Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يجب أن تعمل كي تشعر بالصحة الجيدة في الثمانين؟

مُمارسة الرياضة وتناول الأكل الصحي والبهجة والاستمتاع بالنفس روشتة الوصول لحياة صحية في مراحل العمر المتقدمة

يري نورمان لازاروس الأستاذ بجامعة كينغز كوليدج أن مُمارسة الرياضة وتناول الأكل الصحي سبيل المحافظة على الصحة (غيتي)

على الرغم من المشاكل الصحية المُتعدِّدة التي ترتبط تدريجيّاً بتقدُّم المرء في العُمر مع تجاوز مرحلة الشباب، والتي تزداد مع مرحلة الشيخوخة، وفق اقترابات البعض، فإن تجارِبَ أخرى تُظهِرُ عكس ذلك، بأن الأمراض المُصاحبة للتقدم في العُمر يمكن تفاديها باحتماليات عالية في حال المُواظبة على الرياضة والأكل الصحي بشكل مستمر طوال العمر حتى مع وصول المرء للثمانين من عُمره.

يقول نورمان لازاروس، الثمانيني والأستاذ بجامعة كينغز كوليدج اللندنية، إن "تعاطينا مع مرحلة الشيخوخة غير مُلائم على الإطلاق. الشيخوخة ليست مرضاً، وأمراض الشيخوخة ليس لها علاقة الوراثة. المشاكل الحقيقية مُرتبطة في الأساس بنمط الحياة، وإذا واظبتَ على مُمارسة الرياضة والأكل بطريقة صحية طوال حياتك فإن احتمالية إصاباتك بأحد أمراض الشيخوخة ضئيلة للغاية، وإذا أُصبت بأحدها فإن احتمالية تعافيك تكون أعلى"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "التايمز" البريطانية.

وبحسب الصحيفة ذاتها، فإن لازاروس، البالغ من العُمر 84 عاماً، والذي لا يزال قادراً على العمل دون أي عائق صحي، كان يُعاني زيادة كبيرة في الوزن، وأمراضاً عدَّة، وهو في الخمسين من عُمره أبرزها، السكري، ومشاكل في القلب، وارتفاع ضغط الدم، مضيفةً، نقلاً عنه، أنه "في أحد الأيام، وأثناء تناول الغداء مع زوجته نظر إلى وزنه الزائد، ووضع شوكته، وقرَّر أن هذا يكفي".

كيف حافظ لازاروس على ليقاته في عُمر الثمانين؟

تقول "التايمز"، إنه "بعد لقاء الغداء الذي قرَّر فيه الأستاذ الجامعي أن (هذا يكفي)، بدأ في مُمارسة الرياضة، وتمكَّن من فقد كثير من وزنه، وأحبَّ الحياة، والآن وهو في عُمر الـ84، لا يزال يعمل أستاذاً في جامعته، ولا يُعاني من أي أمراض مرتبطة بتلك المرحلة العمرية، وغير مُواظب على أي أدوية"، وفضلاً عن ذلك، تقول الصحيفة "توصَّل إلى نظريته الخاصة المبنية على عقود من البحث، مفادها أن التقدم في العُمر ليس أمراً خارج أيدينا، كما أنه ليس مسألة جينات، أو حظاً سيئاً، ولكن الأمر كله متروك لنا، إذ عند بلوغنا منتصف العُمر يمكننا اختيار أن يكون التقدم في العُمر بشكل حكيم وجيِّد".

ووفق "التايمز"، فإن نصيحة الرجل الثمانيني تكمُن في "تناول كميات أقل من الطعام والتحرُّك بصورة أكبر، والاستمتاع بأنفسنا، مع الاحتفاظ بالبهجة وتحفيز أنشطة أدمغتنا"، مشيرةً إلى أنه، وبحسب لازاروس، فإن "المشكلة الرئيسة تكمُن بالأساس في تلقِّي المرء رسائل مختلطة لسنوات. وتنشر المجلات خططاً تمرينية للمساعدة في إنقاص الوزن، مع التأكيد أن السبيل الوحيد لذلك يبقى في استهلاك سُعرات حرارية أقل، وعليه ينظر إلى التمرينات على أنها فقط السبيل لذلك دون اعتبار أنها أسلوب حياة، وهو السبب الرئيس للمشكلة المُروِّعة في السِّمنة".

