Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حريق ثان في مرفأ بيروت يعيد ذكريات "الانفجار الكبير" في أغسطس

إهمال مؤسسات الدولة رغم الحادث السابق سيكون موضع جدل سياسي

للمرة الثانية في أسبوع يندلع حريق في مرفأ بيروت، ويثير الهلع والتخوف على خلفية الإنفجار الكبير الذي وقع في 4 أغسطس (آب) الماضي، وكان من أعنف الانفجارات في التاريخ الحديث، وأوقع ما يُقارب المئتي قتيل وآلاف الجرحى وتضرر أكثر من 50 ألف وحدة سكنية. ومما زاد في الأضرار أن غيمة سوداء غطت بيروت بسبب المواد الكيماوية الضارة في المستودع الذي اشتعلت فيه النيران.

وطلبت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات "إجراء تحقيق فوري ومعمق نظراً لدقة الموضوع وخطورته، والمتابعة المباشرة والانتقال إلى المرفأ لإجراء ما يلزم لجلاء واقع الحال تمهيداً لترتيب المسؤوليات وإجراء الملاحقات اللازمة".

عمل "تخريبي" أو "خطأ" أو "إهمال"

ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون المجلس الأعلى للدفاع إلى الانعقاد مساء اليوم للبحث في موضوع حريق المرفأ.

وقال عون في مستهل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في القصر الرئاسي، "حريق اليوم قد يكون عملاً تخريبياً مقصوداً أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال"، معتبراً أنّه "في كل الأحوال يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسبّبين" له.

 

زيوت وإطارات 

وقال مدير عام المرفأ بالتكليف باسم القيسي لقناة "أل بي سي" اللبنانية إن الحريق وقع في مبنى في السوق الحرة توجد فيه براميل زيوت للقلي ودواليب كاوتشوك تابعة لشركة مستوردة. وأوضح أن الحريق "بدأ في براميل الزيت نتيجة الحرارة أو خطأ ثاني، من المبكر أن نعرف بعد".

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تخزّن حصصاً غذائية وكميات كبيرة من الزيت داخل المستودع الذي اندلعت فيه النيران، ما قد يهدّد بعرقلة عملياتها الإنسانية.

وقال المدير الإقليمي للجنة في الشرق الأوسط والأدنى فابريزو كاربوني، في تغريدة، "المستودع حيث اندلعت النيران تخزّن فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الآلاف من الحصص الغذائية ونصف مليون ليتر من الزيت"، مضيفاً "حجم الضرر لم يُحدّد بعد وقد تتأثر عملياتنا الإنسانية بشكل كبير".

وأشار مصدر عسكري لوكالة "رويترز" إلى أن سبب الحريق لم يعرف بعد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت لقطات تلفزيونية رجال الإطفاء وهم يحاولون إخماد النيران.

وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر نيراناً كثيفة تندلع من أحد المستودعات التي تضررت بشدة جراء الانفجار. وانبعثت من النيران سحب دخان سوداء اللون، تمكن مواطنون في أحياء عدة في بيروت وضواحيها من رؤيتها.

وأوضح رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج الكتاني أنه لا توجد مخاوف من حدوث انفجار آخر بسبب ألسنة اللهب، مضيفاً أن أحداً لم يصب لكن البعض يعانون ضيقاً في التنفس. 

هذا الحادث سبب نزوح الكثير من المواطنين من جديد من الأحياء القريبة من المرفأ، وعدد كبير من الشركات طلبت من موظفيها مغادرة مراكز العمل، تخوفاً من كارثة مشابهة لما حصل في 4 أغسطس. ومن المتوقع أن يثير هذا الحريق الجدل السياسي مرة جديدة، بسبب الإهمال الذي يحصل من قبل إدارات الدولة التي لم تتخذ أي احتياطات واجبة بعد الكارثة الكبرى. خصوصاً أن حريقاً صغيراً اندلع قبل أيام بسبب إتلاف الجيش لمواد منتهية الصلاحية.

غرينبيس تحذّر من خطورة الدخان المنبعث

وحذّرت منظمة "غرينبيس" البيئية من خطورة الدخان المنبعث من حريق الإطارات، لما قد يتضمّنه من ملوثات عضوية يمكن تنشّقها أو مركبات شديدة السمية.

وأوضحت المنظمة العالمية في سلسلة تغريدات، "بناءً على المعلومات المتداولة حول السبب وراء الحريق المشتعل في مرفأ بيروت، ينتج عن حرق الإطارات جسيمات دقيقة ودخان مرئي ورماد، ولكن أيضاً الكثير من الملوثات العضوية المتطايرة التي يمكن تنشّقها حتى خارج نطاق الدخان".

ونبّهت إلى أن الدخّان قد يحتوي "مركبات شديدة السمية مسببة للسرطان، وغالباً ما تكون هذه الجسيمات من المركبات العضوية المتطايرة والكربون الأسود وغيرها من الغازات الحمضية مثل ثاني أكسيد الكبريت". ونصحت "جميع سكان منطقة بيروت ومحيطها البقاء في المنزل وإبقاء النوافذ مقفلة والابتعاد عنها وعن الشرفات، والالتزام بوضع الكمامات".

صندوق النقد مستعد "لمضاعفة الجهود" من أجل لبنان

وفي سياق منفصل، أعرب صندوق النقد الدولي عن استعداده "لمضاعفة الجهود" من أجل مساعدة لبنان في ظل أزمته الاقتصادية.

وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس، أثناء إحاطة صحافية، "نحن مستعدون للتعاون مع الحكومة الجديدة". وأضاف "حالما يتم تشكيلها، وسبق لكريستالينا جورجيفا (مديرة الصندوق) أن عبّرت عن الأمر حديثاً، سنكون مستعدين لمضاعفة جهودنا لمساعدة لبنان والشعب اللبناني على تجاوز الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها".

وأشار رايس إلى أن الصندوق لا يزال حالياً على تواصل مع السلطات اللبنانية بشأن بعض المسائل التقنية. وتابع "لقد قدّمنا دعماً تقنياً في مجالات من شأنها المساعدة في التصدي مجدداً لبعض التحديات عقب الحدث المريع في المرفأ".

وبشأن التدقيق بحسابات مصرف لبنان التي أعلنها وزير المال اللبناني غازي وزني الأربعاء، رحّب رايس بالإعلان، لافتاً إلى أن ذلك يتيح تقييم موجودات والتزامات هذه المؤسسة المالية. وقال إن "التدقيق يسمح أيضاً بتقييم أثر تمويل العمليات العامة من قبل المصرف المركزي". وختم "إنها جزء مهم لتقييم الخسائر السابقة التي تعدّ جزءاً من حسابات المصرف المركزي".

وكان لبنان طلب في منتصف مايو (أيار) إجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مالي، ولكن المسار يراوح مكانه.

مسيّرة إسرائيلية

أمنياً، أعلن الجيش اللبناني، في بيان اليوم الخميس، أن عناصره أسقطوا طائرةً مسيرةً إسرائيليةً بعدما اخترقت "الأجواء اللبنانية فوق بلدة عيتا الشعب" في الجنوب، "على مسافة تبعد 200 متر من الخط الأزرق داخل الأراضي اللبنانية".  

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في تغريدة على "تويتر"، إنه "خلال نشاط عملياتي لقوة عسكرية على الحدود مع لبنان، سقطت طائرة مسيرة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية"، مؤكداً "ألا خشية من تسرّب للمعلومات".

المزيد من متابعات