Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة نقص الأدوية في تونس بلا حلول

200 مليون دولار ديون الصيدلية المركزية لمصلحة المختبرات العالمية

"قائمة الأدوية المفقودة حالياً في تونس وصلت في حدود 300 نوع قابلة للارتفاع" (اندبندنت عربية)

وصل الأمر بالتونسيين من أجل إسكات آلامهم إلى البحث عن الأدوية عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تقول إحدى المواطنات وتدعى لبنى، إنها تشعر بالأسف الشديد لأنها لا تستطيع إيجاد دواء ضغط الدم لأمها المريضة، وتضيف "كل مرة أحاول توفير عبوة من بعض رواد صفحة خصصت لمساعدة الأشخاص الذين يبحثون عن الأدوية المفقودة"، وأحياناً تعوّل على أقاربها في فرنسا لإرسال بعض العلب، وتتساءل لبنى، وهي في حال غصب وامتعاض، "إلى متى يستمر هذا الوضع الذي يهدد حياة ملايين المرضى في تونس؟"

"حقي نعيش"

"حقي نعيش" صفحة عبر "فيسبوك"، يزورها آلاف التونسيين ممن نفد صبرهم وطالت آلامهم وهم يبحثون عن علبة دواء، حتى وإن كانت مستعملة، من أجل طلب الشفاء، وهي صفحة يتضامن التونسيون من خلالها، ويحاولون تخفيف مآسي من طال مرضهم وتقطعت بهم السبل من أجل إيجاد دواء لم يعثروا عليه في كل صيدليات بلدهم، بسبب سياسات خاطئة أو أزمات مالية متتالية.

ويعتبر عدم تسديد ديون المختبرات العالمية التي تزوّد تونس ببعض الأدوية، السبب المباشر في ما تعيشه البلاد من اضطراب في منظومة توزيع الأدوية، إذ بلغت ديون الصيدلية المركزية لمصلحة المختبرات الأجنبية التي انتهت آجال خلاصها حوالى 200 مليون دولار، ما ينذر بتفاقم مشكلات قطاع توزيع الأدوية في تونس قبل نهاية العام الحالي، وبداية العام المقبل.

في المقابل، بلغت الديون بذمة المواطنين لمصلحة الصيدلية المركزية، بحسب إحصاءات رسمية، حوالى 500 مليون دولار، ما أسهم في أزمتها المالية، وعدم قدرتها على توفير الأدوية للمواطنين.

تسعة وزراء صحة خلال عامين

يفيد عضو نقابة الصيادلة الخاصة نوفل عميرة "اندبندنت عربية" بأن "قائمة الأدوية المفقودة حالياً في تونس وصلت إلى 300 نوع قابلة للارتفاع"، ويقول عميرة إن "أزمة كورونا عمّقت مشكلات قطاع الأدوية في تونس، والمشكلة الهيكلية تتمثل في أن نقص الأدوية يعود إلى أن الصيدلية المركزية باعتبارها الموردة الوحيدة للأدوية، وهي الموزعة الوحيدة والحصرية للمستشفيات العمومية، ومع تفاقم أزمة الصناديق الاجتماعية تعمّقت أزمة السيولة لتصبح الصيدلية المركزية عاجزة عن توفير الأدوية المطلوبة".

وفي السياق ذاته، يدعو عميرة السلطات الرسمية إلى التعجيل بالإصلاحات التي لخصها في ثلاث نقاط، وهي "إصلاح منظومة الأسعار برفع الدعم عن الأدوية المستوردة وتدعيم الأدوية المحلية، ثم إيجاد الصيغ اللازمة لضم منظومة الأدوية والمنظومة الصحية التي تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية عبر الصناديق الاجتماعية إلى وزارة الصحة، وأخيراً يتحتم على الصناديق الاجتماعية والمستشفيات العمومية إنهاء ديونها للصيدلية المركزية، لتستطيع الأخيرة تسديد مستحقات مزوديها، ومن ثم تزويد السوق المحلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن عميرة ليس متفائلاً، ولا يتوقع حلولاً قريبة لأزمة الدواء في تونس التي تعود جذورها إلى السبعينيات، ويفسّر ذلك قائلاً بأنه "إضافة إلى أن المشكلة هيكلية، فإن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وتقهقر موارد الصناديق الاجتماعية بسبب ارتفاع نسبة البطالة، والأزمة السياسية، كلها عوامل أسهمت في تعميق الأزمة"، مضيفاً بسخرية "أثناء مدتي النيابية التي دامت أكثر من عامين تعاملت مع تسعة وزراء للصحة"، سائلاً "كيف لنا أن نجد حلولاً في ظلّ هذا التخبط في مؤسسات الدولة، وعدم وجود فريق يتابع كل هذه المشكلات".

حق الدواء

كما وجهت مجموعة من الجمعيات والمهنيين في قطاع الصحة خلال شهر مايو (أيار) نداء إلى السلطات الرسمية، من أجل توفير الأدوية في الهياكل الصحية العمومية، وتمكين مليون مريض مزمن من حقهم في الدواء، وقالت في بيان مشترك "نقص الأدوية في مراكز الصحة الأساسية والمستشفيات أصبح شبه مسترسل، ويشمل بصفة غير مسبوقة معظم الأدوية الكثيرة الاستعمال لمختلف الأمراض المزمنة إلى أدوية المعدة والجهاز الهضمي والألم والحمى، وغيرها من الأعراض والأمراض"، مضيفة أن المرضى المعنيين ينتمون للفئات الشعبية والفقيرة، ولا يملكون طرقاً أخرى لشراء الدواء.

يذكر أنّ مراكز الصحة الأساسية والمستشفيات المحلية مكلفة بتوفير الأدوية دورياً لأكثر من مليون مريض مزمن، منهم 800 ألف مصاب بمرض السكري وضغط الدم، ويتابعون حالهم الصحية في الهياكل الحكومية، وحوالى 600 ألف في مراكز الصحة الأساسية، والبقية في المستشفيات، كما أن هذه الهياكل الرسمية مطالبة بتوفير أدوية العيادات الطبية التي تؤمنها الصحة العمومية.

المزيد من تقارير