Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيلم ترويجي لأردوغان يكشف "العجز" الذي بلغه

فيديو رسمي يعرض أمجاد الإمبراطورية العثمانية ويصوّر الرئيس "فاتح" العصر الحالي

تولى رجب طيب أردوغان رئاسة الوزراء في تركيا من عام 2003 إلى 2014 ومن ثم رئاسة الجمهورية حتى اليوم (رويترز)

في فيديو ترويجي يطغى عليه الطابع العسكري بعنوان "التفاحة الذهبية"، العبارة الأسطورية المستخدمة للإشارة إلى وحدة الشعوب المتحدثة باللغة التركية، قدمت أنقرة الرئيس رجب طيب أردوغان كوريث للفتح العثماني، وساع إلى إعادة أمجاد الإمبراطورية، لتكشف بكل وضوح ومن دون قفازات، أطماع أردوغان وأجندته في المنطقة.

فلمناسبة مرور 949 عاماً على معركة "ملاذكرد" التي هزم فيها الجيش السلجوقي البيزنطيين، ممهداً الطريق نحو صعود الإمبراطورية العثمانية، أطلقت مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية الأسبوع الماضي، فيديو يمتد لأربع دقائق و12 ثانية، يعرض مشاهد تتناول التاريخ العثماني على وقع موسيقى عسكرية تشويقية تقول كلماتها، "حباً بالله... تركيا بلدي اجعلي حضورك معروفاً بالتاريخ مرة أخرى".

فرسان وخيول وآليات عسكرية

وشمل الفيديو مشاهد لفرسان عثمانيين يمتطون أحصنتهم، وطيارين يوجهون التحية وهم يحلقون بمقاتلاتهم، ورجال شرطة يجولون بدراجاتهم النارية، وتلويح بالسيوف، وجوقة من الرجال، وسفينة للتنقيب عن الغاز، ودبابات وسفن حربية ومشاة، وشرطيتين على متن حصانين، وفرط من مشاهد التقبيل للعلم التركي.

إضافة إلى ذلك، أظهر الفيديو لقطات لمحمد الفاتح وهو يستولي على كنيسة آيا صوفيا عام 1453، تليها لقطات لأردوغان وهو يعيد الموقع مسجداً في يوليو (تموز) الماضي، فضلاً عن لمحة للكعبة في مكة، قبل أن يُختتم الفيلم القصير بلقطة عامة للمسجد الأقصى في القدس.

وفي تغريدة عبر "تويتر" مرفقة مع الفيديو، أشار مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون إلى أن "الشعوب المضطهدة من جبل طارق إلى الحجاز، من البلقان إلى آسيا، تتوق جميعها إلى المأوى والحماية التركية".

 

تركيا الجديدة

الفيلم الذي مزج الإسلام بالقومية التركية، يعرض تصور أردوغان المدعوم من القوميين والإسلاميين لـ "تركيا الجديدة" الملتزمة بأبطالها التاريخيين وبالإسلام، من دون فسحة للتنوع في المجتمع، لتكون الرسالة واضحة، "تركيا قوة عالمية جديدة، ونفوذها لن ينتهي في سوريا وليبيا، بل في أي مكان تختاره"، بحسب ما رأى الكاتب لوي فيشمان، في مقالة نشرها موقع "هآرتس" الإسرائيلي، بعنوان "فيلم أردوغان المصاب بجنون العظمة يكشف عن عجزه".

واعتبر فيشمان أن الفيديو أظهر أردوغان كـ "فاتح" العصر الحالي، الذي استعاد "آيا صوفيا" بالرغم من اعتراض اليونانيين والكنيسة الأرثوذكسية والمسيحيين عموماً، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين أنقرة وأثينا شرق المتوسط، حيث تقود تركيا مهمة للتنقيب عن الغاز في مجال متنازع عليه بين البلدين.

أما اللقطة الختامية للمسجد الأقصى، فتشير بحسب فيشمان إلى أن "تحرير تركيا للقدس مسألة وقت"، وهي متممة لخطاب أردوغان قبل ستة أسابيع، حين قال إن "إعادة إحياء آيا صوفيا يبشر بحصول المسجد الأقصى على حريته"، في وقت تقيم تركيا علاقات اقتصادية قوية مع إسرائيل، جعلت من تل أبيب المحطة الأولى عالمياً للخطوط الجوية التركية.

وفي هذا السياق، رأى فيشمان أن نفوذ تركيا في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتمد إلى حد كبير على علاقاتها بإسرائيل، ما يضع حداً لضغط أنقرة على تل أبيب بسبب الخسائر التي قد تتكبدها.

