Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحلة مع "الذات" من كانط إلى هيغل (الحلقة الرابعة)

"العقل ينطلق إلى معرفة الحقيقة لكي يجد صورة مفهوم ما وذلك من أجل المعنى والإدراك"

الأساس الأول للوصول إلى الحقيقة، كما يعتقد هيغل، هو الإقرار باتحاد الأضداد وانسجامها (ويكيبيديا)

تناولنا في الحلقة الماضية، كيف أن شلنج عمل على حلّ ذاتية فخته المسرفة، لكنه بالغ في أهمية الطبيعة كونها الصورة التي تتجلى فيها الذات المطلقة، وأن العقل يرى نفسه في هذا الواقع الموضوعي.

هيغل (1770-1831)

جاءت فلسفة جورج ويلهام فريدريك هيغل تتويجاً جامعاً لسلسلة أفكار كانط وفخته وشلنج. ففي بادئ الأمر كان على توافق فكري مع صديقه وزميله شلنج، وخاطب فخته منتقداً إياه كيف أنه "يسلّم بأن الذات عدم ليس بمقدورها الوجود إلا إذا قيّدتها اللاذات". وكذلك اتجه إلى نقد موقف شلنج المتمسك بوجود نقطة يتلاشى فيها الفرق بين الذات والشيء، فعمد إلى التصحيح والتوفيق بين العناصر المتعارضة، وذلك في توحيد ثنائية كانط في المعرفة، التي أخفق فيها فخته وشلنج.

وبحسب رأي هيغل، فإن الوحدة التي يجب أن تضم كل شيء ليست مجرد حلقة متوسطة بين الروح والطبيعة، وإنما هي وحدة أعلى من الذات والطبيعة على حد سواء، فالطبيعة ذاتها هي جزء من حياة العقل نفسه، وليس لها وجود مستقل عنه، إذ إن الفكر (العقل أو الروح) بحكم طبيعته الموروثة تطرأ عليه تحولات عدة متعاقبة تنتقل به من الإدراك العادي بشكل تصاعدي إلى مستوى الفكر المجرّد، كما أن الفكر وهو في طريقه إلى تلك الغاية يرى بجلاء أن المراحل المتوسطة التي يجتازها أثناء السير ضرورية لا بد منها، لا باعتبارها مواقف يستريح فيها العقل أثناء رحلته، بل كونها ضرورية في حدّ ذاتها، ومن غيرها لا يكون هناك تطور تام.

يقول هيغل إن "العقل ينطلق إلى معرفة الحقيقة، لكي يجد صورة مفهوم ما، وذلك من أجل "المعنى" و"الإدراك"، أي أنه يسعى في الشيئية إلى أن يكون لديه مجرد وعي بذاته. لذلك، أصبح للعقل الآن اهتمام كلي في العالم، لأنه متأكد من وجوده في العالم، أو لأنه متأكد من أن الحاضر الفعلي عقلاني. إن العقل يبحث عن "الآخر" الخاص به، مع العلم أنه مجرد اللانهائية الخاصة به". (علم الظواهر، طبعة إنجليزية، 1967).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما فكرة "المطلق" أو الروح (الله)، فيرى هيغل أن إدراك الإنسان للكون يحتّم عليه أن يبحث عن تعليل للكون، وذلك من خلال الانتقال بمراتب العقل من الأدنى إلى الأعلى حتى يصل إلى حقيقة العالم. وهذا يعني أن هيغل يرفض الطريقة الصوفية أو البصيرة التي ينتهجها البعض، كما رفض طريقة شلنج في الوصول إلى فكرة المطلق، لأنه يفرضه قسراً من دون أن يدرسه ويقدم البرهنة على وجوده. فالمطلق ليس كائناً لا حركة فيه وتنمحي عنده كل وجوه الاختلاف، كما قال شلنج، وإنما هو روح حية منتجة تنبثق منه كل الأشياء النهائية الجزئية.

