تمهيداً لاجتماع وزراء الخارجية العرب... استنكار عربي لإعلان ترمب سيادة إسرائيل على الجولان

خصصت أعمال اليوم الثاني للاجتماعات التحضيرية بالعاصمة تونس للملف السياسي الخاص بالقمة في إطار المندوبين الدائمين تحضيراً لاجتماع الوزراء العرب

"استعادة سوريا لعضويتها في الجامعة العربية أمر غير مطروح الآن ويحتاج الى توافق كل القادة العرب "، هذا ما اكده الناطق الرسمي للقمة العربية في تونس محمود الخميري خلال اجتماع المندوبين الدائمين للإعداد لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري، وافاد الخميري في ندوة صحافية بأن عودة سوريا تحتاج إلى توافق كل القادة العرب مضيفاً "لننتظر اجتماع وزراء الخارجية العرب، فربما يحدث جديد".


أوضح الخميري في ما يتعلق باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، أن التباحث بشأن هذه المسالة يعود الى مجلس وزراء الخارجية العرب، مضيفاً ان كل ممثلي الدول العربية للإعداد لاجتماع وزراء الخارجية "اجمعوا على عدم شرعية هذا الاعتراف مؤكدين أن الجولان أرض عربية محتلة، بالاستناد الى القرارات الأممية الصادرة في هذا الاتجاه".

الملف الجزائري غير مطروح
من جهة أخرى، أكد الخميري ان التطورات الأخيرة الحاصلة في الملف الجزائري لم تطرح في الاجتماع التحضيري للمندوبين وكبار الموظفين لاجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد حالياً في تونس، موضحاً ان جدول الاعمال مضبوط ولا يمكن تغييره في ضوء ما حصل في الجزار. وبشأن الملف الليبي، أكد الخميري أن القرارات الخاصة بليبيا في مجالس جامعة الدول العربية المختلفة، تدعم التسوية السياسية السلمية للأزمة الليبية، وأن كل الدول العربية تجمع على الحل السياسي، مؤكداً ان الموقف الموحد هو أن يظل الملف الليبي تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة.

القضايا العربية المعروفة
وخصصت أعمال اليوم الثاني للاجتماعات التحضيرية بالعاصمة تونس، للملف السياسي الخاص بالقمة في إطار المندوبين الدائمين، تحضيراً لاجتماع وزراء الخارجية العرب المزمع عقده الجمعة 29 مارس (آذار)، ومن البنود التي طرحت في اجتماع المندوبين الدائمين، القضايا العربية المعروفة والمتداولة بشكل مستمر على مستوى الجامعة العربية في مختلف الاجتماعات، كالقضية الفلسطينية وتطورات الوضع في العراق وسوريا والسودان واليمن.


وأفاد الناطق الرسمي للقمة بأن جدول الأعمال سيظل مفتوحاً، باعتبار أنه من حق الدول الأعضاء أن تطرح ملفات أخرى وفق المستجدات الحاصلة، مبيّناً "أن اجتماع المندوبين الدائمين سيرفع مشاريع القرارات التي سينظر فيها مجلس وزراء الخارجية العرب".

لا لشرعنة الاحتلال
كذلك استنكر أسامة بن احمد نقلي المندوب الدائم للسعودية في معرض كلمته في تونس محاولة المساس بالحقوق العربية المشروعة على الاراضي العربية المحتلة في العام 1967 بما فيها هضبة الجولان او اي محاولة تهدف الى شرعنة الاحتلال، كما أكد ممثل الرياض ان اعلان الادارة الأميركية يُعتبر مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقرارات الشرعية ذات الصلة، بما في ذلك قرارا مجلس الامن الرقم 242 لعام 1967 والرقم 497 لعام 1981.


وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس جامعة الدول العربية "إن السعودية تسعى الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية". وأفاد المندوب السعودي بأنهم تعاملوا مع الازمة السورية في ظل سعي بلده لتسويتها وفق اعلان جنيف واحد وقرار مجلس الامن الدولي الرقم 2254. اما بالنسبة الى الازمة الليبية فقال نقلي انهم يدعمون جهود الامم المتحدة ومبعوثها الخاص في ظل الاتفاقات المبرمة بين الاطراف، وكذلك الحال في اليمن من خلال السعي لحل الازمة وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الامن 2216.

المندوب السعودي يتهم إيران بإشعال فتيل الفتن في الدول العربية 
وشدد المندوب السعودي لدى جامعة الدول العربية أسامة بن أحمد نقلي، على أن خريطة الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية "تثبت أن إيران حاضرة بقوة في إشعال فتيل هذه الازمات وتعميق المعاناة الإنسانية للشعوب العربية"، مفسراً "ذلك من خلال تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لعالمنا العربي بإثارة الفتن المذهبية والطائفية والسعي الى تفتيت الوحدة الوطنية للشعوب العربية".


وطالب المندوب السعودي العرب "بالوقوف صفاً واحداً أمام هذه التدخلات الايرانية السافرة في الشؤون العربية"، ونوه بالنجاح الكبير المتمثل في هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق، بما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، تضامن الدول العربية ووقوفها صفاً واحداً في محاربة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، والذي ساهم بدوره في دعم الجهود الدولية للقضاء على تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.


كما تطرق نقلي الى مشروع تطوير جامعة الدول العربية وإصلاح منظومتها وهياكلها، وحسم مشروع التطوير خلال الدورة المقبلة للقمة العربية، بغية الارتقاء بأداء جامعة الدول العربية وتكريس فعاليتها، وتمكينها من التغلب على التحديات التي تواجه المنطقة العربية ودفع عجلة التطور في العالم العربي.

دفع العمل المشترك
بدوره، أكد نجيب المنيف السفير المندوب الدائم للجمهورية التونسية لدى جامعة الدول العربية خلال تسلمه رئاسة الاجتماع من قبل نظيره السعودي أن تونس عاقدة العزم على تسخير إمكاناتها بالتعاون مع بقية البلدان العربية، لمواصلة خدمة القضايا العربية والإسهام في توحيد الصف العربي. وقال المنيف في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين وكبار المسؤولين للإعداد لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية، إن تونس التي تترأس القمة في دورتها الثلاثين، تدرك انطلاقاً من ثوابت سياستها الخارجية واعتزازها بانتمائها العربي، التحديات الكبيرة التي تعيشها المنطقة العربية في هذه المرحلة الدقيقة.

واعتبر أن الظروف العربية والإقليمية والدولية البالغة الدقة المطروحة في الوقت الراهن، تمثل خير دافع للقادة العرب لدفع العمل المشترك من اجل رفع التحديات الماثلة والاستجابة لتطلعات الشعوب العربية". وجرى في اجتماع الاربعاء التداول في البنود المدرجة على جدول الأعمال، والتي تشمل جملة من القضايا الأساسية التي تهدف إلى مزيد من تفعيل مقومات العمل العربي المشترك، ومواجهة التحديات الجسيمة في المنطقة وفي مقدمها القضية الفلسطينية ودعم كفاح وصمود الشعب الفلسطيني من اجل إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.


تجدر الإشارة إلى أنه تقرر في اختتام القمة العربية العادية التاسعة والعشرين المنعقدة سنة 2018 بمدينة الظهران بالسعودية والتي سميت بـ "قمة القدس"، عقد الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في تونس في مارس (آذار) 2019.

فلسطين... القضية المركزية
سفير دولة فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية دياب اللوح قال  إن القمة العربية المنعقدة بتونس، مطالبة اليوم بإعادة الاعتبار والمكانة التاريخية للقضية الفلسطينية العادلة، وإقرار آليات لتنفيذ قرارات القمم العربية السّابقة، لأنه آن الأوان لوضع حد للاحتلال الاسرائيلي الغاشم الذي ينهش الأراضي الفلسطينية ويحتلها منذ أكثر من 50 عاماً، بحسب قوله.


وأبرز اللوح على هامش اجتماع المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين لدى جامعة الدول العربية، ضرورة اتخاذ موقف حازم وصارم خلال قمة تونس تجاه التصرفات الأميركية، مديناً ما اعتبره "تهويداً للمقدسات الإسلامية والمسيحية". وأكد اللوح أن القضية الفلسطينية ما زالت تتصدر أعمال القمم العربية، وتعتبر القضية المركزية بالنسبة الى الأمة العربية، لكن الاحداث التي شهدتها في السنوات الاخيرة بعض الأقطار العربية، وما تتعرض له الأمة العربية من تحديات متنامية أثر نسبياَ غي المكانة المحورية للقضية الفلسطينية وفي الدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

المزيد من العالم العربي