استعراض مسرحي بعيد من الواقع

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل "الاستعراض المسرحي" للرئاسة التركية، حذّر فيشمان المراقبين من "الوقوع في فخ تصديق أن تركيا الجديدة المصورة في الفيلم هي ما يعيشه يومياً أو يتصوره معظم الأتراك عن أنفسهم وبلدهم ورئيسهم"، بل إن مؤيدي أردوغان وحدهم من يصدقون استعراضاته التي شملت أخيراً إعلانه استكشاف حقول غاز ضخمة في البحر الأسود.

وفي هذا الصدد، أكد فيشمان أن "تركيا اليوم مقسمة أكثر من أي وقت مضى خلال حكم أردوغان الذي قارب العقدين"، مشيراً إلى الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه فيروس كورونا، والحد الأدنى للأجور الذي بلغ أدنى مستوى له منذ عام 2007، وارتفاع الأسعار وتراجع الأحوال المعيشية للأتراك.

 

استثمار استكشافات الغاز "دعائيا"

حاول أردوغان الاستفادة من إعلان اكتشاف حقول الغاز في البحر الأسود قدر المستطاع، بحسب فيشمان، الذي لفت إلى أن الرئيس التركي كشف النبأ رفقة صهره وزير المالية براءت ألبيرق، ووزير الطاقة، مباشرة من على متن سفينة التنقيب التي حملت (ليس عن طريق الصدفة) اسم "فاتح".

وقال أردوغان إن الغاز المكتشف سيكون في خدمة الأتراك عام 2023، وهو تاريخ رمزي جداً وفق فيشمان، إذ يوافق الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، وهو تاريخ يأمل الرئيس التركي في أن يشكل موعداً لاستكمال "تركيا الجديدة"، وعودتها كقوة عظمى كما كانت أيام الإمبراطورية العثمانية، على حد قول الكاتب.

غير أن الدعاية التركية اصطدمت بانتقادات عدة شككت في حجم الحقول المكتشفة، قائلة إن أنقرة لن تستطيع التخلي تماماً عن استيراد الطاقة من الخارج. كما ترافق النبأ مع تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار، لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق، بلغ 7.4 ليرات لكل دولار، في مؤشر إلى تلاعب الحكومة بسوق صرف العملة. وفي هذا الإطار خفضت وكالة "فيتش" العالمية توقعاتها للتصنيف الائتماني السيادي لتركيا إلى "سلبية" بدلاً من "مستقرة"، نتيجة ضعف صدقية السياسات النقدية المتبعة في البلاد، واستنزاف احتياط النقد الأجنبي.

إضافة إلى ذلك، واصلت تركيا مخططها للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، بالرغم من تهديدات الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليها، ومن اتخاذ التوتر في المنطقة طابعاً عسكرياً أكثر فأكثر مع المناورات العسكرية، لا سيما بعد الاحتكاك بين مقاتلتين يونانية وتركية.

تراجع متواصل

أما في ما يتعلق بالملف الكردي، فرأى فيشمان أن أردوغان أعاد البلاد إلى المربع الأولى في هذا الصدد، لاسيما في ظل حملات القمع التي يتعرض لها عناصر "حزب الشعوب الديمقراطي" الموالي للأكراد، وشملت إقالة أكثر من 20 رئيس بلدية منتخب، ما "يجعل تركيا الجديدة شبيهة بتركيا القديمة التي جاء أردوغان لاستبدالها".

فضلاً عن ذلك، تظهر الإحصاءات تراجع تأييد "حزب العدالة والتنمية" الحاكم إلى ما دون الـ 40 في المئة، في وقت تبدو أحزاب المعارضة مستعدة للعمل سوية في إطار ائتلاف. واعتبر فيشمان أن الرئيس التركي فشل في استقطاب الشباب، إذ إن "أي شخص دون الـ 30 في تركيا، لم يعرف سوى أردوغان رئيساً، وعند العديد من هؤلاء أنه أساس مشكلات البلاد"، كما أن معظم الأتراك "يعرفون أن الذي أوصل البلاد إلى هذا الوضع من الصعب جداً أن يخرجها منه".

وأخيراً، رأى فيشمان أن الوعود بـ "مستقبل مجيد، عسكري بشدة، وإسلامي وقومي متطرف، تعاد هندسته بناء على ماض أسطوري، ويُبنى على عبادة قائد فقد لمسته" لم تعد كافية، حتى وإن صور بـ "فيلم دعائي مثير".

المزيد من الشرق الأوسط