إن هيغل يحشد جميع مراحل الإدراك العقلي من دون استثناء، لأن الوصول إلى معرفة الحقيقة السامية لا يعني تجاوز الأدنى منها، بل إن جميع تلك المراحل العقلية ضرورية، وبذلك فليس هناك صنفان من الحقيقة داخلية وخارجية، أحدهما يدرك بالإدراك العادي، والآخر يدركه العقل السامي، إذ مهما يكن إدراك الرجل العادي لنفسه وللعالم محدوداً، فإنه لا يعدو عن كونه إدراكاً عقلياً، وليست وظيفة الفلسفة أن تنكر ما يحتويه فكر الرجل العادي عن الأشياء، بل واجبها أن توسعه وتصححه، لا سيما أن الفلسفة لا يمكن أن تؤيد مرحلة التآلف الأعلى الذي ينتقل بالفكر من النهائي إلى اللانهائي إلا إذا اعترفت بشكل قاطع على نقطة الابتداء.

على أي حال، مجمل فلسفة هيغل في "المطلق" يمكن اختصارها وفق السرد الآتي، إن الحقيقة النهائية التي هي أساس الحقائق جميعاً هي العقل أو الروح، الذي يجتاز مراحل عقلية عدة ضرورية يستوعبها في نفسه، لكي يبلغ مرتبة إدراك نفسه بشكل كامل. إن أساس الحقيقة هو الفكر من دون سواه، ولا بد من تفسير كل شيء تفسيراً عقلياً، إذ ليس هناك مقياس للحقيقة غير الفكر. فالفكر والشيء الواقعي هما حقيقة واحدة، وإن كل الحقائق الواقعة ليست هي أكثر من كشف عن الفكرة وتعبيراً لها. ومن هنا، ينص هيغل على أن "الفكر وحدة عضوية"، فهو وحدة ذات أجزاء منفصل بعضها عن بعض، إلا أنها متصلة ومرتبطة في الوقت ذاته، إذ إننا نرى الكل يتمثل في كل جزء، وكذلك كل جزء موجود في الكل، ولكن هذا الكل المشتمل على أجزائه يكوّن في النهاية بهذه الأجزاء نفسها كائناً عضوياً متحداً، إن لم توضع أجزاؤه فيه وضعاً آلياً، فهو مجموعة متدرجة متماسكة مرتبطة الأجزاء، وكل جزء له علّته التي تبرر وجوده، بل التي تفرض وجوده وتحتّمه، وكل جزء موجود من أجل الكل وبسببه. ومع ذلك، فإن الأجزاء كلها على الرغم من ضرورتها، فلا بد من وجودها لأنها تقف بإزاء بعضها وفق المراتب السفلى والعليا، ولكنها لا تنمحي من الوجود في عملية الانتقال، بل هي موجودة متصلة بالحياة، وكل ما يحدث لها تحوّل من صورة الأوضع إلى صورة الأرفع.

ويضرب هيغل مثلاً في "كُمّ الزهرة"، كيف أنه يختفي حالما تتفتح أوراق الزهرة، ويخيّل إلينا أن بين الكُمّ والزهرة شيئاً من التضاد ثم تجيء الثمرة بعدئذ فتعلن بوجودها أن الزهرة صورة زائفة من صور وجود النبات، وهكذا تنتقل حقيقة كل واحدة منها إلى حقيقة الأخرى. وليست هذه الصور متميزة بعضها عن بعض فقط، بل إن الواحدة منها لتسحق الأخرى باعتبارها مضادة لها، ولكن طبيعتها التي تسري فيها كلها تكوّن منها دقائق من الوحدة العضوية التي تتآخى فيها، فلا تعارض إحداها الأخرى، وإنما الأمور بينها لا تقف عند حدّ عدم التعارض، لكن كلّاً منها يكون لوجوده  ضرورة ما للأخرى تماماً، وهذه المساواة في الضرورة تؤلف حياة الكل. وبذلك، فإن مراتب الفكر هي أجزاء متعاونة من مجموع الحقيقة، ولا يعرف منطق الوجود تعاقباً في الأفكار، إذ لا يوجد بين الأفكار سابق ولاحق، بل إن كل فكرة تتضمن الأخرى، وبالإجمال يحوي بعضها بعضاً.

