Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة اللبنانية ترد على "تهويل" نصرالله برفض الإنجرار الى فخ الصدام

ثلاثي المستقبل والإشتركي والقوات يريد تغليب الحوار ووقف "العنتريات"

لم يكن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله العالي النبرة، عابراً في التوقيت والمضمون، لا سيما أنه تزامن مع هبّة دولية غير مسبوقة باتجاه لبنان.

قد تختلف الآراء والتحاليل حول أكثر من نقطة أثارها نصر الله في خطابه الأخير، إلا أن ما استوقف كثيرين من اللبنانيين، لا سيما ممن اعتبروا أنفسهم مستهدفين بهذا الكلام، هو التهديد المباشر الذي تضمنه الخطاب في معرض توجيهات إلى جمهوره "الغاضب".

نصر الله قال "أنا أتهم قوى سياسية في لبنان عملت لمصالح شخصية وحزبية وخارجية لإسقاط الدولة في لبنان ووضعه على حافة الحرب الأهلية"، وتابع متوجهاً إلى جمهوره "حافظوا على غضبكم قد نحتاج إلى هذا الغضب في يوم من الأيام لننهي كل محاولات جرّ لبنان إلى حرب أهلية".

من قصد نصر الله في كلامه، ومن هي القوى التي تعمّد إيصال رسالة تهديد إليها بحجة وضعها لبنان على حافة حرب أهلية؟ هل هي القوات اللبنانية أو تيار المستقبل أو الحزب التقدمي الاشتراكي أو الثلاثة معاً؟

التزم الرئيس سعد الحريري الصمت ولم يعلق على كلام نصر الله. كذلك فعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فردّ على نصر الله من دون أن يسميه، وقال من على منبر البطريركية المارونية "على البعض أن يخفّف عنترياته وتهديداته وليتذكر الجميع بأنه عبر تاريخ لبنان لم يستطع أحد إخضاع الشعب اللبناني".

"عناقيد غضب" حزب الله

بحسب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي، فإن المستهدف الأول من كلام نصر الله هو القوات اللبنانية، لا لأنها تحضّر لحرب أهلية كما يدعي الأمين العام لحزب الله إنما لأنها لا توافق ولا تتوافق مع كل مقاربات الحزب وسياساته.

يستغرب النائب القواتي، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، دعوة نصر الله جمهوره إلى الحفاظ على الغضب، ويقول "هل من أحد يسمح لنفسه أن يعطي أوامر تحدد كيفية استخدام مشاعر الناس؟ ويسأل "ترى كيف ستكون نكهة عناقيد غضب حزب الله هذه المرة؟ ويصف بو عاصي كلام نصر الله بالعنتريات التي لا توصل إلى أي مكان، ولا أحد يخافها، وجلّ ما يستطيع فعله هو زرع الغضب واليأس والموت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف ستتصرّف القوات ازاء التهديدات، وهل هي مستعدة للمواجهة الميدانية؟ يجيب بو عاصي، وهو مقاتل سابق في صفوف القوات اللبنانية، "سنواجه بالسياسة وبالتفاعل مع الشعب اللبناني وباللحم الحيّ. هو يحمل السلاح ونحن سنواجهه بالكلمة وبالموقف الثابت. رهاننا كان وسيبقى على الجيش اللبناني لتثبيت السلم الأهلي. أما إذا تخلى الجيش عن مهماته فلكل حادث حديث".

بو عاصي ذكّر نصر الله بحساباته الخاطئة التي قام بها في حرب يوليو(تموز) التي اعترف بها وأدّت إلى تدمير لبنان، وحمّله مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة نتيجة انكفاء اقتصادي كبير للدول العربية عن لبنان بعدما انقضّ محور حزب الله سوريا إيران على الدول العربية الشقيقة، ليختم بالقول إن مركزية القرار والولاء والسلاح كما الحياد تنقذ لبنان.

على طريقة شمشوم الجبار

يقول القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش لـ "اندبندنت عربية"، إن "الحرب الأهلية هي تهديد لكل لبنان، والكلام عن الحرب الأهلية لا أساس له، لا سيما أن الطرف الآخر، السني والمسيحي، الذي هو على نقيض حزب الله، لا يملك السلاح ولا رغبة لديه في حرب أهلية. وبحسب علوش، كلام نصرالله عن الحرب الأهلية، وهو الذي يمتلك السلاح، يعود لمعرفته بأنه سيضطر إلى استخدام سلاحه لمقاومة الوقائع الجديدة التي فرضها زلزال بيروت والدخول الغربي والدولي على خط الأزمة اللبنانية. إذا إيران قرّرت المواجهة حتى النهاية، فهذا يعني أن مشهد التفجيرات التي حصلت عام 1982 و1983 لقوات المارينز في بيروت ستتكرر.

يعتقد علوش أن طهران تعتبر أن تراجع الحزب في لبنان يعني سقوط كل هيبة نظام خامنئي في المنطقة بعد خسارة سوريا والعراق. ويتوقع تشدداً من جانب حزب الله، معتبراً أن كلام نصرالله العالي النبرة هو على طريقة شمشوم الجبار بهدم الهيكل عليه وعلى أعدائه في لبنان.

تيار المستقبل كما القوات اللبنانية سيواجه من خلال الإصرار على تحقيق دولي. ويعتبر علوش أن المستقبل يدرك أن أزمة لبنان إن لم تدوّل فلن تكون تسوية. ويقول "حتى اتفاق الطائف أتى بعد تدويل لأزمة لبنان".

على المقلب الآخر رأى عضو كتلة "التحرير والتنمية" المتحالفة مع حزب الله، النائب علي خريس خلال لقائه عدداً من الفاعليات اليوم الإثنين "أن التهويل الجاري في لبنان من قبل عدد من الأطراف السياسية لا يجدي نفعاً، لأن لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه، فالتوافق على الملفات الخلافية هو الصيغة اللبنانية الناجحة التي جرى العمل فيها خلال عقود خلت، وأن محاولات الهيمنة والاستقواء بالخارج لا تشكل حلولاً مناسبة للأزمة الإقتصادية والسياسية التي نعيشها".

لا مقوّمات لحرب أهلية

على عكس القوات والمستقبل، فإن النائب الاشتراكي أكرم شهيب لا يرى في كلام نصر الله تهديداً للداخل، معتبراً أن كلامه كان مشكولاً ويحمل تفسيرين، إما هو موجه إلى اسرائيل وإما إلى بعض القوى الداخلية.

ويستغرب شهيب الكلام عن حرب أهلية في وقت لا أجواء داخلية لهكذا حرب، سائلا: "من سيحارب من؟".

فالحروب بحسب شهيب "لها معطياتها وإمكانياتها الخارجية والداخلية، مذكّراً بأن الحرب اللبنانية عام 1975 كانت بين محورين". ويضيف، "صحيح أننا الآن نعيش تداعيات صراع محورين، لكن الفرق أن هناك محوراً جدياً وآخر يتفرج". ويجزم شهيب بأن "الحزب التقدمي الاشتراكي لن ينجرّ إلى أي حرب أهلية. ورهانهم لن يكون إلا على الجيش اللبناني وبعض المؤسسات الأمنية، مشدداً على كلمة بعض. لن يضطر حزب الله إلى استخدام غضب جمهوره طالما أنه بات موجوداً في كل الإدارات والمؤسسات يقول شهيب إما مباشرة أو غير مباشرة، وهو قادر مع حلفائه، لا سيما التيار الوطني الحر، على تعطيل أي مطلب في التغيير، إن في حكومة جديدة أو عبر انتخابات نيابية مبكرة.

المزيد من العالم العربي