Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الزواج الصوري الأبيض وسيلة لهجرة مغاربة نحو أوروبا

آلاف الدولارات مقابل تحقيق هذا الهدف والعبور إلى الضفة الأخرى

مئات المغاربة يأخذون سنوياً طريق الهجرة غير الشرعية خصوصاً إلى اسبانيا (غيتي)

الحلم بالعبور إلى الضفة الأخرى يدفع شباناً مغاربة إلى "الزواج الأبيض"، للحصول على وثائق الإقامة في أحد البلدان الأوروبية، في مقابل مبالغ مالية كبيرة. ويعد "الزواج الأبيض" أو الصوري زواجاً على ورق فقط، وتنتهي مدته إثر حصول الطرف الأول على وثائق الإقامة بأوروبا، في مقابل أن يحصل الطرف الثاني على المبلغ المالي المتفق عليه الذي يختلف بحسب البلد الأوروبي.

"لم أجد سبيلاً آخر سوى الزواج الصوري"

هاجر عبدالعزيز في عام 2014 إلى ألمانيا بطريقة غير قانونية، وبعد رفض طلب لجوئه اضطر الشاب المغربي إلى الزواج الصوري من أجل الحصول على وثائق الاقامة، ويقول عبدالعزيز في هذا السياق، "بعد الاعتداءات الجنسية على نساء ألمانيات في مدينة كولونيا التي تورط فيها شبان من شمال أفريقيا، تم رفض طلب لجوئي، فلم أجد من سبيل آخر سوى الزواج الصوري من ألمانية في مقابل مبلغ مالي".

يشار إلى أن الاعتداءات الجنسية على النساء الألمانيات بمدينة كولونيا عام 2015 خلال احتفالات رأس السنة، أدت إلى ترحيل عدد من الشبان المغاربة إلى بلدهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"من الصعب أن أعود للمغرب"

وكان عبدالعزيز (35 سنة) هاجر من المغرب إلى تركيا، ويضيف "خاطرت بحياتي من أجل أن أصل إلى ألمانيا، وكدت أن أموت غرقاً، لذلك كان من الصعب أن أعود للمغرب"، ويقول لـ "اندبندنت عربية"، "تواصلت مع أحد السماسرة العرب في ألمانيا الذين ساعدوني في إبرام زواج أبيض من ألمانية، في مقابل حوالى عشرة آلاف دولار، ما مكنني من الحصول على الإقامة".

وعبدالعزيز حاصل على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، وعانى من البطالة لسنوات عدة بعد تخرجه، ويضيف "لم أحصل على فرصة عمل في بلدي، لذلك خاطرت بحياتي، ودفعت عائلتي إلى اقتراض المبلغ على أن أعيده في أقرب وقت".

"آلاف الدولارات في مقابل أن نتزوج صورياً"

في المقابل، تعرض عبدالوافي (31 سنة) إلى نصب واحتيال من مغربية تعيش في إسبانيا، ويقول لـ "اندبندنت عربية"، "سلبتني حوالى سبعة آلاف دولار في مقابل أن نتزوج صورياً وأسافر إلى إسبانيا، لكنها احتالت عليّ، وأخذت المبلغ من دون أن تلتزم بما اتفقنا عليه، ولا يمكنني متابعتها قانونياً". ويضيف عبدالوافي الذي يعيش في مدينة القنيطرة غرب المغرب، "عانيت بسبب ذلك لأنني اقترضت المبلغ، معتقداً أني سأسافر إلى إسبانيا ثم أعيده".

في هذا الصدد، يقول الباحث المغربي محمد زروال، "الزواج الأبيض حيلة من بين الحيل التي يتم اللجوء إليها هرباً من جحيم البطالة التي تنخر فئة الشباب، وهي في الحقيقة تعبير عن انغلاق الأفق والاستثمار في المجهول".

تسويق الحلم الأوروبي

ويُضيف الباحث المغربي في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، "اللجوء إلى هذه الحيلة ناجم عن تسويق المهاجرين المغاربة في أوروبا لواقع مزيف يعيشونه هناك، ويضيف "المهاجرون المغاربة يسوّقون أوروبا كأنها الجنة، ولكن السؤال المطروح، لماذا يشارك الأجانب سواء كانوا نساء أو رجالاً في مسرحية الزواج الأبيض غير المقبول أخلاقياً ودينياً وقانونياً؟"

ويشدد الباحث المغربي على أن "هذا الزواج تعبير عن فشل الشباب في الحصول على موقع اجتماعي في بلدهم المغرب، بالرغم من حصولهم على رأسمال يمكن استثماره في مشروع مدر للدخل، لأن المبالغ التي يقدمونها للأجانب مرتفعة ومثيرة للاستغراب".

"الاستعداد لبيع أي شيء في مقابل المال"

ويوضح محمد زروال أن "الزواج الأبيض يكشف عن انهيار القيم والاستعداد لبيع أي شيء في مقابل المال، ويتعلق بتواطؤ بين طرفين لتحقيق مصالح مادية، وخرق القوانين المنظمة لمؤسسة الزواج التي تقدسها كل المجتمعات".

ويمضي قائلاً، "يصعب الحد من هذه الظاهرة، لصعوبة محاكمة النيات، ومن يلجأون إلى هذه الحيلة يتفننون في التلاعب بالقوانين ليجعلوا الزواج حقيقياً، ويبقى الرهان على مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وهي السبيل الوحيد لتوعية الشباب المغاربة".

وقد فككت فرقة الحرس المدني الإسباني، شبكة مغربية إسبانية متخصصة في عمليات "الزواج الأبيض".

إغراء أوروبيات مدمنات على الكوكايين

وكان مغربيان تقدما بشكوى إلى الشرطة الإسبانية على إثر تعرضهما لنصب واحتيال من أحد أفراد هذه الشبكة بإسبانيا، وأدى تحقيق أمني يشمل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا إلى تفكيك شبكة يديرها مغاربة، تختص في توريط أوروبيات مدمنات على الكوكايين في عقد صفقات "الزواج الأبيض".

ويتراوح المبلغ المالي في مقابل "الزواج الأبيض" بين حوالي سبعة آلاف دولار إلى 13 ألفاً، ويتم تحديد قيمة المبلغ وفقاً للبلد الأوروبي.