ووفقاً لهذا الوضع، تتجلى في وحدة الفكر خاصية مميزة هي "وحدة بين أضداد" في الحياة العادية وللعقل العادي أيضاً، إذ إن العقل العادي يتوهم أن أجزاء الكل متناقضة متعارضة لا اتساق بينها ولا انسجام، وهو يقع في هذا الخطأ لأنه يرى الجزء ويعتقد أنه الكل في حدّ ذاته. وبحسب رأي هيغل، الإنسان ليس بمقدوره أن يتخلص مما يراه بين الأشياء من تناقض إلا إذا سما بنظره إلى مجموعة الحقيقة ككل واحد مرتبط الأجزاء متصل الحلقات، ويكون ذلك بالتسليم بين الجزء والكل معاً، بين الذات واللاذات، بين الفرد والأفراد، من دون أن نسيّر طرفاً على حساب طرف آخر، فكلاهما ضروري لتكوين الحقيقة العليا، إذ لا بدّ من الصراع بين أضداد ثم اتحادها من أجل أن ندرك الحقيقة المطلقة، فالمطلق هو صورة الانسجام بين الأضداد ليس إلا.

الأساس الأول للوصول إلى الحقيقة، كما يعتقد هيغل، هو الإقرار باتحاد الأضداد وانسجامها، فكل إثبات يتضمن نفياً، وكل نفي يتضمن إثباتاً. ولكن إذا طبّقنا هذا القول الهيغلي على العالم، لأصبح العالم سيركاً كبيراً يتحرك بأشكال بهلوانية، إذ كل شيء يكون موجوداً وغير موجود في آن.

كيفما كان الأمر، يرى هيغل، أن الفكر في عمله يجتاز ثلاث خطوات: أولها يبدأ بذاتية مجرّدة وذلك بإدراكه لذاته المفردة، وثانيها ينتقل إلى مجال يصادف فيه ما يناقضه ويعارضه، وثالثها يخطو نحو الوحدة التي تضمه وتضم معه أضداده التي مرّ بها سابقاً. كما أن هذه الخطوات أو الحركات الثلاثية ليست مقتصرة على الفكر فقط، وإنما تشمل العالم بأسره، ويؤيد ذلك الطبيعة والتاريخ والفلسفة. فبذرة النبتة الضئيلة تحمل في باطنها الشجرة الباسقة، والطفل يتضمن الرجل، والتاريخ الذي يشهد على تقدم المدنية بفعل ورد فعل بين النزعات المتضادة، التي تنتهي إلى اتحاد تنشأ منه مرحلة سامية من الحرية الدستورية.

وعلى هذا النمط، فإن الكون عند هيغل هو عملية نمو وتقدم، التي يتجلى بها المطلق (الله) ويظهر في كل حركة كامناً فيها أبداً، ليس باعتباره عنصراً مستقلاً بذاته، بل كونه روحاً تسري في كل شيء ليكشف عن نفسه. وكذلك ليس تقدم الفكر إلا ظهوراً بالفعل لما كان موجوداً بالقوة، فالله يكشف عن نفسه في الفكرة المنطقية، ويتجلى في الطبيعة والعقل.

وعلى الرغم من أن فلسفة هيغل تعترف بأولوية الفكر في الوجود، لكنه يدفع بالفكر ليجعله حقيقة كل شيء، وكذلك تعترف بأن هذا الفكر قد وجد نفسه في عالم من الحقائق الواقعة التي لا يكون لها معنى لو فصلناها عن الفكر، إذ ليست الطبيعة جسماً صلباً يحدّد الفكر ويعارضه، بل نشأت الفكرة أولاً، ثم نشأت منها الطبيعة ثانياً. فما قاله كانط وفخته وشلنج في هذا الخصوص يرفضه هيغل، فالفكر هو الأساس لكل حقيقة في الوجود، سواء كانت تلك الحقيقة طبيعية أو عقلية، ولكنه فكر بالقوة مبثوث في كل جزء من الكون، غير أنه يكون في صور الوجود الدنيا فكراً بالقوة، ثم يصبح إدراكاً أو فكراً بالفعل في الكائنات العليا.