ويفسر لازاروس المولود في جنوب أفريقيا مفهومه عن ممارسة الرياضة بالقول "يجب عدم التفكير في ممارسة الرياضة على اعتبار أنهار فرض على المرء، ولكن يجب إدراك أنها من أجل الاستمتاع".

ويقول الثمانيني الذي انتقل لاستكمال دراسته في الولايات المتحدة قبل أن يقابل زوجته الإنجليزية، في ستينيات القرن الماضي، ثم انتقل معها وطفلهما للعيش في المملكة المتحدة، إن "زوجته البالغة من العُمر 87 عاماً، وبفضل حرصها على ممارسة رياضة المشي والاحتفاظ بوزنها، تتمتع أيضاً بصحَّة جيِّدة"، مشيراً إلى أنه وخلال أبحاثه طوال خمس عشرة سنوات عن الشيخوخة توصَّل إلى أن الفكرة تكمُن في كيف تُريد أنت أن ترى نفسك في العُمر المتقدم؟".

كيف تتقدَّم في العُمر بصحَّة جيِّدة؟

في كتابه الجديد "استراتيجية لازاروس: كيف تتقدَّم في العمر بشكل جيد وحكيم"، يقول الأستاذ الجامعي بـ"لندن كوليدج"، إن التمرينات الرياضية أمر جوهري لتعريف هُويَّتنا، ويتابع "التمرينات أمر حيوي ليس فقط لرفاهيتنا الجسدية والعقلية والبحث عن شيخوخة جيدة، بل أيضاً مفيدة للغاية لعضلاتنا ورئتينا وأنظمة أجسادنا المناعية والهرمونية ومستويات الكولسترول، وذلك بفضل الدم الإضافي الذي يتم ضخُّه حول الجسم".

وبحسب "التايمز"، فإنه في عام 2018، نُشر البحث الذي أجراه لازاروس وآخرون في مجلة "Aging Cell"، حيث توصَّلوا خلاله إلى أن ركوب الدَّراجات، الذي يُمارسه لازاروس لمسافات طويلة، أكسبتهم أجهزة مناعية لمن هم في سن العشرين من العُمر، مع معدل حرق دهون كما في أجسام المُراهقين، مشيرين إلى أن "كل شيء لديهم من القلب إلى الهرمونات يعمل بشكل مُمتاز".

تتابع "التايمز": "أجرى لازاروس وزملاؤه في كينغز كوليدج، مجموعة الاختبارات على راكبي الدَّراجات من كبار السن، والذين تتراوح أعمارهم بين 55 و79، بمن فيهم هو، حيث اختبروا مدى كفاءة تزويد أجسامهم بالأكسجين عند التمرين، وبنية عضلاتهم ووظائفها، وقُدرة الحركة الذهنية، وذلك مقارنة بالأشخاص الذين لم يُمارسوا الرياضة، حيث وجدوا أن كل شيء كان أفضل؛ لأنهم كانوا يُمارسون الرياضة، وسجَّلوا درجات أعلى بكثير من غير المُواظبين على ممارسة الرياضة في الفئة العمرية نفسها".

وتُضيف الصحيفة "كان الاكتشاف المفاجئ الإضافي هو أن أجهزة المناعة لراكبي الدَّراجات المُسنِّين كانت محمية من آثار الشيخوخة". وكتب لازاروس في كتابه "أصبح من الواضح أن سلوكنا ونشاطنا البدني لا يؤثر فقط على أجسامنا بأكملها، ولكن أيضاً على جميع الأنظمة، بما في ذلك القلب والأوعية الدموية والجهاز المناعي والجهاز العصبي، وعليه فالرسالة واضحة. فقط اخرُج، وتحرَّك".

المزيد من صحة