلاد، فيما نفذت السلطات المصرية الإعدام بحق شريكه الليبي الجنسية الإرهابي عبد الرحيم محمد المسماري في القضية المعروفة إعلامياً بـ"حادث الواحات" في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الذي أسفر عن مقتل 16 شرطياً.

ونفذت السلطات المصرية في يوليو (تموز) الماضي، حكماً بالإعدام صدر سابقاً بحق سبعة متهمين بقتل النقيب أحمد أبو دومة (معاون مباحث قسم ثالث في الإسماعيلية)، كما أعدمت ثمانية أشخاص أدينوا بتنفيذ اعتداءات على الأقباط ضمن عمليات تفجير للكنائس وقعت عامي 2016 و2017.

وقبل يومين من الحكم الصادر بحق "خلية الشرقية"، رفضت محكمة النقض، طعن متهمي القضية المعروفة إعلامياً بـ"لجنة المقاومة الشعبية بكرداسة"، وتأييد أحكام الإعدام لستة متهمين، وتصحيح العقوبة المقضي بها من المؤبد إلى السجن 10 سنوات لسبعة من المتهمين، وتأييد المؤبد لـ13 آخرين، لإدانتهم بقيادة والانضمام إلى جماعة محظورة وارتكاب أعمال عنف أدت إلى مقتل 3 أشخاص، بينهم أمين شرطة، وحيازة أسلحة وذخائر بشكل مخالف للقانون. ورصدت منظمات حقوقية مصرية إصدار محاكم الجنايات المدنية والعسكرية لـ 171 حكماً بالإعدام خلال النصف الأول من العام الحالي، غالبيتها في قضايا جنائية.

وقال الخبير الأمني المصري إن أحكام الإعدام في قضايا الإرهاب الصادرة أخيراً وتنفيذها بصورة مستمرة، يمثّل رسالة ردع وعدالة واضحة، معتبراً أن السلطات المصرية لن تلتفت إلى الانتقادات الدولية في هذا الشأن، "فمن تصدر بحقه عقوبة الإعدام، لا بد من أن يكون مجرماً مداناً في قضية مكتملة الأركان وكذلك بوجود أدلة قاطعة لا تقبل التشكيك، مع استنفاذ كل درجات التقاضي". ودعا عبد الحليم إلى سرعة إصدار الأحكام في قضايا الإرهاب حتى لا يفقد الحكم معناه، مضيفاً "أي حكم له فلسفة عقابية وهذا يحتاج إلى قضاء ناجز وإذا لم يتحقق مبدأ العدالة الناجزة، فإننا نحقق عدالة وهمية، والإعدام حكم قديم قدم الإنسان وموجود في معظم البلدان، وحتى أحكام الإعدام بدأت تعود استثنائياً في دول عدة كانت لا تطبّق فيها هذه العقوبة".

 

المزيد من متابعات