Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يشهد الاقتصاد العالمي مزيدا من المخاطر؟

عدم القدرة على احتواء وباء كورونا يجعل النمو هشا

موديز تحذر من انتكاسة اقتصادية إذا لم يحسم العالم أمره بشأن القضاء على كورونا  (رويترز)

مع استمرار ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-19) حول العالم، ورغم رفع قيود الإغلاق وإعادة فتح الاقتصاد في أغلب دول العالم التي اتخذت إجراءات صارمة لمنع انتشار الوباء منذ مارس (آذار) الماضي، تخشى المؤسسات الدولية من زيادة المخاطر على التعافي الاقتصادي العالمي الذي يبدو هشاً منذ تحول الوضع بعد شهر مايو (أيار) الماضي.

وأصدرت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية موديز تقريراً عبارة عن جداول وأرقام ورسوم بيانية حول أداء الاقتصاد في دول مجموعة العشرين والدول الصاعدة اقتصادياً تشير خلاصتها إلى أنه في الأسابيع الأخيرة "شهر أغسطس (آب) وبداية شهر سبتمبر (أيلول) الحالي" زادت احتمالات موجة ثانية من الوباء في ظل عدم اليقين حول التوصل للقاح للوقاية من فيروس كورونا سريعاً.

وأضاف التقرير أن حزم التحفيز المالي من الحكومات حافظت على أسواق السهم في منحى صعود، غير متأثرة بشدة بالوضع العام للاقتصاد، لكن هذا التحسن في الأسواق قد يشهد انتكاسة عكسية في حال استمرار عدم اليقين بشأن قدرة العالم على احتواء وباء كورونا وربما الاضطرار إلى فرض الإغلاق مرة أخرى.

مع ذلك لم تعدل مؤسسة موديز توقعاتها السابقة لقطاعات الاقتصاد العالمي واحتمالات أداء الاقتصادات الرئيسة والصاعدة التي كانت حدثتها قبل شهرين. وفي تلك التوقعات تنكمش اقتصادات دول مجموعة العشرين المتقدمة إجمالاً بنسبة 6.4 في المئة هذا العام قبل أن تعود لتنمو بنسبة 4.8 في المئة خلال العام المقبل 2021. أما الأسواق الصاعدة ضمن المجموعة (باستثناء الصين)، فيتوقع أن تنكمش بنسبة 4.7 في المئة هذا العام لتعود للنمو العام المقبل بنسبة 4.3 في المئة.

وحسب أرقام وبيانات التقرير، فإن أعداد الإصابات بفيروس كورونا تواصل الارتفاع في 7 من دول مجموعة العشرين، وإن كانت بدأت تستقر في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية، لكنها ما زالت تواصل الارتفاع في أوروبا وآسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير أرقام وبيانات غير رسمية، حسب التقرير، إلى أن هناك تحسناً في النشاط التجاري وقطاع التصنيع في دول مجموعة العشرين بشكل متواز، لكن النشاط الصناعي ما زال متراجعاً في اليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك.

وحسب تلك البيانات والأرقام، فإن انتعاش مبيعات التجزئة بدأ يتباطأ في الأسابيع الأخيرة حتى بداية سبتمبر. ويعني ذلك أن فورة الزيادة في الطلب الاستهلاكي التي بدأت من أواخر مايو ضعفت إلى حد كبير. وبالتالي تظهر جداول المقارنات استناداً إلى بيانات الأسابيع الأخيرة تلك، تباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي عامة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى بداية تراجع في الصين.

وحسب مؤشرات مؤسسة موديز، فإن الأوضاع المالية للولايات المتحدة عادت إلى ما يقارب متوسطاتها التاريخية، فيما تتحسن الأوضاع المالية في دول منطقة اليورو ودول الاقتصادات الصاعدة بشكل تدريجي. ويرجع ذلك إلى قدرة دول الاقتصادات المتقدمة على توفير الدعم المالي والنقدي لاقتصاداتها بشكل أكبر مما تستطيعه دول الاقتصادات الصاعدة. ومن الدول التي اعتبر التقرير السياسات النقدية والمالية فيها مثقلة بالقيود مما يعيق تحسن الأوضاع "الأرجنتين وتركيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وإندونيسيا".

ومن بين جداول المقارنات المهمة، ما عرضه تقرير مؤسسة موديز استناداً إلى بيانات كوانت كيوب – 30 يوماً، ويوضح اعتدال النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا لكن تدهوره في الصين خلال أغسطس حتى بداية سبتمبر. كما تظهر الأرقام تدهوراً سريعاً في سوق العمل (توفر الوظائف) في الصين وفرنسا في تلك الفترة وتوقف نمو سوق العمل في الولايات المتحدة.

وحسب مؤشر كوانت كيوب، هناك تباين في النشاط الاقتصادي في دول أوروبا. فبينما يتحسن النشاط في بريطانيا نتيجة تخفيف قيود الإغلاق وحزم الدعم، يتباطأ النشاط في إسبانيا وفرنسا ويكاد يكون مستقراً في ألمانيا.

وبالنسبة للأوضاع المالية والنقدية عموماً في اقتصادات دول مجموعة العشرين، فتشير الأرقام والبيانات المقارنة إلى أن التحسن في الولايات المتحدة يقابله شبه استقرار في أوروبا، إنما الوضع يظل هشاً جداً في دول الاقتصادات الصاعدة. أما أسواق الأسهم، فإن مخاطر تذبذبها الشديد أكبر في حال ظل منحى الوباء في تصاعد.

ويخلص التقرير إلى أن هذا التباطؤ في وتيرة الانتعاش قد يكون مقدمة انتكاسة للتعافي الاقتصادي العالمي ما بعد أزمة وباء كورونا، وذلك في حالة استمرار عدم اليقين بشأن لقاح جديد أو أي طريقة أخرى لاحتواء الوباء وتصاعد احتمالات موجة ثانية من انتشار الفيروس.

المزيد من اقتصاد