على صناعة الوقود الأحفوري في المملكة المتحدة أن تسهم بقرابة 44 مليار جنيه استرليني سنويا تعويضا عن أضرار تغير المناخ

"حان الوقت لتحميل الصناعة مسؤولية الآثار السلبيّة المختلفة التي تسبّبت بها، وتدفيعها الجزء الكبير من فاتورة الانتقال إلى الطاقة النظيفة"، بحسب نشطاء

منشأة كبرى لتصنيع الفحم في "ويست كامبيريا" البريطانيّة (موقع "ويستكامبيريامايننغ.كوم") 

تتسبّب صناعات الفحم والنفط والغاز في المملكة المتحدة بأضرار لا تقل عن 44 مليار جنيه إسترليني سنويّاً، وفقاً لتقدير جديد قدمه نشطاء بيئيّون.

فقد دعا أعضاء شبكة "أصدقاء الأرض" البيئيّة إلى تطبيق مبدأ "الملوِّث يدفع"، مع فرض ضريبة كربون جديدة على الشركات كي تتمكن من الإسهام في الانتقال إلى الطاقة النظيفة.

يحاجج النشطاء بأن صناعة الوقود الأحفوري تدرك ومنذ زمن طويل الآثار المضرة للتغير المناخي، مثل التسبّب بظواهر التطرّف في المناخ.

"إذا لوثّت، عليك أن تدفع. إنه حل بسيط للمساعدة في تجنب التدهور المأساوي للمناخ. على مدى عقود من الزمن عملت شركات النفط والفحم والغاز على استخراج الوقود الأحفوري ومعالجته وبيعه والتربّح منه"، بحسب مايك تشايلدز رئيس السياسة في شبكة "أصدقاء الأرض".

"يلمس الناس والطبيعة في جميع أنحاء العالم الكلفة البيئيّة لتلك الصناعة عبر الأحوال المتطرّفة في الطقس، والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات.

"حان الوقت لتحميل الصناعة مسؤولية الآثار السلبيّة المختلفة التي تسبّبت بها، وتدفيعها الجزء الكبير من فاتورة الانتقال إلى الطاقة النظيفة".

في تحليلها الجديد، استخدمت المجموعة الخضراء الصديقة للبيئة، معدّلاً متوسطاً في احتساب "التكلفة الاجتماعيّة للكربون"، استناداً إلى دراسات حديثة خَلصت إلى رفع تكلفة التأثير المناخي الذي يخلّفه كل طن من الانبعاثات.

أخذت الدراسة في الحسبان شركات الوقود الأحفوري، والشركات "الستة الكبرى" في الطاقة، ومصافي النفط.

وتركّز تقديرها على مساهمة الوقود الأحفوري في تغيّر المناخ وحده، وليس العوامل المضرة الأخرى مثل تأثيرات تلوّث الهواء على الصحة.

وخلص الناشطون إلى أن هناك حاجة إلى استثمار عام إضافي بقيمة 22 مليار جنيه إسترليني سنوياً للمساعدة في مكافحة التغير المناخي في المملكة المتحدة، ويمكن أن تسهم الضريبة على الكربون في تأمين المبلغ.

ووفق الدراسة، يمكن لذلك المبلغ أن يموّل إجراءات تشمل الاستخدام الفعّال للطاقة في المنازل، والنقل العام، والطاقة المتجدّدة، وغرس الأشجار.

كما أكّدت الحاجة إلى مزيد من التمويل لتشييد تحصينات ضد الفيضانات والحرائق المرافقة لارتفاع درجات الحرارة ومستوى المياه في البحار.

وأوضح مايك ثولن، مدير السياسات العليا في الجمعية التجارية "النفط والغاز في المملكة المتحدة" إن هناك تدابير متّخذة فعليّاً لضمان توجّه الصناعة نحو مستقبل نظيف أكثر.

وأشار إلى خطة الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات الغازية التي تُعتبر "أكثر الوسائل فعالية لتخفيض الانبعاثات".

وبيّن أيضاً أنّ "حكومة المملكة المتحدة أعلنت خططاً لنظام مماثل ضمن مقترحها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي... ما زال التنوّع في إمداد الطاقة أمراً ضرورياً، وهناك دور واضح لصناعة الطاقة في المملكة المتحدة في تلبية طلب المجتمع من النفط والغاز من مصادر محلية. ويوفر ذلك حماية لإمدادات الطاقة كما يدعم الانتقال إلى اقتصاد ينتج نسباً منخفضة من الكربون، مستنداً إلى تقنيات جديدة مثل احتجاز الكربون، وتخزين الهيدروجين واستخدامه، إضافة إلى جهودنا المستمرة لخفض الانبعاثات في مصادرها".

بعد أن أسهمت الضريبة التي فرضها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الوقود في ظهور "حركة السترات الصفراء" في فرنسا، حذّر نشطاء شبكة "أصدقاء الأرض" من إجراءات تُعاقب المستهلكين "من دون استثمارات كافية في البدائل".

مع تحذير العلماء من أن كوكب الأرض في طريقه إلى ارتفاع حرارة الكوكب بثلاث درجات مئوية مع نهاية القرن، وهو أمر مدمّر، أوضح نشطاء بيئيّون أنه يتوجب على الحكومة بشكل عاجل مراجعة إنفاقها البيئي ضمن سعيها لتحقيق أهداف "اتفاق باريس للمناخ".

وكذلك بيّن السيد تشايلدز أنّه "بغض النظر عما سيحدث مع الـ"بريكست"، فإن الكارثة القادمة هي بالتأكيد سياسات تسعير الكربون في المملكة المتحدة... إن التكاليف على المدى القصير للتحول إلى مستقبل منخفض الكربون، أقل كثيراً من التكلفة البشرية والبيئيّة المدمّرة للاستمرار بالعمل كالمعتاد".

اتصلت الإندبندنت بوزارة الأعمال والطاقة واستراتيجيّة الصناعة من أجل التعليق على الموضوع.

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا