Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفقر يفترس الإيرانيين مع انهيار العملة إلى مستويات كارثية مقابل الدولار

الريال فقد 70 في المئة من قيمته خلال عامين وخمسة ملايين انضموا إلى صفوف العاطلين عن العمل

انهيار الريال الإيراني أمام الدولار يزيد معاناة المواطنين تحت وطأة الاقتصاد المتهالك (رويترز)

انخفض الريال الإيراني إلى مستوى جديد مقابل الدولار الأميركي مع تزايد حصيلة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا، واستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد، وفقدت العملة حوالى 49 في المئة من قيمتها هذا العام، بحسب "رويترز"، إذ أدى انخفاض أسعار النفط إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحاصلة، وتم بيع الدولار بما يصل إلى 263.500 ريال في السوق غير الرسمية، ارتفاعاً من 257.500 ريال يوم الجمعة، وفقاً لموقع الصرف الأجنبي بونباست دوت كوم. وفي منتصف يوليو (تموز) ارتفع الدولار الأميركي إلى 255 ألف ريال، لكن الريال عوض بعض خسائره ليتداول عند 220 ألف ريال في أغسطس (آب).

يذكر أن سعر الصرف الرسمي، المستخدم في الغالب لواردات الأغذية والأدوية المدعومة من الدولة، هو 42000 ريال لكل دولار.

من جانبه، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الجمعة، في منشور على إنستغرام، إن الاقتصاد "يتعرض لضغوط شديدة"، و"العديد من العوامل خارجة عن سيطرتنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تراجع بقيمة العملة الإيرانية منذ 2018

في مايو (أيار) 2018، سحب الرئيس دونالد ترمب الولايات المتحدة من اتفاق متعدد الأطراف يهدف إلى كبح برنامج إيران النووي، وأعاد فرض العقوبات على إيران، مما خفض قيمة العملة الإيرانية حوالى 60 في المئة بحسب نيويورك تايمز.

ويبدو أن جائحة كورونا حولت إيران إلى بؤرة إقليمية للمرض، وأسهمت في مزيد من الانخفاض بقيمة الريال منذ فبراير (شباط) الماضي، ولسنوات عديدة، ناقشت الحكومة الإيرانية تغيير العملة الوطنية من خلال خفض أربعة أصفار من قيمتها الإسمية، اعترافاً بكيفية مساهمة العقوبات الأميركية وسوء الإدارة الاقتصادية في التضخم بالبلاد. وفي مايو اتخذ البرلمان الإيراني بشكل أساس هذه الخطوة، وسمح باستبدال الريال بوحدة أساسية أخرى من العملة تسمى التومان. وبلغت قيمة كل تومان 10 آلاف ريال في ظل النظام الجديد، وعلى الرغم من تبرير المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، في ذلك الوقت، التوجه لإزالة الأصفار الأربعة على أنها إجراء ضروري لتبسيط المعاملات المالية، لكن المعارضين لها  قالوا إن الخطة كانت نفقة إضافية في وقت كانت فيه الحكومة تواجه بالفعل عجزاً في الميزانية يتراوح بين 30 و50 في المئة للسنة المالية المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التضخم يضغط بشدة على غالبية الأسر

وبعد زيادة التضخم وارتفاع الأسعار وأزمة الوحدات الإنتاجية والخدمية، أعلن مركز الإحصاء الإيراني أخيراً أن مائدة طعام العائلات انكمشت بنسبة تتجاوز 5 في المئة، وهو ما يشير إلى الأزمات الحياتية اليومية التي تواجهها الأسر الإيرانية في الوقت الحالي.

وتشير بيانات معهد الإحصاء الإيراني إلى ارتفاع معدل التضخم من 10 في المئة خلال 2018 إلى مستوى يتجاوز 35 في المئة نهاية الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يرجع بشكل مباشر إلى انهيار العملة الإيرانية مقابل الدولار الأميركي على الرغم من سياسة حذف الأصفار التي تتبعها الحكومة الإيرانية، ولم يعد أمامها خيارات أخرى سوى تلك السياسة التي فشلت في إنقاذ عملات أخرى من الانهيار.

وبخلاف انهيار العملة، فقد تسببت أزمة كورونا في هزة كبيرة بسوق العمل داخل إيران، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 6 ملايين إيراني انضموا إلى صفوف العاطلين خلال الفترة الأخيرة، مع عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الوباء العالمي الذي نال الكثير من الإيرانيين.

انكماش عنيف ينتظر اقتصاد إيران في 2020

وتوقع تقرير حديث لمعهد وارسو البولندي، أن يشهد الناتج المحلي الإيراني انخفاضاً بنسبة خمسة إلى 10 في المئة في موازنة 2020 -2021، مرجحاً ارتفاع حجم العجز المالي مع تهاوي الإيرادات بنسب كبيرة، وهو ما يقود إلى توقعات خاصة بنفاد احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي في وقت قريب، وأشار إلى اختفاء فائض الحساب الجاري، الذي كان أحد المصادر الرئيسة لتمويل احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث بدأت البلاد في تسجيل عجز مع بداية عام 1998.

وتطرق إلى وجود خمسة ملايين عاطل عن العمل في إيران، كما ارتفعت تكلفة المعيشة بنسب تتجاوز 40 في المئة خلال الفترة الأخيرة، في ما تستحوذ الإيجارات على ما يتراوح بين 35 إلى 37 في المئة من إجمالي الدخل الشهري للإيرانيين، كما ارتفعت تكلفة شراء المواد والسلع الغذائية 30 في المئة على الأقل. وتشير التوقعات إلى انكماش الاقتصاد الإيراني بنسب تتجاوز 10 في المئة خلال العام الحالي. وتعود أزمات اقتصادية كثيرة إلى انهيار العملة التي فقدت أكثر من 70 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأميركي خلال أقل من عامين.

دائرة الفقر تتسع في العاصمة الإيرانية

وكان مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني أشار في تقرير نشر منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان العاصمة في طهران، وقال إن خط الفقر في طهران ارتفع 80 في المئة خلال العامين الأخيرين.

وأشار التقرير إلى أن خط الفقر عام 2019 لعائلة مكونة من أربعة أشخاص كان عند حاجز 25 مليون ريال (147 دولاراً وفق آخر سعر للصرف)، في ما ارتفع عام 2020 إلى 45 مليون ريال (264 دولاراً). وأوضح أن ارتفاع خط الفقر يعود إلى زيادة معدل التضخم، وانخفاض دخل المواطنين خلال السنوات الأخيرة في طهران وبقية المدن الإيرانية.

وتربط دراسات عديدة بين ما تواجهه إيران من أزمات اقتصادية في الوقت الحالي وبين قيام الولايات المتحدة الأميركية خلال 2018 بإعادة فرض العقوبات على طهران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، مما خلق لطهران مشكلات اقتصادية، تصفها بأنها الأكثر حدة في تاريخ البلاد.

وفي تقرير منفصل، توقع مركز أبحاث البرلمان الإيراني، عجزاً في الموازنة العامة خلال السنوات المقبلة بسبب تفشي فيروس كورونا، داعياً الحكومة إلى التركيز على تقديم المساعدة للعائلات الفقيرة.

وأشار التقرير إلى انخفاض الإنتاج في البلاد حوالى 22 في المئة وانخفاض مبيعات المصانع حتى 83 في المئة منذ تفشي فيروس كورونا في مارس (آذار) الماضي، مضيفاً أن منتجي الأحذية والحقائب والملابس هم أكثر المتضررين، وأن مبيعاتهم تقلصت حوالى 92 إلى 98 في المئة.

المزيد من اقتصاد