أما عن الفلسفة، فإن عملها ينحصر في تتبع الفكر في تطوّره وانتقاله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، وأن تعيد في إدراك الإنسان في المراحل الثلاث التي سلكها المنطق أو الحقيقة، التي تعني المطلق. وهذه المراحل هي: إثبات الحقيقة لنفسها، ثم تباينها، وأخيراً انسجامها. ومن هنا، فإن الفلسفة واجبها أن تعيد إدراكنا في تلك المراحل الضرورية التي اجتازها الفكر في خطوات تقدمه. فالعقل المطلق يتبع في هذه الخطوات الثلاث، إذ يبدأ فكرة مجرّدة خالصة، ثم تتقدم الفكرة وتجسّد نفسها في الطبيعة لكي تبرز وتتجلى، وبعدها تعود إلى نفسها في الروح.

كما أن الفلسفة بدورها تقوم على ثلاث ركائز رئيسة: أولها المنطق الذي يعرض صور الفكر المجرّدة، وثانيها فلسفة الطبيعة التي تبسط صور العالم الطبيعي الخارجي الذي يجسد في العقل لكي يصير حقيقة ملموسة، وثالثها الذي يعالج المراحل التي يجتازها الفكر من أبسط الصور الطبيعية إلى الإدراك التام، ثم إلى اتحاد العقل والطبيعة كما يظهر في الفن والدين والفلسفة.

وبحسب مفهوم هيغل، فإن الحقيقة بدأت أول الأمر فكراً خالصاً، ثم أعلنت عن نفسها في صورة موضوعية، فبعد أن كانت فكرة مجرّدة أصبحت مادة متحركة في مكان وزمان، فالطبيعة مرحلة ضرورية لا بدّ من اجتيازها حتى تبلغ الفكرة مرتبة الإدراك. ومع ذلك، فإن الحقيقة مهما حققت نفسها في الطبيعة تبقى ناقصة، لأنها مرحلة سابقة تليها مرحلة أسمى وهي أن تحقق الفكرة نفسها في عقل أو روح، وذلك هو الغرض الذي كانت تقصد إليه الفكرة منذ البداية، إذ إن العقل إنما يجسّد نفسه في الطبيعة لكل يكون روحاً في نهاية المطاف. فالفكرة لا تخرج من نفسها إلى حيث الطبيعة المجسّدة إلا لكي تعود إلى نفسها مرة أخرى أخصب مما كانت عليه سابقاً، وهذه الطبيعة التي نراها ليست أكثر من عقل في صورة غامضة ومشوشة كأنها بلا عقل.

إن الحقيقة، وفق تصوّر هيغل، عندما تنتقل من المستوى الطبيعي إلى المستوى الروحي، فإنها تعبّر عن نفسها في النظم الأخلاقية التي يقوم على أساسها المجتمع في الواقع الحياتي والعملي. وفي هذا الصدد، ترتكز فلسفة هيغل العملية على ثلاثة أعمدة هي: الحق أو القانون ويبحث في الملكية والتعاقد والعقاب، الأخلاق وتبحث في القصد والنية والحياة الطيبة وعلاقتها بالخير والشر، والأخلاق الاجتماعية التي تقوم على أسسها الأسرة والجماعة والدولة والسياسة الدولية وتاريخ العالم بأسره.

