Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البدويات الفلسطينيات يواجهن المجتمع لتحقيق أحلامهن

قلة من الفتيات يستطعن إكمال تعليمهن والعثور على وظيفة بسبب "الخوف من كلام الناس"

أبرز أسباب حرمان الفتيات من إكمال تعليمهن المسافات البعيدة ووجود المدرسة في قرية أخرى (اندبندنت عربية)

"عندما أخبرت أسرتي أنني اخترت دراسة الصحافة في الجامعة، لم يعارض أبي الفكرة، على الرغم من أن أصواتاً رافضة ظهرت هنا وهناك في العائلة تعارض قراري، لكن أحداً لم يمنعني من إكمال دراستي الجامعية"، هذا ما قالته عبير كعابنة، الصحافية الوحيدة في المناطق البدوية الفلسطينية، موضحةً أن "فتيات كثيرات حُرمن من فرصهن التعليمية على الرغم من تفوقهن في الثانوية العامة، بسبب: "ماذا سيقول عنا الناس؟" والخوف من تجاوز العادات والتقاليد، مما جعل حياتهن مقتصرة على الزواج والعائلة وتربية الأطفال، دون إيجاد وظيفة أو تحقيق أحلامهن".

"ليس أمراً بسيطاً"

بالنسبة إلى عبير، فإن عملها صحافية في المجتمع البدوي ليس أمراً سهلاً، لأن عبئاً كبيراً يقع على عاتقها لإثبات قدراتها المهنية في تغطية أكبر قدر ممكن من الأحداث في المنطقة، بخاصة أن مناطق الأغوار الفلسطينية تشهد توتراً متزايداً إثر ازدياد الحديث عن الضم الإسرائيلي لبعض أجزاء الضفة الغربية، إضافة إلى رغبتها في صنع القصص الصحافية المكتوبة والمصورة عن مجتمعها ونقلها إلى العالم، مع العلم أن الكاميرا ليست محببة في معظم الأحيان للقاطنين هناك. كما أن كونها فتاة، يجعل تنقلها من مكان إلى آخر غير متاح لها طيلة الوقت.


طريق المدرسة وعرة

ولعل أحد أبرز أسباب حرمان الفتيات من إكمال تعليمهن هو المسافات البعيدة ووجود المدرسة في قرية أخرى، إذ يخرج الطلاب عادةً في ساعة مبكرة بعد الفجر للسير في طريق طويلة وعرة غير مهيأة لهم، ولكن من حسن حظ عبير أن والدها امتلك سيارة لإيصالهم للمدرسة في طفولتهم، قبل أن توفر وزارة التربية والتعليم حافلات خاصة لمعظم الطلاب.
لكن كثيرا من زملاء دراسة عبير استمروا بالسير أكثر من 7 كيلومترات في اليوم أو كانوا يمتطون الحمير للوصول للمدرسة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، ومخاطر السير في الوديان شتاءً، ووجود المستوطنين أو حواجز الجيش الإسرائيلي في بعض الطرق أحياناً. أحد هؤلاء الطلاب هي مريم، التي أنهت دراستها الجامعية في كلية الاقتصاد، إذ كانت تحاول جاهدة ألا تنقطع عن دراستها لأي سبب كان، لكن سوء الحالة الجوية أو التوتر في الطريق حرمها من الدراسة لأيام متواصلة.
وتوضح مريم أن هناك سبباً آخر لحرمان الفتيات من التعليم وهو العادات الاجتماعية التي تفترض أن الخوف يزداد على الفتيات حين يبدأن بالنضوج، كما أن عائلات عدة ترفض فكرة الجامعة بسبب الاختلاط بين الذكور والإناث أو عدم توفر الموارد المالية الكافية لتعليمهن. وتابعت مريم أن "القيود تلاحق الفتاة، حتى لو أنهت المرحلة الثانوية ووافق أهلها على التحاقها بالجامعة، فهناك تخصصات ممنوعة دراستها على الفتيات، كالصحافة والمحاماة والفندقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مدارس "التحدي"

أخيراً، افتُتحت مدرسة ابتدائية مبنية من الصفيح في المنطقة حيث تعيش مريم، ما وفر فرصةً للفتيات بالحصول على حقهن في التعليم الأساسي، بسبب قرب المسافات وغياب جزء كبير من المعوقات، وهذا ينطبق على الكثير من التجمعات البدوية. وعلى الرغم من أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بدأت بإنشاء عدد أكبر من المدارس، ولكن تبقى المشكلة في بُعد المدارس الثانوية والجامعات عن المنطقة، ما يعني المزيد من الفتيات في المنازل.
وأوضح مدير عام وحدة المتابعة الميدانية في وزارة التربية والتعليم أيوب عليان في حديث لـ"اندبندنت عربية" أن "عدد المدارس الموجودة في التجمعات المهمشة وأبرزها المناطق البدوية والمناطق المصنفة "ج" بحسب اتفاقية أوسلو، وصل إلى 35 مدرسة مبنية من الصفيح على أراضٍ ممنوحة، إما من سكان المنطقة أو من وزارة الأوقاف، من أجل توفير الخدمات التعليمية لأطفال هذه التجمعات، بخاصة الفتيات اللواتي لا يستطعن الالتحاق بالتعليم في المدارس المجاورة".
أما عن سبب بنائها من الصفيح فقال عليان، إن "السلطات الإسرائيلية تمنع البناء في مناطق "ج" وعادةً ما تهدم المنشآت التي يشيدها سكان هذه المناطق".
وأشار مدير عام المتابعة الميدانية في وزارة التربية والتعليم إلى أن "الوزارة عملت على توفير حافلات لنقل الطلاب من تجمعاتهم إلى المدرسة، في محاولة لرفع نسبة الملتحقين بالتعليم الأساسي الذي هو إجباري بحسب القانون الفلسطيني، حتى لو جاء دخول هذه المدرسة متأخراً، فهناك فتيات يبلغن من العمر 16 و17 سنة التحقن بالصف الأول بسبب عدم قدرتهن على الذهاب إلى المدرسة المجاورة حين كن في سن السادسة.

كورونا تحدٍ آخر لطلاب المناطق البدوية

مخاوف الطالبات والأهل من الذهاب للمدارس والجامعات لم تتوقف عند وعورة الطرق واعتداءات المستوطنين وحواجز الجيش الإسرائيلي وسوء الحالة الجوية، بل أضيف إليها، أخيراً، الخوف من الإصابة بفيروس كورونا، فالمناطق البدوية تُصنف ضمن المنطق "ج" مما يعني أن وصولهم إلى الخدمات إن وجِدت سيكون محدوداً، عدا عن غياب أي سيطرة لوزارة الصحة والشرطة الفلسطينية عن هذه المناطق.
وفي ظل كل ما سبق والبدء بالعودة إلى المدارس بحذر خوفاً من إغلاق أي منها إذا ما سُجلت إصابات كورونا فيها، فإن وزارة التربية والتعليم عملت على توفير كل المواد المعقِمة للطلاب في المناطق البدوية، التي سيكون فيها التعليم حضورياً بسبب قلة العدد، وإعداد أوراق عمل وأدلة توجيهية للمعلمين والأهل من أجل المتابعة مع أطفالهم في حال انقطع أي منهم عن المدرسة لأي سبب كان، إضافة إلى منصات التعليم الإلكتروني والعمل على إنشاء تلفزيون تربوي لإعداد حلقات مسجلة لكل الصفوف وبثها للطلاب في أوقات محددة.