وكما التزم شلنج بالعقيدة المسيحية تجاه الله والعالم والإنسان، فإن هيغل سار على هذا النحو أيضاً، فإذا أراد الإنسان أن يفعل لنفسه حياة صحيحة، وإذا ابتغى لذاته تقريراً وتحقيقاً، فيجب أن يمتثل إلى إرادة الله عندما أراد أن يحقق وجوده ويقرّر ذاته، فخرج من نفسه وتجسّد في الإنسان، ثم عاد إلى نفسه مرة أخرى، لذلك يجب أن يموت الفرد لكي تحيا الإنسانية. ولقد عبّر عن هذه الحقيقة المسيح وضرب لها مثلاً بنفسه، فمن الواجب حتماً على كل فرد أن يحذو ذلك الحذو الصالح القويم، إذ لا سبيل لتقرير الذات إلا بإنكارها، فحياتنا هي بدء المرحلة ونهايتها في آن واحد، إنها الوسيلة والغاية معاً، فنحن لا ننشد إلا حياة كاملة، ولن نظفر بتلك الحياة إلا بتضحية الحياة، إذ إن الإنسان يحمل في ذاته بذور الوجود الروحي الكامل، فواجب عليه أن يضحي بنفسه لينبت ذلك الكمال الكامن فيه ويتحقق.

خلاصة

لقد تميّزت فلسفة كانط في إبقاء وحدانية "الذات" بنفسها، فهي ترى الواقع الخارجي وفق ما هي تحمله من تصوّر داخلي لها عنه، ولا تدرك شيئاً عن الخارج إلا ظاهره فقط. فالشيء في ذاته دوماً، ويعجز العقل كلياً عن كشف لبابه، وعلى العلم والأخلاق أن يتعاملا مع هذه الحقيقة، فلا تطابق بين الفكر والواقع قط. ولكن هذا الافتراض الكانطي تعسّفي وفيه غبن كبير للقدرة المعرفية لدى الإنسان الذي بطبيعته يبحث عن الحقيقة، والذي لا يقف عند حدود أو افتراضات أقرب إلى أحكام استباقية. لذلك، جاءت فلسفة فخته في "الذات المطلقة" كرد فعل معرفي طبيعي لإصلاح الأثنينية الكانطية.

غير أن فخته كان متشدّداً بنظرته الأحادية الجانب تجاه حقيقة الذات واللاذات، خصوصاً أنه حصرها في زاوية ذاتية مسرفة عرّضته إلى تناقض لا داعي له. فالبحث والدراسة عن الحقيقة في هذا المجال أو غيره يستوجبان جوانب كثيرة للإحاطة بها بشكل منفتح لا انغلاق فيه. وهذا ما دفع هيغل إلى مخاطبته وانتقاده بامتعاض واضح، إن الذي "يسلّم بأن الذات عدم كذلك، إذ إنها لا تستطيع الوجود إلا إذا قيّدتها اللاذات".

ومع ذلك، فقد كان موقف شلنج الفلسفي الأقرب إلى فكر فخته من هيغل. لذلك، تعدّ فلسفة شلنج تكميلية تسدّ النقص الحاصل في مثالية فخته، بيد أن معالجة شلنج نتجت منها مغالاته في "العقل المطلق" المدمج بين الذات والشيء، وإصراره على تلاشي الفرق بين الذات والشيء، وهذه المثالية الموضوعية المفرطة ابتعدت عن التوازن والاتزان المطلوبين، فأجبرت هيغل في كتابه "علم تجسد الروح" أن يسخر منتقداً رفيقه شلنج، ما جعل نقطة التجافي الفكري النهائي تحدث في ما بينهما.

إلا أن هيغل الذي جمع أفكار كانط وفخته وشلنج وصاغها وفق فلسفة متميّزة بمثالية مطلقة لم يستطع فيلسوف من بعده أن يتجاوزها، بيد أن "وحدة الفكر" التي جعل فيها اتحاد انسجام التناقضات، وعمّمها نظرياً على جميع المواضيع قاطبة، ولكن في حالة تطبيقنا لها عملياً، فسيكون كل شيء مقلوباً بين موجود وغير موجود في آن. غير أن هذا المأخذ لا يقلل من شأن وأهمية هيغل وتأثيره الواسع في الفكر الغربي الحديث، بل لعبت المثالية الألمانية التقليدية دوراً بارزاً في عالم الأفكار.

المزيد من آراء